Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيطاليا تفتح ملف قناصة أثرياء "اصطادوا" مدنيي ساراييفو

معلومات عن القضية بعد 30 عاماً من الحرب التي خلفت أكثر من 100 ألف قتيل

يؤكد القضاء البوسني الذي تولى التحقيق في الاتهامات نفسها عام 2022، أن تحرياته لا تزال جارية (أ ب)

ملخص

أدى الإعلان عن تحقيق في إيطاليا حول "قناصة عطلة نهاية الأسبوع" إلى نكء جراح العاصمة البوسنية التي تعرضت لأطول حصار في التاريخ الحديث.

أدى الإعلان عن تحقيق في إيطاليا حول "قناصة عطلة نهاية الأسبوع" الذين يشتبه في أنهم كانوا يدفعون أموالاً لقاء "اصطياد" مدنيين خلال حصار ساراييفو، إلى نكء جراح العاصمة البوسنية التي تعرضت لأطول حصار في التاريخ الحديث.

وأفادت وسائل إعلام إيطالية بأن النيابة العامة في ميلانو فتحت تحقيقاً في رحلات يشتبه بأن أثرياء إيطاليين كانوا يقصدون فيها البوسنة للترفيه عن أنفسهم بإطلاق النار من التلال المحيطة بساراييفو على المدنيين المحاصرين فيها بين أبريل (نيسان) عام 1992 وفبراير (شباط) عام 1996. ولكن لم يرشح من التحقيقات سوى نذر يسير من التفاصيل.

ويؤكد القضاء البوسني الذي تولى التحقيق في الاتهامات نفسها عام 2022، أن تحرياته لا تزال جارية.

وفي ما يأتي أبرز المعلومات عن هذه القضية بعد 30 عاماً من الحرب التي خلفت أكثر من 100 ألف قتيل.

ماذا حصل خلال الحصار؟

في مطلع أبريل 1992، عمدت قوات صرب البوسنة بعد استيلائها على أسلحة من الجيش الاتحادي اليوغوسلافي، إلى فرض حصار على ساراييفو. وطوال الأعوام الأربعة التي استمر خلالها هذا الحصار، قتل أكثر من 11500 شخص في المدينة، من بينهم مئات الأطفال، وفقاً للأرقام البوسنية الرسمية.

ويخلد نصب تذكاري في وسط المدينة أسماء الأطفال القتلى، في تذكير يومي بالمأساة التي عاشتها ساراييفو.

وقتل كثرٌ من هؤلاء الضحايا برصاص قناصة كانوا يتمركزون على التلال المحيطة بالمدينة. وأطلق صحافيون أجانب على الشارع الرئيس في ساراييفو خلال الحرب اسم "طريق القناصة "Sniper alley  وكان القنص من الوسائل المتبعة لإرهاب السكان المدنيين، على ما لاحظت أحكام عدة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.

لكن أي قناص لم يحاسب بصفة شخصية، بل استهدفت الإدانات المسؤولين والقيادة.

"سفاري القناصة"

كانت صحيفة "أوسلوبودينيي" أول وسيلة إعلامية نشرت مقالات عن سياحة الحرب التي كانت تضيف مزيداً من الأهوال إلى مآسي الحصار.

وتحت العنوان العريض "سفاري القناصة في ساراييفو" (رحلات صيد القناصة)، أوردت "أوسلوبودينيي" في الأول من أبريل عام 1995 "روايات مرعبة عن سياحة الحرب"، وأشارت مثلاً إلى أن "ضابطاً صربياً عرض على صحافي إيطالي إطلاق النار على امرأة متقدمة في السن".

وجاء في عنوان فرعي آخر أنهم "يفضلون إطلاق النار على الأطفال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستشهدت المقالة بوسائل إعلام إيطالية تغطي "حرب نهاية الأسبوع" في ساراييفو وبالاتهامات المرفوعة إلى "المحكمة الشعبية" في ترينتي.

وبعد 30 عاماً، وضمن مقالة رأي نشرت في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري على الموقع الإلكتروني لـ"راديو ساراييفو"، روى ضابط الاستخبارات السابق في الجيش البوسني إدين سوباسيتش كيف عثر عام 1993 على محاضر استجوابات أدلى فيها صربي وقع أسيراً بأن صيادين إيطاليين في طريقهم إلى ساراييفو برفقة متطوعين صرب.

ونقل سوباسيتش في روايته عن السجين قوله إنهم "رجال أثرياء سيدفعون للقوات الصربية في ساراييفو للسماح لهم بإطلاق النار على مسلمين".

ولم يفتح حينها أي تحقيق قضائي، وأفادت التقارير بأن الاستخبارات البوسنية أبلغت عملاء لنظيرتها الإيطالية في سراييفو بالأمر، إلا أن القضية لم تعاود الظهور إلا بعد عقود.

فتح تحقيقات

كانت بنيامينا كاريتش تبلغ سنة واحدة عندما اندلعت الحرب، وعام 2022 عندما أصبحت رئيسة بلدية ساراييفو، حضرت عرضاً لفيلم تسجيلي أثّر فيها بشدة ضمن مهرجان للأعمال الوثائقية نظمته قناة "الجزيرة البلقان". وتناول الوثائقي الذي حمل عنوان "سفاري ساراييفو" (Sarajevo safari) وأخرجه السلوفيني ميران زوبانيتش، هذه الاتهامات المتعلقة بسياحة الحرب.

وما هي إلا أيام بعد مشاهدته، حتى رفعت رئيسة البلدية دعوى، ووضعت النيابة العامة البوسنية يدها على القضية، لكن أية تفاصيل في شأنها لم تعرف مذاك.

وفي أغسطس (آب) الماضي، تواصلت مع الصحافي الإيطالي إزيو غافاتزيني الذي كان رفع دعوى في ميلانو، وأرسلت هي الأخرى دعوى إلى القضاء الإيطالي بواسطة السفارة الإيطالية لدى ساراييفو.

وأشارت كاريتش عبر منشور أوردته أخيراً على "فيسبوك" إلى أن "فريقاً كاملاً من الأشخاص المتفانين يعمل لضمان عدم بقاء الدعوى حبراً على ورق"، مضيفة "لن نستسلم".

وأوضح القاضي السابق غيدو سالفيني الذي ساعد غافاتزيني في تكوين ملف دعواه، ضمن حديث أدلى به أمس الإثنين خلال برنامج تلفزيوني إيطالي، أن الصحافي أجرى "عملاً كبيراً" اعتمد فيه "على مصادر محلية وشهود من الجانبين".

ولم تعلق النيابة العامة في ميلانو على مضمون الدعوى، ولم تستجِب لطلبات وكالة الصحافة الفرنسية الحصول على معلومات.

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار