ملخص
يؤكد درويش "ما نعرفه، في الأشهر الثلاثة التي انتهت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، جرى ضخ 57 مليار دولار لشركة "إنفيديا"، الرائدة في إنتاج الرقائق اللازمة لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي".
ما يحدث اليوم من صعود التضخم والديون والحروب والفقر كلها إشارات خطرة، ومحللون من كل حدب وصوب غمروا الإنترنت بتحليلات تربط بين الفقاعات المالية الحالية، المدفوعة بتطلعات الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، ومستويات الدين غير المسبوقة، وبين فترات مماثلة في الماضي، هكذا يبدأ رئيس قسم الاقتصاد في "اندبندنت عربية" غالب درويش في سلسلة رأي اقتصادي حديثه حول مستقبل الاقتصاد العالمي
ويقول درويش "تتنوع النقاط حول الفقاعات بين الحماسة للذكاء الاصطناعي وجنون العملات المشفرة وبين الاستثمار في الأمان الاقتصادي، وفي هذا العالم الجديد من يمنع من في تغيير هيكل الاقتصاد العالمي؟ من يملك القدرة ومن يستطيع مقاومة التغيير؟
وتابع "هناك من يترقب انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في "دافوس"، لكي يطرح الأسئلة كيف وصلنا إلى وضع لا تتشكل فيه فقاعات كبيرة في آن؟ وما مدى خصوصية هذه المرحلة التاريخية؟ وكيف ستتطور الأحداث؟"
هل الخوف من الفقاعات حقيقي أم هو خوف جدلي
ويؤكد درويش "ما نعرفه، في الأشهر الثلاثة التي انتهت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، جرى ضخ 57 مليار دولار لشركة "إنفيديا"، الرائدة في إنتاج الرقائق اللازمة لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي".
ويشير إلى أنه "بينما بدأت التحذيرات من الإنفاق المفرط على مشاريع رقمية غير مجدية تتصاعد، جاءت تقارير المبيعات القياسية للربع الأخير لتمنح ثقة بأن الاتجاه سيستمر إيجاباً"، ويستدرك "لكن يبدو أن الجميع ليسوا متفائلين، فبعض المستثمرين، ممن توقعوا انهيار سوق الإسكان الأميركية عام 2008، يحذرون بشدة من التضخم المفرط في قطاع الذكاء الاصطناعي".
ويقول "التحذير أن أي انفجار محتمل لفقاعة الذكاء الاصطناعي لن يترك أي شركة بمنأى عن الخسائر، إذ يمكن أن تنهار شركات وتتكبد خسائر فادحة، وربما تبقى مراكز البيانات التي كلف إنشاؤها مليارات الدولارات بلا استخدام، وهذا القلق بدأ يتسبب في مخاوف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في تباطؤ شهية المستثمرين تجاه الاستثمارات الأكثر مخاطرة، مثل العملات المشفرة، وأدى الانخفاض الأخير في سعر "بيتكوين" إلى إشعال مخاوف من انهيار أوسع في سوق العملات الرقمية"، ويلفت إلى أن "بعضهم يعتبر التقلبات في "بيتكوين" مؤشراً مبكراً على انخفاض محتمل في أصول أخرى، خصوصاً أن جزءاً من الشركات انتقل مباشرة من تعدين "بيتكوين" إلى بناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي".
فقاعة الدين الصورة الأصعب
وحول الفقاعة يقول رئيس قسم الاقتصاد في "اندبندنت عربية" "أما الفقاعة فهي الأكثر إثارة للقلق، وتتعلق بالديون العامة والخاصة، فقد تجاوز حجم الديون الحكومية حول العالم 100 تريليون دولار في العام الماضي، مع زيادة أسرع مما كان قبل الجائحة، ففي كينيا، يذهب أكثر من نصف إيرادات الدولة لسداد الديون، بينما يقترب عبء الدين الأميركي من مستويات ديون إيطاليا واليونان، وهما دولتان ارتبطت ماليتهما العامة بالضعف"، ويتابع "وعند إضافة الدين الخاص يصبح حجم الديون أكثر من ثلاثة أضعاف الناتج الاقتصادي العالمي"، ويشير إلى أنه "يأتي جزء متزايد من هذا الدين الخاص لتمويل بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، ففي الولايات المتحدة أصدرت أربع شركات أميركية رائدة في هذا المجال نحو 90 مليار دولار من السندات الاستثمارية منذ بداية سبتمبر (أيلول) الماضي".
كلف التمويل والأخطار
ويوضح درويش "ما دامت الشركات تمول مشاريع الذكاء الاصطناعي من أرباحها التشغيلية يبقى الحديث عن الفقاعة محدوداً"، مستدركاً "لكن مع اللجوء إلى الاقتراض بكثافة، بدأ مراقبو السوق يرفعون تحذيراتهم، فقد ارتفعت كلفة إصدار الدين، وأصبح تأمينه ضد أخطار عدم السداد مسألة مهمة، إذ اقتربت الأسعار لبعض السندات من مستويات قياسية شهدتها 2008".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويضيف "مع ذلك، يستمر بناء مراكز البيانات، إذ يقدر عددها بنحو 12 ألف مركز حول العالم، نصفها تقريباً في الولايات المتحدة، وتسعى جهود أوروبية إلى تقليل الفجوة الجغرافية عبر بناء مزيد من المرافق، إذ أعلنت المفوضية الأوروبية عن استثمار 20 مليار يورو لإنشاء "مصانع غيغا" للذكاء الاصطناعي، وقد يكون البطء النسبي في أوروبا حليفاً، إذ يحمي المنطقة من خطر تشبع العرض في الأسواق".
فقاعات قديمة ونظرة مستقبلي
ويختتم درويش "تشبه فقاعات العملات المشفرة حمى التوليب الهولندية في القرن الـ17، بينما يشهد الذهب اهتماماً متزايداً كملاذ آمن ضد تقلبات السوق، مع توقعات وصول أسعاره إلى مستويات قياسية العام المقبل، وعلى رغم أن الانفجار المحتمل لفقاعة الدين العام قد يكون كارثياً، فإن بعض الفقاعات، مثل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، يمكن أن تتحول إلى قيمة طويلة الأجل، حتى بعد تكبد المستثمرين الأوائل فترات قصيرة من الخسائر، حتى سكك الحديد البريطانية القديمة، على رغم خسارة المستثمرين الماليين الفادحة، أثبتت فائدتها على المدى الطويل"، ويضيف "اليوم، يواجه الاقتصاد العالمي تحدياً فريداً بوجود ثلاث فقاعات متداخلة، الذكاء الاصطناعي، والعملات المشفرة، والدين المتصاعد، وبينما تكشف التجارب التاريخية عن أخطار مماثلة، إلا أن الطبيعة المتشابكة لهذه الفقاعات تجعل من الصعب التنبؤ بالنتائج النهائية".