Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تعيش "حركة الشباب" الصومالية كثيرا تحت النار؟

ما زالت تواصل التخريب وبث الفوضى ومتخصصون يؤكدون أن العمليات الواسعة لقوات الأمن والشركاء الدوليين أفقدتها توازنها

الضربات المنسقة أسقطت نحو عشرة قتلى من عناصر الحركة إضافة إلى تمشيط مناطق واسعة من معاقلها (أ ف ب)

ملخص

رغم الجهود الأمنية المكثفة، ومواصلة قوات الأمن شن الهجمات بمناطق وسط وجنوب الصومال، تواصل "حركة الشباب" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" شن هجمات منسقة ضد القوات الحكومية، ففي منطقة باي قرب بلدة بورهاكابو، نفذت الحركة هجوماً دموياً بدأ بتفجيرات انتحارية بسيارات مفخخة أعقبها إطلاق نار كثيف استمر لساعات، مما أسفر عن قتلى وجرحى من الجانبين، وتبنت الحركة العملية، مؤكدة أن هدفها كان القوات المتمركزة في البلدة.

أعلنت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية (صونا)، الخميس الماضي مقتل تسعة عناصر من "حركة الشباب" المتطرفة في عملية عسكرية مخططة نفذتها قوات الأمن والاستخبارات الوطنية بالتعاون مع شركاء دوليين في محافظة هيران بوسط الصومال.

وأفادت الوكالة بأن "العملية استهدفت تجمعاً لعناصر الحركة في منطقة تردو، أثناء تخطيطهم لتنفيذ هجمات إرهابية". وجاءت بناء على معلومات استخباراتية دقيقة تلقاها الجهاز حول إقامة المليشيات نقطة تفتيش غير قانونية لجمع الأموال إجبارياً من المدنيين والمركبات المارة على الطريق.

وأكدت الوكالة التزام "جهاز الأمن والاستخبارات الوطني بمواصلة عملياته لاستهداف العناصر الإرهابية والقضاء عليها في جميع أنحاء البلاد".

ورغم الجهود الأمنية المكثفة، ومواصلة قوات الأمن شن الهجمات بمناطق وسط وجنوب الصومال، تواصل "حركة الشباب" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" شن هجمات منسقة ضد القوات الحكومية، ففي منطقة باي قرب بلدة بورهاكابو، نفذت الحركة هجوماً دموياً بدأ بتفجيرات انتحارية بسيارات مفخخة أعقبها إطلاق نار كثيف استمر ساعات، مما أسفر عن قتلى وجرحى من الجانبين، وتبنت الحركة العملية، مؤكدة أن هدفها كان القوات المتمركزة في البلدة.

نداء إلى زيلينسكي

ونشرت "حركة الشباب" فيديو لطيار أوكراني محتجز لديها، ناشد فيه رئيس أوكرانيا والأمين العام للأمم المتحدة البدء فوراً بمفاوضات لإطلاق سراحه.

وكان الطيار أولينيك ألكسندر، وقع في أسر الحركة عندما هبطت مروحيته اضطرارياً في منطقة تسيطر عليها وسط الصومال، وذلك أثناء قيامها برحلات إجلاء طبي لدعم قوات الحكومة الصومالية في عملياتها ضد الحركة.

وأظهر الفيديو، الذي نشرته كتائب "الجناح الإعلامي لحركة الشباب"، ألكسندر وهو يتحدث مباشرة إلى الكاميرا، مناشداً المساعدة الفورية. وطلب الطيار من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استخدام الضغط الدبلوماسي والسياسي لضمان إطلاق سراحه. كما دعا الشعب الأوكراني إلى إثارة قضيته حتى لا تُنسى، وناشد أيضاً الأمم المتحدة التي كان في مهمة رسمية تابعة لها وقت اعتقاله، المساعدة.

ويعد هذا الظهور الثاني للطيار الأوكراني المحتجز لدى الحركة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، مما اعتبره مراقبون محاولة من الحركة لتخفيف الهجمات العسكرية المنسقة التي استهدفتها خلال الاسبوع الماضي، والايحاء بـ"كارت التفاوض".

ولم تصدر الأمم المتحدة ولا الحكومة الأوكرانية حتى الآن أي تعليق رسمي على اللقطات المصورة الأخيرة التي نُشرت، أو على إمكانية إجراء مفاوضات في شأن المحتجز. 

 

من جهة أخرى، أشارت تقارير إخبارية نشرتها مواقع صومالية عن وضع مقديشو في حال تأهب أمني مشددة بعد أن حذرت تقارير استخباراتية من هجمات وشيكة ومنسقة لـ"حركة الشباب" على أهداف رئيسة في جميع أنحاء العاصمة.

وتقول مصادر أمنية في مقديشو إن التحذيرات، التي صدرت خلال الـ 48 ساعة الماضية، تشير إلى خطط لشن هجمات معقدة على مواقع استراتيجية تشمل مطار "عدن عدي" الدولي والفنادق الكبرى والمدارس وغيرها من البنى التحتية الحيوية. ورداً على ذلك عززت السلطات المدينة بقوات أمنية إضافية.

وتصف مصادر مطلعة على تقييم التهديدات، الوضع بأنه غير مسبوق من حيث النطاق والخطر، وأفادت تقارير بأن هذه التحذيرات دفعت عديداً من البعثات الدبلوماسية الأجنبية إلى تقليص عدد موظفيها أو سحبهم موقتاً من  مقديشو، بسبب السفر في نهاية العام والمخاوف من وقوع هجمات خلال فترة عيد الميلاد. وتركز القلق بشكل خاص على "مجمع هالان" المحصن بشدة، والذي يضم دبلوماسيين أجانب ومنظمات دولية ومتعاقدين أمنيين غربيين.

ويشير مراقبون إلى الوضع الأمني أن الإنذار الأخير يوحي بهشاشة الوضع الأمني في العاصمة، إذ تواصل "حركة الشباب" استغلال الاضطرابات السياسية والتوترات الانتخابية لبث الخوف وعدم الاستقرار.

استعطاف العالم 

يرى المتخصص في الشؤون الصومالية، عيدي محمد أن العمليات الواسعة التي تشنها قوات الأمن الصومالية بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، أفقدت "حركة الشباب" المتطرفة توازنها، مما دفعها لإطلاق تحذيرات عدة باستهداف مناطق مختلفة داخل العاصمة، من دون أن تتمكن من تنفيذ أي من تلك التهديدات.

ويضيف أن الضربات المنسقة التي أسقطت نحو عشر قتلى من عناصر الحركة، إضافة إلى تمشيط مناطق واسعة من معاقلها، دفعت الحركة لمراجعة كثير من خططها، ومن بينها اللجوء إلى استعطاف المجتمع الدولي من خلال إعادة نشر فيديوهات للرهينة الأوكراني المختطف منذ أكثر من عام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويوضح عيدي أن الرهينة الذي اختفت أخباره منذ فترة طويلة، تم استخدامه هذه المرة لشراء الوقت عبر الترويج لفكرة المفاوضات، فيما الهدف الأول من ذلك يتمثل في محاولة التقاط الأنفاس وضمان نوع من الهدنة، بخاصة بعد العمليات المتلاحقة التي أربكت الحركة. 

أما الهدف الآخر، وفق عيدي، فيتمثل في محاولة التأثير على المجتمع الدولي من خلال رسائل الاستعطاف التي بعث بها الرهينة الأوكراني، لا سيما أن العمليات العسكرية التي تستهدف الحركة تشارك فيها قوات غربية، من ثم فإن إخراج الرهينة الأوكراني عبر فيديو مصور في هذا التوقيت بالذات يرمي إلى التأثير في الرأي العام الغربي أيضاً.

ويوضح عيدي أن الوضع الأمني في العاصمة الصومالية حقق استقرارا كبيراً مقارنة بالعامين الماضين، إثر الجهود الدولية الكبيرة لدعم الحكومة الصومالية في قضايا مكافحة الإرهاب، بخاصة في ما يتعلق بالتنسيق الأمني والاستخباراتي، مشيراً إلى أن الحرب في غزة، وتعرض مداخل مضيق باب المندب للمخاطر الناتجة عن تداعيات حرب غزة، ضاعف من حجم الاهتمام الدولي الاستخباراتي بوجه خاص بدول الإقليم، لا سيما الصومال.

وأوضح أن مقديشو طوّرت تنسيقها الأمني، بخاصة في مجال تبادل المعلومات، مع كل من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وتركيا بشكل وثيق، إلى جانب التنسيق مع دول الإقليم. مدللاً على ذلك بانعقاد الدورة الـ 35 لقادة قوات الأمن والدفاع لدول شرق أفريقيا في مقديشو السبت الماضي، مما يعد مؤشراً مهماً على الاستقرار النسبي الذي يشهده الصومال علاوة على درجة التنسيق القائم.

 

ويرى عيدي أن "حركة الشباب" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" فقدت كثيراً من تأثيرها لأسباب موضوعية وذاتية، أبرزها تجفيف منابع الدعم اللوجيستي، بخاصة بعد التنسيق الدولي الكبير لمراقبة تدفق الأسلحة والأموال للجماعات المتطرفة، فضلاً عن عزلتها المحلية في ظل نجاح الدولة الصومالية في التواصل مع الأعيان وزعماء القبائل وبعض الجماعات المعارضة وعقد اتفاقيات معها، وكذا تراجع التأثير العسكري والأمني الإثيوبي داخل الصومال، الذي ظل يمثل عاملاً حاسماً في حصول الحركة على دعم بعض الأعيان نظراً إلى العلاقات التاريخية المتوترة بين مقديشو وأديس أبابا. 

وأوضح أن المواجهات الدبلوماسية بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية مذكرة التفاهم التي وقعتها حكومة إقليم صوماليلاند مع إثيوبيا، أسهمت في تحييد الجماعات المتعاطفة مع "حركة الشباب" واقترابها بشكل واضح من مواقف الحكومة الفيدرالية في مقديشو، بخاصة بعد مطالبة الأخيرة بعدم التمديد للقوات الإثيوبية العاملة في الصومال في إطار بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام، وسعيها لاستقدام وحدات مصرية. 

تحديات استراتيجية 

من جهته يرى المحلل الصومالي عبد الواحد محمود هبري، أن التحديات الأمنية التي تفرضها "حركة الشباب" أضحت مسألة دولية، بخاصة مع الاضطرابات الجديدة في البحر الأحمر. مشيراً إلى أن عديداً من القوى الدولية أضحت مهتمة الآن بدعم جهود حفظ السلام ومكافحة الإرهاب في الصومال، باعتبار سواحل الصومال امتداداً استراتيجياً للخطط الأمنية والعسكرية الخاصة بمداخل البحر الأحمر، الذي يعد أحد أكثر طرق الملاحة البحرية الدولية حيوية في العالم، إذ تعتبره الدول المشاطئة له من أهم المراكز العالمية لإنتاج الموارد الطاقوية، وتمثل مضائقه وجزره نقاطاً استراتيجية أمنية للقوى الدولية تجارياً وعسكرياً واستراتيجياً. 

ويوضح أن أمن الصومال أضحى مرتبطاً بشكل عضوي بأمن حوض البحر الأحمر، وأن ضرورات بسط السلام والاستقرار في هذه المنطقة تعد أمراً حيوياً، وأي تهديد تتعرض له المنطقة يؤثر بشكل مباشر على التجارة الدولية، إذ يمر عبر البحر الأحمر نحو 12 في المئة من التجارة العالمية، و20 في المئة من إجمالي شحن الحاويات سنوياً، ومن ثمّ فإن عدم تأمين المداخل الجنوبية لهذا الممر المائي الحيوي يشكل تهديدًا للأمن والسلم الدوليين.

ويشير هبري إلى أن حكومة حسن شيخ محمود نجحت في الفترة الأخيرة في تكثيف حملاتها الدبلوماسية من أجل ضمان دعم دولي وإقليمي لجهودها في حفظ السلام ومكافحة الإرهاب في الصومال، مدللاً على ذلك بقرار الاتحاد الأوروبي حول تمويل بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال (أوصوم) مطلع عام 2026، بعد عامين من امتناعه عن تقديم دعم مالي مباشر.

ويوضح أنه رغم غياب معلومات تفصيلية عن حزمة التمويل، بما في ذلك المبلغ والمدة وآلية الصرف، فإن عدول بروكسل عن قرارها السابق في شأن وقف تقديم دعم مالي مباشر، يمثل نتيجة مباشرة للحملات الدبلوماسية التي قامت بها الحكومة الحالية في مقديشو. 

ويرى المحلل الصومالي أن الدعم المالي المقدم من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب التنسيق الأمني والاستخباراتي الغربي، من المتوقع أن يسهم في تجاوز التحديات التي تفرضها الحركة المتطرفة التي تعرف بـ "الخوارج"، وفق التعريف الرسمي الصومالي. 

ويتابع هبري "بجانب دعم الاتحاد الأوروبي، ثمة جهات مانحة إضافية منها اليابان وكوريا والصين، التي من المتوقع أن تسهم مجتمعة بمبلغ 4.5 مليون دولار، مشيراً إلى أن هذه الإسهامات لا تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات المالية للبعثة عموماً، لكنها تمثل بادرة أمل لتكثيف الجهود من أجل القضاء على التحديات الأمنية في الصومال.

على المستوى الميداني، يرى هبري أنه "بجانب جهود قوات الأمن الصومالية والبعثة الأفريقية، ثمة تنسيق وثيق مع القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) لعرقلة قدرة (حركة الشباب) على تهديد الاستقرار الهش في الصومال"، مشيراً إلى غارات نفذتها طائرات حربية أميركية على قواعد الحركة في إقليم شبيلي الوسطى الواقع شمالي مقديشو الخميس الماضي، وموضحاً أن العملية نُفذت بالتنسيق والتعاون مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، إذ وقعت الغارة الجوية بالقرب من قرية نور دغلي، على بُعد حوالي 215 كيلومتراً شمال شرق مقديشو.

وينفي المحلل الصومالي وقوع العاصمة الصومالية مقديشو تحت تهديد "حركة الشباب" في الوقت الحالي. موضحاً أن الحركة الآن تعيش أضعف مراحلها خلال الخمسة أعوام الماضية، ومن ثمّ فهي تعتمد بشكل أساسي على الخطاب الإعلامي الدعائي لبث الخوف في قلوب الصوماليين الحالمين بفجر جديد.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير