Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيرانيون في الشوارع: "إسقاط النظام" ولا شيء آخر يرضينا

متظاهرون قالوا إن تلك الاحتجاجات مختلفة عن سابقاتها مؤكدين استمرارهم في الخروج من أجل غد أفضل

تجمع أمام السفارة الإيرانية وسط لندن، في 9 يناير 2026 (أ ف ب)

ملخص

أحد المتظاهرين قال إنه شارك في جميع الاحتجاجات منذ العام 2009، حين اجتاحت التظاهرات الشوارع بعد انتخابات أثارت جدلا. لكن هذه الاحتجاجات مختلفة عمّا سبق، بحسب قوله، لأن "الأوضاع الاقتصادية للناس تتجه نحو الانهيار الكامل، وعجلة الحياة لم تعد تدور كما كانت في السابق".

في كل مرة ينزل إلى الشارع يتسبّب له الغاز المسيل للدموع بحرقة في عينيه، ويبح صوته من كثرة الهتافات التي يُطلقها مع غيره من المتظاهرين، وسط انطلاق أبواق السيارات في محيطهم، لكن مجيداً مصمّم على تحدّي السلطات ومواصلة حركة الاحتجاج المتصاعدة في إيران.

واستخدم مجيد اسماً مستعاراً لأسباب أمنية، شأنه شأن جميع الذين تحدثوا عن الاحتجاجات مع صحافيين من وكالة "الصحافة الفرنسية" اتصلّوا بهم من خارج إيران.

ووصف مجيد كيف انضم، ليل أول من أمس الأربعاء، إلى مئات آخرين تظاهروا في شوارع مدينة مشهد في شرق إيران، على رغم محاولات الشرطة تفريقهم، لكنهم كانوا يعاودون التجمع في كل مرة.

وقال "الشرطة تستهدف الناس بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع والرصاص". وأضاف "في البداية، افترق الناس، لكنهم عادوا وتجمعوا مجدداً"، مشيراً إلى أن التظاهرات استمرت في الشوارع حتى ساعات الفجر الأولى.

وأوضح "نعلم أننا إذا خرجنا إلى الشارع قد لا نعيش، لكننا نخرج وسنستمر في الخروج من أجل مستقبل أفضل".

واندلعت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الغضب من ارتفاع كلفة المعيشة وانهيار حاد لقيمة العملة، قبل أن تنتشر في أنحاء البلاد، مع تزايد أعداد المشاركين الذين باتوا يطالبون بسقوط الحكم الديني وبالحريات، في الوقت ذاته صارت تتخلّل التظاهرات مواجهات أوقعت عدداً من القتلى.

وتتحدّث منظمات غير حكومية مقرّها خارج إيران، وبينها منظمة "إيران لحقوق الإنسان" ومقرّها النرويج، عن حملة قمع تنفذها قوات الأمن، أسفرت عن مقتل عشرات.

وامتلأت شوارع العاصمة طهران ومدن أخرى بالمتظاهرين مساء أمس الخميس.

ووفقاً لحصيلة أعدتها وكالة "الصحافة الفرنسية"، استناداً إلى تقارير لوسائل إعلام محلية وتصريحات رسمية، قتل منذ بدء الاضطرابات ما لا يقل عن 21 شخصاً بينهم عناصر من قوات الأمن.

وكانت احتجاجات مساء أمس الأكبر في إيران منذ تظاهرات 2022-2023 التي عمّت البلاد ورافقتها عمليات قمع عنيفة إثر وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق على خلفية عدم التزامها قواعد اللباس الصارمة.

المعركة الأخيرة

قال مجيد، وهو ثلاثيني يملك متجراً للهواتف النقالة، إن الاحتجاجات تبدو مختلفة هذه المرة. وأضاف "في هذه الاحتجاجات، حتى الفئات أو الطبقات التي لم تشعر بالضغط من قبل، أصبحت الآن تعاني".

وتابع أن "نساء في الخمسينيات" يشاركن في التحركات، وأنه رأى "شخصاً كان يجمع القمامة من الشوارع ويهتف جنباً إلى جنب مع أصحاب المتاجر". وقال "شباب وكبار في السن ورجال ونساء... الجميع في الشوارع".

وتواجه إيران، التي تخضع لعقوبات أميركية ودولية صارمة، أزمة اقتصادية حادة منذ أعوام تتمثّل على وجه الخصوص بانهيار سعر صرف العملة المحلية وتآكل القدرة الشرائية.

وتُشكّل الاحتجاجات تحدياً جديداً للسلطات عقب حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) ألحقت أضراراً بالبنية التحتية النووية والعسكرية والأهداف المدنية، وقُتلت خلالها شخصيات بارزة في النخبة الأمنية وعلماء نوويون.

وقال مجيد "ستكون هذه المعركة الأخيرة ضد الحكومة"، مضيفاً "كلّ ما نريده الآن هو التخلّص من هذه الحكومة الظالمة، أيا ًكان من سيحكم بعدها لن يكون حكمه بمثل ظلمها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في مدينة كرمنشاه في غرب إيران التي شهدت حركة احتجاجية كثيفة، أغلق صاحب متجر آخر محله أمس مشاركاً في إضراب. وقال الرجل (43 سنة) إنه شارك في جميع الاحتجاجات منذ عام 2009، حين اجتاحت التظاهرات الشوارع بعد انتخابات أثارت جدلاً.

لكن هذه الاحتجاجات مختلفة عمّا سبق، بحسب قوله، لأن "الأوضاع الاقتصادية للناس تتجه نحو الانهيار الكامل، وعجلة الحياة لم تعد تدور كما كانت في السابق". وأضاف الرجل "للصحافة الفرنسية" عبر أحد تطبيقات المراسلة "مهما كدحنا في العمل، لا يمكننا مواكبة التضخم الذي يتحمّل النظام مسؤوليته".

وتابع "على رغم أنني أملك عملاً جيداً نسبياً، تأثرت حياتنا بشدة هذا العام بسبب الظروف الاقتصادية"، مضيفاً أن مطلب المتظاهرين "الأساس هو التغيير الجذري في إيران وزوال النظام"، وأكد "نريد إيران حرة وديمقراطية، وكردستان حرة".

وتوقّع تاجر آخر في مدينة سقز في محافظة كردستان أن "تشهد الأيام المقبلة موجة احتجاجات أعنف وأوسع في المدن الكردية"، وهو ما يعتقده إيرانيون آخرون.

سنبقى أحياء

قالت إيرانية تقطن في طهران إنها وجيرانها كانوا يطلقون هتافات من نوافذ منازلهم ليلاً، وهو أمر اعتادت عليه لأشهر خلال احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022. لكنها أضافت أن "مستوى السخط الآن أعلى من أي وقت مضى".

وعلى رغم دعوات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى "ضبط النفس" وإعلانه إجراءات لمحاولة معالجة المظالم، قالت إن "القضية بالنسبة إلينا هي نهاية النظام، ولا شيء آخر يرضينا".

وأضافت "العيش والاستمرار في حياتنا اليومية كانا من أكبر صراعاتنا خلال الـ47 عاماً الماضية منذ الثورة" التي أوصلت الحكم الديني الحالي إلى السلطة. وقالت "سنبقى أحياء ونناضل حتى الحرية".

وأرسلت سيدة تقطن طهران، وهي أم لطفلين، رسالة إلى أحد أقاربها في الخارج تطمئنه فيها على سلامتها، لكنها حذرته من أن اتصالها بالإنترنت أصبح متقطعاً، وذلك قبل وقت قصير من انقطاع الإنترنت في جميع أنحاء البلاد قبل موجة احتجاجات ليلة أمس.

وقالت إن الحصول على المواد الغذائية بات صعباً بعد أيام من التظاهرات، والمتاجر قلّصت ساعات عملها، واحتجاجات أوسع نطاقاً تلوح في الأفق. وأضافت "أتمنى أن تأتي أيام أفضل لنا جميعاً".

المزيد من متابعات