Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مفاوضات ما قبل خط الـ8 من ديسمبر... تخل عن الجولان؟

الشارع السوري يتجه إلى خيار داعم لاستقرار بلده بعد عقد من الحرب الطاحنة

تبقى العودة لخطوط الثامن من ديسمبر من عام 2024 مطلب الوفد السوري المفاوض (اندبندنت عربية)

ملخص

تتركز بصورة أساس تلك المفاوضات على إعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك في عام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن من ديسمبر (كانون الأول) من عام 2024، وبحسب مصدر سوري مسؤول "الانسحاب يأتي ضمن إطار اتفاق متكافئ يضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، ويضمن منع أي شكل من أشكال التدخل في الشؤون السورية الداخلية".

في العاصمة الباريسية، وصفت جولة المفاوضات التي دارت عجلتها بين سوريا وإسرائيل سعياً إلى الوصول إلى اتفاق أمني "بالإيجابية"، محادثات كثيراً ما يترقب المجتمع الدولي نتائجها، في حين يتلهف السوريون أن تفضي إلى استقرار على طول الجبهة الجنوبية الآيلة إلى مزيد من التدهور منذ أكثر من عام، حين سقوط نظام بشار الأسد وكسر الجيش الإسرائيلي خطوط المنطقة العازلة في توغل غير مسبوق وصل إلى أرياف القنيطرة وريف دمشق.

مفاوضات على الطريق

تشي المعلومات الأولية الواردة عن رغبة مشتركة للوصول إلى الاتفاق وسط رعاية واشنطن، إذ تمسكت دمشق بتفعيل اتفاق فض الاشتباك قبل أكثر من نصف قرن، بينما يبدو من الصعب انتزاع قمة جبل الشيخ الاستراتيجية من تل أبيب بعد إحكام جيشها على مرتفعاته.

وظل التعثر مصير كل الجولات الأربع السابقة بين البلدين، وعلى رغم الاقتراب من اتفاق أمني يضمن أمن الحدود ويوقف الضربات والغارات لسلاح الجو على دمشق، التي أسفرت عن تدمير سلاح الجيش الاستراتيجي بأكثر من ألف غارة.

عقبة الاتفاق التي نسفت كل الجهود للوصول إليه تتعلق بفرض ما يسمى "ممر إنساني" يصل إلى السويداء، جنوب سوريا، بعد النزاع المسلح في منتصف العام الماضي بين مجموعات محلية مسلحة تتبع للدروز ومجموعات مسلحة موالية للحكومة، أشعلت جمرة فتنة طائفية في المنطقة.

الانفجار الأمني

من العاصمة الفرنسية باريس يعزو الباحث في القانون الدولي فراس حاج يحيى لـ"اندبندنت عربية" اختيار مكان المفاوضات في أوروبا إلى دور فرنسا التقليدي كمنصة دبلوماسية وسيطة، وعلاقتها المتوازنة نسبياً مع الأطراف الدولية المعنية، إضافة إلى بعدها عن ساحات التصعيد المباشر.

ويعتقد في الوقت ذاته أن نجاح هذه المحادثات يبقى نسبياً ومحدوداً لأنها لا تستهدف تسوية سياسية شاملة، بل إدارة التوتر ومنع الانفجار الأمني "نحن أمام مسار أمني - تقني غير مباشر، يمر عادة بثلاث مراحل".

ويضيف "أول تلك المراحل تبادل رسائل وضمانات عبر وسطاء دوليين، وثانيها تفاهمات ميدانية تتعلق بخفض الاحتكاك وضبط الحدود، ومرحلة ثالثة وأخيرة آليات متابعة ورقابة، أي تقدم سيبقى هشاً ومرتبطاً بالتوازنات الإقليمية والدور الأميركي تحديداً".

ويرجح الباحث القانوني أنه في حال فشل المحادثات، فمن المتوقع أن تلجأ إسرائيل إلى تصعيد محسوب عبر توسيع هامش الضربات المحدودة، وتعزيز الضغط السياسي والدولي، وربما فرض وقائع ميدانية موقتة، من دون الانجرار إلى حرب شاملة لا تخدم مصالحها في هذه المرحلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مزاج الشارع

في الأثناء، من اللافت في جولة المفاوضات الأمنية غير المباشرة تلك إعلانها من دمشق بصورة رسمية، إذ كشف مصدر حكومي عبر الوكالة الرسمية للأنباء (سانا) عن مشاركة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ورئيس إدارة المخابرات العامة حسين السلامة، في المفاوضات بتنسيق ووساطة الولايات المتحدة الأميركية، في حين ظلت الاتصالات بين الجانبين طي الكتمان، وسط ترقب اتفاق أمني يجنب الدولتين الجارتين حالة الصراع على مدار عقود طويلة.

في المقابل، يترأس وفد تل أبيب السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، إلى جانب المستشار العسكري لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رومان غوفمان، ورئيس مجلس الأمن القومي غيل رايخ، ويقود المفاوضات المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

وثمة مزاج في جزء واسع من الشارع السوري يتجه إلى خيار داعم لاستقرار بلده بعد عقد من الحرب الطاحنة، عبر التوصل إلى مفاوضات مستقبلية لإنهاء حالة العداء الدائم مع تل أبيب، فهو يتلاقى مع توقعات تشي بعزم دمشق والدول الوسيطة إلى التقارب مع تل أبيب، وصولاً إلى الدخول بالاتفاقات الإبراهيمية.

وتتركز بصورة أساسية تلك المفاوضات على إعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك في عام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن من ديسمبر (كانون الأول) من عام 2024، وبحسب مصدر سوري مسؤول "الانسحاب يأتي ضمن إطار اتفاق متكافئ يضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، ويضمن منع أي شكل من أشكال التدخل في الشؤون السورية الداخلية".

وكان اتفاق فض الاشتباك بين دمشق وتل أبيب ينص على استمرار وقف إطلاق النار وفصل الأطراف المتحاربة عبر قوات حفظ السلام الدولية التابعة للأمم المتحدة، والامتناع عن جميع الأعمال العسكرية فور توقيع الوثيقة تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 338 في الـ22 من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، وجاء في أحد بنوده "لا يعد هذا الاتفاق اتفاق سلام نهائي".

ما قبل 2024

في غضون ذلك، تبقى العودة لخطوط الثامن من ديسمبر من عام 2024 مطلب الوفد السوري المفاوض، وسط قلق يسري في الشارع السوري من الفريق المؤيد لاستعادة الجولان، وهو الفريق الآخذ بالتضاؤل بعد الصراع الداخلي السوري الأخير وما شهدته البلاد منذ عام 2011، إذ اندلعت الثورة بالضعف العسكري والتراجع السياسي والاقتصادي، بل بات صعباً المطالبة أو المقاومة من أجل استعادة أي شبر من الجولان الذي احتلته إسرائيل في حرب يونيو (حزيران) عام 1967، وأطلق عليها نكسة حزيران أو حرب الأيام الست.

في مقابل ذلك، يعتبر الباحث في القانون الدولي حاج يحيى، أن التوصل إلى اتفاق ما قبل خط الثامن من ديسمبر لا يعني بأية صورة اعترافاً سياسياً أو قانونياً بتبعية الجولان لإسرائيل.

وأضاف "هذا الطرح يفهم في سياق ترتيبات أمنية موقتة تهدف إلى تثبيت خطوط تماس ومنع التصعيد، لا إلى حسم قضايا سيادية، وموقف دمشق من الجولان ثابت قانونياً وسياسياً، والجولان يبقى أرضاً سورية محتلة وفق قرارات الشرعية الدولية، وأي تفاهم أمني لا يغير من هذه الحقيقة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير