Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف أعد البيت الأبيض عدته لـ "زيارة الدولة" السعودية؟

أجواء من الاستنفار الدبلوماسي في واشنطن تحضيراً لوصول الأمير محمد بن سلمان

اكتست الساحات القريبة من البيت الأبيض بالأعلام السعودية والأميركية (البيت الأبيض)

غادر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اليوم الإثنين الرياض متوجهاً إلى الولايات المتحدة الأميركية في زيارة عمل رسمية، تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك بناء على توجيه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.

ووفق "وكالة الأنباء السعودية" (واس)، سيجري الأمير محمد بن سلمان خلال الزيارة محادثات مع الرئيس ترمب تتناول العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، إضافة إلى مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

استعدادات البيت الأبيض

وقبل أن تحط طائرة ولي العهد السعودي في العاصمة الأميركية دخلت واشنطن في حال استعداد قصوى لاستقبال يوصف بأنه الأرفع بروتوكولياً منذ أعوام.

وعلى مدى يومين اكتست الساحات القريبة من البيت الأبيض بالأعلام السعودية والأميركية، فيما شهدت العاصمة تحركات أمنية وتجهيزات احتفالية غير معتادة استعداداً لمراسم استقبال رسمية تعكس عمق العلاقات بين البلدين.

وتؤكد التحضيرات التي يشرف عليها فريق المراسم في البيت الأبيض أن الزيارة تحمل طابع "زيارة الدولة" بكل رموزها الدبلوماسية وتقاليدها العريقة، إذ تعد من أعلى أشكال الزيارات الرسمية التي تستضيفها الولايات المتحدة، بحسب وسائل الإعلام الأميركية.

وتشمل الترتيبات مراسم استقبال في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، وهي الموقع التاريخي الذي جرى فيه استقبال ملوك ورؤساء منذ القرن الـ19 ميلادي.

الحديقة الجنوبية

وتقام المراسم الرسمية في الحديقة الجنوبية، حيث يستقبل الرئيس الأميركي ضيفه السعودي في استعراض عسكري تشرف عليه قوات الـ"مارينز" بمشاركة وحدات من الجيش الأميركي وحرس الشرف.

ويتضمن العرض إطلاق 21 طلقة مدفعية تحيةً للأمير محمد بن سلمان، وهي طقوس بروتوكولية تخصص في العرف الأميركي لرؤساء الدول، وفق اللوائح المعتمدة منذ عام 1842 كأعلى درجات التكريم الرسمي.

وبحسب دليل مركز التاريخ العسكري في الجيش الأميركي، تعد هذه التحية أرفع مراسم التكريم ذات الطابع السيادي في البروتوكول العسكري الأميركي، إذ توجه فقط في استقبال رئيس الولايات المتحدة أو قادة الدول الزائرين.

 

ووفق دليل مكتب كبير التشريفات في وزارة الخارجية الأميركية، تعد "زيارة الدولة" أعلى أشكال الزيارات الرسمية التي تستضيفها الولايات المتحدة، وتخضع لقواعد دقيقة تشمل الألقاب الرسمية وترتيب الأعلام والنشيدين الوطنيين.

ويشير الدليل إلى أن مراسم الترحيب تتضمن صف الاستقبال الرسمي الذي يقف فيه الرئيس وضيفه لاستقبال الحضور، ثم تطلق التحية المدفعية، تليها عزفة النشيدين الوطنيين، يبدأ أولاً بنشيد الدولة الضيفة ثم الأميركي.

كما ينص البروتوكول على أن الأعلام ترفع على ساريتين منفصلتين متساويتين في الحجم والارتفاع، بحيث يكون العلم الأميركي إلى يسار الناظر باعتباره موقع الشرف.

وفي سياق التحضيرات أطلقت "الخدمة السرية" في البيت الأبيض تنبيهاً يفيد إلى أنه سيجري إطلاق المدفعية حول مجمع البيت الأبيض اليوم بين الساعة الـ 1:00 ظهراً والـ 3:00 عصراً بتوقيت واشنطن (بين الـ 6:00 والـ 8:00 مساء بتوقيت غرينتش)، وذلك ضمن التحضيرات والمحاكاة للتشريفات التي يجري الاستعداد لها لاستقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

المكتب البيضاوي

وعقب انتهاء مراسم الترحيب ينتقل الضيف إلى المدخل الجنوبي للبيت الأبيض، أحد أعرق المداخل التاريخية الذي استخدمه الرؤساء منذ عهد جيمس مونرو لاستقبال كبار القادة، وهناك ستلتقط الصور الرسمية التي تدرج عادة في سجلات التاريخ السياسي الأميركي.

فيما يعقد اللقاء الثنائي في المكتب البيضاوي، الغرفة السياسية الأهم في العالم والتي شهدت توقيع أبرز القرارات والاتفاقات منذ أكثر من 100 عام، أما الاجتماع الموسع فسيعقد في قاعة الاجتماعات الرسمية التي شهدت لقاءات تاريخية منذ عهد ثيودور روزفلت، وتُستخدم فقط للملفات الكبرى والتحالفات المهمة.

عشاء الدولة

يعد "عشاء الدولة" ذروة مظاهر التكريم التي يقدمها البيت الأبيض لقادته الضيوف، وهو مناسبة تجمع بين السياسة والرمزية الثقافية في آن، وبحسب "الجمعية التاريخية للبيت الأبيض" فإن هذا العشاء يقام تكريماً لرئيس دولة أو ملك زائر، ويعد فرصة لتعزيز الصداقة ومواصلة الحوار السياسي في أجواء احتفالية راقية.

ووفق العرف الرئاسي الأميركي تشرف السيدة الأولى ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس، على جميع تفاصيل المناسبة، من إعداد قوائم الطعام والديكور إلى اختيار الموسيقى والزهور، في تقليد يعود للقرن الـ 19، أما إعداد الوجبات فيتولاه الطهاة التنفيذيون في البيت الأبيض بالتنسيق مع مكتب البروتوكول، مع مراعاة العادات الغذائية للضيف.

 

وكانت وسائل الإعلام الأميركية قد ذكرت أن قائمة الغداء التي جمعت الرئيس ترمب وولي العهد السعودي خلال زيارته عام 2018 تضمنت حساء الجزر والأسماك وفطيرة التين، في إشارة إلى دمج المطبخ الأميركي بلمسات شرقية خفيفة.

بلير هاوس

وبالتوازي مع مراسم الاستقبال فمن المتوقع أن يقيم ولي العهد السعودي في مبنى "بلير هاوس" الواقع في شارع بنسلفانيا مقابل البيت الأبيض، وهو مبنى الضيافة الرسمي لرئيس الولايات المتحدة، ويُستخدم لاستقبال رؤساء الدول والحكومات الأجانب أثناء زيارتهم العاصمة الأميركية.

ويتكون من أربعة منازل متصلة تشكل معاً مجمعاً فخماً يضم نحو 120 غرفة، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى عائلة بلير التي امتلكت المنزل وسكنت فيه بين عامي 1836 و1942، وكانت من أقرب جيران الرؤساء الأميركيين منذ عهد أندرو جاكسون وحتى فرانكلن روزفلت.

 

وبحسب موقع وزارة الخارجية الأميركية فقد اشترى الرئيس روزفلت المبنى في ديسمبر (كانون الأول) 1942 لتحويله إلى دار ضيافة رئاسي يُخصص لاستقبال الزعماء الأجانب، ومنذ ذلك الحين أصبح شاهداً على محطات سياسية بارزة في التاريخ الأميركي.

ويذكر أن مصطلح "مجلس المطبخ" الشهير في السياسة الأميركية ولد في هذا المكان نسبة إلى الاجتماعات غير الرسمية التي كان يعقدها الرئيس أندرو جاكسون مع أصدقائه في مطبخ العائلة داخل المنزل.

قراءة بروتوكولية

وفي سياق مراسم الاستقبال أوضحت مديرة منصة "البيت الأبيض بالعربية" مرح البقاعي في حديثها إلى "اندبندنت عربية" أن مراسم استقبال "زيارة الدولة" تختلف كلياً عن الزيارات الرسمية الاعتيادية، مشيرة إلى أن زيارة ولي العهد السعودي تلقى ترحيباً وديناميكية استثنائية داخل البيت الأبيض. 

وأضافت أن التحضيرات لهذه الزيارة بدأت منذ يومين بوتيرة عالية جداً، وأن البيت الأبيض يعمل على أن يكون الاستقبال حافلاً وغنياً واستثنائياً يليق بالعلاقة التاريخية بين البلدين، والعلاقة الشخصية التي تجمع الرئيس الأميركي  بولي العهد السعودي.

وقالت البقاعي إن "الرئيس ترمب أراد أن تكون مراسم الترحيب في أعلى درجاتها وأزهى صورها تعبيراً عن صداقته الشخصية مع ولي العهد وعمق الصداقة بين الشعبين السعودي والأميركي، والعلاقات المتينة التي تربط القيادتين في الرياض وواشنطن"، متابعة أن "اليوم الأول من الزيارة سيكون حافلاً بالكامل بالفعاليات الرسمية، إذ ألغى الرئيس ترمب جميع ارتباطاته الأخرى ليكرّس جدول أعماله كاملاً لمراسم الاستقبال والاجتماعات مع ولي العهد السعودي".

وأوضحت البقاعي أن "الفعاليات ستبدأ باستقبال رسمي في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، يعقبه انتقال الزعيمين إلى الرواق الجنوبي لإجراء المراسم العسكرية التي تشرف عليها عادة قوات الـ 'مارينز'، قبل أن يُعقد الاجتماع الأول في غرفة مجلس الوزراء داخل البيت الأبيض، وهي الغرفة المخصصة للاجتماعات الرسمية للوفود".

وذكرت أن اللقاء سيتوج بتوقيع اتفاقات مهمة جداً بين البلدين، مشيرة إلى أن هذه الاتفاقات تحمل بعداً اقتصادياً وإستراتيجياً كبيراً لكل من السعودية والولايات المتحدة الأميركية، ومؤكدة أن الزيارة ستكون قمة استثنائية في العاصمة واشنطن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه أوضح الأكاديمي السعودي في مجال الاتصال طارق الأحمري في منشور عبر منصة "إكس" تفاصيل البروتوكولات والمراسم الأميركية التي تستعد بها الولايات المتحدة لاستقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مبيناً أن الرئيس الأميركي لم يستضف أية "زيارة دولة" خلال ولايته الثانية، ومشيراً إلى أن هذا النوع من الزيارات يعد الأعلى بروتوكولياً في الولايات المتحدة ويخصص عادة لرؤساء الدول، في إشارة إلى متانة العلاقات الثنائية.

وأضاف الأحمري أن الوفد السعودي برئاسة ولي العهد سيلتزم بالبروتوكول الخاص بالديوان الملكي، إذ من المقرر أن يرتدي "البشت السعودي باللون الأسود" تماشياً مع العرف المتبع في اجتماعات مجلس الوزراء التي تعقد عادة يوم الثلاثاء.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير