ملخص
مع توقع استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في خفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل، سيواجه مديرو الائتمان الخاص تحدياً متزايداً لإقناع المستثمرين بأن شركات تطوير الأعمال لا تزال توفر فرصاً استثمارية مجدية.
تتجه شركات تطوير الأعمال "بي دي سي"، وهي كيانات استثمارية توفر رأس المال والخدمات للشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى تسجيل أسوأ أداء سنوي لها مقارنة بمؤشر الأسهم الأميركية القياسي "ستاندرد آند بورز 500" منذ عام 2020، مما دفع عدداً متزايداً من المستثمرين إلى إعادة تقييم مستقبل هذه الصناديق داخل سوق الائتمان الخاص، الذي تقدر قيمته بنحو 1.7 تريليون دولار.
أظهرت بيانات أن مؤشر "كليف ووتر" لشركات تطوير الأعمال، الذي يتتبع أداء 41 شركة استثمارية تضم قروضاً مباشرة، تراجع بنحو 6.6 في المئة منذ بداية 2025 حتى 24 ديسمبر (كانون الأول)، في حين ارتفع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500"، الذي يقيس أداء كبرى الشركات الأميركية المدرجة، بنحو 18.1 في المئة.
ويأتي هذا الأداء الضعيف بعد عامين قويين، إذ سجل المؤشر مكاسب بلغت 25.4 في المئة عام 2023، و14.1 في المئة عام 2024، مما يبرز حجم التراجع الحاد هذا العام.
هل خفض الفائدة واضطرابات الأسواق السبب الرئيس؟
تعرضت شركات تطوير الأعمال لضغوط كبيرة نتيجة مزيج من خفض أسعار الفائدة، والانهيارات المفاجئة في الأسواق المالية، وتزايد المؤشرات إلى دخول سوق الائتمان الخاص مرحلة من الضغوط المتصاعدة.
وأدى شح الصفقات الاستثمارية خلال العام إلى إجبار المقرضين من القطاع الخاص على خفض هوامش الربح على القروض، مما قلص من قدرتهم على تحقيق عوائد مرتفعة.
وقال رئيس إدارة الاستثمارات في منصة "أوبتو" المتخصصة في الأسواق الخاصة لخدمة مديري الثروات مات مالون، إن هناك "مستوى متزايداً من الشك لدى عملائنا تجاه الأدوات الاستثمارية الكبيرة واسعة التوزيع، حول قدرتها على الحفاظ على العوائد المرتفعة التي حققتها في السابق".
هل نضج سوق الائتمان الخاص يغير نظرة المستثمرين؟
شهدت سوق الائتمان الخاص خلال العام الماضي توسعاً ملحوظاً ونضجاً أكبر، إذ بدأت في تمويل مشاريع بنية تحتية كبرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذات جودة عالية، إلى جانب زيادة الانكشاف على ديون تحمل تصنيفاً استثمارياً مرتفعاً.
غير أن هذا التطور دفع المستثمرين إلى إعادة النظر في جدوى هذه الاستثمارات، وقال مالون إن السؤال الذي يطرحه عملاؤه اليوم "هل لا يزال هذا الخيار هو الأفضل من حيث العائد المعدل بالأخطار للاستثمار في الائتمان الخاص لمصلحة عملائنا؟".
هل نجحت كبرى شركات إدارة الأصول في طمأنة المستثمرين؟
على مدى أشهر، سعت شركات إدارة أصول كبرى مثل "بلو أوول كابيتال"، و"أريس" لإدارة الاستثمارات و"بلاكستون"، إلى طمأنة المستثمرين بأن محافظها الاستثمارية لا تزال قوية، وأن أسهم شركات تطوير الأعمال التابعة لها تعرضت لضغوط غير مبررة نتيجة صدمات أوسع في أسواق الائتمان.
ظلت معدلات التعثر في السداد مستقرة إلى حد كبير، مع تسجيل حالات انهيار محدودة واستثنائية، إلا أن تراجع أسعار الأسهم أثر سلباً في قدرة بعض مديري الصناديق على تنفيذ استراتيجيات استثمارية معينة.
لماذا فشلت خطة الدمج التي طرحتها "بلو أوول"؟
كانت شركة "بلو أوول" حاولت دمج صندوقها الخاص الأصغر، المعروف باسم شركة "بلو أوول كابيتال 2"، مع صندوقها الأكبر المتداول، وذلك في وقت كان الصندوق الأكبر يتداول بخصم يقارب 20 في المئة عن صافي قيمة أصوله.
غير أن الشركة تراجعت عن هذه الخطوة بعد أيام قليلة فحسب، عقب تصاعد التدقيق والانتقادات بشأن الخسائر المحتملة التي قد يتعرض لها المستثمرون نتيجة تنفيذ صفقة الدمج في ظل هذا الخصم الكبير.
هل لا يزال جمع الأموال قوياً في الصناديق غير المتداولة؟
على رغم الضغوط التي تواجه الصناديق المتداولة، ظل جمع الأموال للصناديق غير المتداولة في الائتمان الخاص مستقراً خلال العام الماضي، إذ نجح صندوق الائتمان الخاص غير المتداول التابع لشركة "بلاكستون" في جمع 2.8 مليار دولار من صافي رؤوس الأموال الجديدة خلال الربع الثالث من العام، وهو أعلى رقم بين هذه الفئة من الصناديق.
وجاء في المرتبة الثانية صندوق تابع لشركة "بلو أوول"، الذي جمع 1.9 مليار دولار، وذلك وفقاً لبيانات صادرة عن وكالة "موديز" للتصنيفات الائتمانية.
هل تتزايد طلبات سحب الأموال من الصناديق الكبرى؟
في المقابل، شهدت بعض الصناديق الكبرى ارتفاعاً ملحوظاً في طلبات الاسترداد وسحب السيولة، إذ تجاوزت طلبات السحب من صندوق تطوير الأعمال التابع لشركة "بلو أوول" نسبة خمسة في المئة من صافي قيمة أصول الصندوق خلال نوفمبر (تشرين الثاني).
توقعت شركة "بلاكستون" أن تصل طلبات الاسترداد من صندوقها للائتمان الخاص في الربع الرابع إلى 4.5 في المئة من صافي قيمة الأصول، كما في نهاية سبتمبر (أيلول).
كيف يؤثر استمرار خفض الفائدة على عوائد الائتمان الخاص؟
مع توقع استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في خفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل، سيواجه مديرو الائتمان الخاص تحدياً متزايداً لإقناع المستثمرين بأن شركات تطوير الأعمال لا تزال توفر فرصاً استثمارية مجدية.
وتشير بيانات صادرة عن بنك "ويلز فارغو" إلى أن متوسط الفوارق السعرية على صفقات الائتمان الخاص تقلص إلى أقل من 500 نقطة أساس فوق سعر الفائدة المرجعي، مقارنة بنحو 650 نقطة أساس في الربع الأول من عام 2023.
وقال الشريك الإداري ورئيس الاستثمار في شركة "ديفيدسون كيمبنر"، توني يوسيلوف، "تسويق الإقراض المباشر للشركات على أنه فئة أصول تحقق عوائد من خانتين لم يعد كذلك اليوم. ومع تراجع العوائد، سيبدو أكثر فأكثر كفئة أصول بعوائد متوسطة إلى مرتفعة من خانة واحدة".
هل تمثل الهياكل الاستثمارية الجديدة بديلاً أفضل؟
مع تراجع شهية المستثمرين تجاه شركات تطوير الأعمال، اتجه مديرو الائتمان الخاص إلى إطلاق هياكل استثمارية خاصة تطرح بصورة دائمة، مثل صناديق الفترات الزمنية، التي تتيح جمع أموال مستمراً من دون التعرض لتقلبات أسعار الأسهم.
وتلزم هذه الصناديق بتوفير فرص استرداد دورية للمستثمرين، مما يجعلها أكثر ملاءمة من حيث السيولة، كما تتيح الاستثمار في مجالات لا تستطيع شركات تطوير الأعمال التقليدية استيعابها، مثل الائتمان الخاص ذي التصنيف الاستثماري المرتفع والتمويل القائم على الأصول.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في ظل الأداء الضعيف هذا العام، جذبت شركات تطوير الأعمال اهتمام المستثمرين الذين يراهنون على تراجع الأسعار، ووفقاً لبيانات شركة "أس ثري بارتنرز" للأبحاث، بلغ إجمالي المراكز المدينة عبر 47 شركة تطوير أعمال متداولة نحو 1.8 مليار دولار، وحقق هؤلاء المستثمرون أرباحاً دفترية تقارب 132 مليون دولار، بزيادة سنوية بنحو سبعة في المئة.
هل تتزايد مؤشرات الضغط داخل سوق الائتمان الخاص؟
تشير بيانات صادرة عن شركة "ريموند جيمس" إلى ارتفاع حصة الديون التي تسدد فوائدها عينياً بدلاً من النقد، وهي آلية تتيح للمقترضين تأجيل دفع الفوائد وقد تعكس ضعف قدرتهم على السداد النقدي، لتصل إلى 7.9 في المئة خلال الربع الثالث.
أظهرت البيانات أن 3.6 في المئة من استثمارات شركات تطوير الأعمال دخلت مرحلة عدم تحقيق إيرادات، وهو تصنيف يشير إلى توقع تكبد خسائر.
هل يصبح اختيار مديري الاستثمار العامل الحاسم؟
تمثل هذه المرحلة، بالنسبة إلى بعض المقرضين، فرصة لإثبات القدرة على التفوق على المنافسين، إذ أظهرت بيانات "ريموند جيمس" أن شركات تطوير الأعمال ذات الأداء الأضعف، والتي غالباً ما تتمتع بجودة ائتمانية أدنى، تخلفت عن نظيراتها الأفضل أداء بنحو سبع نقاط مئوية سنوياً منذ إدراجها في الأسواق المالية.
وقال الشريك والرئيس المشارك للإقراض المباشر في الولايات المتحدة لدى شركة "أريس" كورت شنابل، "عندما تبدأ مواطن الضعف الائتماني في الظهور على مستوى القطاع، يصبح اختيار مدير الاستثمار أكثر أهمية من أي وقت مضى. ونعتقد أننا في المراحل الأولى من ظهور هذا الواقع".