ملخص
أعلن الجيش اللبناني أن خطته لحصر السلاح بيد الدولة دخلت مرحلة متقدمة بعد بسط السيطرة جنوب الليطاني، مع استمرار معالجة الذخائر والأنفاق. في المقابل، اعتبر نتنياهو الجهود اللبنانية غير كافية، مؤكداً أن اتفاق وقف النار ينص على نزع سلاح "حزب الله" بالكامل.
قال الجيش اللبناني، اليوم الخميس، إن خطته لحصر السلاح بيد الدولة دخلت مرحلة متقدمة بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى المتعلقة بجنوب لبنان "بصورة فعالة وملموسة على الأرض"، مشيراً إلى أن العمل في المنطقة لا يزال مستمراً إلى حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق.
ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على بيان الجيش اللبناني، قائلاً إن "اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه أميركا بين إسرائيل ولبنان ينص بوضوح على أنه يجب نزع سلاح جماعة ’حزب الله‘ بالكامل، هذا أمر بالغ الأهمية لأمن إسرائيل ومستقبل لبنان".
وأضاف، "الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية والقوات المسلحة بداية مشجعة لكنها بعيدة كل البعد عن أن تكون كافية، وفق ما يتجلى في جهود حزب الله لإعادة تسليح وإعادة بناء بنيته التحتية الإرهابية بدعم إيراني".
وعلمت "اندبندنت عربية" من مصادر مطلعة أن كلاً من وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الخارجية الفرنسية ستصدران خلال ساعات قليلة بياناً تعليقاً على إعلان الجيش اللبناني إنهاء المرحلة الأولى من عملية حصر السلاح التي تشمل منطقة جنوب الليطاني.
وكان الجيش اللبناني حدد نهاية عام 2025 موعداً نهائياً لتنفيذ خطته في جنوب لبنان المتاخم لإسرائيل قبل الانتقال إلى مناطق أخرى من البلاد.
وقال في بيان اليوم، إن المرحلة الأولى ركزت على بسط السيطرة على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة لسيطرة القوات الإسرائيلية.
تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء اللبناني الصادر بتاريخ ٥ آب ٢٠٢٥، يؤكد الجيش التزامه الكامل بتولي وممارسة المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، مع سائر الأجهزة الأمنية، ولا سيما في منطقة جنوب نهر الليطاني، وذلك وفاءً لواجباته المنصوص عليها في الدستور اللبناني والقوانين… pic.twitter.com/HIUaJpfznf
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) January 8, 2026
وأضاف البيان، "العمل في القطاع لا يزال مستمراً، إلى حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، إضافة إلى طلبات اتخاذ الإجراءات (RFAs)، لتثبيت السيطرة، وذلك بهدف منع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها، بصورة لا عودة عنها".
ولم يشر البيان إلى "حزب الله" الذي خاض حرباً استمرت عاماً مع إسرائيل وانتهت باتفاق وقف إطلاق النار عام 2024، والذي نص على أن قوات الأمن اللبنانية وحدها مخولة بحمل السلاح.
وقال الجيش اللبناني إنه سيجري "تقييماً عاماً وشاملاً للمرحلة الأولى من خطة ’درع الوطن‘، ليُبنى عليه في تحديد مسار المراحل اللاحقة من الخطة الموضوعة".
وأشار البيان إلى أن "استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية واحتلال عدد من المواقع داخلها"، فضلاً عن "تأخّر وصول القدرات العسكرية الموعودة للجيش"، تؤثر في قدرته على تنفيذ خطته.
وجاء بيان الجيش اللبناني قبيل جلسة لمجلس الوزراء اللبناني عقدت ظهر اليوم وعرض فيها قائد الجيش العماد رودولف هيكل التقدم الذي حققه الجيش في خطة حصر السلاح، ورؤيته لتنفيذ المراحل اللاحقة.
وبعد انتهاء الجلسة، تلا وزير الإعلام بول مرقص المقررات قائلاً إن "مجلس الوزراء اطلع على عرض قيادة الجيش حول خطّة سحب السلاح وأثنى على جهود المؤسسة العسكرية وما تقوم به"، مضيفاً أن قيادة الجيش ستعمل "على إعداد خطة لسحب السلاح شمال نهر الليطاني على أن تعرضها على مجلس الوزراء في فبراير (شباط) المقبل".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
عون يؤكد التزام لبنان بحصر السلاح
من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون دعمه "الكامل للبيان الصادر اليوم عن قيادة الجيش اللبناني"، مشدداً على أن "انتشار القوى المسلحة اللبنانية جنوب نهر الليطاني، يندرج ضمن قرار وطني جامع يستند إلى الدستور وقرارات الدولة والالتزامات الدولية ذات الصلة، ويهدف إلى ترسيخ حصرية السلاح بيد الدولة، وتكريس مبدأ أن قرار الحرب والسلم هو في عهدة مؤسساتنا الدستورية وحدها، ومنع استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأي أعمال عدائية، بما يصون مصلحة لبنان العليا ويحمي شعبه".
وأضاف عون أن تثبيت الاستقرار "يبقى مرتبطاً بمعالجة القضايا العالقة التي تعوق بسط سلطة الدولة بصورة كاملة"، بما فيها "استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية وإقامة مناطق عازلة داخلها، إضافة إلى الخروقات المتواصلة للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً، بما في ذلك الاعتداءات المتكررة على الأراضي اللبنانية".
وجدد عون التزام لبنان باتفاق وقف إطلاق النار، داعياً المجتمع الدولي إلى مساعدة بيروت على تطبيقه عبر "منع وصول أي أسلحة أو مواد ذات صلة، إلى أي جهة في لبنان" و"عبر الإسراع في دعم قدرات الجيش اللبناني".
بدوره، أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري دعمه بيان الجيش اللبناني و"إنجازاته التي كادت أن تكون كاملة لولا احتلال إسرائيل لنقاط عديدة وللخروقات اليومية من قصف وتدمير ومن العوائق التي تضعها في طريق الجيش على رغم عدم تسلمه لأي قدرات عسكرية وعد بها".
وأضاف أن "المؤامرة والأطماع التي تقوم بها إسرائيل في الجنوب ليس آخرها التعرض لقوات ’اليونيفيل‘ والمطالبة بإنهاء وجودها في الجنوب".
إسرائيل "جهزت رداً"
ذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في تقرير نشر في وقت سابق صباح اليوم، إن إسرائيل تعتبر أن قائد الجيش اللبناني سيقدّم للحكومة اللبنانية رواية "غير صحيحة" عن حصر السلاح، مضيفةً أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي جهّز رداً بالصور والفيديو يظهر مواقع يستخدمها "حزب الله" لتخزين الأسلحة والصواريخ في الجنوب.
وأضافت الصحيفة أن بيان الجيش اللبناني يفتح الباب أمام إسرائيل لتتدخل وتقوم هي بنزع سلاح "حزب الله" عبر عملية عسكرية في المستقبل، مشيرةً إلى أن الخطط العسكرية لهذه العملية جاهزة وتنتظر القرار السياسي.
وتعليقاً على بيان الجيش، أشادت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة جينين بلاسخارت بالتقدم المحرز، وقالت في منشور على "إكس"، "إنه لتطور عظيم أن نرى الجيش اللبناني يؤكد تحقيق سيطرته الميدانية جنوب الليطاني. هذا بلا شك تقدم لافت، لكن لا يزال هناك الكثير مما يتعين إنجازه. إن الإنجاز المفصلي الذي أعلن اليوم، يعكس التزام السلطات اللبنانية كما يعزز دور الميكانيزم الذي أُنشئ بموجب تفاهم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024"، في إشارة إلى اللجنة المنبثقة عن اتفاق وقف إطلاق النار.
وتعرض لبنان لضغوط متزايدة من الولايات المتحدة وإسرائيل لنزع سلاح "حزب الله"، ويخشى قادة البلاد أن تكثف إسرائيل الضربات على نحو كبير في أنحاء البلاد المنهكة، لدفع قادة لبنان إلى مصادرة ترسانة "حزب الله" بوتيرة أسرع.
واتفقت إسرائيل ولبنان على وقف لإطلاق النار بوساطة أميركية في 2024، منهيةً أكثر من عام من القتال بين إسرائيل و"حزب الله"، وجاء ذلك عقب ضربات إسرائيلية أضعفت بشدة الحزب المدعوم من إيران، ومنذ ذلك الحين، تبادل الطرفان الاتهامات بارتكاب انتهاكات للاتفاق.