ملخص
يعد البركان بازلتياً متوسط الشدة، لذلك لا يتوقع أن يؤثر في طقس المنطقة ولا في حركة الطيران بسبب قلة كمية الرماد مقارنة بالبراكين الانفجارية الكبرى. وفي حال استمرار الانبعاثات قد تضطر مراكز مراقبة الطيران إلى تعديل ارتفاعات التحليق أو تغيير بعض مسارات الرحلات بصورة محدودة.
نشرت وكالة الأرصاد العمانية في الساعات الأولى من اليوم صورة جوية تظهر موجة من الغبار البركاني على مناطق غرب ووسط اليمن قادمة من غرب البحر الأحمر، نتيجة النشاط البركاني الكبير الذي شهدته منطقة عفار في إثيوبيا.
وأشارت الوكالة إلى احتمال تدفق غطاء دخاني خفيف على محافظتي ظفار والوسطى خلال ساعات الليل والصباح الباكر.
فيما أكد المركز الوطني للأرصاد السعودي أنه يتابع بصورة مستمرة مستجدات البركان، موضحاً عدم تسجيل أي تأثيرات مباشرة للرماد البركاني على أجواء المملكة.
12:00 صباحاً
— الأرصاد العمانية (@OmanMeteorology) November 23, 2025
الصورة الجوية توضح موجة من الغبار البركاني على مناطق غرب و وسط اليمن قادمة من غرب البحر الأحمر، نتيجة الانفجار البركاني الكبير الذي وقع في إثيوبيا. ومن المحتمل تدفق غطاء دخاني طفيف على محافظتي ظفار والوسطى خلال ساعات الليل والصباح الباكر. pic.twitter.com/1bSWpv68aB
ويعرف بركان "إرتا إليه" الملقب بـ"جبل التدخين" بأنه من أبرز براكين المنطقة، إذ يضم بحيرة حمم نشطة يراقبها الجيولوجيون باستمرار، وشهدت منطقة عفار خلال الأعوام الأخيرة موجات متكررة من النشاط البركاني، وسط مخاوف من تأثير الانبعاثات على أجزاء من الجزيرة العربية، ولا تزال درجات الحرارة المرتفعة في محيط الفوهة تحول دون وصول الباحثين إلى مواقع قريبة، مما يبقي كثيراً من تفاصيل هذا البركان غامضة وغير مكتشفة.
واحدة من بحيرات الحمم الخمس على الكرة الأرضية
يعد بركان "إرتا إليه"، الواقع في صحراء داناكيل جنوب شرقي الإقليم، جزءاً من منظومة "مثلث عفار" البركانية، ويعرف بأنه واحد من مواقع بحيرات الحمم القليلة على سطح الأرض.
وتشير بيانات برنامج "الرصد البركاني العالمي" التابع لمؤسسة "سميثسونيان" الأميركية إلى أن البركان يضم بحيرة حمم دائمة تعد من أبرز مظاهر نشاطه المستمر منذ عقود، ولا يستطيع الباحثون الاقتراب من فوهته بسبب درجات الحرارة المرتفعة وتدفق الحمم المستمر، مما يفرض مراقبته من مسافات آمنة.
المركز يتابع باستمرار مستجدات بركان #هايلي_غوبي، ولا تأثير مباشر للرماد البركاني المنبعث على أجواء المملكة. #نحيطكم_بأجوائكم pic.twitter.com/NDIX4VxGEL
— المركز الوطني للأرصاد (NCM) (@NCMKSA) November 24, 2025
ويصنف "إرتا إليه" كبركان نشط بشكل دائم، وقد وصفه عدد من المستكشفين بأنه أحد أكثر المشاهد البركانية قسوة وخطورة.
وتشير الدراسات الجيولوجية إلى أن القشرة الأرضية في منطقة عفار تتشقق بمعدل يراوح ما بين سنتيمتر وسنتيمترين سنوياً، بفعل نظام الصدوع الثلاثية التي تعد من أكثر النقاط الجيولوجية نشاطاً على الكوكب، بينما تتكون أرضية المنخفض المحيط من طبقات متراكمة من الحمم البركانية.
تشير بيانات موقع "فولكانو ديسكفري" إلى عدم وجود سجلات واضحة لثوران بركان "هيلي غوبي" في آلاف السنين الماضية، مما يرجح أنه انفجر بعد فترة سكون طويلة، وتبقى المعلومات العلمية عن المنطقة محدودة بفعل الظروف القاسية في صحراء داناكيل وصعوبة إجراء دراسات ميدانية منتظمة.
ثوران نادر
وفي سياق متصل، بدأ الثوران الكبير صباح الثلاثاء نحو الساعة الثامنة والنصف بالتوقيت المحلي. وبهذا الخصوص، يرى أستاذ المناخ السابق بجامعة القصيم، رئيس لجنة تسمية الحالات المناخية في السعودية، عبدالله المسند، أن ما حدث في منطقة عفار يعد جزءاً من نشاط جيولوجي متكرر ناتج من التقاء الصفائح العربية والنوبية والصومالية، ويضيف لـ"اندبندنت عربية" أن قوة الثوران قد تبدو "غير معتادة" مقارنة بالأعوام الأخيرة، لكنها امتداد طبيعي لعملية تفتق القارة الأفريقية.
علاقة رماد البركان بحركة الرياح والطقس
وأوضح المسند أن وصول الرماد والغازات البركانية الصادرة من بركان "إرتا إليه" إلى الخليج والجزيرة العربية يرتبط باتجاه الرياح العلوية فوق مستوى أربعة كيلومترات، وبما أن قوة الانفجار رفعت العمود البركاني إلى ارتفاع يراوح ما بين 8 و12 كيلومتراً، وهي حدود طبقة الستراتوسفير، فإن الرماد يصبح نظرياً قادراً على الانتقال لمسافات طويلة، إلا أن الرياح العلوية في هذا الوقت تتجه من الغرب إلى الشرق، وهو ما يبعد مخلفات البركان الإثيوبي عن أجواء السعودية والخليج بصورة كاملة.
وفي ما يتعلق بتأثير الانفجار في منظومة الطقس، يشير المسند إلى أن البراكين لا تملك القدرة على تغيير حركة السحب أو مسارات المنخفضات الجوية، وأن أثرها المناخي يظهر فقط في حالتين نادرتين: الأولى ثوران عملاق من نوع "سوبر فولكانو" يقذف ملايين الأطنان من الرماد إلى طبقة الستراتوسفير، كما حدث في بركان بيناتوبو عام 1991 في الفيليبين، والثانية ثوران ضخم يستمر أشهراً طويلة تصاحبه انبعاثات مرتفعة من غاز ثاني أكسيد الكبريت.
وفي تلك السيناريوهات النادرة قد تنخفض درجات الحرارة عالمياً بنحو نصف درجة مئوية نتيجة حجب أشعة الشمس، لكن ذلك لا يغير مواقع الأمطار أو مسارات السحب في المناطق البعيدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تأثير البركان في الخليج
يعد البركان الإثيوبي بركاناً بازلتياً متوسط الشدة بحسب أستاذ المناخ، لذلك حتى لو استمرت الانبعاثات أياماً عدة، فإن كمية الرماد أقل بكثير من البراكين الانفجارية الضخمة، ولهذا فإن الطقس في الجزيرة العربية لن يتغير مساره ولن تتأثر خرائط الأمطار، لأن المسؤول عن السحب هو توزيع الضغط والحرارة والرطوبة وليس بركاناً واحداً بهذا الحجم.
وأقصى تأثير جوي محتمل إذا استمرت الانبعاثات هو بقاء هباء بركاني خفيف في الطبقات العليا فوق اليمن وغرب عمان وبحر العرب فترة أطول، مع خفوت بسيط جداً للإشعاع الشمسي في تلك المناطق، وغروب أكثر صفاءً ولمعاناً، إذ تبعثر الجزيئات البركانية الضوء الأزرق وتظهر الأحمر والبرتقالي والبنفسجي بوضوح أكبر، وهي ظاهرة جميلة ومعروفة بعد بعض الثورانات المتوسطة.
تعطيل حركة الطيران
أما بالنسبة إلى التأثير في الطيران، فقال رئيس لجنة تسمية الحالات المناخية إن الأثر قد يكون محدوداً، فالرماد البركاني هو الجزء الأخطر في كل حادثة بركانية لأنه يؤثر مباشرة في الطائرات عند ارتفاعات التحليق القياسية، فيسبب تآكل شيفرات المحركات وقد يؤدي إلى تعطلها ويخدش زجاج قمرة القيادة وربما أجهزة الاستشعار.
واستمرار عمود الرماد عند ارتفاع 8–12 كم مع رياح تدفعه شرقاً نحو جنوب البحر الأحمر ثم بحر العرب قد يدفع مراكز مراقبة الطيران إلى تغيير ارتفاعات الطيران فوق اليمن وعمان وبحر العرب فترة وجيزة جداً، أو تعديل مسارات الرحلات المتجهة بين الخليج وشرق أفريقيا.
وتبرز المخاوف المرتبطة بالرماد البركاني اليوم استحضاراً لما حدث في آيسلندا عام 2010، حين تسبب ثوران بركان "إيافيالايوكل" في تعطيل حركة الطيران الأوروبية أياماً، بعدما تصاعد الرماد الكثيف إلى طبقات الجو العليا وانتشر مع الرياح فوق مساحات واسعة من القارة، آنذاك أغلقت آلاف الرحلات في أكبر إغلاق جوي منذ الحرب العالمية الثانية، مما رسخ في الذاكرة العالمية خطورة الرماد على الطيران المدني.