Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تستطيع العملات المشفرة التعافي بعد عام متقلب؟

وعود ترمب أشعلت الحماس لكن الأسعار خيبت الآمال

توقعت مؤسسات عديدة صعود "بيتكوين" إلى ما بين 120 ألفاً و250 ألف دولار (رويترز)

ملخص

شهد مطلع 2025 توجهاً لافتاً تمثل في لجوء شركات تقليدية إلى شراء العملات المشفرة لتعزيز عوائدها، ونجحت هذه الاستراتيجية حين كانت الأسعار في صعود، لكنها انهارت مع التراجع.

روج لعملات مثل "بيتكوين" على أنها مقبلة على التيار الرئيس مع وصول دونالد ترمب، الداعم للعملات المشفرة، إلى البيت الأبيض، لكن يبقى السؤال: هل ستنجح يوماً في التخلص من رائحة الفضائح؟

بدأ العام الحالي بقوة هائلة لصناعة العملات المشفرة، ووعد دونالد ترمب، بعد انتخابه، بأن يجعل الولايات المتحدة "عاصمة العملات المشفرة في العالم"، وأطلق عملته الرمزية الخاصة $TRUMP، تبعتها بعد أيام عملة زوجته السيدة الأولى ميلينا $MELANIA وخلال أيام من التداول المحموم، قفزت أسعار هذه العملات لتصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 12 مليار دولار.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ رشح ترمب بول أتكينز، المعروف بموقفه المتعاطف مع العملات المشفرة، لرئاسة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، واستقدم إلى البيت الأبيض "قيصر العملات المشفرة" الخاص به، المدير التنفيذي السابق في "باي بال"، ديفيد ساكس.

أما "اللمسة الأخيرة" فكانت رؤية ترمب لإدراج العملات المشفرة ضمن الاحتياطات الاستراتيجية للولايات المتحدة، وتلقف القطاع هذه الإشارات بحماس، وجرى تسويقها للمستثمرين المحتملين باعتبارها دليلاً على أن العملات الرقمية بلغت مرحلة النضج وأصبحت جزءاً من التيار الاقتصادي السائد.

أكبر العملات المشفرة وأكثرها متابعة

لكن بعد 11 شهراً، جاءت الحصيلة مختلطة، إذ تجاوز سعر "بيتكوين"، أكبر العملات المشفرة وأكثرها متابعة، حاجز 100 ألف دولار للمرة الأولى، قبل أن يتراجع ثم يعاود الصعود والهبوط مرة أخرى، ومع نهاية ديسمبر (كانون الأول) الجاري، استقر عند نحو 87500 دولار، أي أقل بنسبة 6.4 في المئة مقارنة ببداية العام.

كان أداء عديد من العملات المشفرة الأخرى أسوأ في 2025، إذ تراجعت "إيثر"، ثاني أكبر عملة من حيث القيمة السوقية، بنسبة 11.5 في المئة، بينما انخفضت "سولانا" بنسبة 34.9 في المئة، و"كاردانو" بنسبة 57.8 في المئة، و"دوغ كوين"، التي بدأت كمزحة قبل أن يروج لها إيلون ماسك، بنسبة 61 في المئة.

وجاء ذلك مخالفاً لتوقعات عديد من المحللين في مطلع العام، إذ توقعت مؤسسات مثل "ستاندرد تشارترد" و"بيرنشتاين" و"فان إيك" و"فندسترات" صعود "بيتكوين" إلى ما بين 120 ألفاً و250 ألف دولار، مدفوعة بتزايد الشرعية وجاذبيتها كـ"ذهب رقمي".

وعلى رغم عام ضعيف على صعيد الأسعار، فإن السياسيين والجهات التنظيمية تحركوا لاحتضان القطاع، ففي يوليو (تموز) الماضي، أقر في الولايات المتحدة "القانون العبقري" الذي وضع أول إطار تنظيمي للعملات المستقرة.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت الحكومة البريطانية تشريعات تهدف إلى تنظيم القطاع بالكامل، سعياً إلى أن "تقود بريطانيا العالم في تبني الأصول الرقمية".

خفف بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) من لهجته المتشددة، أو في الأقل لا يريد أن يتهم بالتحفظ المفرط. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اقترح نظاماً تنظيمياً للعملات المستقرة والخدمات المصرفية المرمزة.

وتحدثت نائبة محافظ البنك سارة بريدن، عن الاستعداد لـ"عالم متعدد العملات"، قد يسهم في خفض كلفة المدفوعات والتحويلات.

غير أن هذه الصورة المتناقضة تعكس اتساع قطاع العملات المشفرة، الذي يمتد من عملات الميم شديدة المضاربة وعديمة القيمة الجوهرية، إلى العملات المستقرة التي يؤكد مطوروها أنها مدعومة بأصول حقيقية.

ويقوم هذا كله على تقنية دفاتر السجلات الموزعة، التي تعد موثوقة ومرنة ولها استخدامات تتجاوز "بيتكوين" بكثير.

الفضائح والجرائم في عالم العملات المشفرة

وفي موازاة هذا التقدم، عادت الفضائح والجرائم لتلقي بظلالها على القطاع، ففي فبراير (شباط) الماضي، تورط الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في فضيحة بعد ترويجه على منصة "إكس" عملة رقمية مغمورة تدعى "ليبرا"، قفز سعرها من الصفر تقريباً إلى خمسة دولارات ثم انهار مجدداً، مخلفاً خسائر كبيرة، مما دفع إلى فتح تحقيق قضائي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي مايو (أيار) الماضي، أعلنت منصة "بايبت" أن قراصنة سرقوا 1.5 مليار دولار من العملات الرقمية، في أكبر عملية سرقة من نوعها، على رغم أن الأصول كانت محفوظة في "محفظة باردة" يفترض أنها شديدة الأمان.

أما في لندن، دينت الصينية تشيمين تشيان في سبتمبر (أيلول) الماضي، بحيازة غير مشروعة لأكثر من 5 مليارات جنيه استرليني (6.7 مليار دولار) من "بيتكوين"، جمعت عبر مخطط احتيالي ضحاياه 128 ألف شخص، وحكم عليها لاحقاً بالسجن 11 عاماً و8 أشهر.

وفي ديسمبر الماضي، حكم في الولايات المتحدة على الكوري الجنوبي دو كوون بالسجن 15 عاماً بتهمة "احتيال واسع النطاق"، بعد انهيار عملتي "تيرا يو أس دي تي" و"لونا" في 2022، مما تسبب بخسائر قدرت بنحو 40 مليار دولار.

أي خفض إضافي في أسعار الفائدة

وشهد مطلع 2025 توجهاً لافتاً تمثل في لجوء شركات تقليدية إلى شراء العملات المشفرة لتعزيز عوائدها، ونجحت هذه الاستراتيجية حين كانت الأسعار في صعود، لكنها انهارت مع التراجع.

خسرت أسهم شركة "مايكروستراتيجي"، التي باتت تعرف باسم "ستراتيجي"، نحو ثلثي قيمتها منذ ذروتها في يوليو الماضي، وتعرضت أسهم شركات تعدين العملات المشفرة لضغوط حادة.

ويبدو أن عام 2026 سيكون مفصلياً للقطاع، إذ تستفيد العملات الرقمية من أي خفض إضافي في أسعار الفائدة، نظراً إلى أنها لا تدر عائداً، كما بات أداؤها يتحرك بالتوازي مع أسهم الذكاء الاصطناعي، التي تجذب المستثمرين الباحثين عن الأخطار.

في المقابل، يتراجع اهتمام الأفراد، في الأقل ببريطانيا، إذ أظهرت بيانات هيئة السلوك المالي أن ثمانية في المئة فقط من البالغين يمتلكون عملات مشفرة، مقارنة بـ12 في المئة في 2024، على رغم أن أي انتعاش جديد لـ"بيتكوين" قد يعيد إشعال الاهتمام.

ولا يزال القطاع متفائلاً على المدى الطويل، لكن محللين مستقلين يحذرون، إذ توقع مايك ماكغلون من "بلومبيرغ إنتليجنس" أن تهبط "بيتكوين" نحو 10 آلاف دولار في 2026، مشيراً إلى احتمال أننا بلغنا "ذروة بيتكوين"، ومقارناً الوضع بانهيار "وول ستريت" عام 1929.

اقرأ المزيد

المزيد من عملات رقمية