Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ألفا ضابط فنزويلي منشقون يتأهبون للعودة... من يكسب ولاءهم؟

من غير الواضح ما إذا كانت جهودهم ستحظى بدعم خارجي لتكريس دعائم حكم ما بعد مادورو

يسعى الجنرالات المنشقون إلى تأسيس قيادة جديدة للجيش الفنزويلي بعد اعتقال مادورو (رويترز)

ملخص

منذ عام 2018 فر جنرالات وضباط في الجيش الفنزويلي نحو كولومبيا، ودفعوا بجهود تهدف إلى الإطاحة بمادورو، ويبدو أنهم يتأهبون اليوم للعودة.

أعاد اعتقال الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في عملية عسكرية خاطفة، الأمل لنحو ألفي ضابط فنزويلي انشقوا قبل نحو سبع سنوات وفروا إلى كولومبيا، إذ يتلقون تدريبات عسكرية، بتحقيق حلم العودة لبلادهم.

وبحسب تقارير فرنسية، فإن كثيراً من الجنرالات الفنزويليين يفكرون في تأسيس قيادة جديدة، إذ يتهمون قيادة الجيش والأمن الحالية بالفساد وارتكاب انتهاكات في مجال حقوق الإنسان.
ولم تعلق الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز بعد على هذه الأنباء، وسط تكهنات وتساؤلات في شأن تأثير عودة هؤلاء الجنرالات المحتملة في المشهد الحالي في كراكاس.

 

أمر مطروح للغاية

ومنذ عام 2018 فر جنرالات وضباط في الجيش الفنزويلي نحو كولومبيا، ودفعوا بجهود تهدف إلى الإطاحة بمادورو. وقال مدير تحرير مجلة "شؤون لاتينية" محمد الديهي، إنه "من المؤكد أن الوضع في فنزويلا يحيط به كثير من الغموض، لكن لا شك في أن هدف هؤلاء الأفراد هو الاستفادة من الأوضاع الحالية أو محاولة التأثير في سياق الأوضاع، خصوصاً أن هؤلاء العسكريين انشقوا في ظل إدارة مادورو وهم يدركون أن الوضع الراهن لن يتغير كثيراً، إلا من خلال الترويج بوجود انقسامات في الجيش أو وجود ولاءات جديدة تحت مظلة الجيش".
وتابع الديهي "بالتالي فكرة أن يشارك هؤلاء الجنرالات في تشكيل قيادة عسكرية جديدة هو أمر مطروح للغاية، لكنه يبقى رهيناً بمدى التماسك الاجتماعي في فنزويلا، الذي قد يؤثر بدرجة أو بأخرى في تطورات المشهد الداخلي".
وزاد أنه "على صعيد متصل يمكننا الحديث عن أن عملية تأسيس قيادة جديدة ما زالت بعيدة في ظل النخبة الحاكمة الحالية، ولا يمكن الحديث عن أن هناك جهة محددة يمكنها كسب ولاءهم بقدر الولايات المتحدة التي تسعى إلى كسب هذا الولاء للمساعدة في إدارة الأوضاع في فنزويلا في مرحلة ما بعد مادورو".

 

دعم أميركي محتمل

ومن غير الواضح ما إذا كانت جهود الجنرالات المنشقين عن الجيش الفنزويلي ستحظى بدعم خارجي لتكريس دعائم حكم ما بعد مادورو، الذي يخضع لمحاكمة في الولايات المتحدة.
وكان الجيش الفنزويلي أبدى دعمه لرئيسة البلاد بالوكالة، وسط ترقب لإمكان إنجاز انتخابات خصوصاً بعد استبعاد البيت الأبيض لذلك.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد حذر في وقت سابق رودريغيز من أنها "إذا لم تفعل ما يلزم، فستدفع ثمناً باهظاً، ربما أغلى مما دفعه مادورو"، من دون أن يكشف عن خطط محددة في شأن ذلك.

ورجح الديهي أن "يتلقى هؤلاء المنشقون بالفعل دعماً مادياً ومعنوياً من الولايات المتحدة، وذلك لتحقيق مزيد من المكاسب في الداخل الفنزويلي أو تعزيز نفوذها ومكاسبها".

أما الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الدولية نزار مقني، فاعتبر أن "هؤلاء الجنرالات سيتلقون دعماً خارجياً بالفعل في اعتقادي، لكن لن يكون دعماً عسكرياً مباشراً، بل دعماً معلوماتياً واستخبارياً من طرف واشنطن وأجهزة استخباراتها، وسياسياً عبر رفع الفيتو، وتسهيل عودة وغض الطرف، وربما مالياً فردياً، لا مؤسسياً".

وأوضح مقني "الآن، لا أحد يريد انقلاباً دموياً في فنزويلا وخصوصاً الولايات المتحدة التي لا تريد لفنزويلا أن تنقلب لعراق جديد قريب من حدودها وفي قلب إقليمها، بل المطلوب تفكيك النظام من الداخل، لا تفجيره من الخارج".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قوة ترجيح

وأكد مقني أن "عودة نحو ألفي جنرال فنزويلي ليست تفصيلاً إنسانياً ولا حنيناً للوطن، فالجنرال لا يعود بدافع الشوق، بل بدافع الحساب، فنحن أمام كتلة عسكرية سابقة، مقصاة أو منشقة، راكمت مرارة الهزيمة، وتعيش منذ سنوات على هامش القرار في كولومبيا، أي على تخوم المسرح لا في قلبه. عودتهم تعني أن أحداً ما فتح نافذة، أو في الأقل أوحى بأن الباب لم يعد موصداً".

ولفت إلى أن "هدف هؤلاء ليس استعادة مادورو، ولا حتى انقلاباً كلاسيكياً بالدبابات، بل إعادة التموضع داخل الدولة لا إسقاطها".

وبحسب مقني فإن هؤلاء قد يلعبون دور "قوة ترجيح" في لحظة انتقالية، خصوصاً في حال حدوث فراغ، أو تسوية، أو إعادة هندسة للنظام، واحتواء نقاط قوة النظام الحالي المتمثل خصوصاً بوزير الداخلية ديوسدادو كابيلو الذي يقود ميليشيات مسلحة تابعة للنظام، وكذلك وزير الدفاع فلادمير بادرينو الذي يمسك بغالب شبكات المصالح داخل المؤسسة العسكرية، وقد يكون هؤلاء من ضحاياه، فهؤلاء يعرفون أن الجيش الفنزويلي الحالي مراقب ومخترق ورهين ولاءات سياسية واقتصادية معقدة.
وشدد على أن "هؤلاء لا يأتون لكسر الجدار، بل للتسلل عبر شقوقه، وسيسعون إلى تأسيس قيادة جديدة بالفعل لكن لن يكون ذلك من خلال تشكيل مجلس عسكري منذ اليوم الأول، لأن ذلك سيكون انتحاراً سياسياً، ما قد يحدث هو تشكيل ’شبكة ظل‘ داخل المؤسسة العسكرية، وتقديم أنفسهم كضباط خبرة في مرحلة إصلاح أو مصالحة وطنية، والدفع بفكرة تحييد الجيش عن الصراع السياسي".

 

الطرف الخارجي

ولم تعلن المعارضة الفنزويلية التي تترقب مآلات الوضع، عن إجراء اتصالات مع الجنرالات المنشقين، مما يعزز التكهنات في شأن الطرف الذي سيدعمونه عند عودتهم. وقال مقني "هنا بيت القصيد، لن يقدم هؤلاء الولاء للمعارضة الفنزويلية المدنية، فهي لا تملك ما تقدمه لهؤلاء سوى الخطابات. الطرف الأقرب هو الفاعل الخارجي الذي يضمن ثلاثة أشياء، العفو والحماية القانونية ودور داخل الدولة الجديدة لا خارجها، وضمانات بعدم التفريط بفنزويلا لصالح فوضى شبيهة بالعراق أو ليبيا".

وأبرز أنه "عملياً، هذا يضعهم أقرب إلى الولايات المتحدة، لكن ليس عبر القنوات الصاخبة، بل عبر وسطاء أمنيين واستخباريين، وربما كولومبيا كنقطة عبور وضمانة لوجستية"، مشيراً إلى أن "روسيا والصين، ستراقبان الوضع في المقابل بحذر، وقد تحاولان شق صف الجنرالات لا استيعابهم".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير