ملخص
خلال 2025، باعت" بي واي دي" نحو 2.26 مليون سيارة كهربائية تعمل بالبطارية، متقدمة بفارق واضح على "تيسلا" التي لم تتجاوز تسليماتها 1.63 مليون سيارة.
في تحوّل لافت داخل صناعة السيارات العالمية، نجحت شركة "بي واي دي" الصينية في انتزاع صدارة سوق السيارات الكهربائية من منافستها الأميركية "تيسلا" خلال عام 2025، مستفيدة من تراجع تسليمات الشركة التي يقودها إيلون ماسك، في وقت تواجه فيه الأخيرة ضغوطاً سياسية وسوقية متزايدة.
وخلال العام، باعت" بي واي دي" نحو 2.26 مليون سيارة كهربائية تعمل بالبطارية، متقدمة بفارق واضح على "تيسلا" التي لم تتجاوز تسليماتها 1.63 مليون سيارة.
هذا التفوق السنوي يُعد لحظة فارقة في مسار صعود الشركات الصينية، التي استثمرت بقوة في التحول العالمي نحو المركبات الكهربائية، سعياً إلى الهيمنة على صناعة السيارات مستقبلاً.
وجاء هذا التحول في ظل نمو صادرات السيارات الصينية بوتيرة متسارعة خلال الأعوام الأخيرة، تقودها" بي واي دي" إلى جانب شركات أخرى مثل "سايك" المملوكة للدولة و"شيري"، مستفيدة من تباطؤ المنافسين الغربيين وتغير سياسات الدعم في عدد من الأسواق الكبرى.
خفض الأسعار بصورة حادة
بالمقابل، وعلى رغم استمرار نمو سوق السيارات الكهربائية عالمياً خلال العامين الماضيين، فإن وتيرة هذا النمو جاءت أبطأ من التوقعات، مما أجبر شركات عدة على خفض الأسعار بصورة حادة، بدأت حكومات في مناطق مختلفة من العالم التراجع عن أهدافها الطموحة للتحول الكامل بعيداً من محركات البنزين، وهو ما زاد الضغوط على الشركات الرائدة في هذا القطاع.
وكانت "تيسلا" من أكثر المتضررين، إذ تأثرت مبيعاتها بسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعم الحكومي المخصص للسيارات الكهربائية، إلى جانب إلغائه لوائح الانبعاثات التي كانت تشجع على إنتاج هذا النوع من المركبات.
وواجهت الشركة ردود فعل سلبية من بعض المستهلكين بعد تبني إيلون ماسك مواقف وُصفت بأنها تميل إلى "سياسات اليمين المتطرف" في نهاية عام 2024.
وأظهرت الأرقام تراجع تسليمات "تيسلا" في الربع الأخير من عام 2025 إلى 418200 سيارة، وهو رقم أقل من توقعات المحللين، مما أدى إلى انخفاض إجمال مبيعات الشركة السنوية بنسبة تسعة في المئة مقارنة بعام 2024.
وعلى رغم أن تقديرات "بلومبيرغ" كانت تشير إلى تسليم نحو 441 ألف سيارة خلال الربع، فإن الشركة اتخذت خطوة غير معتادة بنشر تقديرها الإجماعي الخاص قبل نهاية العام، في محاولة واضحة لتهيئة المستثمرين لاحتمال تسجيل نتائج أضعف.
وتفاعلت السوق مع هذه التطورات بتراجع سهم "تيسلا" بنسبة واحد في المئة في آخر جلسة، ليصل إجمال خسائره إلى نحو ثمانية في المئة منذ ليلة عيد الميلاد.
الأعلى قيمة سوقية
جاء ذلك على رغم العلاقة التي جمعت سابقاً بين ماسك وترمب، إذ كان رجل الأعمال الأميركي أكبر المتبرعين لحملة الانتخابات الرئاسية لعام 2024، وتولى فترة قصيرة إدارة جهود خفض الإنفاق الحكومي، قبل أن تتدهور العلاقة بينهما بصورة حادة خلال الصيف.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويمثل هذا التراجع ثاني انخفاض متتالٍ في المبيعات السنوية لـ"تيسلا"، لكن الشركة لا تزال تحتفظ بمكانتها بوصفها الأعلى قيمة سوقية بين شركات صناعة السيارات عالمياً، إذ تبلغ قيمتها نحو 1.4 تريليون دولار، أي أكثر من مجموع القيمة السوقية لـ30 شركة سيارات تليها مباشرة، ويعكس ذلك رهان المستثمرين على مستقبل الشركة في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تقنيات القيادة الذاتية.
ولا يزال ماسك يكرر أن أنظمة القيادة الذاتية ستكون العامل الحاسم الذي يميز "تيسلا" عن منافسيها، وبدأت الشركة تشغيل خدمة سيارات أجرة آلية محدودة في مدينة أوستن بولاية تكساس، إلا أن المنافسة في هذا المجال تزداد حدة مع دخول شركات أخرى على الخط.
بالمقابل، واصلت "بي واي دي" تعزيز حضورها، مسجلة نمواً في مبيعات السيارات الكهربائية بنسبة 28 في المئة خلال عام 2025، على رغم الأداء الأضعف نسبياً في ديسمبر (كانون الأول).
وتعود جذور الشركة إلى عام 1995، حين أسسها وانغ تشوانفو كشركة متخصصة في البطاريات، قبل أن تتحول إلى عملاق في صناعة السيارات، وغالباً ما يُوصف مؤسسها بأنه "إيلون ماسك الصين".
التفوق السنوي في السيارات الكهربائية
وعند احتساب السيارات الهجينة، يتضح أن إنتاج "بي واي دي" يتجاوز إنتاج "تيسلا" بفارق أكبر، إذ سبق للشركة، التي تتخذ من شنتشن مقراً لها، أن تفوقت على منافستها الأميركية في فترات ربع سنوية سابقة، قبل أن تحسم التفوق السنوي في السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات خلال 2025، على رغم المنافسة الشديدة داخل السوق الصينية نفسها.
وسجلت "بي واي دي" مبيعات إجمالية بلغت 4.55 مليون سيارة خلال العام الماضي، في حين تراجعت مبيعاتها من السيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة ثمانية في المئة على أساس سنوي إلى 2.29 مليون سيارة.
وجاء هذا الانخفاض على رغم تنامي الطلب على هذا النوع من السيارات في بعض الأسواق، مدفوعاً بمخاوف المستهلكين في شأن سهولة الشحن.
بالمقابل، ضاعفت الشركة مبيعاتها من المركبات التجارية، بما في ذلك الحافلات والشاحنات الكهربائية، لتتجاوز 57 ألف مركبة، مما يعزز موقعها لاعباً رئيساً في مستقبل النقل الكهربائي عالمياً.