Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

برينتفورد وراء تطور الكرات الثابتة لكن أرسنال هو من أتقنها

كان نادي "النحل" من أوائل من عينوا مدرباً متخصصاً لهذا الجانب فيما طور فريق ميكيل أرتيتا هذا الأساس ليصنع ما يعرف بـ "الأفضلية الحاسمة"

يعتقد أرسنال أن لاعبه ديكلان رايس قد يملك اليوم أفضل تنفيذ للكرات الثابتة في العالم (أ ف ب)

ملخص

تكشف مباراة اليوم بين أرسنال وبرينتفورد جزءاً جديداً من سباق التطوير في الكرات الثابتة، إذ تحولت التفاصيل الدقيقة إلى سلاح حاسم يشكل هوية فنية جديدة للدوري الإنجليزي، ويبرز دور المتخصصين وقدرتهم على تغيير نتائج المباريات.

في تحضيرات أرسنال لمباراة اليوم الأربعاء، ركز مدرب الكرات الثابتة نيكولاس جوفر خصوصاً على كيفية إبعاد أكثر لاعبي برينتفورد حسماً في الألعاب الهوائي، وتحديداً سيب فان دن بيرغ، عن الوصول إلى المناطق المفتاحية الخطرة. ولا يقوم عمل جوفر، الذي أثير حوله كثير من الحديث، على تصميم طرق التنفيذ بقدر ما يهدف إلى تنسيق ما يحدث فعلياً داخل منطقة الجزاء، فتلك التفاصيل الصغيرة التي تحسم بها الفوارق الدقيقة.

مصدر الابتكار… حيث بدأ كل شيء

لن يكون أي من ذلك سراً بالنسبة إلى برينتفورد، فهو في الأساس صاحب الفكرة أو في الأقل في ما يتعلق بتطبيق علم جديد على مقاربة كروية تقليدية. فالأمر يتجاوز الصرامة المثيرة للإعجاب لدى توني بوليس.

ضمن هذا السياق، يمضي برينتفورد عادة في عمله بهدوء، لكن الطريقة التي ينال بها منافسوه في الدوري الإنجليزي إشادات على أمر كانوا هم السباقين إليه أثارت امتعاض بعض الشخصيات في ملعب "جي تيك كوميونيتي". وأدلى المدير الفني كيث أندروز ببعض التصريحات العلنية، وقد زاد تلك المشاعر بلا شك التشكيك الذي رافق تعيين الإيرلندي نفسه.

وتجلى أفضل رد ممكن في الرمزية الواضحة لمدرب سابق للكرات الثابتة تحول إلى أحد أبرز قصص النجاح في الموسم الحالي، الذي تميز بالكامل بهذا النهج.

يبدو برينتفورد مرة أخرى متقدماً على الجميع، قبل مباراة سيكتمل فيها هذا المشهد من جديد. إذ سيجمع لقاء اليوم بين النادي الذي أعاد إطلاق كل هذا، والنادي الذي أوصله منذ ذلك الحين إلى نهايته المنطقية.

وقال أحد المنافسين أخيراً إن الابتكار الحقيقي لأرسنال في هذا المجال يكمن في إتقانه طريقتين في الكرات الثابتة تكادان تكونان عصيتين على الدفاع، وهو ما صنع الفارق فعلياً.

تأثير برينتفورد العميق على فكر أرتيتا

بالتالي تأثر ميكيل أرتيتا ببرينتفورد بطريقة مباشرة جداً، وليس فقط لأن الأخير أعاد صياغة التفكير في كل هذا. فالباسكي ينظر إليه بين نظرائه كأحد أكثر المدربين تحليلاً، وأنه "رجل التفاصيل الصغيرة"، ومهووس بالاحتمالات.

وكان هذا تحديداً نمط التفكير في ميدتيلاند منذ 2014 تقريباً، حين كان مالك برينتفورد ماثيو بينهام يمتلك أيضاً الحصة الأكبر في النادي الدنماركي. فالأندية التي يقودها عبقري في البيانات بدأت تدرك بطبيعة الحال أن الكرات الثابتة تستخدم بكفاءة أقل مما يجب، بسبب تنامي الاعتماد على اللعب التموضعي الذي انتشر بفضل بيب غوارديولا. وكانت العبارة المستخدمة في كل من ميدتيلاند وبرينتفورد هي أنها "أفضلية تمنح الفوز".

لقد بدأوا في تدريب مدربي كرات ثابتة متخصصين، مع التفكير في هذا المجال بالكامل بطريقة جديدة. ومن هنا خرج جوفر وكثير من أبرز الأسماء المعروفة حالياً.

اكتشاف جوفر ورحلة صعوده

وكان مدير الإعارات السابق في أرسنال، بن نابر، وهو المدير الرياضي الحالي لنورويتش سيتي، هو من اكتشف جوفر باعتباره موهبة لافتة للنظر، وظل يحدث كل من يستمع إليه عن ذلك. وسمع أرتيتا بالأمر وضمه بداية إلى مانشستر سيتي.

لم يكن تأثير عمل جوفر واضحاً بالقدر نفسه هناك، نظراً إلى كثرة الأهداف التي كانت فرق غوارديولا الأفضل تسجلها من اللعب المفتوح، لكن التفكير داخل الجهاز كان أن ضربة رأسية خلال توقيت مناسب من فينسنت كومباني يمكن أن تحدث الفارق في سباقات لقب ضد ليفربول كانت تحسم بنقطة واحدة. لذلك نتحدث عن الهوامش والفوارق الصغيرة.

وكان عمل جوفر محل تقدير داخلي كبير لدرجة أن سيتي خاض معركة حقيقية للاحتفاظ به عندما سعى أرتيتا لضمه كمدرب لأرسنال عام 2021.

وباتت شهرة مدرب الكرات الثابتة اليوم إلى حد أن جماهير أرسنال تهتف باسمه، فيما تسخر منه جماهير الأندية الأخرى.

جدلية الأخلاقيات والتطور في الكرات الثابتة

وقد غذى ذلك بدوره محوراً آخر من محاور هذا الموسم، الذي شارف على نهايته، وهو أخلاقيات الكرات الثابتة وما إذا كان كل هذا أمراً جيداً لكرة القدم أم لا.

صحيح أن التركيز على هذا الجانب لا يكون ممتعاً للمشاهد في العادة، إلا إذا كان فريقك هو من يسجل. كما كانت هذه الأساليب تصنف تقليدياً بأنها "كرة الفرق الصغيرة"، لأنها كانت إحدى الوسائل القليلة المتاحة للأندية محدودة الموارد. فلم يكن بوسعها التركيز على اللعب الهجومي بالطريقة نفسها، إذ كانت الرواتب تمنعها من امتلاك المواهب. ومن هنا جاء ذلك القدر من "التعالي الكروي" الموروث.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهذا بالتحديد هو التفكير الذي ينسفه نهج برينتفورد القائم على "الهوامش الصغيرة"ــ باللعب بالقوة أو من إقحام الكرة لمنطقة الجزاء. وببساطة: لماذا لا تفعل ما يساعدك؟

الكرات الثابتة في مواجهة اللعب التموضعي

وكما سبق أن ذكرته "اندبندنت"، فإن تفكير أرتيتا نفسه في هذا المجال تشكل نتيجة إدراكه أن الفرق باتت تدافع جماعياً ضد لعبه التموضعي. وبما أن ذلك كان يؤدي إلى زيادة في عدد الركلات الركنية والكرات الثابتة، فلماذا لا يضربهم بها؟ إن الدفاع عن المساحات ضد مثل هذه الأساليب القائمة على الاستحواذ مرهق، فلماذا لا تجعل الأمر أكثر صعوبة بأن تعقد الخطوة التالية بالقدر نفسه؟

وهذا التوجه لن يختفي أيضاً، إذ تظهر بيانات "أوبتا" أن مباريات الجولة الـ10 في عطلة نهاية الأسبوع عادلت الرقم القياسي لأهداف الكرات الثابتة في جولة واحدة هذا الموسم، بـ14 هدفاً. وتكرر ذلك ثلاث مرات هذا الموسم، مرتين خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وهو ضعف ما كان عليه العدد في بداية الموسم.

وكما هي حال كثير من الأمور في كرة القدم، بما في ذلك فكر غوارديولا، فهناك شبه قناعة بأن أي نهج كلما ازداد انتشاراً، تراجعت فعاليته.

وباستثناء أن كثراً في المجال يرون أن الكرات الثابتة ستظل توفر أفضلية كبيرة لوقت غير قصير. ويعود ذلك أساساً إلى ندرة الموارد، وإلى لعبة لا تزال تحاول اللحاق ببرينتفورد.

فليس هناك حتى الآن عدد كبير من مدربي الكرات الثابتة رفيعي المستوى، وهذا جزء من سبب تحول بعض الأسماء القليلة إلى ما يشبه "النجوم الصغار"ــ أمثال أوستن ماكفي وبرناردو كويفاس.

وقال ماكفي ضاحكاً إنه كان ثالث مدرب كرات ثابتة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أرسنال وبرينتفورد، حين انضم إلى أستون فيلا.

لقد كان هناك سباق تسلح، تجسد في "الصواريخ" المنطلقة مع كل كرة ثابتة.

كيف يصنع المتخصصون الفارق داخل منطقة الجزاء؟

طالما بقي الوضع على هذا النحو، فإن الأندية التي توظف مثل هذه الأسماء ستحصل على تلك "الأفضلية الحاسمة". ويلي ذلك المستوى التالي مثل طريقتي أرسنال شبه المثاليتين، أو تلك "الفوضى" التي يقول أندروز إن رميات برينتفورد تخلقها.

وفي هذا الإطار بالتحديد يصنع مدربو الكرات الثابتة شهرتهم الحقيقية. فهم يحسبون أي اللاعبين يجب أن يركض، وفي أي اتجاه، وكيفية تقليل عدد لاعبي الخصم الذين سيهاجمون الكرة، بل وكيفية "إرباك حراس المرمى".

ومع ذلك، فإن كل هذا يعود في النهاية إلى أساسات في كرة القدم. وكما يمزح أحد العاملين في التدريب، فلا شيء من هذا كان ليعني شيئاً لو لم يكن لديك تنفيذ عالمي المستوى، ولاعبون مستعدون فعلاً لمهاجمة الكرة.

عوامل التفوق الحديثة

ويمدح طاقم برينتفورد بشدة رميات كيفن شاده وميكايل كايوديه. ويعتقد أرسنال أن ديكلان رايس قد يملك اليوم أفضل تنفيذ للكرات الثابتة في العالم، مع اقتراب بوكايو ساكا منه كثيراً. ثم يأتي بعدهما لاعبون بقدرات بدنية هائلة مثل غابرييل ويورين تيمبر وميكيل ميرينو، الذين يندفعون نحوك بنية واضحة.

وقد يكون هناك أيضاً أساس آخر من أساسات اللعبة، إذ يسود اعتقاد أن الكرات الثابتة باتت أكثر فاعلية اليوم لأن اللاعب العصري لم يعد معتاداً عليها بالقدر نفسه. فقد تدرج هؤلاء عبر الأكاديميات التي ركزت على اللعب بالقدم أكثر من إبعاد الكرة بالرأس بقوة.

وليس الأمر كما كان في ثمانينيات القرن الماضي أو حتى بداية الألفية الحالية، حين كان قلبا الدفاع معتادين تماماً على تحمل الأنوف المكسورة، وأصبح "اللاعب الحديث مهذباً أكثر من اللازم، وليس صلباً بما يكفي".

هيبة أرسنال وارتباك المنافسين

ورأى بعض الموجودين في غرفة ملابس فريق أرتيتا أن بايرن ميونيخ كان في حالة "فوضى" كلما تلقى ركلة ركنية الأسبوع الماضي، مع أن سجل أرسنال في الكرات الثابتة خلق حالة من الخوف لدى الخصم، وهي أفضلية أخرى في هذا الجانب.

وبرينتفورد بالطبع من بين القلة القادرة جيداً على تحمل ذلك، ورده إلى أرسنال قليلاً.

لكن أرتيتا قد يقول إن أرسنال سيحاول عندها التغلب عليهم عبر اللعب على الأرض، وهو جوهر المسألة. فالأمر ليس خياراً بين هذا أو ذاك. إنما يتعلق فقط بتلك الأفضلية.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة