ملخص
تتزايد أعداد الإصابات بالتهاب السحايا في بريطانيا منذ بضعة أيام. وتعمل الجهات المتخصصة على تتبع مصدر المرض وتوفير اللقاحات المطلوبة لآلاف الأشخاص، وبخاصة في منطقة "كنت" التي تفجرت الأزمة فيها، فيما لا يزال سبب انتشار هذه البكتيريا مجهولاً.
تكافح المملكة المتحدة أسوأ تفشٍ لالتهاب السحايا منذ عقود، ووصف وزير الصحة ويس ستريتينغ انتشار المرض بأنه "غير مسبوق". أعداد الإصابات في ازدياد، مما استدعى وفق وكالة الأمن الصحي، تصنيف انتشار المرض كـ"حادثة وطنية"، ومن المقرر توفير اللقاح للالتهاب من النوع "ب" لنحو 5 آلاف طالب في السكن الجامعي بمقاطعة كينت.
حتى الآن توفي شابان بالمرض، طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 18 سنة، وطالب بجامعة كنت لم تكشف هويته، فيما أكدت خمس مدارس داخل المقاطعة وجود حالات بين طلابها، وتحث المؤسسات الطبية أي شخص زار "ملهى كيميستري" الليلي في منطقة "كانتربري" خلال أيام الخامس والسادس والسابع من مارس (آذار) الجاري على طلب المضادات الحيوية الوقائية من العيادات أو من طبيبه العام، ويجري تتبع المخالطين للمصابين وينصحون بتناول المضادات أيضاً.
تحت قبة البرلمان استهل رئيس الوزراء كير ستارمر جلسة الاستماع الأسبوعية بالإعراب عن "تعازيه الحارة" لأسر وأصدقاء الشابين اللذين توفيا إثر تفشي المرض داخل مقاطعة كنت، وقال إن "هذه فترة عصيبة للغاية للمصابين بالمرض، وخبراء الصحة يعملون من أجل تحديد الذين كانوا على اتصال وثيق بالمصابين".
عدد الإصابات حتى ساعة إعداد هذا التقرير وصل إلى 20، بزيادة 15 حالة خلال وقت سابق من يوم أمس، ومن بين الحالات تسع في جامعة كينت وحدها، ولا تزال 11 قيد التحقيق في مصدرها، فيما شخصت ست إصابات بسلالة "ب" التي قد تكون قاتلة.
وتقول الصيدلانية آشلي تشوين من مدينة ليدز، وهي عضو في مجلس إدارة الرابطة الوطنية للصيدلة إنها لا تستطيع الحصول على أي كمية من اللقاح "مهما بذلت من جهد أو أنفقت من مال"، لقد تلقت خلال 24 ساعة استفسارات حول المصل المطلوب أكثر مما حدث في 10 أعوام، منوهة إلى أن "الحكومة أثناء الوقت الحالي تحاول عزل الإمدادات والمخزونات من الشركات المصنعة للتأكد من توجيهها وإعطاء الأولوية لمنطقة كنت".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
بحسب نائبة المدير الإقليمي لوكالة الصحة العامة في بريطانيا تريش مانيس، أعطيت جرعة من المضادات الحيوية لنحو 2500 جرعة في مختلف مناطق كنت حتى الآن، وهي تشجع الأشخاص الذين كانوا على اتصال وثيق بالمصابين على التقدم لتلقي العلاج.
وقالت متحدثة باسم "الأمن الصحي" إن هناك مخزونات كافية من اللقاح، والوكالة تعمل مع الشركاء المحليين لضمان التوزيع الفعال له، بينما أشار رئيس "الرابطة الوطنية للصيدليات" أوليفييه بيكارد إلى أن معظم الموزعين وتجار الجملة لا يملكون مخزوناً من الأمصال المطلوبة، خلال وقت قد يشهد ارتفاعاً مفاجئاً في الطلب على اللقاح.
ووجهت الوكالة جميع الأطباء العامين في أنحاء البلاد بوصف المضادات الحيوية لأي شخص زار "ملهى كيمستري" بين الخامس والسابع من مارس الجاري، بعدما تبين يوم أمس الثلاثاء أن طفلة تبلغ من العمر تسعة أشهر من منطقة "فولكستون" أصيبت بالتهاب السحايا، وهي تعالج في مستشفى "إيفيلينا" للأطفال في العاصمة البريطانية لندن.
ووصف تفشي السحايا بأنه حدث غير مسبوق ومتفجر، ولكن خلال الوقت نفسه يختلف الأمر عن جائحة كورونا، وخطر انتشار المرض على الصعيد الوطني منخفض. فالتهاب السحايا لا ينتشر بسهولة، وعلى سبيل المثال لا يعد الجلوس بجوار شخص ما في الحافلة خطراً، وعادة ما يتطلب الأمر اتصالاً وثيقاً للغاية ينطوي على تبادل اللعاب، مثل التقبيل أو مشاركة المشروبات أو السجائر الإلكترونية.
علاوة على ذلك، كثير منا يحمل بالفعل البكتيريا المسببة للمرض في مؤخرة الحلق والأنف ولا تسبب أي مشكلة، فقط إلا في حالات نادرة تؤدي إلى مرض ينطوي على التهاب الدماغ وتسمم الدم. تسجل البلاد نحو 300 إلى 400 حالة من هذا النوع كل عام، لذا يقول متخصصون في الصحة إن الخطر حتى بالنسبة إلى سكان منطقة كنت ضئيل للغاية.
السؤال الذي لم يجب عنه حتى الآن، هو لماذا حدث هذا؟ هل هو انتشار استثنائي للبكتيريا أم أنها تحورت وأصبحت أكثر تسبباً للالتهاب؟ هناك تكهنات تُثار حول أن مشاركة السجائر الإلكترونية قد تؤدي إلى تسريع انتشار المرض، وأخرى حول أن التدخين الإلكتروني بحد ذاته يسهل على البكتيريا غزو الجسم؟ لكن ما الذي يمكن أن يتسبب في تفشي المرض سريعاً، إذ إن التدخين الإلكتروني ليس جديداً أو نادراً؟