ملخص
دعا حاكم تكساس غريغ أبوت، أحد أشد المؤيدين لترمب، البيت الأبيض إلى "إعادة ضبط" عمل إدارة الهجرة والجمارك (آيس)، بحيث تستعيد "الاحترام" من جديد.
بعد مقتل أميركيين منذ مطلع يناير (كانون الثاني) الجاري برصاص عملاء فيدراليين مكلفين تطبيق سياسة الرئيس الأميركي في شأن الهجرة، يجد دونالد ترمب نفسه في موقع صعب، في موضوع كثيراً ما شكل نقطة ارتكاز في حملته الانتخابية ثم في سياسته.
وقبل أشهر من حلول موعد الانتخابات التشريعية في منتصف الولاية الرئاسية، التي قد تفضي إلى خسارة حلفائه الجمهوريين الغالبية في الكونغرس، ترتفع بعض الأصوات في معسكرهم لتنتقد، ولو بحذر شديد، عمليات طرد المهاجرين غير القانونيين.
ووصف السناتور عن ولاية يوتا جون كورتيس رد وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم على مقتل الممرض أليكس بريتي السبت الماضي برصاص عناصر من شرطة الهجرة في مينيابوليس، بأنه "جاء قبل أوانه"، مع الحرص على عدم التعرض مباشرة للرئيس.
سارعت نويم إلى الدفاع عن العناصر الفيدراليين الذين أطلقوا النار على الممرض البالغ 37 سنة، فيما كان مطروحاً أرضاً خلال إحدى التظاهرات، من دون انتظار نتائج أي تحقيق.
كما دعا حاكم تكساس غريغ أبوت، أحد أشد المؤيدين لترمب، البيت الأبيض إلى "إعادة ضبط" عمل إدارة الهجرة والجمارك (آيس)، بحيث تستعيد "الاحترام" من جديد.
وجاء أعنف انتقاد من مقدم البودكاست المحافظ الشهير جو روغان، الذي دعم ترمب خلال حملته الانتخابية، إذ شبه "آيس" بـ"الغستابو"، الشرطة السرية في ألمانيا النازية، بعد مقتل المواطنة الأميركية رينيه غود في السابع من يناير الجاري في مينيابوليس برصاص أحد عناصرها.
ورد البيت الأبيض على مقتل غود بالدفاع عن مطلق النار، ومهاجمة الضحية.
"مأساة"
وإزاء حجم الصدمة بعد مقتل أليكس بريتي، اضطرت الإدارة الأميركية إلى تبديل نبرتها، فتحدثت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أمس الإثنين عن "مأساة".
وقال غاريت مارتن أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية لوكالة الصحافة الفرنسية إن "فكرة اعتماد سياسة أكثر شدة في شأن الهجرة تلقى شعبية، لكن هناك رفضاً فعلياً للوسائل المستخدمة والوحشية والعنف"، وتابع "هذا يطرح مشكلة على الرئيس، لأنه يعني أن يتركز الجدل حول آيس وأسلوب آيس في العمل".
وفشلت إلى الآن محاولات ترمب لإعادة توجيه الجدل لصالحه، حتى عندما عرض على الصحافيين في الـ20 من يناير الجاري صوراً لمجرمين أجانب جرى توقيفهم وترحيلهم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولم يكن لهذه الصور تأثير مقاطع الفيديو والصور الصادرة يومياً من مينيابوليس، إذ ينتشر آلاف من عناصر شرطة الهجرة الفيدرالية الملثمين والمدججين بالسلاح، في عملية غير مسبوقة الحجم تجري على رغم معارضة السلطات المحلية الديمقراطية.
وعبر مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي عن تأثرهم الشديد قبل بضعة أيام عند انتشار صورة طفل في الخامسة اسمه ليام راموس، يظهر فيها محاطاً بعناصر من "آيس" وعلى رأسه قبعة عليها أذنا أرنب.
وأكد معارضو ترمب أن توقيف الصبي يتعارض مع الهدف المعلن، بأن تقتصر عمليات الطرد على "أسوأ" المجرمين.
استطلاعات الرأي
ويبدي الأميركيون منذ بضعة أشهر استياء متزايداً حيال كلفة المعيشة التي لا تزال مرتفعة، معتبرين أن ترمب لم يف بوعوده بتحسين القدرة الشرائية.
ويسجل الرئيس الآن تراجعاً في شعبيته في شأن الهجرة، الموضوع المحوري الآخر في حملته، الذي شدد عليه مستخدماً خطاباً عنيفاً، لا بل عنصرياً بصورة صريحة.
وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد سيينا لحساب صحيفة "نيويورك تايمز" أن 61 في المئة من الناخبين يعتبرون أن أساليب "آيس" تمضي "أبعد مما ينبغي"، مع الكشف عن شقاق كبير في وجهات النظر على أساس حزبي، إذ أعرب 94 في المئة من الديمقراطيين و71 في المئة من المستقلين عن هذا الرأي، في مقابل 19 في المئة فقط من الجمهوريين.