Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عقوبات واشنطن الأخيرة... ضربة مباشرة للموازنة العسكرية الإيرانية

الخزانة الأميركية: نهدف إلى قطع الشريان المالي للبرنامج النووي والأنشطة المزعزعة للاستقرار التي ينفذها النظام

تشير الحزمة الجديدة من العقوبات إلى أن إدارة ترمب عازمة على تشديد الخناق الاقتصادي على القطاع العسكري الإيراني (أ ف ب)

ملخص

يرجح أن العائدات المتأتية لإيران من صادرات النفط السرية التي تصل وفق تقديرات غير رسمية إلى مليارات الدولارات سنوياً، تستخدم مباشرة في تمويل الميليشيات الحليفة لطهران في دول المنطقة وتوفير منظومات تسليحية لها. ويحذر مسؤولون أميركيون من أن هذه الأنشطة تشكل تهديداً مباشراً للقوات الأميركية وحلفائها.

فرضت الولايات المتحدة مجموعة جديدة من العقوبات على شبكة واسعة من الشركات والأفراد والسفن التي تقول واشنطن إنها تشكل العمود الفقري للنظام المالي للقوات المسلحة الإيرانية.

وتستهدف الحزمة الجديدة عشرات المؤسسات والأفراد وناقلات النفط وشركات الشحن في آسيا والشرق الأوسط وأوروبا وأميركا الوسطى، وتشير وزارة الخزانة الأميركية إلى أن هذه الشبكة المعقدة توفر عبر بيع النفط الخام الإيراني، مليارات الدولارات للجيش الإيراني و"الحرس الثوري" والفصائل الحليفة لطهران في المنطقة.
وذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن هذه الخطوة تأتي في إطار سياسة الضغط الأقصى التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترمب، وتشمل فرض عقوبات على ما لا يقل عن 17 مؤسسة وفرداً وسفينة في دول من بينها الهند وبنما وسيشل. وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إدراج أكثر من 50 فرداً وشركة وسفينة وطائرة لدورهم في تصدير النفط الإيراني أو نقل المعدات إلى الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران.
وجاء في بيان الخزانة الأميركية أن ما وصفته بـهزيمة النظام الإيراني في الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، أدى إلى زيادة اعتماد القوات المسلحة الإيرانية على صادرات النفط لتغطية الموازنة وإعادة تأهيل قدراتها المستنزفة. وأضاف البيان أن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة و"الحرس الثوري" رفعا خلال الأشهر الأخيرة وتيرة بيع النفط الخام إلى مستويات باتت معها من أبرز مصادر العملة الصعبة للأجهزة العسكرية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن "هذه العقوبات تهدف إلى قطع الشريان المالي للبرنامج النووي والأنشطة المزعزعة للاستقرار التي ينفذها النظام الإيراني"، مضيفاً أن "كل دولار من عائدات النفط يدخل إلى الهيكل العسكري للنظام الإيراني، يسهم في توسيع التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة وحلفاءها".
ويركز أحد المحاور الرئيسة في الحزمة الجديدة من العقوبات على شبكة من ناقلات النفط، تصفها واشنطن بأنها "أسطول ظل" تابع للنظام الإيراني، وهي سفن تنقل شحنات النفط الإيراني إلى الزبائن النهائيين عبر إطفاء نظامها الخاص بالتعريف الآلي، وتغيير الاسم والعلَم، وتزوير الوثائق وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى في الخليج العربي ومياه جنوب شرقي آسيا.

وخلال الأعوام الأخيرة، فرضت إدارة ترمب عقوبات على أكثر من 170 سفينة شاركت في هذا النمط من نقل النفط، فيما أضيفت ست ناقلات أخرى إلى هذه القائمة أخيراً. وبحسب المسؤولين الأميركيين، يزيد هذا الإجراء بصورة كبيرة من كلفة تصدير النفط على النظام الإيراني، ويدفعها إلى تقديم خفوض كبيرة للمشترين (تصل أحياناً إلى 17 دولاراً للبرميل)، مما يعكس الأثر الملحوظ لضغط العقوبات على إيرادات النفط الإيرانية.

 شركة "سبهر جهان ‌نماي بارس للطاقة"… الذراع النفطية للقوات المسلحة

وفق بيان الخزانة الأميركية، تقع شركة "سبهر جهان ‌نماي بارس للطاقة" (شرکت سپهر انرژی جهان نمای پارس) في صميم هذه الشبكة، وهي مؤسسة تابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، وتعمل منذ أعوام كذراع رئيسة لعمليات بيع النفط التابعة لهذا الجهاز العسكري.

ونظمت الشركة عبر مجموعة من الشركات الصورية في الإمارات وبنما والهند وشرق آسيا، عمليات سرية تتعلق بتحميل نفط إيراني ونقله وبيعه بقيمة تصل إلى مليارات الدولارات، بالتنسيق مع أفراد من بينهم حميد رضا حيدري ومحمد مولودي وأحمد قائدي ورضا نمك ‌شناس وکاوه رستمي ذهابي وسيد مجتبى حسيني. وأدى هؤلاء أدواراً مختلفة شملت تزوير وثائق النقل وإدارة المدفوعات باستخدام العملات الرقمية وتوجيه السفن وتنسيق عمليات النقل بين السفن.
وتقول واشنطن إن بعض هؤلاء أصدروا أوامر بإطفاء نظام "أي آي أس" (AIS) وتغيير العلامات الخارجية للسفن وإصدار مستندات شحن مزورة لإخفاء المنشأ الإيراني للشحنات.

المشترون الآسيويون والأوروبيون

ووفقاً لهذه العقوبات، فرضت قيود على شركات عاملة في الإمارات وألمانيا والهند بسبب شرائها أو محاولتها شراء شحنات نفط تابعة للحرس الثوري والجيش الإيرانيين. وتشير التقارير إلى أن بعض هذه الشركات اشترت خلال عام 2024 ومطلع العام الحالي أكثر من مليون برميل من النفط الخام الإيراني في صفقات بلغت قيمتها عشرات ملايين الدولارات، غالباً عبر وسطاء ومع تغيير متعمد لموانئ ومصادر الشحنات.

ويقول مسؤولون أميركيون إن المشترين المعتادين للنفط الإيراني يلجأون عادة إلى شركات وسيطة ووثائق مزورة ومسارات التفافية لتفادي العقوبات، فيما تضطر طهران إلى تقديم خفوض كبيرة للحفاظ على هؤلاء العملاء، مما ألحق، بحسب واشنطن، أضراراً مالية بالغة بالاقتصاد الإيراني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

شركتا "ماهان إير" و"يزد إير"... شبكة النقل الجوي الداعمة للحرس الثوري

ويركز جزء مهم من حزمة العقوبات الجديدة على شركة الطيران "ماهان إير" وفروعها، وعلى رأسها "يزد إير". ووفقاً لإعلان واشنطن، فإن هذه الشركات تعاونت خلال الأعوام الماضية بصورة وثيقة مع "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري في نقل المقاتلين والمعدات إلى الجماعات المدعومة من طهران في لبنان وسوريا ودول أخرى في المنطقة. كما فرضت عقوبات على "يزد إير" وعدد من مديريها، بينهم رضا حيدري ورضا نمك‌ شناس، لدورهم في نقل الأسلحة إلى جماعات إرهابية مدعومة من إيران.
وأعلنت الخزانة الأميركية أيضاً أن عدداً من طائرات "إيرباص A340" وطائرات غربية أخرى تابعة لـ"ماهان إير" باتت أصولاً مجمدة، وقال مسؤولون أميركيون إن هذه الطائرات استخدمت في السابق لنقل السلاح والأفراد وقطع الغيار العسكرية.

الاقتصاد العسكري الإيراني تحت ضغط متصاعد

وتشير الحزمة الجديدة من العقوبات إلى أن إدارة ترمب عازمة على تشديد الخناق الاقتصادي على القطاع العسكري الإيراني، وهو القطاع الذي تقول واشنطن إنه، مع برنامجيه النووي والصاروخي، يشكل محور أكثر أنشطة طهران زعزعة للاستقرار في المنطقة.
ويقدّر بأن العائدات المتأتية من صادرات النفط السرية التي تصل وفق أرقام غير رسمية إلى مليارات الدولارات سنوياً، تستخدم مباشرة في تمويل الميليشيات الحليفة لطهران في دول المنطقة وتوفير منظومات تسليحية لها، ويحذر مسؤولون أميركيون من أن هذه الأنشطة تشكل تهديداً مباشراً للقوات الأميركية وحلفائها.
وفي وقت تسعى طهران إلى إيصال نفطها إلى الأسواق عبر شبكة معقدة من الشركات الواجهة والسفن مجهولة الهوية والمسارات الالتفافية، تؤكد واشنطن أن هذه الأساليب لا تؤدي إلا إلى زيادة الضغط الاقتصادي ورفع كلفة التصدير وتقليص عائدات النفط الإيرانية، وهي عائدات باتت أكثر من أي وقت مضى ضرورية لاستمرار البنية العسكرية للنظام.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير