ملخص
تتضمن الاتهامات الملاحق بسببها قضايا وُصفت بالجسيمة تتعلق بجرائم حرب وعمليات اغتيال شهدتها العاصمة الموقتة عدن خلال الأعوام الماضية
قال مصدر أمني يمني لـ"اندبندنت عربية" إن وزارة الداخلية تقدمت بطلب رسمي إلى منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) لملاحقة وإحضار عيدروس الزبيدي، الرئيس السابق للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وعدد من المطلوبين الفارين معه، على خلفية قضايا وُصفت بالجسيمة تتعلق بجرائم حرب وعمليات اغتيال شهدتها العاصمة الموقتة عدن خلال الأعوام الماضية.
وأوضح المصدر أن قائمة المطلوبين تشمل الزبيدي، الذي شغل أيضاً عضوية مجلس القيادة الرئاسي سابقاً، إلى جانب شقيقه محمد قاسم الزبيدي، ووزير النقل السابق عضو المجلس الانتقالي المنحل، عبدالسلام حميد، إضافة إلى محافظ عدن أحمد حامد لملس، الذي صدر في حقه قرار إقالة وإحالته إلى التحقيق قبل أيام، وقائد ألوية الحزام الأمني في عدن جلال الربيعي، وهي قوات وُجّهت إليها خلال الأعوام الماضية اتهامات بارتكاب انتهاكات شملت التعذيب والقتل داخل سجونها في المدينة.
وفي سياق متصل، أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية، الداعم للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، أن الزبيدي فر إلى الإمارات بدعم من أبوظبي، عقب فشل المجلس الانتقالي الذي كان يترأسه في الاحتفاظ بالسيطرة على مناطق واسعة في البلاد.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، الذي يشكل جزءاً من الحكومة، قد سيطر الشهر الماضي على مناطق عدة من بينها محافظة حضرموت الغنية بالنفط، وأعلن بدء مرحلة انتقالية تمهيداً لاستقلال الجنوب، قبل أن تُجبره قوات موالية للحكومة، بدعم عسكري من الرياض، على الانسحاب من المحافظة.
وأعلن المجلس الرئاسي اليمني فصل الزبيدي بتهمة "الخيانة العظمى"، فيما نفذ التحالف ضربات على محافظة الضالع، مسقط رأسه، بعد تغيبه عن محادثات في الرياض حول مستقبل جنوب اليمن.
معلومات استخباراتية كشفت هروبه
ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) عن التحالف قوله إن "معلومات استخبارية موثوقة" أفادت بأن الزبيدي وآخرين "هربوا ليلاً"، مشيراً إلى أنه غادر عدن بحراً بعد منتصف ليل الأربعاء إلى ميناء بربرة في أرض الصومال، الذي تديره شركة تابعة لمجموعة "موانئ دبي العالمية".
وأضاف التحالف أن الزبيدي استقل بعد ذلك، "تحت إشراف ضباط إماراتيين"، طائرة روسية الصنع من طراز "إليوشين" توقفت في مقديشو، قبل أن تتابع رحلتها إلى مطار عسكري في أبوظبي، حيث وصل مساء الأربعاء، وفق المصدر نفسه.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الإماراتية رداً على هذه التقارير.
واليوم، أدى محافظ محافظة عدن، عبدالرحمن شيخ عبدالرحمن السافعي، اليمين الدستورية أمام الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بعد تعيينه وزيراً للدولة ومحافظاً، وذلك بحضور رئيس مجلس الوزراء، سالم صالح بن بريك.
طي صفحة "الانتقالي" في اليمن
ويرى مراقبون أن طيّ صفحة المجلس الانتقالي عبر إعلان حله من قبل قياداته وبهذه الطريقة السلمية الهادئة خطوة في الاتجاه الصحيح نحو استعادة العمل السياسي الرشيد، يستعيد معها اليمنيون ثقتهم بأنفسهم ودولتهم التي أخذت بالتلاشي عقب مرحلة مكلفة، دفع فيها اليمنيون أثماناً باهظة لأخطائها والسكوت عنها خصوصاً أن كل القطاعات اليمنية السياسية والجماهيرية والرعاة الدوليون يقرون بعدالة القضية الجنوبية في جانبها الحقوقي لا الجهوي الانفصالي، كما أراد لها الزبيدي ومجلسه بفعل مساعي اختزالها واحتكار تمثيلها وتوظيفها سياسياً لمشروع خاص مشبوه.
وعبرت آمال اليمنيين أن تكون حلول القضية ضمن القضايا العادلة الأخرى في صميم الحياة السياسية الوطنية ضمن مشروع يمني جامع وليس ضمن أوراق الصراعات أو رهانات القوة والاستبداد.
ويؤخذ على "الانتقالي" لدى قطاع شعبي واسع بأنه اتخذ القوة وسيلة لفرض مشروعه مرتدياً شعار القضية الجنوبية، وتبنى مشروع انفصاله عن الشمال، وانتهج سلوكاً مناطقياً بشعارات رجعية متنكرة للمكتسبات التي اجترحها اليمنيون شمالاً وجنوباً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
قضية عادلة تحت مظلة الدولة
ونشرت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" نص البيان، الذي أفاد بإلغاء جميع مكاتب المجلس في الداخل والخارج، والشروع في العمل على تحقيق "الهدف الجنوبي العادل" عبر الإعداد والتحضير لعقد مؤتمر جنوبي شامل برعاية السعودية.
وقال المجلس الانتقالي الجنوبي، في البيان، إن تأسيسه جاء بهدف حمل قضية شعب الجنوب وتمثيله وقيادته نحو تحقيق تطلعاته واستعادة دولته، مؤكداً أن الهدف من إنشائه لم يكن التمسك بالسلطة أو الانفراد بالقرار أو إقصاء الآخرين، بل السعي إلى تحقيق ما وصفه بـ"الهدف الجنوبي".
وأشاد بما وصفه "بالالتزامات الواضحة والصريحة الصادرة عن المملكة العربية السعودية، معرباً عن تقديره لما لمسه من حرص سعودي على دعم قضية الجنوب والعمل على التوصل إلى حلول تلبي تطلعات وإرادة أبناء الجنوب".
وطالب مختلف الشخصيات والقيادات الفاعلة في الجنوب بالانخراط في مسار مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل، معرباً عن أمله في أن يفضي المؤتمر إلى بلورة رؤية مشتركة لحل قضية شعب الجنوب وتحقيق تطلعاته وفق إرادته الحرة، وصولاً إلى تشكيل إطار جنوبي جامع.
ودعا أبناء الجنوب، ولا سيما في العاصمة الموقتة عدن وسائر محافظات الجنوب، إلى "استشعار حساسية المرحلة والمسؤولية الملقاة على عاتقهم، والتكاتف لحماية المكتسبات وصون الجنوب من أي فوضى أو اختلالات"، وفق ما جاء في البيان.
وكان الوفد الذي يضم أكثر من 50 عضواً من المجلس الانتقالي قد وصل إلى الرياض الأربعاء الماضي للمشاركة في حوار حول مستقبل جنوب اليمن بعد مواجهات دامية بين فريقه المدعوم من الإمارات والقوات الحكومية اليمنية التي تدعمها السعودية.