Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف أعاد العالم تشكيل تجارته في مواجهة حرب ترمب التجارية؟

زادت الصين صادراتها ولا سيما السلع الرخيصة المتجهة إلى أوروبا

ست قصص تكشف كيف يتكيف الأفراد والشركات مع قواعد تجارة جديدة (اندبندنت عربية)

ملخص

على رغم الفوضى وعدم اليقين لم تتوقف التجارة العالمية بل أعادت رسم مساراتها، فالحواجز قد تغير الاتجاهات لكنها لا تنهي حركة التجارة.

في حديقة الورد بالبيت الأبيض وأمام الأعلام الأميركية، أعلن الرئيس دونالد ترمب هذا الربيع حربه على التجارة الحرة.

وبعد نحو تسعة أشهر لم ينهر النظام التجاري العالمي تحت وطأة أعلى رسوم جمركية أميركية منذ قرابة قرن، بل أُعيد تشكيله وفق قواعد جديدة.

فالولايات المتحدة باتت تشتري أقل مباشرة من الصين، لكنها تستورد أكثر من مصانع مملوكة للصين في دول ذات رسوم أقل مثل فيتنام.

في المقابل، زادت الصين صادراتها إلى معظم دول العالم، ولا سيما السلع الرخيصة المتجهة إلى أوروبا. ودفعت هيمنة بكين على المعادن النادرة دولاً أخرى إلى البحث عن مصادر بديلة لهذه المواد الحيوية لصناعة السيارات والأجهزة الإلكترونية، وبرزت المكسيك بصورة غير متوقعة كأحد الرابحين من الرسوم الجمركية.

أما المستهلك الأميركي فوجد نفسه يدفع أسعاراً أعلى للحوم البقر والموز والقهوة، وأدت التهديدات بفرض رسوم على الأدوية إلى إبرام اتفاقات جديدة حول أسعارها، في حين دخلت صناعة النبيذ في كاليفورنيا ضمن حال اضطراب بسبب مقاطعة كندية للكحول الأميركي.

وقال أحد كبار التنفيذيين في شركة "دي أتش أل" مايك بارا لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن "التجارة ستجد طريقها، هي مثل الماء، فقد تحاول دولة تغيير القواعد لكن التجارة ستستمر من حولها".

في ما يلي ست قصص تروي كيف يتكيف أشخاص وشركات حقيقيون بسرعة مع القواعد الجديدة للتجارة العالمية:

صانع سيارات ينقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة

بالنسبة إلى شركة "نيسان" إحدى أكثر شركات السيارات عولمة مع مصانع داخل خمس قارات، كان الرد على الرسوم هو تعزيز حضورها داخل الولايات المتحدة.

ورفعت "نيسان" إنتاج سيارتها "روغ" في مصنعها بولاية تينيسي بدل استيرادها من اليابان، وبدأت تروج بقوة لمركبات تصنع في أميركا مثل "باثفايندر" و"فرونتير"، على حساب الطرز المستوردة من المكسيك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال المدير المالي في الشركة جيريمي بابان إن "هناك خطة مدروسة لتوجيه الإنفاق التسويقي نحو السيارات المصنعة في الولايات المتحدة"، مضيفاً أن "نيسان" تدرس أيضاً تجميع الجيل المقبل من سيارات "إنفينيتي" داخل أميركا بدل المكسيك، وتجري محادثات مع "ميتسوبيشي" و"هوندا" لاستغلال الطاقة الإنتاجية الفائضة في مصانعها الأميركية.

وكان قطاع السيارات من أكثر القطاعات تضرراً، إذ تكبدت الشركات الكبرى نحو 12 مليار دولار ككلف إضافية بسبب الرسوم، وحتى الآن امتنعت معظم الشركات عن رفع الأسعار، مفضلة امتصاص الخسائر عبر تراجع الأرباح.

شركة أثاث عالقة بين واشنطن وبكين

بالنسبة إلى شركة "غوتييه" الفرنسية للأثاث، جاءت الرسوم الأميركية لتقليص صادراتها إلى السوق الأميركية، لكن الأسوأ كان التداعيات غير المباشرة للحرب التجارية مع الصين، بعدما أغرقت المصانع الصينية الأسواق الأوروبية بأثاث رخيص.

وقال المدير التنفيذي ديفيد سولار "المنتجات الصينية تغزو أسواقنا الآن، ومع ارتفاع المنافسة باتت الشركة تركز على المشاريع ذات القيمة الأعلى مثل تجهيز المكاتب والفنادق، والتوجه نحو أسواق جديدة في السعودية ودبي وأفريقيا".

الروبيان الأميركي أغلى… لكنه محلي

ورحب صيادو الروبيان الأميركيون بالرسوم، بينما شكلت كارثة لنظرائهم في الهند، فبعد فرض رسوم بنسبة 50 في المئة على المنتجات الهندية بات الروبيان المستورد أغلى بكثير في السوق الأميركي.

في المقابل، استفاد صيادون في لويزيانا من ارتفاع الأسعار بعدما قفزت مبيعاتهم بأكثر من 50 في المئة، فتقول شيري بلانشارد التي تدير الحسابات العائلية "عندما نسمع عن الرسوم، ننتبه فوراً".

فيتنام… الرابح الأكبر

عندما رفعت واشنطن الرسوم على الصين إلى 145 في المئة موقتاً انهالت الطلبات على مصانع فيتنام، فوجد بول نوريس الذي يدير مصنع ملابس نفسه أمام طلب غير مسبوق من علامات تجارية أميركية تسعى لتجنب الرسوم الصينية.

وبين أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) 2025، ارتفعت صادرات فيتنام إلى الولايات المتحدة بنسبة 42 في المئة، مما جعل البلاد أحد أبرز المستفيدين من الحرب التجارية، على رغم صعوبات التخطيط في ظل تغير الرسوم باستمرار.

علبة الصفيح… ضحية غير متوقعة

اضطر مالك إحدى الشركات الأميركية لصناعة العلب المعدنية ريك هوثر إلى تمرير كامل كلفة الرسوم على زبائنه بعد فرض رسوم بنسبة 50 في المئة على الصلب، لكن هذه الاستراتيجية بدأت تفشل بعدما ألغى أحد العملاء تعاملاً استمر 30 عاماً.

ومع اعتماد الولايات المتحدة على استيراد نحو 80 في المئة من صفائح الصفيح، يجد هوثر نفسه مضطراً للشراء من أوروبا وآسيا، وتكبدت شركته نحو 12 مليون دولار ككلف إضافية هذا العام وحده.

محام يجد ثغرات قانونية

قبل عام، لم يكن المحامي الأميركي دان هاريس خبيراً في قوانين الرسوم، واليوم بات مرجعاً فيها، فقد لجأ إليه مستوردون أميركيون بحثاً عن طرق قانونية لتقليص فواتير الرسوم، مثل إعادة احتساب قيمة السلع المستوردة أو فصل بعض الكلف عن السعر المصرح به، ويقول هاريس "نستطيع تقليص الرسوم من الأطراف. قد يبدو الأمر بسيطاً، لكنه يتراكم".

والخلاصة أنه وعلى رغم الفوضى وعدم اليقين لم تتوقف التجارة العالمية بل أعادت رسم مساراتها، فالحواجز قد تغير الاتجاهات لكنها لا تنهي حركة التجارة.

اقرأ المزيد