Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مشاهد "ساحة حرب" في مدن إيرانية مع تصاعد الاحتجاجات

ترمب يواصل تهديد طهران بعمل عسكري بعد مقتل محتجين

تظاهر أصحاب المحال والتجار في شوارع طهران احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتدهور العملة الإيرانية (وكالة أنباء فارس)

ملخص

تفجرت احتجاجات واسعة في إيران بفعل الانهيار الاقتصادي، قابلها النظام بقمع أمني وحجب شامل للإنترنت، مؤكداً عدم "الرضوخ"، بينما تتصاعد الاتهامات المتبادلة مع واشنطن وتل أبيب، في وقت يواجه نفوذ طهران الإقليمي وبرنامجها النووي ضغوطاً غير مسبوقة.

تحولت مبانٍ وحافلات ومتاجر إلى رماد، في مشاهد حولت العاصمة الإيرانية طهران إلى ما يشبه "ساحة حرب"، مع تصاعد الاحتجاجات المطالبة بإسقاط المرشد الأعلى الإيراني.

ووفق منظمات حقوقية، قتل ما لا يقل عن 65 شخصاً باشتباكات مع الشرطة، واعتقل نحو 2300 آخرين، فيما يرجح أن تكون الحصيلة أعلى بكثير، بعدما أقدم نظام آية الله علي خامنئي على قطع شبه كامل للإنترنت، في خطوة حجبت البلاد عن العالم الخارجي.

ويأتي هذا الاضطراب بعد مرحلة عصيبة يمر بها النظام الذي لا يزال يتعافى من صدام عنيف استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، بدأته إسرائيل، وشهد قصفاً أميركياً لمنشآت نووية إيرانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال صحافي إيراني، وهو يقف أمام ألسنة اللهب في شارع شريعتي  بمدينة رشت المطلة على بحر قزوين "الأمر يشبه ساحة حرب، كل المحال دمرت".

في ما يأتي، قراءة في الاحتجاجات والتحديات التي تواجه الحكومة الإيرانية.

إلى أي مدى اتسعت رقعة الاحتجاجات؟

شهدت إيران خلال الأسبوعين الماضيين مئات الاحتجاجات التي اندلعت في جميع المحافظات الـ31.

وأفادت "وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان" HRANA، ومقرها الولايات المتحدة، بأن التظاهرات اندلعت في 512 موقعاً داخل 180 مدينة حتى أمس الجمعة الذي صادف اليوم الـ13 من التحرك الشعبي ضد الحكومة.

وخلال الأيام الأخيرة، صعد النظام من رده، فنفذ ما لا يقل عن 2311 عملية اعتقال. وسقط 65 قتيلاً، بينهم 50 من المتظاهرين، من ضمنهم سبعة أطفال، بحسب الوكالة.

وأسهم قرار طهران فرض حجب شامل للإنترنت أول من أمس الخميس، في تعقيد عملية حصر الضحايا ومتابعة انتشار الاحتجاجات، ولا سيما مع دعوات فصائل معارضة الإيرانيين إلى مواصلة المقاومة.

ولا تظهر مقاطع الفيديو المتداولة عبر الإنترنت سوى لقطات متقطعة ومتدنية الجودة لأشخاص في الشوارع، أو أصوات إطلاق نار. ويواجه الصحافيون داخل إيران قيوداً صارمة على التغطية، من بينها اشتراط الحصول على تراخيص للتنقل، فضلاً عن أخطار المضايقة أو الاعتقال.

ومع ذلك، لا تبدو الاحتجاجات في طريقها إلى الخمود، حتى بعد قول خامنئي السبت الماضي، "يجب وضع المخربين عند حدهم".

ماذا أشعل الاحتجاجات؟

اندلعت شرارة الاحتجاجات في سوقين رئيسين وسط طهران، بتاريخ 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد انهيار سعر صرف الريال الإيراني إلى 1.42 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، وهو أدنى مستوى في تاريخه.

وأدى هذا الانهيار إلى تعميق الأزمة الاقتصادية في البلاد، مع ارتفاع أسعار اللحوم والرز وسلع أساسية أخرى، وسط معدل تضخم سنوي يناهز 40 في المئة.

وفي ديسمبر الماضي، أقرت الحكومة شريحة تسعير جديدة للبنزين المدعوم، مما رفع أسعار الوقود الذي يعد من الأرخص عالمياً، وزاد الضغوط على المواطنين. وقد تسعى طهران إلى زيادات أكبر مستقبلاً، بعدما أصبحت الأسعار تراجع كل ثلاثة أشهر.

في السياق نفسه، يتوقع أن تقفز أسعار المواد الغذائية، بعد أن أنهى البنك المركزي الإيراني العمل بسعر صرف تفضيلي ومدعوم للدولار مقابل الريال، لكل السلع باستثناء الأدوية والقمح.

وبينما بدأت الاحتجاجات بمطالب اقتصادية، سرعان ما تحولت الهتافات إلى شعارات مناهضة للحكومة.

وظل الغضب الشعبي يتراكم على مدى أعوام، ولا سيما بعد وفاة الشابة مهسا أميني (22 سنة) أثناء احتجازها لدى الشرطة عام 2022. وكانت أميني قد نقلت إلى المستشفى، ثم فارقت الحياة، بعد توقيفها من قبل ما يعرف بـ"شرطة الأخلاق" بزعم عدم التزامها ارتداء الحجاب وفق القواعد المعمول بها.

حجب شامل للإنترنت: تصعيد في الرقابة الرقمية

أفادت مجموعة "نت بلوكس" Netblocks المعنية بمراقبة الإنترنت بأن إيران فرضت أول من أمس حجباً شاملاً على مستوى البلاد. وقال إيرانيون في الخارج إنهم لم يتمكنوا من التواصل مع عائلاتهم بسبب القيود المفروضة.

وجاء خلال بيان للمجموعة "تظهر المؤشرات الحية (في الوقت الفعلي) أن إيران تمر حالياً بحجب وطني شبه كامل للإنترنت. ويأتي هذا الإجراء بعد سلسلة من خطوات التصعيد في الرقابة الرقمية التي تستهدف الاحتجاجات في أنحاء البلاد، ويقوض حق الناس في التواصل في لحظة حرجة".

وتجاوز الحجب عتبة 24 ساعة بحلول وقت متأخر من أمس، إذ تراجعت نسبة الاتصال الوطنية إلى نحو واحد في المئة من مستوياتها الاعتيادية، فيما شحت المعلومات الواردة عن الاحتجاجات. في المقابل، واصل الجيش تحذير المدنيين من المشاركة، بينما استمرت منظمات حقوقية في نشر أرقام محدثة للضحايا.

تعليق خامنئي على الاضطرابات السياسية

أعلن آية الله علي خامنئي أن الجمهورية الإسلامية "لن ترضخ"، في أول خطاب له منذ اندلاع الاضطرابات، ألقاه يوم الجمعة من الأسبوع الماضي.

وقال "الجمهورية الإسلامية لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لمصلحة قوى أجنبية". وأضاف موجهاً كلامه إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب "ركز على مشكلات بلدك".

وتابع "على الجميع أن يعلم أن الجمهورية الإسلامية قامت على دماء مئات آلاف الشرفاء، ولن تتراجع أمام المخربين".

ماذا يعني ذلك لحلفاء إيران؟

يواجه ما يعرف بـ"محور المقاومة" الذي تعزز نفوذه بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، مرحلة اهتزاز واضحة.

فقد كبدت إسرائيل حركة "حماس" خسائر فادحة في حرب مدمرة في قطاع غزة. وتلقى "حزب الله" اللبناني ضربة قاسية، مع مقتل كبار قادته على يد إسرائيل، ودخوله مرحلة من الضعف.

وفي ديسمبر عام 2024، أطاح هجوم خاطف بحليف طهران الأوثق في سوريا، الرئيس بشار الأسد، بعد سنوات من الحرب. كذلك تعرض الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن لغارات جوية إسرائيلية وأميركية مكثفة.

في المقابل، واصلت الصين شراء النفط الخام الإيراني، من دون تقديم دعم عسكري علني، وهو الموقف ذاته الذي تبنته روسيا، على رغم اعتمادها على الطائرات المسيّرة الإيرانية في حربها ضد أوكرانيا.

ماذا عن القدرات النووية الإيرانية؟

كثيراً ما أكدت إيران أن برنامجها النووي سلمي، إلا أن مسؤولين فيها كثفوا خلال الآونة الأخيرة التلويح بإمكان السعي إلى امتلاك سلاح نووي.

وقبيل الهجوم الأميركي في يونيو الماضي، كانت طهران تخصب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام العسكري، مما جعلها الدولة الوحيدة غير المالكة لسلاح نووي التي تبلغ هذا المستوى.

وقلصت كذلك تعاونها مع "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" على نحو متزايد، مع تصاعد التوترات حول برنامجها النووي. وحذر المدير العام للوكالة من أن إيران قد تصبح قادرة على تصنيع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت عسكرة برنامجها.

وعلى رغم أن أجهزة الاستخبارات الأميركية ترى أن إيران لم تبدأ بعد برنامجاً فعلياً للأسلحة النووية، فإنها "أنجزت خطوات تضعها في موقع أكثر جاهزية لإنتاج سلاح نووي، إذا اختارت ذلك".

وفي الآونة الأخيرة، أعلنت طهران أنها لم تعُد تخصب اليورانيوم في أي موقع داخل البلاد، في إشارة إلى انفتاح محتمل على مفاوضات مع الغرب لتخفيف العقوبات، لكن من دون تسجيل أي اختراق يذكر منذ حرب يونيو الماضي.

هل للولايات المتحدة وإسرائيل دور؟

ألقت السلطات الإيرانية باللائمة على "عملاء إرهابيين" من الولايات المتحدة وإسرائيل، متهمة إياهم بالضلوع في الاضطرابات. ووصف خامنئي المحتجين بـ"المخربين"، قائلاً إنهم "يخربون شوارعهم لإرضاء زعيم دولة أخرى".

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنه إذا أقدمت طهران على "القتل العنيف لمتظاهرين سلميين"، فإن الولايات المتحدة "ستهب لنجدتهم"، وهي تهديدات اكتسبت ثقلاً إضافياً بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أحد حلفاء طهران القدامى.

وقال ترمب، الأحد الماضي، "نحن نراقب الوضع عن كثب. وإذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، فسيضربون بقسوة شديدة من الولايات المتحدة". وكرر تحذيره، أمس، مؤكداً أن واشنطن تراقب التطورات "عن كثب".

وقبل عقود، كانت إيران أحد أبرز حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، خلال عهد الشاه محمد رضا بهلوي الذي اشترى أسلحة أميركية وسمح لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) بتشغيل محطات تنصت سرية لمراقبة الاتحاد السوفياتي.

وأسهمت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في تنفيذ انقلاب عام 1953 الذي عزز حكم الشاه. لكن في يناير (كانون الثاني) 1979 هرب الشاه من البلاد بعد تصاعد التظاهرات الشعبية ضده التي أسفرت عن الثورة الإسلامية بقيادة آية الله روح الله الخميني، وتأسيس نظام حكم ديني.

وفي وقت لاحق من العام ذاته، اقتحم طلاب جامعيون السفارة الأميركية في طهران، مطالبين بتسليم الشاه، مما فجر أزمة احتجاز الرهائن التي استمرت 444 يوماً وأدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وخلال الحرب العراقية– الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، دعمت واشنطن نظام صدام حسين. وشن الجيش الأميركي هجوماً بحرياً خاطفاً (استمر يوماً واحداً) عطل القدرات الإيرانية ضمن ما عرف بـ"حرب الناقلات"، وأسقط لاحقاً طائرة ركاب إيرانية مدنية، قال إنها التبست عليه بطائرة حربية.

ومنذ ذلك الحين، تأرجحت العلاقات بين العداء والدبلوماسية الحذرة، وبلغت ذروتها مع الاتفاق النووي عام 2015 الذي قيد البرنامج الإيراني مقابل رفع العقوبات. لكن ترمب انسحب من الاتفاق من جانب واحد عام 2018، مما فجر موجة توترات في الشرق الأوسط، تفاقمت بعد هجوم "حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات