Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما هدف ترمب التالي بعد فنزويلا؟

يفكر الرئيس الأميركي باستعادة التفوق في نصف الكرة الغربي ككل ومنع المنافسين من خارجه وبخاصة الصين من القدرة على نشر قوات أو قدرات تهديدية أخرى

تمتد القائمة من كولومبيا وكوبا والمكسيك في الجنوب إلى غرينلاند في الشمال (أ ف ب)

ملخص

كان واضحاً أن الرئيس الذي نصب نفسه رئيساً للسلام، يصر على أن الهجوم الأميركي الخاطف على فنزويلا واعتقال مادورو يمثلان بداية حملة عسكرية أوسع نطاقاً من خلال وصف خططه لإحياء عقيدة جيمس مونرو الرئيس الخامس للولايات المتحدة، التي جسدها البيان التأسيسي لعام 1823، ويؤكد فيها عزم الولايات المتحدة السيطرة على نصف الكرة الغربي لإبقاء القوى الأوروبية المنافسة الأخرى خارجها، ولكي يكون أكثر دقة، أضاف ترمب لمسته الخاصة كعادته، محدثاً هذه العقيدة لترتبط باسمه، فأطلق عليها تعبير "عقيدة دونرو" ليدمج بذلك نصف اسمه مع نصف اسم مونرو في كلمة واحدة.

كما هي الحال دائماً مع دونالد ترمب، من الصعب تحديد مدى جدية نياته بينما تبدو شهيته مفتوحة في النصف الغربي من الكرة الأرضية مدفوعة بشعور جارف بالجرأة، فبعد يومين فقط من الإطاحة السريعة بنيكولاس مادورو زعيم فنزويلا، وجه الرئيس الأميركي أنظاره إلى مجموعة من أهدافه التالية، وبدأ في تسميتها الواحدة تلو الأخرى، فتحدث عن كولومبيا وكوبا وغرينلاند والمكسيك في تصريحات تتسم بنبرة واضحة من مبدأ جيمس مونرو الرئيس الأميركي الخامس في بداية القرن الـ19، الذي سعى إلى استبعاد القوى الأجنبية من نصف الكرة الغربي، فمن سيكون على رأس أهداف ترمب ولماذا؟

غرور القوة

ظل الرئيس ترمب مفتوناً بالقوة الأميركية منذ أمد بعيد، فهو يتباهى دوماً بعناصر القوة الأميركية كأضخم اقتصاد في العالم، وأكبر قوة عسكرية على وجه الأرض وأفضلها تدريباً، لكنه الآن وبعد يومين فقط من إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض على مادورو وزوجته في غرفة نومهما، وترحيلهما مكبلين إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهما بتهمة تهريب المخدرات، ذهب الرئيس الأميركي إلى مدى أبعد بكثير.

في غضون 37 دقيقة فحسب، وخلال حديثه مع الصحافيين الأحد على متن طائرة الرئاسة الأميركية، هدد ترمب بمهاجمة خمس دول، حليفة وعدوة على حد سواء، بقوة الجيش الأميركي وهو تحول استثنائي لرئيس بنى مسيرته السياسية على رفض وجهات النظر المحافظة التقليدية في شأن استخدام القوة الأميركية وتعهده بوضع أميركا أولاً وإنهاء الحروب الأبدية للولايات المتحدة.

وإضافة إلى تحذيره من توجيه ضربة عسكرية ثانية لفنزويلا، إذا لم تمتثل للمطالب الأميركية، بدت على ترمب ملامح الثقة والجرأة المفرطة، عبر تهديده رئيس كولومبيا بمصير مماثل لمادورو، وإعلانه أن كوبا لا تستحق الغزو لأنها على وشك الانهيار، وادعى مرة أخرى أن غرينلاند يجب أن تخضع للسيطرة الأميركية كمسألة أمن قومي، كذلك هدد المكسيك بصورة منفصلة، مدعياً أنها تدار من قبل عصابات المخدرات، ومردداً اتهامات مماثلة وجهها سابقاً ضد مادورو، وأضاف على القائمة إيران مع إمكان توجيه ضربة قوية للغاية لها إذا قمعت حكومتها المتظاهرين.

عقيدة دونرو

كان واضحاً أن الرئيس الذي نصب نفسه رئيساً للسلام، يصر على أن الهجوم الأميركي الخاطف على فنزويلا واعتقال مادورو، يمثلان بداية حملة عسكرية أوسع نطاقاً من خلال وصف خططه لإحياء عقيدة جيمس مونرو الرئيس الخامس للولايات المتحدة، التي جسدها البيان التأسيسي لعام 1823، ويؤكد فيها عزم الولايات المتحدة السيطرة على نصف الكرة الغربي لإبقاء القوى الأوروبية المنافسة الأخرى خارجها، ولكي يكون أكثر دقة، أضاف ترمب لمسته الخاصة كعادته، محدثاً هذه العقيدة لترتبط باسمه، فأطلق عليها تعبير "عقيدة دونرو" ليدمج بذلك نصف اسمه مع نصف اسم مونرو في كلمة واحدة.

لم يصف ترمب فلسفته بالتفصيل، أو ما إذا كانت تنطبق خارج نطاق هجوم السبت على كاراكاس، لكنه أشار بالتأكيد إلى أنه يمكنه استخدام القوات المتمركزة في منطقة البحر الكاريبي التي تشمل نحو ربع الأسطول الأميركي لأغراض جديدة، بخاصة أنه تفاخر عندما أعلن الهجوم على فنزويلا من منتجع مارالاغو، أنه لن يشكك أحد في الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي مرة أخرى.

مدى أبعد

وعلى رغم أن وزير خارجيته، ماركو روبيو، أمضى وقتاً طويلاً الأحد في محاولة التخفيف من حدة تصريح ترمب بأن الولايات المتحدة تخطط لإدارة فنزويلا في المستقبل المنظور، فإن وثيقة استراتيجية الأمن القومي لإدارة ترمب المكونة من 33 صفحة، التي يبدو أنها صيغت بصورة تضع هذه اللحظة من المغامرات الإقليمية الأميركية في الاعتبار، تقدم في الصفحة 15 موقفاً أكثر دقة في شأن دور الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي، إذ تشير في "ملحق ترمب" لعقيدة مونرو إلى أن ما يفكر فيه ترمب أبعد من فنزويلا وكولومبيا والمكسيك وكوبا وغرينلاند، ويمتد إلى استعادة التفوق الأميركي في نصف الكرة الغربي ككل، ومنع المنافسين من خارج نصف الكرة الغربي وبخاصة الصين من القدرة على نشر قوات أو قدرات تهديدية أخرى، أو امتلاك أو السيطرة على أصول حيوية استراتيجية.

تفسر عبارة السيطرة على الأصول الحيوية الاستراتيجية، سبب مطالبة ترمب بحقوق الولايات المتحدة في احتياطات النفط الهائلة في فنزويلا، التي تعد الأكبر في العالم ومن أجود أنواع النفط الثقيل (303 مليارات برميل)، حين أشار إلى النفط نحو 20 مرة في تصريحاته السبت فقط خلال حديثه عن الحاجة إلى إعادة بناء المنشآت المهملة منذ فترة طويلة والسيطرة على الإنتاج وتقديم تعويضات للشركات الأميركية، لأن قادة فنزويلا سرقوا حصة هذه الشركات من النفط بحسب ادعاء الرئيس الأميركي.

مصالح مباشرة

كان تركيز ترمب الشديد على استخدام إطاحة مادورو للمطالبة بالسيادة الأميركية على احتياطات النفط أمراً كاشفاً من رئيس يعتمد على الصفقات، وهو على عكس الرؤساء الأميركيين السابقين (ديمقراطيين وجمهوريين) لم يناقش أبداً تعزيز الديمقراطية وإعادة إرسائها في فنزويلا كهدف أميركي، على رغم أن البلاد كانت تتمتع بتقاليد ديمقراطية راسخة وانتخابات حرة لعقود عدة، حتى وصول هوغو شافيز إلى السلطة عام 1999.

وفي حين كان ترمب يتحدث عن حكومة ما بعد مادورو، لم يدع إلى تنصيب زعيم المعارضة المنفي إدموندو غونزاليس رئيساً، على رغم أن الولايات المتحدة ودولاً أخرى اعترفت به كفائز شرعي في انتخابات 2024 التي ادعى مادورو الفوز بها، وبدلاً من ذلك، انتقد زعيمة المعارضة الأكثر شعبية والحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا ماتشادو، التي منعت من الترشح في الانتخابات الرئاسية عام 2024، قائلاً إنها لا تحظى بالاحترام في فنزويلا.

ويبدو أن ترمب سعيد تماماً بالتعامل مع بقايا حكومة مادورو، ما دامت تتبع أوامره وتمنحه حق استغلال النفط، إضافة إلى تعويضات عن تأميم أصول الشركات الأميركية، وهي مهمة لبناء الدولة تختلف تماماً عن تلك التي أعلنها جورج دبليو بوش في أفغانستان والعراق من السعي إلى إنشاء نماذج للديمقراطية في الشرق الأوسط.

أهداف متباينة

ليس من المعروف بعد ما إذا كانت عقيدة مونرو التي يتوق ترمب وحلفاؤه إلى إحيائها تتطابق في الأهداف مع أهداف ترمب، إذ إن الظروف قبل قرنين من الزمان كانت مختلفة تماماً عن الوضع الذي تواجهه الولايات المتحدة اليوم، فعندما أعلن مونرو عن هذه العقيدة كانت الولايات المتحدة دولة يبلغ عدد سكانها نحو 10 ملايين نسمة، وكان أسطولها البحري يقتصر على بضع عشرات من السفن، يعمل عليها نحو 3500 بحار و500 ضابط، أي ما يعادل خمس حجم القوة التي حشدتها وزارة الدفاع الأميركية قبالة سواحل فنزويلا لإطاحة مادورو.

كذلك كان السياق مختلفاً أيضاً، إذ كانت دول أميركا اللاتينية تتخلص من سيطرة إسبانيا والبرتغال البعيدتين عنهما جغرافياً، وكان مونرو وحلفاؤه السياسيون قلقين من أن تسعى القوى الأوروبية بما في ذلك بريطانيا وفرنسا الصاعدتان إلى إعادة استعمارها، لذلك كانت عقيدة مونرو محاولة لقطع طريق هذا النفوذ وإبعاد خطر هذه القوى عن الأميركتين، على رغم أن الشكوك كانت مرتفعة في مدى قدرة مونرو أو خلفائه، جون كوينسي آدامز وأندرو جاكسون ومارتن فان بورين، على صدهم بعد 35 عاماً فقط من التصديق على الدستور.

لكن مع إحياء ترمب عقيدة مونرو التي قال إن القادة الأميركيين نسوها نوعاً ما، ولن ننساها بعد الآن في ظل الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي، إلا أن هناك شكوكاً حول ما إذا كانت هذه العقيدة ترقى إلى مستوى استراتيجية عالمية، إذ لم يوضح ترمب ما إذا كانت الصين ستكون حرة في فعل الشيء نفسه في شرق آسيا إذا ما ادعى هو السيادة على نصف الكرة الغربي.

حملة ترهيب

بالنسبة إلى بعض المتابعين يبدو هدف ترمب هو إظهار قدرات الجيش الأميركي للحكومة الفنزويلية والعالم أجمع، وإجبار الشركاء والأعداء على الامتثال لمطالب ترمب من خلال الترهيب، بدلاً من إشراك الجيش الأميركي في عمليات عسكرية تقليدية أكثر تعقيداً وطويلة الأمد، ومن خلال نشر قوة ساحقة ومذهلة في عمليات عسكرية دقيقة مثل اعتقال مادورو، وضربات الصيف الماضي ضد المنشآت النووية الإيرانية، واغتيالات قيادات تنظيم "داعش" وكبير جنرالات إيران في العراق، يظهر ترمب كقائد جريء مستعد للمخاطرة بالحرب، ومن ثم تجنبها فعلياً.

ومع ذلك، يحذر مساعدو ترمب السابقون من أن نهج الرئيس يعرض أميركا لخطر سوء التقدير، ويؤدي إلى تنفير الحلفاء الحيويين بمن فيهم القريبون جغرافياً الذين يهددهم ترمب بمعاملة مماثلة، وسط نبرة اعتراض شديدة من زعماء الدول التي خصها ترمب بالتهديد، محذراً من أنها قد تكون التالية في قائمة أهدافه.

كولومبيا

على رغم أن كولومبيا دولة حليفة للولايات المتحدة، وتبادلت معها على مدى عقود المعلومات الاستخباراتية العسكرية، وأقامتا علاقات تجارية متينة، وخاضتا معاً حرباً بمليارات الدولارات ضد تهريب المخدرات، فإن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو الذي وجه انتقادات لاذعة للرئيس ترمب، وانتقد بشدة الغارات الجوية الأميركية المميتة ضد قوارب يزعم أنها تستخدم لتهريب المخدرات في البحر الكاريبي، اتهمه ترمب بأنه رجل مريض يحب تصنيع الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة، محذراً من أنه لن يستمر في ذلك فترة طويلة وهدد بشن عملية ضد كولومبيا.

ربما كان هذا تهديداً فارغاً يستهدف إخضاع الرئيس بيترو عبر توظيف الدقة والسرعة في اعتقال مادورو من غرفة نومه المحصنة جيداً، لكن جوهر حجة ترمب يدور حول القوة الأميركية، وعلى رغبة متأصلة لدى ترمب وحلفائه بالتخلص من النظم اليسارية في أميركا اللاتينية التي يناصبونها العداء.

استدعى هجوم ترمب رداً متحدياً من بيترو الذي حذر من أن أي محاولات أميركية ضد رئاسته ستطلق العنان لغضب الشعب، وتعهد بحمل السلاح للدفاع عن كولومبيا، ومع ذلك رفض وزير الدفاع الكولومبي بيدرو سانشيز التعليق على تهديدات ترمب، مؤكداً أن البلدين تربطهما علاقة وثيقة للغاية وأنه لا يزال على اتصال بالمسؤولين الأميركيين، مشيراً إلى عدم مناقشة أي ضربات عسكرية محتملة على كولومبيا خلال المحادثات الأخيرة.

وتمتلك كولومبيا احتياطات نفطية كبيرة، مما يجعلها لاعباً رئيساً في سوق الطاقة، وتعد أيضاً من أكبر منتجي الفحم في العالم، ولديها معادن وفيرة، بما في ذلك الذهب والنيكل، التي تعد ضرورية لمختلف الصناعات مما يسهم في قوتها الاقتصادية، وتشتهر كولومبيا بزمردها العالي الجودة، وهو مورد طبيعي ثمين، وهي من أشهر منتجي البن الفاخر الذي يعد من أهم صادراتها، ومع ذلك لم يشر ترمب إلى رغبته في استغلال الموارد الطبيعية لكولومبيا وركز هجومه على تجارة المخدرات إلى بلاده.

كوبا

أصبح النظام الكوبي، وهو من أكثر النظم السياسية يسارية في الكاريبي، في مرمى أنظار ترمب بعدما اعتبر أن هافانا ستسقط من تلقاء نفسها، ولا حاجة إلى تدخل أميركي فيها على رغم أن وزير خارجيته، ماركو روبيو، وهو من أصول كوبية ولد في ميامي، أشار إلى أن كوبا قد تكون الهدف التالي لواشنطن، وهو ما اعتبره الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل تصعيداً خطراً وعدوانياً، لكن يبدو أن كوبا أكثر عرضة للضغوط الخارجية لتغيير النظام من أي وقت مضى.

ويعود هذا إلى أن كوبا دخلت منذ أوائل التسعينيات، عندما انهار الاتحاد السوفياتي، الداعم الرئيس لها، في فترة من التقشف، وساعدتها فنزويلا الغنية بالنفط في إبقاء الجزيرة الكوبية على قيد الحياة، لكن في الأعوام الأخيرة تسبب سوء إدارة قطاع النفط الفنزويلي والعقوبات الدولية في انخفاض شحنات النفط بشدة إلى كوبا، في وقت أدت فيه جائحة كورونا إلى تراجع قطاع السياحة، الذي كان قد بدأ يزدهر بعد تطبيع باراك أوباما العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا عام 2015.

وأدى الفقدان المفاجئ للإيرادات الأجنبية إلى انهيار الخدمات الأساسية، وانخفض إنتاج الغذاء بصورة حادة بسبب نقص الأموال اللازمة لشراء الأسمدة والمعدات الزراعية، وحولت انقطاعات التيار الكهربائي اليومية، الناتجة من مولدات الديزل المتهالكة من الحقبة السوفياتية ونقص واردات النفط، الحياة في الجزيرة إلى بائسة.

وبينما دعا المسؤولون الكوبيون إلى إدانة دولية لعملية اعتقال مادورو، مثلت العملية فشلاً ذريعاً لجهاز الاستخبارات والأمن العسكري الكوبي الذي كان يحمي الزعيم الفنزويلي، إذ فقدت كوبا 32 من جنودها في أثناء مواجهة الهجوم الأميركي.

وقد تضطر بديلة مادورو، الرئيسة الموقتة في فنزويلا ديلسي رودريغيز، إلى طرد المستشارين العسكريين الكوبيين المتبقين، لكن النفط هو الشغل الشاغل لكوبا، ويبدو أن السيدة رودريغيز وهي وزيرة الطاقة في فنزويلا أيضاً، بدأت تفقد صبرها إزاء عدم امتنان كوبا وعجزها عن الدفع مقابل الوقود الرخيص، وإذا قطعت فنزويلا إمدادات النفط عن كوبا فمن الصعب توافر حليف أجنبي يملأ هذا الفراغ، مما يجعل الحزب الشيوعي الكوبي قلقاً للغاية في ظل خضوع فنزويلا لسيطرة ترمب حالياً، ومع ذلك قد يبقي تورط روسيا مع كوبا، الرئيس ترمب بعيداً، وهو ما يأمله النظام الآن.

المكسيك

على رغم أن المكسيك كانت بعيدة نسبياً عن سهام الانتقاد خلال الأسابيع الأخيرة، فإن ترمب وجه حديثه إلى الجارة الجنوبية للولايات المتحدة، مطالباً إياها بأن تصلح أوضاعها، لأن المخدرات تتدفق عبرها، وسيتعين على أميركا فعل شيء حيال ذلك بعدما عرض الرئيس الأميركي مراراً مساعدة القوات الأميركية على الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، لكنها خائفة بحسب وصف ترمب.

وما يزيد احتمالات تعرض المكسيك لتحرك عسكري أميركي، هو انتقاد الرئيسة المكسيكية التدخل الأميركي في فنزويلا واحتجاز الرئيس مادورو ورفضها فكرة أن الأميركتين تنتميان إلى أي عقيدة أو قوة، مؤكدة أن القارة الأميركية ملك لشعوب كل دولة من دولها، كذلك تحدت الرئيس ترمب بتأكيدها تعاون المكسيك مع الولايات المتحدة، لمنع وصول الفنتانيل والمخدرات الأخرى إلى سكانها.

وعلى رغم التوترات الأخيرة بين البلدين فإن المكسيك ربما تكون آخر دولة في قائمة أهداف ترمب بالنظر إلى حجم التجارة الحيوي الهائل بينهما، الذي ارتفع بشدة منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، مما يخلق تداعيات هائلة على أي توتر محتمل بين الجانبين.

غرينلاند

ربما تكون غرينلاند الهدف الثالث بعد كولومبيا وكوبا، وعلى رغم كونها جزءاً من التحالف الغربي الديمقراطي، فإنها أصبحت هدفاً لترمب من منظور الأمن القومي بحسب ما يقول، إذ قدم مجموعة متنوعة من الأسباب التي تجعله يطمع في الإقليم القطبي، ومن بينها الوصول إلى موارده الطبيعية وتحقيق الازدهار لسكان غرينلاند وتعزيز الأمن القومي الأميركي، بنبرة واضحة من عقيدة مونرو وبدعوى أنها منطقة استراتيجية للغاية مليئة بالسفن الروسية والصينية.

منذ ذلك الحين أصبحت غرينلاند والدنمارك ومعظم أوروبا، في حال صدمة، إذ أثارت تهديدات ترمب ضد الإقليم القطبي المتمتع بالحكم الذاتي الذي يبلغ عدد سكانه 56 ألف نسمة، ويعد جزءاً من الدنمارك، صدمة القادة الأوروبيين، إذ سارعت الدول الأوروبية إلى توحيد صفوفها، وأكد جميع قادة دول الشمال والبلطيق دعمهم سيادة غرينلاند والدنمارك، وكذلك فعلت بريطانيا وفرنسا، ولكن خلف هذا المظهر من الوحدة كان هناك شعور بالذعر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حين رد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، مطالباً ترمب بالتوقف عن تلميحات الضم، حثت رئيسة وزراء الدنمارك، ميت فريدريكسن، الرئيس الأميركي على التخلي عن التهديدات، مضيفة أنها تأخذ تصريحات ترمب على محمل الجد.

وكما هي الحال دائماً مع ترمب، من الصعب تحديد مدى جدية نياته، لكن يجب أخذ اهتمامه على محمل الجد، إذ يبدو أنه عازم على تعزيز نفوذ أميركا على الجزيرة القطبية وتغيير وضعها قبل انتهاء ولايته من خلال استراتيجية ذات شقين: أولاً تعزيز العناصر المؤيدة للاستقلال داخل حركة الاستقلال في غرينلاند وتعميق الانقسامات مع الدنمارك، وثانياً، يبدو أن الإدارة الأميركية تحاول إبرام نوع من الاتفاق مع هذه الجزيرة القطبية، حتى تجاوز الدنمارك تماماً، بخاصة أن ترمب عين أخيراً حاكم لويزيانا الجمهوري حديث العهد بالسياسة الخارجية، جيف لاندري، مبعوثاً خاصاً إلى غرينلاند، مما يشير إلى أن واشنطن تعتزم التعامل مع غرينلاند ككيان منفصل عن الدنمارك.

وأفادت تقارير بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ووكالة الأمن القومي كثفتا مراقبة حركة الاستقلال في غرينلاند، وكلفتا بتحديد السكان المحليين المتعاطفين مع الولايات المتحدة، ولهذا استدعت الحكومة الدنماركية الدبلوماسيين الأميركيين ثلاث مرات العام الماضي على خلفية تقارير عن التجسس وإدارة حملة تأثير سرية في غرينلاند، وأعربت الاستخبارات العسكرية الدنماركية عن مخاوفها في شأن الولايات المتحدة في تقييمها السنوي للتهديدات في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

أخطار عالمية

ومع ذلك، يحذر المتخصص في الشأن الاقتصادي في جامعة كولومبيا جيفري ساكس من السماح للقانون الدولي بالتلاشي، ليصبح بلا جدوى عبر التخلي عن ميثاق الأمم المتحدة من خلال الإجراءات التي اتخذها الرئيس ترمب ضد فنزويلا، التي ستكون لها عواقب وخيمة للغاية، مشيراً إلى أن القضية هي ما إذا كان لأي دولة عضو، من طريق القوة أو الإكراه أو الخنق الاقتصادي، الحق في تحديد المستقبل السياسي لدولة أخرى أو ممارسة السيطرة على شؤونها.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير