Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آسيا في حصاد 2025... من خرج رابحا ومن دفع الثمن؟

من رسوم ترمب الجمركية وتباطؤ الاقتصاد الصيني وإعادة رسم التحالفات الإقليمية والتوترات الجيوسياسية حتى أسعار الطاقة والتكنولوجيا

مع نهاية العام برزت قدرة لافتة على الصمود في اقتصادات آسيا، التي تباطأت لكنها واصلت النمو (أ ف ب)

ملخص

شهد العام تصاعد موجة عارمة من الجرائم الإلكترونية اجتاحت العالم، انطلقت شرارتها من جنوب شرقي آسيا. عصابات إجرامية، تعمل في الغالب من ميانمار ولاوس وكمبوديا، نجحت في الاحتيال على ضحايا حول العالم بمليارات الدولارات.

2025 يا له من عام...! بالنسبة لكثيرين، لم يكن غريباً أن يتمنوا انتهاءه بأسرع وقت ممكن، فمن تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتباطؤ الاقتصاد الصيني وصولاً إلى الكوارث الطبيعية وتلك التي صنعها الإنسان في أنحاء آسيا، مروراً بزعماء جدد كسروا السقوف الزجاجية، وآخرين قدامى انتهى بهم المطاف في المحكمة الجنائية الدولية، أو صدرت بحقهم أحكام بالإعدام غيابياً، وصواريخ عابرة للحدود، وهجمات إرهابية في جنوب آسيا ومنطقة المحيط الهادئ، وفساد مستشرٍ، وأزمات عقارية، إلى جانب أناس تعرّضوا للاحتيال أو وقعوا في براثن العبودية الحديثة.

ومع إسدال الستار على عام 2025، يعود السفير الأميركي السابق لدى بنك التنمية الآسيوي، والمدير الإداري لشركة الاستشارات "ريفر بيك غروب" ورئيس قسم كبار الباحثين في معهد "ميلكن" كورتيس أس تشين، والمحلل المتخصص في منطقة المحيطين الهندي والهادئ خوسيه بي. كولازو، بالذاكرة إلى الوراء ليرصدا في تقرير تحليلي لشبكة "سي أن بي سي" من كان عامه الأسوأ، ومن خرج بأفضل حصيلة في آسيا في عام 2025.

أسوأ عام: ضحايا الاحتيال الإلكتروني في آسيا

شهد العام تصاعد موجة عارمة من الجرائم الإلكترونية اجتاحت العالم، انطلقت شرارتها من جنوب شرقي آسيا. عصابات إجرامية، تعمل في الغالب من ميانمار ولاوس وكمبوديا، نجحت في الاحتيال على ضحايا حول العالم بمليارات الدولارات.

لكن المفارقة أن "الجلادين" هم أيضاً ضحايا، فمئات الآلاف استُدرجوا بعروض عمل وهمية إلى تلك الدول، مروراً في كثير من الأحيان بتايلاند، ليُحتجزوا قسراً ويُجبروا على العمل في مراكز الاحتيال.

اختطاف الممثل الصيني وانغ شينغ، الذي استُدرج بوظيفة تمثيل زائفة ثم أُجبر على العمل في أحد هذه المراكز في يناير (كانون الثاني) 2025، سلط الضوء بقوة على الأزمة المتفاقمة، حتى إدارة ترمب انتبهت إلى الأمر، وقالت المدعية العامة الأميركية جانين بيرو "مراكز الاحتيال هذه تُحدث نقلاً للثروة عبر الأجيال من الطبقة الوسطى الأميركية إلى جيوب الجريمة المنظمة الصينية".

وقد سمح ضعف الحكومات والفساد المستشري لهذه الشبكات الإجرامية، التي تدر مليارات الدولارات، بالعمل شبه بحرية، على رغم الجهود المعلنة لتحرير المحتجزين وإغلاق المجمعات.

وفي حال لم يتم التصدي لها، فإن هذه العمليات ستزداد تعقيداً مع لجوئها إلى الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق، وهكذا، ينال ضحايا الاحتيال الإلكتروني المستعبدون في آسيا لقب أصحاب "أسوأ عام"، مع أمل ضئيل للأسف في الإنقاذ أو الخلاص.

عام سيئ: ضحايا الأرض والرياح والمياه والنيران

مع اقتراب نهاية العام، بدا أن حصيلة القتلى في مساحات واسعة من آسيا تتسارع، ففي 2025 سقط عدد لا يُحصى من الضحايا جراء كوارث طبيعية مثل الزلازل والأعاصير والفيضانات، زادت حدتها في كثير من الأحيان بسبب الفساد أو سوء الإدارة.

فقد أودى زلزال 28 مارس (آذار) في ميانمار بحياة أكثر من 3600 شخص، وشرّد نحو 200 ألف، وأسقط ناطحة سحاب قيد الإنشاء في بانكوك البعيدة، مما أدى إلى مقتل العشرات.

ومن سريلانكا إلى تايلاند، ومن إندونيسيا إلى فيتنام وماليزيا والفيليبين، تسببت الفيضانات والانهيارات الطينية والأعاصير في تأثر ملايين الأشخاص وسقوط أكثر من 1600 قتيل.

ثم جاءت النيران لتكمل المأساة، فقد اختُتم العام بحريق مروّع في مجمع "وانغ فوك كورت" السكني في تاي بو بهونغ كونغ، كانت مشاهد ألسنة اللهب الهائلة بُثت إلى العالم، وسط تقارير عن تعطل أجهزة الإنذار واستخدام مواد بناء رديئة، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 160 شخصاً، في واحد من أسوأ حرائق المدينة تاريخياً.

عام مختلط: انتفاضات الجيل زد

مسلحين بالميمات والوسوم ومقاطع الفيديو القصيرة، وبعضهم يلوّح براية "القرصان" الشهيرة في سلسلة الأنمي اليابانية "ون بيس"، خاض أبناء الجيل زد عاماً متقلباً في 2025.

شباب وشابات وُلدوا بين عامي 1997 و2012 خرجوا إلى الشوارع في نيبال وإندونيسيا والفيليبين وجزر المالديف، وحتى في تيمور الشرقية، أحدث أعضاء "آسيان"، احتجاجاً على الفساد والمحسوبية وعدم المساواة الاقتصادية، وجاءت النتائج متباينة، على رغم تشابه الإحباطات في أنحاء آسيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نجح هؤلاء "المواطنون الرقميون" في إسقاط حكومة نيبال، بعدما لعبوا في العام السابق دوراً محورياً في الإطاحة بحكومة بنغلادش، وفي دول أخرى، تحققت تنازلات محدودة، ومع نهاية العام، يبقى السؤال: هل يستطيع الجيل زد الحفاظ على الزخم وتحويل هذه الانتفاضات إلى حركة مستدامة للتغيير البنّاء؟

الأمل المشترك يظل في نشوء قوة سياسية في آسيا قادرة على إصلاح الأنظمة المتجذرة والفاسدة، وتخفيف إحباط الشباب، وخلق فرص اقتصادية أوسع، وكما قال مونكي دي لوفي في "ون بيس"، "إذا لم تخاطر، فلن تصنع مستقبلاً".

عام جيد: "تكتيكات الخيزران الاقتصادية" في آسيا

مع نهاية العام، برزت قدرة لافتة على الصمود في اقتصادات آسيا، التي تباطأت لكنها واصلت النمو، فقد تبنى قادة المنطقة استراتيجيات مرنة، أشبه بانحناء الخيزران أمام الرياح العاتية، لمواجهة رسوم "يوم التحري" التي فرضها ترمب.

وكان 2025 بالفعل عاماً جيداً لما يمكن تسميته "تكتيكات الخيزران الاقتصادية"، إذ حافظت المنطقة على سمعتها البراغماتية، وتمكنت من التكيف مع الواقع الاقتصادي العالمي الجديد.

وأسفر ذلك عن خفض الرسوم الأميركية مقارنة بالمقترحات الأولى، وإعادة تشكيل الترتيبات التجارية، وصياغة استراتيجيات اقتصادية جديدة.

من الأمثلة على ذلك اتفاق التعاون بين الهند وكندا وأستراليا في مجالي التكنولوجيا والابتكار، في تجسيد لما يشبه "فن الصفقة" الآسيوي.

وبفضل هذا التكيّف، حققت آسيا النامية نمواً يقترب من 5 في المئة خلال العام، بحسب بنك التنمية الآسيوي، لتظل المنطقة الأسرع نمواً في العالم.

أفضل عام: القوة الناعمة الصينية

إذا كانت التكنولوجيا والمحتوى الإبداعي هما أدوات القوة الناعمة الجديدة، فقد أثبت عام 2025 أن "صُنع في الصين" قادر على المنافسة، مع انضمام بكين إلى الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية كقوة ناعمة كبرى، إذ بدأ العام بمفاجأة يناير (كانون الثاني) الماضي، بإطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي منخفض الكلفة "ديب سيك"، في عالم كان مفتوناً بـ"تشات جي بي تي" والتفوق التقني الأميركي.

ومع نهاية العام، اجتاحت دمية "لابوبو" من شركة "بوب مارت" العالم، وظهرت حتى في موكب عيد الشكر الشهير لمتجر "مايسي" في نيويورك.

وتنتمي "لابوبو" إلى مجموعة شخصيات تُعرف باسم "الوحوش"، ابتكرها الفنان والكاتب من هونغ كونغ كاسينغ لونغ.

ومن سيارات "بي واي دي" الكهربائية، إلى الفيلم الرسومي الأعلى إيراداً في تاريخ السينما "نه تشا 2" الذي تجاوزت عائداته ملياري دولار، إلى أحذية "لي-نينغ" على ملاعب الـNBA ، وانتشار مقاهي "لاكن كوفي" بسرعة في آسيا والولايات المتحدة، برزت القوة الناعمة الصينية بقوة في 2025، مستحقة لقب "أفضل عام" في القارة.

اقرأ المزيد