Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وباء تنقله الحيوانات والقوارض ينتشر في غزة

رصدت وزارة الصحة خمس حالات وأرسلت عيناتهم للفحص المخبري خارج القطاع

ملخص

"الليبتوسبيروزيس" وباء ينتشر في غزة يعرف تاريخياً بأنه مرض الكوارث والحروب ينتقل عادة عبر مياه أو تربة ملوثة ببول الجرذان والفئران.

غياب مختبرات متخصصة للكشف عن الأمراض المعدية يزيد من حجم التهديد.

استفاقت فريال من نومها على صراخ ابنتها، كان الفأر عند رأسها ويحاول عضها، حملت الأم عصا وحاولت قتل الجرذ الصغير لكنه كان سريعاً ويجيد التخفي، بسرعة دخل بين ثنايا ملابس العائلة وتسلل بخفة من الخيمة هارباً نحو أكوام أنقاض المباني المدمرة ومتنقلاً بين النفايات العشوائية المنتشرة في المكان والمياه الضحلة في الشارع.

بهدوء حاولت الأم فريال فحص جسد ابنتها، تبحث عن عضة فأر أو أي علامة غريبة ربما تكون قد ظهرت على جسمها، تبحث بعناية من دون أن تبلغ صغيرتها أنه انتشر في غزة مرض "الليبتوسبيروزيس" الذي أساسه بول الفئران، كانت السيدة قلقة للغاية من وجود القوارض في خيمتها.

الفئران جزء من الحياة

بسبب الحرب المدمرة في غزة، يعيش 1.5 مليون فرد في خيام بعدما فقدوا بيوتهم، وتحولت منازلهم لأنقاض متناثرة تعيش وسطها الفئران، ومع الصواريخ التي أسقطتها تل أبيب على القطاع دمرت البنية التحتية الصحية، وكل هذه العوامل خلقت بيئة حاضنة لمرض "الليبتوسبيروزيس".

تشرح فريال "نعيش مع الفئران، يدخلون الخيمة التي تأوينا ويأكلون من طعامنا لا يحلو لهم النوم إلا بين ملابسنا، ذات ليلة استيقظت على صراخ ابنتي الصغيرة، ظننت أن مكروهاً أصابها، لأتفاجأ بفأر عند رأسها، أخشى أن تقضم الفئران أجساد صغاري فتصيبهم بمرض نحن في غنى عنه"، وتضيف "مع انخفاض درجات الحرارة ودخول المنخفضات الجوية زاد انتشار الفئران، كل يوم أتفقد الخيمة، أرفع الأرضية أبدل مكان الأغراض، لكن الفئران أصبحت جزءاً من حياتنا، لقد تسلل الموت إلى خيامنا، وجود القوارض يسهم بانتشار أمراض خطرة، من لم يمت بالقصف، قد يموت بمرض تنقله الجرذان".

وباء ينتقل من بول الفئران

من بين الحالات المرضية التي تصل يومياً لمستشفيات قطاع غزة المنهكة، عاين مدير الإغاثة الطبية بسام زقوت أعراضاً غريبة على خمس حالات، يقول "وصلتني حالات تعاني حمى مفاجئة شديدة مع ارتفاع حاد في درجات الحرارة، وتعب بالعظام والتهاب في لحمية العين واصفرار في الجلد".

بعد البحث والمتابعة، تأكد زقوت أن هؤلاء المرضى مصابون بمرض غريب، أدخلهم على الفور إلى غرف العناية المركزة، وشخص إصابتهم بمرض "الليبتوسبيروزيس"، يضيف "كل العوامل في غزة تسهم بظهور هذا الوباء، هناك ازدحام في المخيمات بالنازحين ونقص المياه النظيفة وانعدام البنية التحتية الصحية الأساسية، مما يزيد من هشاشة السكان أمام هذا المرض".

"الليبتوسبيروزيس" هو عدوى بكتيرية تنتقل من الحيوانات المصابة كالقوارض للإنسان بسبب تلوث المياه، يقول أستاذ الأحياء الدقيقة عبدالرؤوف المناعمة "إنه وباء بكتيري معدٍ ينتقل عادة عبر مياه أو تربة ملوثة ببول الجرذان والفئران والكلاب الضالة، وهي حيوانات منتشرة في مناطق النزوح، البكتيريا تدخل الجسم عبر جروح صغيرة في الجلد أو الأغشية المخاطية للعين والأنف والفم، وتصيب الإنسان بالمرض".

مرض الكوارث

يعرف "الليبتوسبيروزيس" تاريخياً بأنه مرض الكوارث والحروب، إذ يرتبط ظهوره بالفيضانات والبيئات التي تفتقر إلى أبسط مقومات النظافة، ويضيف المناعمة "موجة الفيضانات التي ضربت غزة أخيراً أسهمت في انتقال البكتيريا إلى المياه الجارية عبر بول الفئران المصابة، وانتقل المرض إلى الأطفال والنساء وكبار السن عبر الجروح والشقوق الجلدية، هذا المرض قد يصبح خطراً في ظل الظروف البيئية بغزة، لا سيما مع انتشار الفئران واختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الأمطار".

إلى حد اللحظة، لم تجزم وزارة الصحة في غزة أن الوباء المنتشر هو "الليبتوسبيروزيس"، لكن الأعراض المرضية كلها تؤكد ذلك، يقول مدير الطب الوقائي في وزارة الصحة أيمن أبو رحمة "نحن نواجه تهديداً صحياً، فانتشار أمراض مرتبطة بالمياه الملوثة يعكس انهيار البنية التحتية البيئية، في غزة هناك غياب لأجهزة الفحص المخبرية ونقص الأدوية والمضادات الحيوية اللازمة، مما قد يحول عدداً محدوداً من الحالات إلى تفش واسع يصعب السيطرة عليه"، ويضيف "سحبنا عينات من المصابين بالمرض، وأرسلناها للفحص خارج القطاع، إن التأخر في التشخيص والعلاج قد يؤديان إلى مضاعفات خطرة أبرزها الفشل الكلوي والتهاب الكبد والنزف الداخلي والتهاب السحايا، وقد يكون المرض مميتاً في بعض الحالات الشديدة".

وبحسب أبو رحمة فإن الوضع البيئي في غزة خطر ويهدد الصحة العامة في القطاع، نتيجة تراكم النفايات وانتشار القوارض قرب خيام النازحين، كذلك فإن غياب مختبرات متخصصة للكشف عن الأمراض المعدية يزيد من حجم التهديد، بخاصة أن إسرائيل ما زالت تمنع إدخال وسائل مكافحة القوارض.

غزة بلا شبكات صرف صحي

في غزة كثرت شكاوى النازحين من اقتحام الفئران خيامهم البالية والتهام طعامهم وخبزهم، بعدما تحولت مناطق واسعة من غزة إلى مستنقعات مفتوحة، حيث أدى تدمير أكثر من 400 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي إلى تدفق المياه العادمة في الشوارع وبين الخيام، لتصبح غزة مرتعاً للفئران والجرذان.

يقول المسؤول عن رقابة المياه والصرف الصحي بوزارة الصحة سعيد العكلوك "انتشار النفايات والمياه الملوثة بفضلات الحيوانات ومياه الصرف الصحي، أسباب تدفع إلى انتشار أخطار انتقال الأمراض من القوارض إلى سكان قطاع غزة مع توفر بيئة خصبة خلفتها الحرب لتكاثر هذه القوارض".

ويضيف العكلوك "المشكلة لا تكمن في الركام على رغم أن كميته تجاوزت 60 مليون طن، وإنما في منع إدخال مواد مكافحة نواقل الأمراض، تل أبيب تواصل رفض دخول مواد مكافحة القوارض والبعوض والذباب، مما يحرم الجهات المتخصصة من أي آلية فعالة للسيطرة على هذه الآفات".

رصد العكلوك تغيراً ملحوظاً في سلوك القوارض، إذ أصبحت أكثر جرأة وبدأت بمهاجمة المواطنين وتسجيل حالات عض داخل الخيام، والسبب هو وجود رفات الضحايا وعيش المواطنين داخل بيئة هذه القوارض وإقامة بعض الخيام فوق مكبات نفايات، مشيراً إلى أن استمرار غياب حلول بيئية وصحية شاملة ومنع إدخال مواد المكافحة يشكلان تهديداً للصحة العامة، ويضعان غزة أمام أخطار وبائية متصاعدة في ظل واقع بيئي كارثي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الفئران عدو المستقبل في غزة

من جانبه يقول عضو الجمعية البريطانية للعلاج بمضادات الجراثيم عبدالفتاح عبدربه "انتشار القوارض في أماكن النزوح يعد مشكلة تسهم في تلوث تجهيزات الغذاء، هذه القوارض قد تكون عاملاً في الأمراض المنقولة بالغذاء وغيرها من الأمراض المعدية والأوبئة"، ويضيف "الفئران قد تسبب بكتيريا السالمونيلا التي تنتقل من فضلات القوارض إلى الأطعمة والأسطح، وكذلك فيروس هانتا الذي ينتقل من طريق استنشاق الجسيمات الدقيقة المتطايرة من بول أو براز القوارض، وقد يؤدي هذا المرض إلى التهابات تنفسية شديدة وفشل كلوي".

من وجهة نظر عبدربه، فإنه يجب على العائلات إبقاء الأطعمة مغطاة بصورة جيدة، وفي مكان عال فوق الأرض، وكذلك إزالة المواد الغذائية مثل الطحين والسكر من حاويتها الأصلية ووضعها في حاويات مغلقة وفحص صناديق المساعدات التي تأتيهم من مناطق توزيع المساعدات للتأكد من عدم وجود الحشرات والقوارض.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات