Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شعب فنزويلا يستبدل طاغية بآخر

التعهد الأميركي بـ"إدارة" البلاد يمثل خروجاً خطراً عن البرنامج الانتخابي الذي أوصل دونالد ترمب إلى السلطة

ترمب خلال المؤتمر الصحافي يعلن تفاصيل عملية أسر مادورو (غيتي)

ملخص

بعد وعده بسياسة "أميركا أولاً"، أطلق ترمب خطة لإدارة فنزويلا بعد أسر مادورو، في خطوة توصف بالتنمر الجيوسياسي، مما يعكس تحول واشنطن من الانعزالية إلى الهيمنة، ويثير مخاوف من حرب طويلة مدفوعة بالنفط والمال، تاركاً أوروبا أكثر هشاشة أمام الضغوط.

"سندير البلاد".. لم يمض وقت طويل على حملة دونالد ترمب الانتخابية الناجحة التي قامت على أساس تعهده بـ"أميركا أولاً"، وعدم توريط الولايات المتحدة في أية مغامرات خارجية كارثية أخرى.

والآن انظروا إلى أين وصلنا. ربما يكون شعب فنزويلا تحرر من طاغية قديم، لكنه على وشك أن يحكمه طاغية آخر، سواء أعجبهم ذلك أم لا. هذه المرة، هو اليانكي المطلق، الذي يحكم من خلال "مجموعة" تضم وزير الخارجية ماركو روبيو، وزير الحرب المضحك المبكي بيت هيغسيث، ومجموعة من الجنرالات الأميركيين. ولم يسبق لأي رئيس أميركي منذ أيام تيودور روزفلت [حكم من 1901 إلى 1909] أن ابتهج بمثل هذا الابتهاج لاستعمار مناطق مجاورة في الجنوب دونما حرج.

ولكن هل لدينا أي سبب للاعتقاد أن ترمب سيكون أفضل في بناء الدول من جورج دبليو بوش أو باراك أوباما أو جو بايدن أو حتى ترمب نفسه في ولايته السابقة؟ إن سجل الإنجازات هذا يوحي بأن أميركا غير قادرة على القيام بهذه المهمة. وهذا درس يحاول ترمب الآن تجاهله من أجل "صفقة" أخرى في السياسة الخارجية المدفوعة بالكامل بدوافع تجارية.

لم يكن ما أعلنه ترمب سياسة انعزالية سعيدة، مثلما كان يتوق إليها ويتوقعها أنصار حركته "ماغا"، بل سياسة نيو-إمبريالية. فأميركا لن تكتفي بـ"إدارة" فنزويلا، بل ستجعل الفنزويليين يدفعون ثمن ذلك من ثرواتهم النفطية.

ستعود شركات النفط الأميركية التي طردت من فنزويلا على مدى عقود لإعادة بناء البنية التحتية للصناعة، وستسعى أميركا إلى تعويض الخسائر التي تكبدتها المصالح الأميركية على مدى فترة طويلة من الزمن.

ومن المضحك أن آخر زعيم عالمي ذكر ترمب بوعوده السابقة وأخطار تجاهلها كان، كما قد يقول ترمب، رجل نبيل اسمه نيكولاس مادورو. خلال أغسطس (آب) الماضي، كان مادورو متهوراً بما يكفي ليقول أمام كاميرات التلفزيون: "تعالوا واعتقلوني، سأنتظركم هنا في ميرافلوريس [قصره الرئاسي]. لا تتأخروا أيها الجبناء". ربما وجد ترمب هذا الأمر مهيناً للغاية بحيث لا يمكن تجاهله، فاتخذ قراره. ونعلم الآن من المؤتمر الصحافي أن عملية "العزم المطلق" كانت قيد التخطيط منذ أشهر.

وإذا كان هناك من هو في حاجة إلى تذكير، فإن خطة احتلال جزء من الأراضي الفنزويلية – التي لن تقتصر على البنية التحتية النفطية – هي دليل على أن أميركا ترمب قطعت شوطاً آخر في رحلتها بعيداً من القانون الدولي، وعن اتفاقات الأمم المتحدة التي تحظر استخدام القوة المسلحة لحل النزاعات. لقد انتقلنا من الانعزالية إلى شريعة الغاب.

بعد فنزويلا، هل سيصدم أحد إذا قررت أميركا القيام بشيء مماثل واحتلال غرينلاند؟ أو غزو كوبا؟ وهو ما أُثير في هذا المؤتمر الصحافي الاستثنائي. أو حتى التدخل – مرة أخرى – في إيران، وحذر ترمب "إذا أطلقت إيران النار وقتلت المتظاهرين السلميين بعنف، وهو ما اعتادت عليه، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستأتي لإنقاذهم. نحن مستعدون وجاهزون للتحرك".

حسناً، في الأقل لم يتعرض مادورو للضرب. ولا بد من القول إن اختطاف رئيس عائلة غريمة، إضافة إلى زوجته، هو نوع من الأعمال التي تمارسها العصابات، ولكن بطريقة ما، أصبح مصير مادورو الآن غير مهم تقريباً. لقد تجاوزنا القصف المروع لقوارب المخدرات وكاراكاس، وتجاوزنا فظاعة اختطاف زعيم أجنبي، ونحن الآن نتأمل في الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي وما وراءه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هذا تنمر جيوسياسي صريح. فقد وضع ترمب عملياً مكافأة على رأس مادورو، والقوات المسلحة الأميركية نفذت عملية الخطف الأجرأ منذ عقود بقدر كبير من الاحتراف. خطوة جريئة بلا شك، واستعراض قوة لا يقبل الرد في عالم يزداد انفلاتاً، حيث يسود منطق القوة، ومن لا يرضخ للرئيس يجد نفسه خارج اللعبة. اسألوا زيلينسكي. إنها رسالة قوية وتحذير موجه إلى شي جينبينغ، وفلاديمير بوتين، والمرشد علي خامنئي، وكيم جونغ أون، وأي رجل قوي آخر يتصرف بعقلية العصابات، مفادها أن هذا الأسلوب الجديد في إدارة العلاقات الدولية أصبح القاعدة، وأن ترمب سيكون المتنمر الأشد قسوة بينهم جميعاً. ومن الواضح أن هذا يترك أوروبا، بما في ذلك بريطانيا، منقسمة وأكثر عرضة للضغط والإكراه من أي وقت مضى.

ولكي نكون منصفين، فإن دونالد ترمب رئيس أقوى بلد في العالم، قدم بعض المساءلة الإعلامية وغطاءً من الاحترام القانوني في الأقل لأفعاله. ومادورو، وهو رجل حكيم بالتأكيد، ليس قديساً في نظر أحد، فقد قاد مؤامرة إجرامية حقيقية للاستيلاء على الشعب الفنزويلي، واستفاد من تجارة المخدرات التي تنشر الجريمة والبؤس في جميع أنحاء العالم. إنه ليس نموذجاً يحتذى في مجال حقوق الإنسان. وفي هذا النموذج في الأقل، اختار ترمب عدوه جيداً.

ولكن إذا كان ترمب جاداً في الاستيلاء على أراضي منافسه، جمهورية فنزويلا البوليفارية المعتدة بذاتها، فقد يجد نفسه يتجاوز حدود سلطاته. وقد يكون على وشك الشروع في حربه الأبدية الخاصة، نسخته من حرب العراق أو حرب فيتنام، وهي صراع يتعلق بكل وضوح بالمال والنفط. ولربما تثري هذه الحرب الجميع، لكنها ستكلف أرواحاً أميركية، وهو بالتأكيد ليس ما انتخب من أجله. وقد يكون هذا أكبر خطأ يرتكبه ترمب حتى الآن.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من آراء