Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البابا يودع لبنان بـ"وصية علاج" والتفاتة نحو الجنوب

حث قادة البلاد على مواصلة جهود السلام ودعا الشرق الأوسط إلى تغيير المسار بعيداً من الحرب

ملخص

حظي البابا لاوون الـ14 بحفاوة بالغة في لبنان، حيث أقيمت له بعيد وصوله الأحد مراسم استقبال رسمية وسط حضور سياسي جامع، ووقف الآلاف على جانبي الطرق التي سلكها موكبه للترحيب به، وغالباً تحت المطر.

ودع بابا الفاتيكان لبنان اليوم الثلاثاء، بمناشدة القادة في أنحاء الشرق الأوسط الاستماع إلى صرخات شعوبهم من أجل السلام وتغيير المسار بعيداً من "أهوال الحرب".

واختتم البابا ليو، أول جولة خارجية له كزعيم للكنيسة الكاثوليكية بإلقاء عظة أمام 150 ألف شخص في قداس عند الواجهة البحرية التاريخية لبيروت ناشد فيها لبنان معالجة الصراعات والأزمات السياسية والبؤس الاقتصادي المستمرين منذ سنوات.

وقال بابا الفاتيكان إن المنطقة برمتها بحاجة إلى نهج جديد للتغلب على الانقسامات السياسية والاجتماعية والدينية.

وأضاف "تم السير في طريق العداء المتبادل والدمار في أهوال الحرب لفترة طويلة جداً، مع النتائج المؤسفة التي رآها الجميع. نحن بحاجة إلى تغيير المسار. نحن بحاجة إلى تثقيف قلوبنا من أجل السلام".

التفاته نحو الجنوب

وفي تصريحات في مطار بيروت قبل لحظات من إقلاع طائرته عائداً إلى روما، أشار البابا ليو لأول مرة بوضوح إلى الغارات الإسرائيلية، قائلاً إنه لم يتمكن من زيارة جنوب لبنان لأنه "يشهد حالياً حالاً من الصراع والضبابية".

ودعا إلى "وقف الهجمات والأعمال العدائية". وشدد على "ضرورة القناعة بأن النزاعات المسلحة لا تحمل منافع".

وطلب الرئيس اللبناني جوزاف عون من البابا ليو أن يذكر لبنان في صلاته، قائلاً "سمعنا رسالتكم وسنستمر في تجسيدها، وتظل لنا أمنية أن نكون دائماً في صلواتكم".

ووجه بابا الفاتيكان نداء مخلصاً لمختلف الطوائف اللبنانية للتوحد لحل مشكلات البلاد المتعددة، خلال قداس حضره عشرات الآلاف اليوم الثلاثاء، في ختام أول جولة خارجية له كزعيم للكاثوليك.

وتحدث البابا ليو، وهو أول أميركي يصبح بابا للفاتيكان، أمام الحشد الذي تجمع عند الواجهة البحرية التاريخية لبيروت، ودعا الشعب اللبناني إلى أن "يتخلص من الانقسامات العرقية والسياسية"، وأن يعالج مشكلات الصراع والشلل السياسي والبؤس الاقتصادي المستمرة منذ سنوات.

ليعود مجد الأرض

وذكرت مصادر من الفاتيكان أن البابا ليو تحدث أمام حشد من 150 ألف شخص، قائلاً "يجب أن نوحد جهودنا حتى تعود هذه الأرض لمجدها".

وتحدث البابا بعدما صلى قبل ساعات قرب أكوام الأنقاض المتراكمة، في موقع انفجار مواد كيماوية دمر أجزاء من بيروت عام 2020.

واستمرت زيارة البابا إلى لبنان ثلاثة أيام دعا خلالها إلى السلام في الشرق الأوسط، وحذر من أن مستقبل البشرية في خطر بسبب الصراعات الدموية في العالم، وهذه هي المحطة الثانية في جولته الخارجية التي بدأت بتركيا.

ويعود البابا والوفد المرافق له لروما اليوم.

ودعا البابا، الذي قال إنه في مهمة سلام، قادة عدد من الطوائف الدينية المتنوعة في لبنان إلى الاتحاد حتى تلتئم جراح البلاد. وحث الزعماء السياسيين على مواصلة جهود السلام بعد الحرب المدمرة التي اندلعت العام الماضي بين إسرائيل وجماعة "حزب الله" المدعومة من إيران، وفي ظل استمرار الضربات الإسرائيلية.

وحظيت جولة البابا، الذي لم يكن معروفاً نسبياً على الساحة العالمية قبل أن يصبح بابا للفاتيكان في مايو (أيار) الماضي بمراقبة حثيثة، إذ ألقى خلالها أولى خطاباته في الخارج، وتفاعل للمرة الأولى مع أفراد خارج إيطاليا الكاثوليكية بصورة أساسية.

وتجمع الحشد عند الواجهة البحرية لبيروت قبل ساعات من بدء القداس اليوم الثلاثاء، ولوحوا بعلمي الفاتيكان ولبنان، بينما تجول البابا ليو في سيارة بابوية مغلقة.

من أجل العدالة

وأودى انفجار عام 2020 في مرفأ بيروت بحياة 200 شخص، وتسبب في أضرار بمليارات الدولارات، لكن التحقيق في أسبابه ما زال متعثراً ولم يحاسب أحد حتى الآن.

وصلى البابا ليو في الموقع ووضع إكليلاً من الزهور عند نصب تذكاري، والتقى بنحو 60 من الناجين من الانفجار وأقارب الضحايا من ديانات مختلفة الذين حملوا صور ذويهم الراحلين.

وبكت إحدى النساء وهي تحيي البابا، وسألته ما إذا كان من الممكن أن تعانقه، فأومأ لها برأسه وتعانقا.

وقالت سيسيل روكوز، التي فقدت شقيقها في الانفجار، إن ليو سيرفع صوته من أجل العدالة لإعادة حقوق كل الضحايا، وزار البابا أيضاً أحد مستشفيات الأمراض النفسية الذي تديره راهبات من الفرنسيسكان.

وشارك نحو 150 ألف شخص اليوم الثلاثاء في القداس الذي ترأسه البابا لاوون الـ14 عند واجهة بيروت البحرية، الحدث الشعبي الأبرز في ختام زيارة حمل خلالها رسالة أمل وسلام إلى البلد الذي أنهكته أزمات متلاحقة.

وحثّ البابا اللبنانيين في عظته على توحيد جهودهم من أجل إيقاظ "حلم لبنان الموحد"، حيث "ينتصر السلام والعدل" بعد الأزمات المتلاحقة التي عصفت بهذا البلد الصغير.

وشقّ البابا طريقه في السيارة البابوية "بابا موبيلي" بين حشود من الكبار والصغار تجمعوا منذ ساعات الصباح الأولى في واجهة بيروت البحرية، هتفوا له ترحيباً ولوّحوا بأعلام لبنان والفاتيكان، ليبادلهم السلام والمباركة.

ونقل المكتب الإعلامي للفاتيكان عن السلطات المحلية، أن عدد المشاركين في القداس المقام في الهواء الطلق، يناهز 150 ألف شخص.

ويقيم البابا صلاة صامتة في موقع انفجار مرفأ بيروت المروّع الذي أوقع صيف 2020 أكثر من 220 قتيلاً وآلاف الجرحى ودمر أجزاء من العاصمة.

وبدأ البابا اليوم الأخير من الزيارة التي بدأها بعد ظهر الأحد بزيارة مستشفى دير الصليب للأمراض النفسية والعقلية شمال بيروت، حيث استقبله القيمون على الدير والمرضى بالتصفيق والهتاف ونثر الورود البيضاء.

وشكرت رئيسة الدير الأم ماري مخلوف التي غلبتها الدموع مراراً، البابا على زيارته ولكونه "أباً للمنسيين والمتروكين والمهمشين"، مشيرة إلى الظروف الصعبة التي تواصل المؤسسة العمل فيها على رغم انهيار مؤسسات الدولة وبغياب الدعم.

وناشد الحبر الأعظم الراهبات "ألا يفقدن فرح الرسالة" التي يؤدونها "بسبب الظروف الصعبة" لعملهن. وقال "ما نشهده في هذا المكان هو عبرة للجميع... لا يمكن أن ننسى الضعفاء".

 

وحظي البابا لاوون الرابع عشر بحفاوة بالغة في لبنان، حيث أقيمت له بعيد وصوله الأحد مراسم استقبال رسمية وسط حضور سياسي جامع، ووقف الآلاف على جانبي الطرق التي سلكها موكبه للترحيب به، وغالباً تحت المطر.

وقالت ياسمين شدياق بينما كانت تنتظر مرور موكب البابا الثلاثاء إن الزيارة "أعادت لنا الابتسامة (...) بعد كل الصعوبات التي مررنا بها".

وشكّلت زيارته بارقة أمل لبلد خرج من حرب دامية بين "حزب الله" واسرائيل قبل أكثر من عام، ويعيش على وقع مخاوف من وقوع ضربات جديدة.

صلاة صامتة

ومن دير الصليب، ينتقل البابا إلى مرفأ بيروت، حيث يقيم صلاة صامتة عند موقع الانفجار، مع أهالي الضحايا الذين ما زالوا يطالبون بالعدالة وينتظرون نتائج التحقيق القضائي الذي عرقلته مراراً تدخلات سياسية وقضائية.

وعزت السلطات الانفجار إلى تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم داخل المرفأ من دون إجراءات وقاية إثر اندلاع حريق لم تُعرف أسبابه. وتبيّن أن العديد من المسؤولين كانوا على دراية بأخطار تخزينها ولم يحركوا ساكناً.

وغرق التحقيق بشأن الانفجار منذ عام 2023 في متاهات السياسة، بعدما قاد "حزب الله" حينها حملة للمطالبة بتنحّي المحقق العدلي طارق البيطار الذي حاصرته لاحقاً عشرات الدعاوى لكفّ يده. لكن القاضي استأنف منذ مطلع العام عمله في ضوء تغير موازين القوى في الداخل بعد الحرب مع إسرائيل.

وفي واجهة بيروت البحرية، يترأس رأس الكنيسة الكاثوليكية قداساً في الهواء الطلق، سجّل أكثر من 120 ألف شخص أسماءهم للمشاركة فيه.

واتخذ الجيش تدابير أمنية مشددة منذ صباح الثلاثاء في وسط بيروت، وأغلق الطرق المؤدية إلى مكان القداس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ودعا البابا الإثنين من وسط بيروت قادة الطوائف الروحيين إلى أن يكونوا "بناة سلام" وأن "تواجهوا عدم التسامح، وتتغلبوا على العنف وترفضوا الإقصاء وتنيروا الطريق نحو العدل والوئام للجميع بشهادة إيمانكم".

وأضاف "في زمن يبدو فيه العيش معاً حلماً بعيد المنال، يبقى شعب لبنان، بدياناته المختلفة، مذكراً بقوة بأن الخوف، وانعدام الثقة والأحكام المسبقة ليست لها الكلمة الأخيرة، وأن الوحدة والشّركة، والمصالحة والسلام أمر ممكن".

والتقى البابا كذلك آلاف الشباب في مقر البطريركية المارونية شمال بيروت. وتوجه إليهم بالقول "أنتم الحاضر، وبأيديكم المستقبل يتكوّن، وفيكم اندفاع لتغيير مجرى التاريخ".

وشكّل لبنان المحطة الثانية من الجولة الخارجية الأولى للبابا الأميركي، بعد زيارته تركيا حيث شدد على أهمية الحوار والوحدة بين المسيحيين.

ألم بعد ألم

وصل مارون الملاح، طالب الهندسة البالغ من العمر 21 سنة، إلى موقع القداس قبل الفجر ضمن المتطوعين لتنظيم الحدث وقال إن الزيارة قد تكون فرصة لتعافي لبنان.

وأضاف الملاح لـ"رويترز، "من الجميل أن نعرف أن هناك بارقة أمل تعود إلى لبنان... حتى في الجامعة، نفكر فقط في ما قد يأتي بعد ذلك. إنه ألم بعد ألم بعد ألم... بخاصة بعد وقوع ثالث أكبر انفجار" في المرفأ.

وأودى انفجار عام 2020 في مرفأ بيروت بحياة 220 شخصاً وتسبب في أضرار بمليارات الدولارات، لكن التحقيق في أسبابه ما زال متعثراً ولم يحاسَب أحد حتى الآن.

ويعيش في لبنان أكبر نسبة من المسيحيين في الشرق الأوسط، وعانى من تداعيات الصراع في غزة مع اندلاع الحرب بين إسرائيل و"حزب الله"، والتي بلغت ذروتها بهجمات إسرائيلية مدمرة.

ويعاني البلد أيضاً من أزمة اقتصادية خانقة نتيجة الإنفاق المفرط لعقود، مما أدى إلى انهيار الاقتصاد في أواخر عام 2019، إضافة إلى استضافته مليون لاجئ سوري وفلسطيني.

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط