Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هكذا اجتمع "السبع الكبار" على إيران في التسعينيات

حاولت واشنطن دفع الدول الصناعية الكبرى إلى تبني موقف أكثر تشدداً تجاه طهران بوقف الضمانات الائتمانية والقروض الدولية وكذلك حظر قطاع الطاقة لكن هذه الدول تحفظت

واجهت إيران في منتصف التسعينيات صراعات ديون وضغوط دولية واتهامات بدعم الإرهاب (اندبندنت عربية)

ملخص

اعتمدت الولايات المتحدة نهجاً متشدداً تجاه إيران، إذ شدّد كلينتون على ضرورة توحيد مواقف الدول الكبرى لمنع تمويل طهران، وحظر كل مشاركة أميركية في قطاع الطاقة الإيراني. كذلك ضغطت واشنطن لوقف الضمانات الائتمانية والقروض الدولية لإيران، لكن هذه الجهود واجهت تحفظات من دول أوروبية واليابان. فماذا جرى في اجتماع السبع الكبار بفانكوفر عام 1995؟

تشير الوثائق البريطانية المحفوظة في الأرشيف الوطني (المرجع FCO 8/10444)، الخاصة بعلاقات إيران مع مجموعة السبع خلال الفترة من الأول من يناير (كانون الثاني) إلى 31 ديسمبر (كانون الأول) 1995 إلى أن اجتماعات مجموعة السبع كانت إحدى أهم الساحات التي حاول عبرها البيت الأبيض دفع الدول الصناعية الكبرى إلى تبني موقف أكثر تشدداً تجاه إيران.

مجموعة السبع (G7) هي تجمّع حكومي دولي يضم سبع دول صناعية كبرى: الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، وكندا، ويشارك الاتحاد الأوروبي بصفة مراقب دائم. وقد تأسست عام 1975 لمواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية، ثم تطوّرت لتصبح منصة نقاش وتنسيق حول ملفات استراتيجية تشمل الاقتصاد والأمن والبيئة والطاقة.

سياسة مجموعة السبع تجاه إيران في 1995

خلال اجتماع مديري السياسة في مجموعة السبع، الثمانية، في فانكوفر (23 - 25 مارس/ آذار 1995)، احتل ملف إيران موقعاً محورياً على جدول الأعمال. فقد جاءت المناقشات امتداداً لبيان قمة نابولي في يوليو (تموز) 1994، الذي انتقد سلوك إيران، واعتبر أنها لم تُظهر أي بوادر لتحسين علاقاتها مع المجتمع الدولي. وهدفت واشنطن خلال اجتماع فانكوفر إلى استصدار موقف موحّد وحازم ضد طهران.

 

اعتمدت الولايات المتحدة نهجاً متشدداً تجاه إيران، إذ شدّد كلينتون ووزير خارجيته على ضرورة توحيد مواقف الدول الكبرى لمنع تمويل طهران، وحظر كل مشاركة أميركية في قطاع الطاقة الإيراني. كذلك ضغطت واشنطن لوقف الضمانات الائتمانية والقروض الدولية لإيران، لكن هذه الجهود واجهت تحفظات من دول أوروبية واليابان.

في المقابل، ركّزت مناقشات المجموعة على الديون الإيرانية البالغة نحو 30 مليار دولار، وأعادت دول مثل ألمانيا واليابان جدولة جزء كبير من الديون بشكل ثنائي. وبينما أوقفت بريطانيا تأمين صادراتها لإيران، استأنفت ألمانيا هذه التغطية في 1995، في خطوة كان يُتوقّع أن تدفع فرنسا إلى اتخاذ موقف مشابه.

العلاقات الثنائية لإيران مع القوى الكبرى

على الصعيد الدولي، يبدو أن سياسة العزلة التامة لإيران غير واقعية، وتعتمد الولايات المتحدة على سياسة الاحتواء كأفضل ما يمكن تحقيقه. ويأخذ الاحتواء شكل تقييد وصول إيران إلى المعدات والتقنيات مزدوجة الاستخدام. وقد وصف وزير الخارجية الأميركي وارن كريستوفر إيران بأنها "واحدة من المصادر الرئيسة لدعم الجماعات الإرهابية حول العالم".

ومع ذلك، بلغت صادرات الولايات المتحدة لإيران في عام 1993 نحو 616 مليون دولار، معظمها عبر أطراف ثالثة، إضافة إلى مشتريات شركات النفط الأميركية من النفط الإيراني بقيمة 3.5 مليار دولار. وقد استهدف الأمر التنفيذي للرئيس كلينتون هذا النشاط التجاري بشكل مباشر. وهو الأمر الذي جعل بعض الدول الأوروبية تتهم الولايات المتحدة الأميركية بأنها تتعامل بسياسة مزدوجة مع إيران.

اليابان تعد ثاني أكبر مزوّد لإيران بعد ألمانيا، بصادرات بلغت 1.4 مليار دولار في 1993، على رغم انخفاضها نحو 45 في المئة مقارنة بعام 1992. ويرى اليابانيون أن العلاقة بين الرئيس الإيراني هاشمي رفسنجاني والمرشد الأعلى آية الله خامنئي تتسم أكثر بالمنافسة والخصومة منها بالتنسيق والتعاون، ويعتقدون أنه يجب تشجيع التيار المعتدل، لذلك قدموا أكثر من مليار دولار مساعدات لمشروع سد كارون. ومع أنهم أجلوا الشريحة الثانية من برنامج المساعدات بسبب ضغوط أميركية وبريطانية، فإنهم ما زالوا غير مقتنعين بالحاجة إلى عزل إيران عن المجتمع الدولي.

 

ألمانيا تعتبر أكبر مورد لإيران بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، بصادرات تجاوزت 2.5 مليار دولار في 1993، بانخفاض نحو 53 في المئة عن عام 1992. وتُظهر ألمانيا نهجاً متساهلاً نسبياً تجاه إيران بسبب مصالحها التجارية واحتجاز عدد من المواطنين الألمان في إيران، على رغم إصدار المدعي العام الفيدرالي الألماني مذكرة توقيف ضد أحد ضباط المخابرات الإيرانية بتهمة قتل أربعة نشطاء أكراد في برلين عام 1993. وعلى رغم ذلك، حافظت ألمانيا على اتصالات رفيعة المستوى مع المخابرات الإيرانية، مع دعمها لبعض القضايا الحساسة مثل قضية سلمان رشدي.

أما فرنسا، فقد ازدادت صعوباتها مع إيران في تلك الفترة، نتيجة دعم طهران للجماعات الإسلامية المتطرفة في الجزائر، وكذلك بسبب الحظر الفرنسي على ارتداء الحجاب في المدارس العامة العلمانية. كذلك شكلت أنشطة مجاهدي خلق (MKO) في فرنسا تحدياً كبيراً للعلاقات الفرنسية- الإيرانية. وعندما أعيد اثنان من ضباط المخابرات إلى إيران على رغم طلب سويسري لتسليمهم على خلفية اغتيال معارض إيراني، أثار ذلك مخاوف حول موقف فرنسا من الإرهاب الإيراني. ومن جهة أخرى، أثبتت محاكمة باختيار عدم تورط الحكومة الإيرانية في اغتيال رئيس الوزراء السابق شابور باختیار، وهو ما اعتبره الإيرانيون نصراً لهم وإثباتاً على زيف مزاعم الغرب.

كندا أظهرت دعماً لقضية رشدي، ومن المتوقع أن تدعم موقفاً صارماً لمجموعة السبع تجاه إيران، في حين ستتأثر روسيا في موقفها من هذا البيان بتوسيع مساعدتها المالية والفنية لمفاعل بوشهر النووي في إيران.

إيران ودعم الإرهاب

تواصل إيران رفض عملية السلام في الشرق الأوسط، وتعتبر الدولة الأكثر نشاطاً في دعم الإرهاب على مستوى العالم. فهي الراعي الرئيس لـ"حزب الله"، الذي يعتقد أنه مسؤول عن تفجير بوينس آيرس، وقد احتجز الحزب، بالتعاون مع إيران، الرهائن الأميركيين والبريطانيين. كذلك يُعتقد أن طهران كانت تتحكم بشكل مشابه في قضية احتجاز ألمانيين اثنين.

 

يستمر النظام الإيراني في اغتيال المعارضين، حيث قُتل 23 شخصاً في أوروبا منذ تولي رفسنجاني السلطة. وعلى رغم أن دول مجموعة السبع تتفق بشكل عام مع تقييمنا لدور إيران في الإرهاب، فإن هناك اختلافات كبيرة حول كيفية التعامل مع هذا الملف. فاليابان وألمانيا وفرنسا، وبدرجة أقل إيطاليا، اتخذت مواقف أقل حدة، جزئياً لأسباب تجارية، مقارنة بالولايات المتحدة وكندا والدول الأخرى الأكثر تشدداً. وما زالت اليابان تطلب "أدلة قابلة للاستشهاد" على تورط إيران في الأعمال الإرهابية، حتى عند تقديم معلومات استخباراتية من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

حقوق الإنسان في إيران

تشكّل سجلات حقوق الإنسان في إيران مصدر قلق دولي بالغ. أثارت عمليات اغتيال ثلاثة من قادة المجتمع المسيحي قلقاً واسع النطاق، فقد قُتل الأسقف هوفسيبيان مهر، الذي كان قد نظم احتجاجات دولية على حكم بالإعدام ضد رجل دين مسيحي آخر، القس ديباج، بعد إطلاق سراح الأخير في يناير.

كما قُتل ديباج والقس تاتيوس ميخائيليان، الذي خلف هوفسيبيان مهر رئيساً لمجلس الوزراء البروتستانت في إيران، في أواخر يونيو (حزيران) أو أوائل يوليو (تموز) 1994. وقد قدمت بريطانيا ودول أوروبية أخرى احتجاجات عدة حول هذه الحوادث، وضغطت على السلطات الإيرانية لإجراء تحقيقات شاملة وإقامة محاكمات عادلة لكل المتهمين.

 

إضافة إلى ذلك، أبدت الدول الغربية قلقها بشأن وضع مجتمع البهائيين وتنفيذ حكم الإعدام بحق يهودي إيراني. واتهمت الحكومة الإيرانية غاليندو بول، الممثل الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في إيران، بالتحيز ورفضت التعاون معه، إذ لم يُسمح له بزيارة إيران منذ ديسمبر 1991، كذلك لم يُسمح للصليب الأحمر الدولي باستئناف زياراته للسجون. وقد قدم غاليندو بول تقريره الأخير إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فبراير (شباط)، مشيراً إلى الوضع المقلق لحقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك العدد الكبير من الإعدامات، وحالات التعذيب، ومعاملة الأقليات الدينية، لا سيما مجتمعي البهائيين والمسيحيين، إضافة إلى غياب ضمانات الإجراءات القانونية.

وفي ضوء هذا التقرير، صاغت ودعمت دول الاتحاد الأوروبي قراراً نقدياً اعتُمد في 8 مارس، يدعو إيران لتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الوضع الداخلي في إيران

على رغم وجود مؤشرات سابقة على توتر بين الرئيس هاشمي رفسنجاني والمرشد الأعلى آية الله خامنئي، يستمر الاثنان في العمل معاً لضمان بقاء النظام. وتشير الأدلة إلى أن المرشد أصبح الشخصية المهيمنة، ومن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه مع قرب انتهاء ولاية رفسنجاني. ويجسد حظر الأطباق الفضائية أخيراً، بهدف حماية الثورة من التأثيرات الخارجية، النهج المتشدد للنظام. لا توجد أي دلائل على تحركات إيجابية في المجالات التي تشكل أولوية بالنسبة للغرب، مما يعكس استمرار النهج الصارم للنظام في الداخل.

أدت الثورة الإيرانية عام 1979 والحرب الإيرانية- العراقية (1980 - 1988) إلى اضطراب شديد وأضرار كبيرة للاقتصاد الإيراني. ومنذ عام 1988، أصبح إحياء الاقتصاد على رأس أولويات الحكومة. في الخطة الخمسية الأولى (1989 - 1994)، تم التركيز على قطاعي النفط، الذي يوفر 80 في المئة من عائدات العملة الصعبة لإيران، والصناعات التحويلية، مع أهمية مضافة لتحسين البنية التحتية وإعادة بناء المراكز السكانية المتضررة.

أما الخطة الخمسية الثانية، التي تأخّرت عاماً بسبب الخلافات حول تفاصيلها، فكان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في مارس 1995. تستمر الخطة الثانية في التركيز على أولويات الخطة الأولى، وتضع الاقتصاد على طريق التحرير التدريجي حتى عام 2000. ومع ذلك، هناك مؤشرات على أن بعض الفرضيات الرئيسة للخطة حول الإنفاق ومستويات إنتاج النفط قد تجاوزتها الأحداث بالفعل.

 

شهدت الخطة الخمسية الأولى تحقيق نمو اقتصادي حاد لفترة محدودة، لكن محاولات الإصلاح الاقتصادي، مثل خصخصة المؤسسات الحكومية وتحرير التجارة، قوضتها سياسات مالية ونقدية ضعيفة، وارتفاع معدلات التضخم، وسوء الإدارة، وثبات إيرادات النفط. وقد أجبرت هذه الأداءات الاقتصادية الضعيفة وبنية الديون غير المخططة إيران على السعي لإعادة جدولة التزاماتها المالية. ويخفف اتفاق ألمانيا واليابان ودول أخرى من كبار الدائنين على إعادة جدولة الديون قصيرة الأجل بعض الضغوط، لكن لا تزال خطوات التقشف الإضافية مطلوبة لمواجهة التحديات الاقتصادية.

واليوم، وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على اجتماعات مجموعة السبع في فانكوفر الكندية، والتقييم الذي سجلته الدول الصناعية السبع بشأن إيران، لا تزال طهران تدور في نفس الدائرة من حيث سياساتها الداخلية والإقليمية. تلك السياسات التي رفضها المجتمع الدولي في سنواتها الأولى أدت إلى حروب دموية وصراعات إقليمية وتوترات سياسية كبرى، أهدرت ثروات إيران وأوقعتها في دوامة من المشكلات والأزمات، وجعلت المواطن الإيراني يعاني حتى في تأمين قوته اليومي، ناهيك بالرخاء والعيش الكريم الذي توفره الدول المحيطة بإيران لمواطنيها.

اقرأ المزيد

المزيد من وثائق