Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا خذل ترمب حليفته الفنزويلية ودعم نائبة مادورو لخلافته؟

تخلى الرئيس الأميركي عن ماريا كورينا ماتشادو التي أهدته فوزها بجائزة نوبل على رغم رغبتها بقيادة البلاد

 ترمب وديلسي رودريغيز (يمين) وماريا كورينا ماتشادو (اندبندنت عربية)

ملخص

"العزم المطلق" كان اسم العملية الأميركية التي تضافرت فيها جهود الاستخبارات والقوات البرية والجوية والبحرية، لكن العزم الأميركي يبدو أنه سيمتد لما بعد الإطاحة بمادورو عبر الإشراف على الترتيبات الانتقالية، وتحديد هوية خليفته.

بينما يشوب الغموض مستقبل فنزويلا، خالف الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوقعات حيال هوية مرشحه المفضل لخلافة نيكولاس مادورو الذي أطاحته الحكومة الأميركية في عملية عسكرية ليلية أدت إلى اعتقاله ونقله إلى نيويورك.

"العزم المطلق" كان اسم العملية الأميركية التي تضافرت فيها جهود الاستخبارات والقوات البرية والجوية والبحرية، لكن العزم الأميركي يبدو أنه سيمتد لما بعد الإطاحة بمادورو عبر الإشراف على الترتيبات الانتقالية، وتحديد هوية خليفته.

المفاجأة الأبرز أن ترمب قلل من قدرة زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو على خلافة مادورو على رغم دعمها الصريح والعلني سياساته وتدخلاته في فنزويلا. ولدى سؤاله عن فرصها بالحكم، قال ترمب إن ماتشادو التي فازت بجائزة نوبل للسلام 2025 "امرأة لطيفة جداً"، لكنها تفتقر إلى "الدعم" و"الاحترام" داخل فنزويلا.

إدارة أميركية لفنزويلا

بدا ترمب منهكاً في المؤتمر الصحافي الذي أعقب العملية، لكنه كان واضحاً في شأن رغبته في إدارة فنزويلا موقتاً لاستعادة نفوذ بلاده فيها، وقال إن وزيري الخارجية والدفاع ورئيس الأركان الأميركيين سيديرون فنزويلا لحين ترتيب انتقال سلس للسلطة، مشدداً على أن واشنطن ستستعيد نفوذها الاقتصادي في فنزويلا عبر إدخال شركات النفط الأميركية.

كانت التوقعات بأن يدعم ترمب ماتشادو لرئاسة فنزويلا بخاصة أنها كانت من أبرز داعمي الرئيس الأميركي، وقد أهدت فوزها بجائزة نوبل إليه، بل وذهبت في أحد اللقاءات إلى القول إن مادورو زوّر انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2020 للإضرار بترمب.

لكن بدلاً من ذلك طرح ترمب اسم ديلسي رودريغز (56 سنة)، نائبة مادورو، التي قال إنها أدت اليمين رئيسة موقتة للبلاد، وأجرت محادثات مع وزير الخارجية ماركو روبيو، مشيراً إلى أنها تعهدت فعل كل ما تطلبه أميركا منها، وقال "كانت متعاونة جداً، لكنها في الواقع لا تملك خياراً".

وترافقت لهجة ترمب التصالحية تجاه رودريغز مع تكهنات بأن إطاحة مادورو بهذه السرعة والدقة لم تكن لتحدث من دون تواطؤ داخلي مع الولايات المتحدة، بخاصة أن تقارير سابقة أشارت إلى أن رودريغيز ومسؤولين آخرين تواصلوا مع واشنطن عبر قنوات غير مباشرة لطرح خيارات بديلة لمادورو.

وفي محاولة لقطع الطريق على ترتيبات ترمب، استبقت ماتشادو خطاب الرئيس الأميركي بالقول إن فريقها مستعد لتولي السلطة في عملية انتقالية ديمقراطية، ودعت القوات المسلحة إلى الاعتراف بإدموندو غونزاليس، الدبلوماسي المخضرم، الذي ترشح كبديل لها في انتخابات 2024 بعدما منعها مادورو من خوض السباق الانتخابي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى رغم أن أميركا تعترف بفوز غونزاليس وشرعيته، فإن ترمب بدا فاتراً تجاه إشراك قيادات المعارضة، وتعهد عوضاً عن ذلك بإدارة فنزويلا بالتعاون مع نائبة مادورو لاستخراج الثروات الطبيعية الهائلة من باطن الأرض.

وأفادت مصادر مقربة من فريق ماتشادو وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست" بأن تصريحات ترمب فاجأتهم، وتركتهم يبحثون عن رد مناسب، وقال أحد المقربين منها إن هذا السيناريو كان مطروحاً لديهم، وربما "حبة مر علينا ابتلاعها".

موقف الرئيس الأميركي لم يكن مفاجئاً للجميع، إذ يقول مؤسس ومدير مركز أبحاث أورينوكو، إلياس فيرير، إن ترمب نادراً ما يذكر ماتشادو على وسائل التواصل الاجتماعي ولم يكن معجباً بأداء المعارضة الفنزويلية خلال ولايته الأولى، حين دعمت إدارته السياسي خوان غوايدو في محاولته الفاشلة عام 2019 لتولي قيادة البلاد بدعم من البرلمان، وأضاف أن ترمب في ولايته الثانية يركز على محاربة الجريمة، وقصف قوارب تهريب المخدرات، وتأمين الوصول إلى الثروات النفطية، وتابع "لهذه الأهداف، لا تحتاج فعلاً إلى نموذج ديمقراطي، كل ما تحتاج إليه هو حكومة مستعدة لأن تكون متعاونة بشكل ما"، ولذلك فإن رودريغز خيار مناسب نظراً إلى معرفتها بتفاصيل النظام.

صعود نائبة مادورو

علناً تبنت نائبة الرئيس الفنزويلي لغة مضادة للعملية الأميركية ووصفتها بأنها "اختطاف غير قانوني"، رافضة أن تكون بلادها "مستعمرة لإمبراطورية"، ومع ذلك فإن سجل رودريغيز، المحامية التي درست في كاراكاس وباريس ولندن والدبلوماسية المتحدثة بلغات عدة، يظهر نهجها البراغماتي واستعدادها منذ زمن للتفاوض مع واشنطن على خلاف الشخصيات المتشددة الأخرى في النظام، يُضاف إلى ذلك الدعم الذي تحظى به من شقيقها خورخي، الطبيب النفسي، الذي يشغل منصب رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع واشنطن خلال عهد مادورو.

وليس من الواضح ما إذا كانت رودريغيز قد أدت اليمين لرئاسة البلاد، إلا أنه وبحسب الدستور الفنزويلي، إذا غاب الرئيس خلال العام الأول من ولايته، يتولى نائب الرئيس الرئاسة بشكل موقت، على أن تجرى انتخابات رئاسية جديدة خلال 30 يوماً.

ومن المتوقع أن تواجه رودريغيز تحديات في السيطرة على الانقسامات داخل النظام الفنزويلي، لكن نجاحها قد يعتمد وفق بعض المحللين على قدرتها على ضمان دعم وزيري الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز والداخلية ديوسدادو كابيو اللذين يتمتعان بنفوذ قوي.

وقال كبير الباحثين في مجموعة الأزمات الدولية فيل غونسون، إنه لا توجد حتى الآن دلائل على انقسامات كبيرة داخل القوات المسلحة قد تؤدي إلى انهيار النظام، ومن المرجح أن تفضل الفصائل المتنافسة على السلطة وحدة البلاد، لكنه حذر من أن روديغيز وشقيقها رئيس البرلمان لا يملكان السلاح وإذا تطور الأمر إلى صراع، فسيُتركان من دون سند، وأضاف "ما أعتقد أنه سيحدث هو أنها ستشغل منصب الرئاسة، لكن السلطة الفعلية ستكون بيد وزيري الدفاع والداخلية".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات