ملخص
يرفض أستاذ تاريخ الفكر السياسي، جورجيوس فاروكساكيس أن فكرة الغرب نشأت دفاعاً عن الإمبريالية الأوروبية، ويبين أنها ظهرت ضمن برنامج مناهض للإمبريالية، ويرفض أيضاً فكرة ظهور المفهوم مرتبطاً بالخطاب العنصري في ما بين 1890 و1930، وإنما يرى أن مفهوم الغرب قد نشأ تحديداً واكتسب معناه في مواجهة خطر من الشرق، هو: روسيا.
يعرف مَن يلم بطرف من سيرة أديب روسيا الكبير فيودور دوستويفسكي أنه استصدر في عام 1860 تصريحاً بإنشاء مجلة اسمها "الوقت" للتعبير عن مذهب "التُربِيَّة" نسبة إلى التربة، ويدعو إلى الارتباط بتراب الوطن، والانطلاق منه والعودة إليه عند معالجة شتى القضايا، ويدعو إلى التزام المثل العليا التي يصبو إليها الشعب الروسي، ومذهب التُربية هذا يتوافق مع مبدأ السلافية ويتعارض مع مذهب "الغربوية". ويزيدنا الأستاذ عدنان جاموس في هامش على ترجمته لكتاب "يوميات كاتب" أن السلافوية والغربوية برزا في روسيا في أواخر القرن الـ19، فدعا ممثلو السلافية إلى تطوير روسيا وفق مبادئ وثيقة الصلة بالحياة الروسية القائمة على البطريركية والأرثوذكسية والمحافظة، أما ممثلو الغربوية فدعوا للاقتداء بأوروبا الغربية وانتقدوا القيصرية والقنانة وغيرهما.
لم يكن ذلك التنافس مقصوراً داخل روسيا، فقد كان حاضراً في عملية اختمار مفهوم آخر تجري خارج روسيا، وبسبب روسيا، وخوفاً منها، ذلك هو مفهوم "الغرب".
التصنيف الغريب
ما لم نكن نسمع كلمة "الغرب" في النشرة الجوية، أو نصادفها في كتاب الجغرافيا المدرسي، فإن للكلمة معاني وتواريخ وإيحاءات عدة، وحولها نزاعات محتدمة، وتنطوي نفسها على تغيرات كثيرة، وبتغير معانيها السياسية والحضارية والاقتصادية، كان معناها الجغرافي - أو الجيوسياسي بالأحرى - يتغير فتُقصى من الغرب بلاد وتنضم إليه بلاد، بحيث لا يكاد أحد يندهش من اعتبار أستراليا واليابان وهونغ كونغ وغيرها ضمن الغرب، خلافاً لروسيا وتركيا! وذلك لأن ما يحدد انتماء بلد إلى الغرب ليس الخريطة أو الأطلس أو حتى حركة كوكب الأرض حول الشمس.
وفي ذلك صدر كتاب يتجاوز 500 صفحة بعنوان "الغرب: تاريخ فكرة" حديثاً عن مطبعة جامعة برينستن، لجورجيوس فاروكساكيس أستاذ تاريخ الفكر السياسي بجامعة "كوين ماري" بلندن والمدير المشارك لمركز تاريخ الفكر السياسي.
يكتب هانز كونداني (ملحق التايمز الأدبي – 31 أكتوبر "تشرين الأول" 2025) أننا "شهدنا خلال العقد الماضي، وبخاصة منذ غزو روسيا الشامل لأوكرانيا في عام 2022، إحياءً لفكرة الغرب بعدما بدا أنها في انحدار، وهنا تكمن الأهمية الكبيرة لتاريخ جورجيوس فاروكساكيس لفكرة الغرب، أو لـ’ما يفهمه كثير من الناس من كلمة ’الغرب‘".
الفكرة والنشأة
يتحدى الكاتب "افتراضاتنا عن فكرة الغرب ونشأته، ويطرح نطاقاً عريضاً من السبل التي تم استعمال المصطلح بها، ولا يحاول مطلقاً تعريف الغرب بل يكتب أنه ’ما من غرب أحادي أو هوية غربية لا تتبدل، أو جوهر لا يطرأ عليه التغير‘، لكنه في الوقت نفسه لا يعتقد بأن المفهوم يفتقر إلى التماسك أو المعنى".
والأكثر إقناعاً وأصالة في الكتاب – بحسب كونداني - يتعلق بنشأة فكرة الغرب إذ يعارض فاروكساكيس من يتخيلون وجود فكرة متماسكة ترجع إلى العصور العتيقة، ويعارض مَن يعتقدون بأن المصطلح لم يظهر إلا في سياق ذروة العصر الإمبريالي في نهاية القرن الـ19، ويرى بدلاً من ذلك أن فكرة الغرب بوصفه "كياناً سياسياً قائماً على مشتركات حضارية" نشأت في النصف الأول من القرن الـ19، ولم تظهر في البلاد الناطقة بالإنجليزية وإنما في فرنسا، خلافاً للرأي الشائع.
يكتب ماكس شوزنبرغ (لو ليبرتي ـ 25 أغسطس "آب" 2025) أن فاروكساكيس "متورط في موضوعه، يضع الكتاب منذ تمهيده في سياق سيري، إذ ولِد جورجيوس في جزيرة كريت باليونان، وكان عمره سبع سنوات حينما غزت تركيا قبرص في يوليو (تموز) 1974"، ويتفق الكاتب على انتماء اليونان إلى الغرب، على رغم أن جده "ولد قبل انضمام كريت إلى اليونان في عام 1913، حين كانت الجزيرة جزءاً من الإمبراطورية العثمانية يتمتع بالحكم الذاتي، وعليه فقد كان يصف نفسه بـ’الروماني‘ شأن اليونانيين في الإمبراطورية العثمانية الذين كانوا يعدون أنفسهم نسلاً للإمبراطورية الرومانية المشرقية وعاصمتها القسطنطينية (إسطنبول حالياً)، وفي حين كان تعليم فاروكساكيس يونانياً محضاً، كانت ثقافة كريت، مسقط رأسه، مزيجاً من التأثيرات الشرقية والغربية".
الخطر القادم من الشرق
يرفض فاروكساكيس أن فكرة الغرب نشأت دفاعاً عن الإمبريالية الأوروبية، ويبين أنها ظهرت ضمن برنامج مناهض للإمبريالية، ويرفض أيضاً فكرة ظهور المفهوم مرتبطاً بالخطاب العنصري في ما بين 1890 و1930، وإنما يرى أن مفهوم الغرب قد نشأ تحديداً واكتسب معناه في مواجهة خطر من الشرق، هو: روسيا.
"يوضح فاروكساكيس أن ’الغرب‘ تاريخياً لم يتطابق قط مع ’أوروبا‘ أو ’المسيحية‘ بل إنه ظهر بوصفه بديلاً حينما ظهرت روسيا بوصفها قوة أوروبية (ومسيحية) كبيرة في ظل القيصر بطرس الكبير. فحتى القرن الـ18 كان التمييز الحاسم في أوروبا هو بين الشمال والجنوب، لكن صعود روسيا تحدى هذه القسمة، وبخاصة غداة الحروب النابليونية حين جرت العادة على وصف روسيا بالقوة ’الشرقية‘. وأصبحت الحاجة إلى حلف ’غربي‘ معادٍ لروسيا شديدة الإلحاح".
استعمل فولتير في القرن الـ18 "مصطلح ’المغرب‘ (Occident ) لا ’أوروبا‘ لوصف ما نسميه اليوم الحضارة الغربية، لكن تصوره لم يكن يقصي روسيا، فقد فهم روسيا باعتبارها قوة تنتمي إلى ’شمال‘ أوروبا، حسب الشائع في زمنه".
يرجع فاروكساكيس قسمة الشرق والغرب لا الشمال والجنوب إلى مطلع القرن الـ18، حينما "أصدرت جيرمين دي شتايل كتابها (عن ألمانيا) عام 1810، فألهمت خريجي جامعة هارفارد وغيرهم من الأميركيين متابعة دراساتهم العليا في مدن ألمانيا، وفي الكتاب نفسه، بدأت شتايل تستعمل تقسيم الشرقي والغربي بدلاً من تقسيم الشمالي والجنوبي الذي ساد القرن الـ18، وقطعت بأن الروس شرقيون في الروح حتى لو اكتسب رجال البلاط عادات غربية".
"ازداد تقسيم الشرق والغرب رواجاً على يد بنيامين كونستانت، شريك شتايل وحبيبها، خلال الثورة اليونانية على الإمبراطورية العثمانية (1821-1829) إذ ذهب إلى أن اليونانيين مسيحيون يقاتلون غزاة مسلمين، ورأى أن صراع الشرق والغرب صراع بين حضارة وشبه همجية، بمعنى أن قضية اليونان هي قضية الغرب، لكنه وغيره ظلوا مقتنعين بأن الإمبراطورية العثمانية الضعيفة ليست التحدي الشرقي الطويل الأمد للغرب"، بل أشار بعضهم بوضوح إلى ضرورة "أن تقيم أوروبا الغربية نظاماً اتحادياً لتقدر على مجابهة طغيان روسيا".
مشروع اجتماعي سياسي
أما الشخصية الأساسية في تأريخ فاروكساكيس فهي الفيلسوف الفرنسي أوغست كونت الذي وجد بسبب روسيا أن "مصطلح ’أوروبا‘ شديد الإرباك وغير مناسب لما يصفه أو يوصي به" فقد كان كونت، بحسب فاروكساكيس، "أول مفكر سياسي يوضح مشروعاً اجتماعياً سياسياً قائماً على فكرة ’الغرب‘، وكان مشروعه قائماً على إلغاء الإمبراطوريات لحساب ’جمهورية غربية‘ تقضي على الإمبريالية والغزو، تقودها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا وألمانيا، وتضم دول ’أوروبا ما قبل الإصلاح، أو أوروبا شارلمان‘ فتستبعد بذلك روسيا.
يكتب شوزنبرغ أن كونت كان مفكراً مهيمناً في القرن الـ19، انتشر تلاميذه في أرجاء العالم، فـ"المحاولة الممنهجة الأولى لاستعمال ’الغرب‘ بدلاً من ’أوروبا‘ في بريطانيا تمت على أيدي أتباع كونت البريطانيين وزعيمهم ريتشارد كونغريف... الذي اعتبر تركيا العثمانية أقرب للغرب من روسيا".
"وكان من أوائل الأميركيين الذين أسهبوا في الكتابة عن ’الغرب‘ و’الحضارة الغربية‘ الصحافي دارس الفلسفة والمفكر وولتر ليبمان، إذ تحدث قبل دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى عن ’تحالف غربي‘، وفي كتابه ’رهانات الدبلوماسية‘ الصادر عام 1915، زعم أن ظهور عدو مشترك يسهم في توحيد الأمم، وتوسيع دائرة الشعور بالانتماء".
أثارت الحرب العالمية الأولى في أوروبا سؤالاً عما لو أن خراب تلك الحرب نذير بنهاية الحضارة الغربية. وفي سياق ذلك الجدل الكبير نشر أوزولد شبنغلر كتابه "انحدار الغرب" متنبئاً فيه باحتمال أن تخلف الثقافة السلافية هيمنة الثقافة الغربية، وهذا ما يردنا إلى المشروع الفكري لمجلة دوستويفسكي، "وكان تأثير الكتاب، مثلما يبين فاروكساكيس، هائلاً على رغم أنه قوبل بصورة سلبية من الأكاديميين".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الحرب الأهلية العالمية الثانية
ثم أثارت الحرب العالمية الثانية نقاشاً كبيراً حول الحضارة الغربية، وبخاصة بعد غزو ألمانيا الاتحاد السوفياتي وتحطُّم ثنائية "الشرق والغرب"، لقد فسر ليبمان الحرب العالمية الثانية باعتبارها حرباً أهلية داخل العالم الغربي، وذهب في محاضرة شهيرة إلى أن الغرب فقد روحه الديمقراطية بسبب تراجع التعليم في نصف القرن السابق ولإهماله الثقافة الغربية التي "ورثها الرومان عن الإغريق ونقلوها إلى آباء الكنيسة، ثم توسعت باطراد منذ بداية القرون الوسطى وحتى القرن الـ19".
"على رغم اندماج روسيا في ’الغرب‘ موقتاً خلال الحرب العالمية الثانية وفي أعقابها، جاءت الحرب الباردة فغيرت ذلك المسار، وبعدما قال الشاعر الأفروأميركي "دوبوا" عام 1946 إن ’الشعب الروسي وجيشه هما اللذان أنقذا الحضارة الغربية في الحرب العالمية الثانية‘، بات كثر من الغربيين يعدون الاتحاد السوفياتي أكبر تحد أمام ’الغرب‘، فتحدث وزير خارجية المملكة المتحدة الاشتراكي إرنست بيفين عن الحاجة إلى ’اتحاد روحي للغرب‘، ومع اشتداد الستار الحديدي سعى بيفين إلى تقوية علاقة المملكة المتحدة بـ’الشعب الشاب النشيط الديمقراطي‘ في الولايات المتحدة".
"في مطلع الخمسينيات شارك هنري كيسنجر، طالب الدكتوراه في هارفرد آنذاك، في تأسيس ’مؤتمر هارفرد الدولي‘ من أجل ’خلق نواة لفهم القيم الحقيقية للديمقراطية والمقاومة الروحية للشيوعية‘، وتضمن حاضرو ذلك المؤتمر بعض رؤساء وزعماء العالم المستقبليين"، و"كان كيسنجر قد كتب أطروحته الجامعية عن آرنولد توينبي الذي راجت أفكاره في الولايات المتحدة منذ أربعينيات القرن الـ20، بنشر نسخة مختصرة من الأجزاء الستة الأولى من كتابه ’دراسة التاريخ‘، بعدما طلب ترومان من الكونغرس إقرار تمويل لدعم اليونان وتركيا في مواجهة الأخطار الشيوعية، نشرت مجلة ’تايم‘ صورة لتوينبي على غلافها مع مقالة بعنوان ’حضارتنا ليست منذورة بالزوال‘، وفي العدد نفسه ناشد الشيوعي السابق ويتاكر تشامبرز الولايات المتحدة أن تتقدم لملء الطبق الذي خوى بانحدار الإمبراطورية البريطانية، ومن المفارقات أن توينبي لم يكن يرى للولايات المتحدة شأناً كبيراً، وكان يعتقد أن للاتحاد السوفياتي ’سلاحاً‘ روحياً ذا بأس يتمثل في الشيوعية بحسب ما ذهب إليه عام 1952 في محاضرات ريث، وبهذه الآراء وغيرها بات توينبي شخصية مثيرة للجدل في بريطانيا".
الحضارة الغربية والنسبية التاريخية
كتب جملة من المفكرين الألمان عن الحضارة الغربية في أميركا خلال الحرب الباردة ومنهم حنة أرندت، وليو شتراوس، وكان شتراوس قلقاً بصفة خاصة من النسبية التاريخية وسيطرتها على العلوم الاجتماعية في "الغرب" والولايات المتحدة بصفة خاصة، واستهدف تلميذه آلن بلوم النسبية الثقافية والعدمية في كتابه الرائج (إغلاق العقل الأميركي) الصادر عام 1987، وفي الوقت نفسه طرح الفرنسي ريمون آهارون دفاعاً ليبرالياً قوياً عن "الغرب" في نقده الجذري لـ"المثقف اليساري" في كتابه "أفيون المثقفين" الصادر عام 1955 إذ كتب أن "الشيوعي الحق هو الرجل الذي يقبل النظام السوفياتي جملة واحدة ضمن الشروط التي يمليها الحزب، أما ’الغربي‘ الحق فهو الرجل الذي لا يقبل شيئاً في حضارتنا إلا الحرية التي تتيح له المجال لانتقادها والفرصة لتحسينها"، وعلى نحو مماثل ذهب آلن بلوم إلى أن الأمم الغربية وحدها، بتأثير من الفلسفة اليونانية، هي القادرة على النقد الذاتي، في حين أن كل الثقافات السائدة الأخرى هي ثقافات ذات مركزية عرقية "تحسب أن ما هي عليه هو الأمثل، وأن مَن عداها أدنى منها".
هكذا تأكد مفهوم للغرب، وقيم له، ونطاق جغرافي أيضاً، ومع انتصار الرأسمالية الليبرالية وتعثر الشيوعية ثم فشلها، صار السؤال المحوري الذي طرحه المفكرون باطراد هو ما إذا كان الغرب يمثل "نموذجاً للعالم كله أم أنه ثقافة مميزة خاصة يجب أن تعتني بنفسها وتعدل عن أي مزاعم عالمية"، وفي هذا السياق جاءت الأطروحتان الشهيرتان لصمويل هنتنغتون وتلميذه فرانسيس فوكوياما لتؤكد كل بطريقتها رسوخ مفهوم معين للغرب.
في الفصول الأخيرة من كتاب "الغرب"، ينظر فاروكساكيس في إعادة النظر التي طرأت على تعريفات الغرب ومَن ينتمون إليه في ضوء توسع "الناتو" وهجوم روسيا على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وفي ضوء دور الغرب في العالم، وبخاصة دور الولايات المتحدة، فلا يكون "الغرب" بهذا كتاب تاريخ عفا "وإنما هو قراءة لازمة لكل ذي اهتمام بالشؤون العالمية الراهنة".
يرى شوزنبرغ أن الخلاصة شبه الحتمية من دراسة بهذا الاتساع هي أن معاني "الغرب" تباينت بتباين الناس والأزمنة، وأنه "مفهوم عليه نزاع جوهري"، لكن قد يكون أهم من النزاع على المفهوم نفسه أن فاروكساكيس ينهي الكتاب بالاختلاف مع من دأبوا على لوم الغرب في كل أوجاع العالم، طارحاً في ثنايا ذلك "دفاعاً عميقاً عن قيم الليبرالية المعروفة عموماً بالغربية".
في حوار مع فاروكساكيس (ذي غارديان 3 سبتمبر 2025) يوجه فيليب أولترمان إليه السؤال التالي "لقد أنفقت 12 عاماً تبحث عما يعنيه الناس بالغرب، في وقت يبدي فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الإعجاب بروسيا الاستبدادية أكثر مما يبديه بحلفائه الأوروبيين في ’الناتو‘، ترانا نشهد نهاية فكرة الغرب؟"،
يجيب فاروكساكيس "إن ما نشهده هو تحدٍّ لنسخة الغرب التي تقودها أميركا، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون نذيراً بالنهاية، فالغرب أساس لدى الأوروبيين، وهم جوهره، لقد انضمت أميركا إلى الغرب في لحظة ما، وكانت أشبه بفرع له، وقبل ذلك كانت انعزالية، وقد ترجع انعزالية من جديد، فقد نرى عما قريب نسخة أخرى من الغرب، تكون أوروبا هي جوهرها، مثلما كانت في أغلب التاريخ، أما أميركا فسترجع يقيناً، عاجلاً أم آجلاً".
العنوان: The West: The history of an idea
تأليف: Princeton University Press
الناشر: Georgios Varouxakis