ملخص
حتى بداية عام 2025، وبحسب إحصاءات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كان هناك نحو 6.1 مليون سوري لاجئ أو طالب لجوء. من بينهم 2.9 مليون في تركيا، ونحو 755 ألف لاجئ في لبنان، ونحو 600 ألف في الأردن. ولم يتجاوز عدد السوريين المسجلين كلاجئين في العراق 304 آلاف شخص، بينما عاش في مصر نحو 150 ألف سوري.
التحديات كثيرة اليوم في سوريا الجديدة. وخلال ما يقارب عام ما بعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024، حامت الأنظار حول ملفات عدة، جاء في مقدمها ملف النازحين واللاجئين؛ فهل وضعت الحكومة الحالية خطة لعودة هؤلاء إلى قراهم ومدنهم؟ هل بدأت بتنفيذها؟ وما هي المؤشرات التي توحي بالتزامها بقضيتهم؟
نظرة عامة
منذ أن بدأ نظام بشار الأسد في عام 2011، حربه ضد أبناء الشعب المطالبين بالحرية، بدأت رحلة التهجير. ولاحقاً مع تدخل كل من روسيا وإيران و"حزب الله" إلى جانبه، تفاقمت معاناة ملايين السوريين واضطروا إلى النزوح والعيش في مخيمات أو إلى مغادرة سوريا وبدء رحلة لجوء، لم تكن بأفضل الأحوال آمنة أو سهلة.
حتى بداية عام 2025، وبحسب إحصاءات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كان هناك نحو 6.1 مليون سوري لاجئ أو طالب لجوء. من بينهم 2.9 مليون في تركيا، ونحو 755 ألف لاجئ في لبنان، ونحو 600 ألف في الأردن. ولم يتجاوز عدد السوريين المسجلين كلاجئين في العراق 304 آلاف شخص، بينما عاش في مصر نحو 150 ألف سوري.
وفي أوروبا، تحتضن ألمانيا العدد الأكبر من اللاجئين السوريين بوجود ما يقارب 716 ألف سوري، بعد قرار المستشارة السابقة أنجيلا ميركل في عام 2015 السماح لدخول مئات الآلاف من طالبي اللجوء السوريين. ويتوزع عشرات الآلاف في دول أخرى مثل هولندا وفرنسا والسويد.
أما بالنسبة لعدد النازحين داخل سوريا، أحصت المفوضية نحو 7.4 مليون نازح، يشكلون ما يقارب 10 في المئة من إجمالي عدد النازحين داخلياً حول العالم، وثاني أكبر عدد نازحين داخلياً بعد السودان.
ووفقاً لبيانات مركز رصد النزوح العالم، فإن 91 في المئة من هؤلاء السوريين النازحين داخلياً، نزحوا بسبب الحرب التي شنّها الأسد، بينما نزح نحو 9 في المئة نتيجة الكوارث، لا سيما الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا في فبراير 2023.
وحتى يناير من عام 2025، كان أكثر من 3.4 مليون نازح داخلي يعيشون في شمال غربي سوريا، بما في ذلك 1.95 مليون في 1500 مخيم وموقع نزوح آخر في محافظتي إدلب وحلب، وفقاً للمفوضية.
تصريحات ومساعٍ حكومية
في لقائه مع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على ضرورة خلق بيئة آمنة تضمن عودة اللاجئين. وأكد أهمية تقديم الدعم الاقتصادي والسياسي لتسهيل هذه العملية، معتبراً أن تنفيذ هذه الخطوات يتطلب دقة عالية وإشرافاً متخصصاً لضمان النجاح.
وتوقع الشرع في لقاءات صحافية عودة جميع اللاجئين إلى بلدهم في غضون عامين.
من جهته، ربط وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، عودة اللاجئين باستقرار البلاد. وأوضح خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكرواتي جوردان رادمان، أن الحكومة وضعت رؤية استراتيجية شاملة لهذا الملف، لكنها تحتاج إلى دعم إقليمي ودولي لضمان عودة آمنة ودائمة.
كذلك أجرى وزراء ومسؤولون حكوميون لقاءات عدة مع المعنيين بملف اللاجئين في الدول الأخرى. وكمثال عليها نذكر، لقاء جمع بين وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات ووزيرة التجارة والتنمية في مملكة هولندا أوكي دو فريس، لبحث أوضاع السوريين المسجلين كلاجئين والعودة الطوعية الآمنة والكريمة لهم.
في المقابل، بحث وزير النقل السوري يعرب بدر مع رئيس مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا غونزالو فارغاس يوسا سبل تعزيز التعاون المشترك لتأمين عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم بيسر وسهولة، وضمان توفير الظروف المناسبة لهذه العودة.
وفي السياق ذاته، اجتمع وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني، مع ممثلين عن المنظمة الدولية للهجرة (IOM). وتمحور الاجتماع حول دعم عودة اللاجئين السوريين وتعزيز قدرات الإدارات المحلية لهذه المهمة.
وبحسب الوكالة السورية للأنباء (سانا)، تطرق عنجراني إلى أهمية الاستمرار في تنفيذ استراتيجية إعادة تأهيل المدن والمناطق المتضررة، وبناء قدرات المؤسسات المحلية لضمان استقرار العائدين، مشدداً على ضرورة اعتماد العدالة الانتقالية كركيزة أساسية في هذا المسار الوطني.
كذلك وفي أبريل (نيسان) الماضي، عقدت الحكومة السورية مع نظيرتها اللبنانية "تعاوناً مباشراً" لضبط الحدود ومكافحة التهريب، وتأمين العودة الآمنة والكريمة للاجئين السوريين".
ماذا تحقق حتى الآن من أجل العودة؟
تطالب دمشق برفع العقوبات الأوروبية والأميركية عن اقتصادها المنهك. وتعتبر رفع العقوبات بمثابة ضمان البدء بمرحلة إعادة الإعمار التي ستتيح بالضرورة عودة كل سوري إلى وطنه.
وتفهم الخطوات التي اتخذتها بعض الدول الكبرى، على أنها إشارة إلى منح الحكومة الجديدة فرصة للتحرك والإصلاح في سوريا، إذ تم إلغاء أو تخفيض أو تعليق بعض العقوبات. ولعل أهم ما حصل تعليق قانون قيصر، وتصويت مجلس الأمن الدولي على "شطب" الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير داخليته "من قائمة العقوبات". فضلاً عن إعلان وزارة الخزانة الأميركية رفع العقوبات عنهما وعن بعض المؤسسات السورية، ومنها البنك المركزي وبنوك أخرى والعديد من شركات النفط والغاز الحكومية، والوزارات. وذلك في وقت قدر البنك الدولي أن عملية إعادة الإعمار ستتطلب أكثر من 200 مليار دولار. نحو 64 ملياراً منها لإعادة تأهيل البنية التحتية والإسكان في حلب و46.6 مليار من أجل محافظة ريف دمشق.
ويرى كثيرون أن الزيارات الدبلوماسية لوزارة الخارجية السورية إلى الدول العربية وأوروبا وواشنطن والصين وموسكو، مثلما تسعى إلى تمكين الحكومة الجديدة سياسياً، هي تسعى أيضاً إلى إتاحة الفرصة لها لتصفية خلافاتها الموروثة من النظام السابق والالتفات إلى بناء الداخل. وهو ما سينعكس على قدرتها على إقامة مشاريع سكنية وضمان شروط لائقة وفرص عمل تستقطب المهجرين.
وإن أحد أهم العوامل التي تسهم في استقرار السوريين بالداخل وعودة أولئك الذين في الخارج هو عودة الخدمات الأساسية. وخلال الشهر الماضي، لاحظ السوريون في محافظات حماة وحمص وطرطوس واللاذقية ودمشق وحلب، فرقاً كبيراً في تغذية التيار الكهربائي لساعات متواصلة خلال اليوم الواحد. وتداول كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً لشوارع العاصمة دمشق مضاءة وتقترب من تحقيق 24 ساعة متواصلة من الكهرباء، للمرة الأولى منذ نحو عقد من الزمن، إذ كانت ساعات التقنين في السابق تقترب من 20 ساعة.
هنا، تؤكد الحكومة أنها تعمل على خطة لتحسين الكهرباء خلال عام ونصف، باعتبارها عنصراً أساسياً للحياة اليومية والصناعة.
إعادة تأهيل وترميم المدارس عامل مهم آخر في الاستقرار والعودة. ويجري حالياً بالفعل العمل على ترميم أكثر من مدرسة بالتعاون بين وزارة التربية والتعليم ومنظمات غير حكومية. وبحسب تصريحات وزير التربية والتعليم، جرى ترميم عشرات المدارس في منطقة ريف دمشق وحدها، بهدف إعادة نحو 6587 طالباً وطالبة إلى مقاعد الدراسة.
أما على صعيد الأمن، فالتحديات لا تزال عديدة وكثيرة مع وجود العديد من الملفات العالقة والمتشابكة في شمال شرقي البلاد وفي جنوبها. عدا عن أن مسار العدالة الانتقالية لم يصل بعد إلى هدفه المفترض في محاسبة المتورطين مع النظام السابق. ولا يزال السلاح المنفلت في حوزة أفراد وجماعات يشكلون خطراً على المجتمع السوري.
لكن وعلى رغم ما ذكر، يلاحظ السوريون في الداخل تراجعاً في أعمال العنف. وقد نشر مدير برنامج سوريا في معهد الشرق الأوسط تشارلز ليستر، إحصائية على منصة (إكس) توضح انخفاضاً مطرداً في هذا النوع من الأعمال في الأشهر الأخيرة. وأكد أن الأسبوعين الأخيرين هما الأدنى على الإطلاق. وقال: "في خضم كل هذا الضجيج والكثير من المعلومات المضللة، فإن هذه الاتجاهات المشجعة هي التي ينبغي الاعتراف بها بشكل أكبر".
كم سوري عاد إلى وطنه؟
في تقرير نشرته في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عودة 1.9 مليون نازح داخلياً إلى مدنهم وقراهم الأصلية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، من بينهم أكثر من مليون شخص غادروا مخيمات النازحين في شمال البلاد.
كذلك سجلت المفوضية عودة 1.16 مليون سوري من دول أخرى، وقدمت الدعم لآلاف العائدين من المعابر الحدودية الرئيسة مع تركيا ولبنان.
من تركيا وحدها، تأكدت عودة أكثر من 13 ألف عائلة، ومن العراق عاد 6300 لاجئ أو طالب لجوء، ومن لبنان عاد أكثر من 332 ألف لاجئ سوري، بينهم نحو 30 ألف لاجئ استفادوا من برنامج العودة المدعوم من المفوضية. مع العلم أن هذه الأرقام تغطي فقط عودة أولئك المسجلين كلاجئين أو طالبي لجوء لدى المفوضية.
وفي تقرير للمفوضية نشرته في فبراير الفائت، أبدى 80 في المئة من اللاجئين السوريين الذين شملهم الاستطلاع، أملهم بالعودة إلى سوريا يوماً ما. فيما عبر 27 في المئة من المستطلعة آراؤهم عن نيتهم للعودة خلال الـ 12 شهراً المقبلة.
لمن أولوية العودة؟
ترى الحكومة السورية الجديدة أن الأولوية اليوم في العودة، هي لأولئك الذين يعيشون في الخيام، سواء في سوريا أو في الدول المجاورة. وهو ما أشار إليه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في يناير (كانون الثاني) الماضي، حين صرّح لوكالة الأنباء الألمانية، أنه لا توجد حاجة لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا بشكل سريع. وقال: "إنهم بأمان هناك".
وتابع الشيباني أن اللاجئين الذين استقبلتهم ألمانيا أفضل حالاً من الكثير من اللاجئين والنازحين السوريين في مناطق أخرى من العالم.
عوائق العودة
من أبرز العوائق التي تحدث عنها اللاجئون في استطلاع أجرته قبل أشهر، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تدمير ممتلكاتهم ومنازلهم خلال سنوات الحرب، وبالتالي لا يوجد حالياً أي مأوى لهم للسكن. إضافة طبعاً إلى الوضع الأمني والصعوبات الاقتصادية وعدم توافر الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء. فضلاً عن أن أطفال اللاجئين السوريين في الدول الأوروبية، لم يتلقوا تعليمهم باللغة العربية وهي اللغة الرسمية في المناهج المدرسية في سوريا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويبين المهندس محمد طبيعة، مسؤول مشروع ميداني في منظمة "الرحمة بلا حدود"، والمطلع على سير عدد من مشاريع تأهيل البنى التحتية في مناطق بريف دمشق والشمال السوري، أنه حتى اليوم، لا يجري تطبيق خطة واضحة في مرحلة إعادة الإعمار.
ويقول "العمل حالياً يركز على سد الثغرات الأساسية لإعادة الحياة تدريجاً، في مجالات مثل البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي والكهرباء. وتساعد المنظمات المحلية والدولية في ترميم المنازل، ولكنها تقوم في المجمل بمشاريع ومبادرات خجولة، نظراً إلى صعوبة التدخل، ولأن حجم الدمار الهائل ويفوق قدرة أية منظمة".
لكنه يشير إلى أن هذه المبادرات تقتصر عادة على ترميم المنازل التي تحتاج إلى تدخل بسيط، مثل تركيب الأبواب والشبابيك، ولأعداد محدودة جداً، موضحاً أن أرقام الاحتياجات في البنى التحتية كبيرة جداً، فنحن نتحدث عن مئات الآلاف من المنشآت التي جرى قصفها وتسويتها بالأرض، ومعظمها مدارس. وهو ما أدى إلى تسرب دراسي بمستويات عالية جداً، رافقه ارتفاع غير مسبوق في مستوى عمالة الأطفال.
أما عن الدور الحكومي، فأشار طبيعة إلى أن الدولة تقوم حالياً بفتح أبواب الاستثمار وتقديم الضمانات الجزئية، ومنها التعهد بإزالة الأنقاض، لتتمكن شركات المقاولات من الدخول ولتشجيعها على البدء بمشاريع بناء مساكن تسهم بعودة المهجرين. لكن في المقابل، لا تزال الحكومة عاجزة عن المساهمة في مرحلة إعادة الإعمار، وذلك لأسباب عدة، يأتي في مقدمها الإفلاس والعقوبات الاقتصادية، إضافة إلى أن أولوياتها حالياً تتمثل تأهيل وترميم المشافي والمدارس، وتوفير الماء والكهرباء.
عوائق أخرى
هناك أيضاً عوائق أخرى تتعلق بوضع الخريطة السورية الراهن. وفي حين تثبت المعطيات أن الحكومة قد نفذت جزءاً من التزاماتها، يبدو التعثر واضحاً في جزء كبير من الخطة التي ترسمها لتحقيق الاستقرار والأمان.
أولاً، لا يمكن القول إن مسار العدالة الانتقالية يحرز تقدماً. لا توجد شفافية واضحة في التعامل مع ملف محاسبة المجرمين المتورطين مع نظام الأسد، ولم يتم ضبط السلاح المنفلت بعد. وهو ما يضع البلد على صفيح ساخن ويجعل من تأزم الأوضاع وانفجارها، أمراً محتمل الحدوث بأي لحظة.
ثانياً، جاءت أحداث الساحل السوري في مارس (آذار) الماضي، ومن ثم الانتهاكات الجسيمة التي وقعت في السويداء لتزيد من الاحتقان في الداخل السوري. إضافة إلى أن مسألة اندماج قوات سوريا الديمقراطية مع حكومة دمشق بموجب اتفاق 10 مارس، لم يطبق بعد.
ثالثاً، لم يتم طرح استراتيجية شاملة ومفصلة لإعادة الإعمار. ولا خطة واضحة تبين أين وكيف ومتى سوف تتم إعادة إسكان النازحين الذين يعيشون في المخيمات. يرافق ذلك عدم وجود تقدم ملموس في ترميم وإصلاح المناطق المدمرة أو في آلية تعويض أصحاب المنازل التي تعرضت للقصف.
رابعاً، فإن الخطوات نحو المصالحة الاجتماعية والسلم الأهلي، لم تبدأ فعلياً. الاحتقان في الشارع السوري كبير، وتغذيه يوماً بعد يوم جهات ذات مصلحة بتقسيم البلاد.
خامساً، الإصلاح السياسي الذي تنتهجه حكومة سوريا الجديدة، لا يرضي الكثيرين. مؤتمر الحوار الوطني، كان مخيباً للآمال، لأنه جاء مختزلاً ولم يستطع أن يجمع كل السوريين بمكوناتهم وطوائفهم المختلفة على طاولة النقاش. كذلك، منذ وقع الرئيس السوري أحمد الشرع الإعلان الدستوري الذي حدَّد المرحلةَ الانتقاليةَ في البلاد بـ5 سنوات، تحفظ البعض على البنود المتعلقة بالصلاحيات الواسعة الخاصة بمنصب رئيس الجمهورية.
خاتمة
من غير الممكن أبداً أن نستطيع حصر التحديات الكثيرة التي تواجه إعادة إعمار البلاد السورية، بعد 14 عاماً من الحرب المدمرة.
اليوم، الحكومة الانتقالية الموجودة في السلطة، هي المسؤول الأول والأخير عن بسط الأمن وفرض القانون، من دون استخدام العنف أو التسبب بانتهاكات لحقوق الإنسان. لكن في المقابل، يجب ألا ننسى أن الإرث الحالي في مرحلة ما بعد 6 عقود من حكم عائلة الأسد، من الصعب جداً تفكيكه، وقد يحتاج حل الأزمات التي تسبب بها الحكم السابق، إلى سنوات وربما عقود. وهنا، نحن نتحدث عن فساد إداري ومالي وانهيار اقتصادي وبنية تحتية مدمرة وضعيفة، وطبعاً، عن ذاكرة سورية مليئة بالألم والجراح ورغبة بالعدالة. ناهيكم عن تداخل المصالح وتشابكها بين القوى الخارجية على الخريطة السورية، وضغط إسرائيل التي تسعى بكل الطرق إلى قضم المزيد من أراضي الجنوب، وإثارة نعرات وانقسامات إضافية بين السوريين.
كل هذه العوامل، وغيرها الكثير مما لم نستطع ذكرها، تجعل من مرحلة إعادة الإعمار، مهمة شاقة للغاية. وبالتالي، فإن عودة اللاجئين والنازحين المرهونة بهذه المرحلة، ستتعثر وتواجه العديد من التحديات والصعوبات إلى أن تتحقق يوماً.
ولا تزال الأسئلة كثيرة: هل ستنجح الحكومة الحالية في تحويل الوعود إلى واقع يمهد لعودة آمنة وكريمة للاجئين؟ هل ستتمكن من ردم الهوة بين أبناء البلد ذي الطوائف المختلفة؟ وهل ستتحقق العدالة الانتقالية أخيراً وسيكون القانون الحاكم الرئيس والمنظم للسوريين؟