ملخص
يتألق دومينيك سوبوسلاي في ليفربول بموسم استثنائي جعله محور الفريق، متفوقاً تهديفياً وصناعياً في دوري الأبطال، ومرشحاً للقيادة، وسط إشادة محمد صلاح وثقة آرني سلوت بإمكاناته العالمية.
تحدث محمد صلاح من موقع الخبرة والدراية، وقال "إنه أحد أفضل اللاعبين في العالم حالياً"، وهي صفة كان يمكن أن تنطبق عليه هو نفسه طوال معظم أعوام العقد الماضي. وعلى مدى تلك الأعوام، طُلب من كثير من لاعبي ليفربول الإشادة بصلاح، أما الآن، فربما كان في دعوته للإشادة بدومينيك سوبوسلاي ما يشير إلى تحول في ترتيب المكانة داخل ملعب "أنفيلد".
تبادل الأدوار بين صلاح وسوبوسلاي
وقد فعل صلاح ذلك طواعية، فعلى رغم أنه حين أُسقط المصري من التشكيلة الأساسية لفريقه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وحل المجري مكانه على الجناح الأيمن، تجمعهما صداقة، وحين استعار سوبوسلاي احتفالية صلاح المستوحاة من اليوغا أمام بارنسلي، كان ذلك تحية ودية منه لصديقه، والآن، في تبادل آخر للأدوار، تفوق سوبوسلاي تهديفياً على صلاح.
دعم آرني سلوت وأرقام دوري أبطال أوروبا
شهد هذا الموسم بعض الخلافات بين المدرب آرني سلوت وصلاح، لكن المدرب، من دون أن يذهب إلى حد الجناح المصري، قال "أعتقد أن هناك كثيراً من لاعبي كرة القدم الجيدين جداً إلى النخبة في العالم، لكنني أتفق بالتأكيد مع مو على أن (دوم) أحدهم".
وقد يدعم إحصاء هذا الطرح. فجاء أحدث عرض شامل لسوبوسلاي أمام برايتون في كأس الاتحاد الإنجليزي، لكن هذا الموسم لا يتفوق عليه في عدد المساهمات التهديفية بدوري أبطال أوروبا سوى كيليان مبابي، إذ يملك ثماني مساهمات، هي أربعة أهداف وأربع تمريرات حاسمة، بينها إسهامات كبرى، إذ سجل هدف الفوز المتأخر أمام إنتر ميلان في ملعب "سان سيرو"، وصنع لأليكسيس ماك أليستر هدف المباراة الوحيد أمام ريال مدريد، ونفذ الركنية التي جاء منها هدف فيرجيل فان دايك القاتل في الوقت بدل الضائع أمام أتلتيكو مدريد، ومنح ليفربول التقدم في مارسيليا.
ثقة المدرب واستمرارية المشاركة أساس التحول
إذاً ليس مستغرباً أن يقول صلاح "هذا الموسم نعتمد عليه كثيراً"، ومع ذلك، كان ثمة إغراء بالتساؤل عما إذا كانت مكانته ستتراجع هذا الموسم بعد وصول فلوريان فيرتز، لكن بدلاً من ذلك، بدأ كل مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الأبطال هذا الموسم، باستثناء فترات الإيقاف.
كان واضحاً أن سلوت معجب بسوبوسلاي في عامه الأول بملعب "أنفيلد"، لكنه أشار أيضاً إلى أن من يلعب في وسط ليفربول عليه أن يسجل أهدافاً، ولم يسجل المجري ما يكفي آنذاك، إذ اكتفى بثمانية أهداف في 49 مباراة.
وقال سلوت الآن "عندما قلت ذلك ربما كان علي أن أضيف أنك تحتاج إلى الجري كثيراً إذا لعبت في وسط ليفربول، لكنني أعتقد أن ما قصدته هو أنك، كلاعب رقم 10، تحتاج إلى صناعة الأهداف".
تنوع الأدوار وبراعة في الكرات الثابتة
وهذا ما يفعله سوبوسلاي حالياً، ولكن من أدوار متنوعة، إذ بلغ رقمين مزدوجين هذا الموسم، السبت الماضي – معادلاً أفضل حصيلة له مع لايبزيغ – غير أن هدفه الـ10 جاء بانطلاقة قوية من العمق كلاعب وسط محوري، أما ركلتاه الحرتان الرائعتان أمام أرسنال ومانشستر سيتي فجاءتا عندما شغل مركز الظهير الأيمن، وعلق سلوت قائلاً "لم يلعب دائماً في مركز رقم 10 لكنه يسجل مزيداً من الأهداف".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويعود جزء من ذلك إلى براعته في الكرات الثابتة، وكذلك تمريراته الحاسمة، إذ بات سوبوسلاي ينفذ الركلات الحرة التي كان يحصل عليها صلاح أو الركنيات التي كانت في أعوام سابقة من نصيب ترينت ألكسندر أرنولد، فكثيراً ما سدد الكرة بأسلوب يعكس أناقة واضحة، أما الآن فأصبحت تسديداته أكثر خطورة، وأكثر إثارة أيضاً. حين تقدم بالكرة، السبت الماضي، وبدا خارج منطقة الجزاء، راحت جماهير ليفربول تطالبه بالتسديد.
مقارنات بجيرارد واحتمالات شارة القيادة
وعندما يفعل، يبدو وكأنه يحول جائزة هدف الموسم في ليفربول إلى منافسة فردية، أما جائزة لاعب العام في النادي فبدت محسومة سلفاً، لسوبوسلاي مرة أخرى، وقد يستدعي ذلك مقارنة مع داني ميرفي، لاعب ليفربول الأفضل في موسم (2002 - 2003)، وسط موسم مخيب للآمال شهد تراجع أداء كثيرين.
غير أن الانطلاقة القوية التي جاء منها هدفه، السبت الماضي، وتسديداته الصاروخية من مسافات بعيدة تذكر أكثر ربما بالقائد التاريخي الأبرز في ليفربول، الذي لم يكن غريباً عليه أن يتألق حين يعاني الآخرون، وأصر سوبوسلاي "في الواقع، لا أقدم موسماً على طريقة ستيفن جيرارد، على رغم أنه كان أسطورة للنادي، أحاول أن أكتب قصتي الخاصة".
وبدا كل شيء فيها يدور حوله، كأنه ورث بعضاً من طاقة الشخصية المحورية لدى جيرارد، إذ دخل سوبوسلاي مرحلة اندفاع هائل في 2026. ففي مبارياته التسع الأخيرة سجل خمسة أهداف، وصنع هدفين، وتسبب بهدف بطريقة ساذجة أمام بارنسلي، ونال بطاقة حمراء. كان رجل المباراة أمام أرسنال، ولو حافظ ليفربول على تقدمه أمام مانشستر سيتي لربما نال الجائزة مجدداً، وقد بدا جديراً بوراثة القميص رقم ثمانية الخاص بجيرارد.
وقد ينال شارة القيادة أيضاً، إذ يبدو سوبوسلاي قائداً بطبيعته، ويبدو الطريق إلى القيادة مفتوحاً، فبعد رحيل ألكسندر أرنولد في الصيف الماضي، وقد يلحق به آندي روبرتسون هذا الصيف، وربما صلاح أيضاً. يتبقى في عقد فيرجيل فان دايك 18 شهراً ويبلغ من العمر 34 سنة، ويبدو سوبوسلاي خليفة محتملاً.
دور فان دايك في مستقبل سوبوسلاي
حذر سلوت قائلاً "لا يزال شاباً، يملك بالفعل كثيراً من المقومات، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالقيادة بالقدوة. لا تزال هناك خطوة يجب أن يخطوها من جهة القيادة، أن يكون له صوت في غرفة الملابس إذا ما قارنته بفيرجيل، وهذا أمر طبيعي تماماً. ففيرجيل يبلغ 34 سنة وقد عاصر جيمس ميلنر وجوردان هندرسون وهؤلاء اللاعبين، لذا من الجيد جداً لدومينيك أن يرى فيرجيل".
لكن حين ينظر صلاح إلى سوبوسلاي الآن، فإنه يعتقد أنه يشاهد أحد أفضل لاعبي العالم، وذلك دليل على الموسم المذهل الذي يقدمه المجري.
© The Independent