Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا تنتظر السعودية وأميركا من زيارة محمد بن سلمان لواشنطن؟

قضايا غزة والذكاء الاصطناعي و"أف-35" والمشروع النووي تطرح نفسها بقوة على طاولة المفاوضات

توقيع اتفاقيات بين الأمير محمد بن سلمان وترمب في الرياض (أ ف ب)

ملخص

تدرك إدارة ترمب الدور المتنامي إقليمياً للسعودية، فقد كان للأمير محمد بن سلمان تأثير كبير في رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، وربما يرغب في الاطلاع على رواية مباشرة عن لقاء ترمب مع الرئيس السوري أحمد الشرع في وقت سابق.

وسط تركيز واهتمام إعلامي كبير واحتفاء خاص من البيت الأبيض بأول زيارة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة منذ سبعة أعوام، تتوقع واشنطن الكثير من النتائج التي ستخرج بها هذه الزيارة، فإضافة إلى ترسيخ العلاقات الإيجابية المتطورة بين البلدين، بما في ذلك الأمور الدفاعية والأمنية والاقتصادية والبناء على زيارة الرئيس دونالد ترمب الناجحة للرياض في مايو (أيار) الماضي، سيستكشف الجانبان ما هو ممكن على الصعيد الجيوسياسي في ظل إعادة تشكيل جيوسياسي يجري في الشرق الأوسط.

ولعل هذا ما يجعل دول الشرق الأوسط والعالم تراقب عن كثب نتائج الزيارة بخاصة في ما يتعلق برفع مستوى الضمانات الأمنية والدفاعية بين الجانبين، والدور المتنامي للسعودية في سوريا وغزة والضفة الغربية، وتحديد رؤية أفضل لإدارة ترمب في شأن مستقبل القطاع قبل الحديث عن توسيع اتفاقات أبراهام.

مستوى جديد من الشراكة

على رغم كونها زيارة عمل، تستعد إدارة ترمب لاستقبال فريد من نوعه لولي العهد السعودي يماثل الزيارات الرسمية لقادة الدول الحليفة، إذ يتضمن الاستقبال في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض عزف موسيقى فرق عسكرية، ولقاء في المكتب البيضاوي وغداء في غرفة مجلس الوزراء الرئاسي، وإبرام اتفاقيات دفاعية واقتصادية، ثم عشاء عمل في الغرفة الشرقية يضم كبار الشخصيات من الإدارة الأميركية وقادة الكونغرس وحكام الولايات.

 

لكن وسط فخامة الاستقبال، سوف تسلط الأضواء أكثر على ما يمكن أن تخرج به الزيارة الأولى لولي العهد السعودي إلى واشنطن منذ عام 2018، إذ تتجه الأنظار إلى كيفية الارتقاء بالعلاقات السعودية- الأميركية إلى مستوى جديد من الشراكة، والبناء على زيارة ترمب الناجحة إلى الرياض في مايو الماضي، وتوظيف العلاقة الشخصية القوية بين ترمب والأمير محمد بن سلمان، في تعزيز العلاقات السياسية والأمنية والتجارية والاقتصادية الوثيقة بينهما وسط تغييرات جيوسياسية إقليمية وعالمية متسارعة، تدرك فيها واشنطن والرياض حاجة كل منهما للآخر، ولهذا سوف تختبر هذه الزيارة بالغة الأهمية قدرة الجانبين على ترجمة تعهداتهما الطموحة إلى نتائج ملموسة.

خلال هذه اللقاءات ستكون هناك وفرة في المواضيع التي سيناقشها الزعيمان، حيث تحظى العلاقات الاقتصادية والاستثمارية الجديدة باهتمام كبير، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الإقليمية المتنامية، غير أن إدارة القضايا الأكثر أهمية للجانبين مثل شراء السعودية طائرات "أف-35" وتطوير الطاقة النووية، وكيفية إحراز تقدم في غزة، والعلاقة مع إسرائيل، ستكون أكثر صعوبة بالنسبة للجانبين كونها تطرح أسئلة إقليمية متشابكة أوسع نطاقاً.

تنفيذ خطة غزة

تدرك إدارة ترمب الدور المتنامي إقليمياً للسعودية، فقد كان للأمير محمد بن سلمان تأثير كبير في رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، وربما يرغب في الاطلاع على رواية مباشرة عن لقاء ترمب مع الرئيس السوري أحمد الشرع في وقت سابق.

كذلك فإن دلائل إعادة تسليح "حزب الله" في لبنان المجاور تضفي على الأمر إلحاحاً لكل من سوريا والولايات المتحدة والدول المؤثرة في الإقليم كالسعودية، ومع ذلك، من المرجح أن يكون مستقبل غزة والضفة الغربية من الأجندة التي سيجري التعامل معها خلال القمة.

وعلى رغم أن مقترح الرئيس ترمب للسلام ذي الـ20 نقطة، سوف يحظى على الأرجح بقبول علني من الأمير محمد بن سلمان من حيث المبدأ، فإن المشاركة السعودية العملية مثل إعادة الإعمار، أو المشاركة في قوة الاستقرار الدولية، سوف تعتمد على نزع سلاح "حماس"، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وظهور مسار موثوق نحو دولة فلسطينية وهذه العملية لم تبدأ بعد.

وترغب السعودية في تنفيذ خطة الرئيس ترمب في غزة قبل أي دور قيادي في إعادة إعمار القطاع، نظراً لتوقع تحملها جزءاً مهماً من التكلفة، كما تقول راشيل برونسون نائب رئيس السياسات سابقاً في مجلس شيكاغو، كذلك فإن الولايات المتحدة تجد نفسها في مأزق يتعين فيه شرح الأمر للرياض التي تريد فهم أي دور مستقبلي للدول الأخرى التي تدعو لدور أقوى لـ"حماس" في مستقبل غزة.

 

وفي حين من المرجح أن يسعى ترمب إلى مشاركة سعودية أكثر فاعلية في دفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بخاصة في تخطيط اليوم التالي المتعلق بتمويل إعادة الإعمار وضمان عدم وجود دور لـ"حماس" في الحكم، تتكهن تحليلات إلى أن الرئيس الأميركي سيشير إلى النقطة 19 من خطته التي تنص على أن أي خطوات نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة ستعتمد على تنفيذ الإصلاحات بأمانة داخل السلطة الفلسطينية والذي تعتبره واشنطن أمراً بالغ الأهمية، لأنه من دون إصلاح جوهري، قد لا يكون هناك مسار، ولا أفق سياسي، ولا دولة، ولهذا من المتوقع أن يطلب ترمب المساعدة في تحقيق إصلاح السلطة الفلسطينية، في الوقت الذي تقوم فيه واشنطن بدورها مع إسرائيل.

اتفاقات إبراهام

يبدو أن تفاؤل ترمب بإمكانية التوصل إلى توسيع اتفاقات إبراهام بوساطة أميركية قريباً قد خففته تقييمات أميركية داخلية أكثر رصانة، إذ من غير المرجح أن توقع السعودية على الاتفاقيات في أي وقت قريب، وكما يقول دينيس روس المفاوض الأميركي السابق في الشرق الأوسط ومساعد الرئيس باراك أوباما "يدرك ترمب أن السعوديين لن يتجهوا نحو التطبيع السياسي مع إسرائيل في ظل الظروف الحالية"، ولهذا فإن هذه الخطوة ستنتظر لحين حدوث تحول في غزة، ومع ذلك تحتفظ الإدارة الأميركية بقدر من التفاؤل الحذر بإمكانية إبرام اتفاق بحلول نهاية ولاية ترمب الثانية، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام أميركية نقلاً عن ثلاثة مسؤولين في الإدارة.

وعلى رغم ثقة ترمب وتكرار حديثه العلني عن ذلك الأمر، فإنه يواجه عقبات في إقناع الأمير محمد بن سلمان بالانضمام لاتفاقات إبراهام، على الأقل في المدى القريب، إذ لا تزال الصور المروعة للحرب بين إسرائيل و"حماس" حاضرة في الأذهان، وستستغرق إعادة إعمار القطاع المدمر سنوات، كذلك أدى استمرار عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى زيادة انعدام الثقة الإقليمي تجاه حكومة بنيامين نتنياهو.

وكما يشير جوناثان شانزر، المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية موالية لإسرائيل في واشنطن، سيكون من الصعب على ولي العهد السعودي التحرك في هذا الاتجاه طالما استمرت مشاهد الدمار والبؤس في غزة مستمرة.

طائرات "أف-35"

ستسهم الزيارة في دفع عجلة صفقة الأسلحة الأميركية للسعودية البالغة 142 مليار دولار التي أعلن عنها خلال زيارة الرئيس ترمب إلى الرياض في مايو الماضي، لكن إذا تضمنت الحزمة النهائية طائرات "أف-35" التي تعد من أحدث وأقوى الطائرات المقاتلة في العالم، فستكون هذه هي المرة الأولى التي تباع فيها هذه الطائرات لجيش عربي، وستكون خطوة مهمة لصناعة الدفاع الأميركية، قد تفتح الباب أمام شركاء عرب إضافيين للحصول على تكوينات مماثلة بسهولة أكبر.

لكن على رغم أن تسليم طائرات "أف-35" إلى السعودية سيستغرق سنوات بغض النظر عن مواصفاتها، ولن يؤثر البيع في الأمن الإقليمي على المدى القريب، رأى مسؤولون أميركيون أن إدارة ترمب لا تزال حذرة من الإخلال بالتفوق العسكري النوعي لإسرائيل على جيرانها، بخاصة في الوقت الذي يعتمد فيه ترمب على الدعم الإسرائيلي لنجاح خطته للسلام في غزة.

 

وفي الوقت نفسه، ضغطت إسرائيل عبر الربط بين موافقتها على بيع الولايات المتحدة طائرات "أف-35" للسعودية، والتطبيع الكامل للعلاقات مع إسرائيل، كذلك أبدى تقرير استخباراتي من البنتاغون قلقاً آخر أعاق من قبل صفقة بيع مماثلة للإمارات، وهو الادعاء بأن تكنولوجيا طائرات "أف-35" قد تسرق أو تنقل بطريقة ما إلى الصين، التي تربطها علاقات وثيقة بكل من الإمارات والسعودية.

قبل ذلك، ناقش المسؤولون الأميركيون إمكانية وضع ضمانات على تقنية طائرات "أف- 35"، مع أنه لم يكن من الواضح ما الذي سيتم ضمانه في اتفاقية البيع، وما هي الاقتراحات التي يطرحها تقرير الاستخبارات الصادر عن البنتاغون.

شراكة دفاعية

وبصرف النظر عن المسار الذي يمكن أن تصل إليه صفقة طائرات "أف-35"، من المتوقع أن تشهد الشراكة الدفاعية السعودية- الأميركية تطويرات كبيرة خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن. وبناء على الالتزامات الأمنية الأميركية الراسخة تجاه السعودية، يتوقع الإعلان عن اتفاقية تنفيذية تعمق الشراكة، ولأن إدارة ترمب لا تستطيع التوصل إلى معاهدة دفاع مشترك مصدق عليها من قبل مجلس الشيوخ في ظل البيئة السياسية الحالية ومن دون اعتراف كامل بإسرائيل، فإنه من المنتظر التوقيع على اتفاقية أقوى من الأمر التنفيذي الأخير الذي أصدره ترمب بضمان أمن دولة قطر بعدما تعرضت لضربة جوية إسرائيلية، بحسب مديرة شؤون الخليج والجزيرة العربية في وزارة الدفاع الأميركية سابقاً إليزابيث دنت.

وإذا كانت العلاقات القطرية- الأميركية جرى رفعها من وضع حليف رئيس غير عضو في حلف الناتو (وهو وضع منحته إدارة بايدن لتسهيل صادرات الأسلحة) إلى وضع تعد فيه الولايات المتحدة الآن أن أي هجوم مسلح على أراضي قطر أو سيادتها أو بنيتها التحتية الحيوية يمثل تهديداً للسلام والأمن في الولايات المتحدة، فمن المؤكد أن الأمير محمد بن سلمان سيتطلع إلى شيء أكثر أهمية من هذا الأمر التنفيذي نظراً لعمق العلاقات الأميركية- السعودية ومتانتها.

ومن شأن تقديم ضمانات أمنية أميركية أكثر قوة أن يعزز موقف السعودية في مواجهة أية أخطار محتملة مستقبلاً بما في ذلك التهديدات باستئناف الهجمات عبر الحدود والقتال داخل اليمن، كذلك يمكن للسعوديين استخدام هذا النفوذ لردع الهجمات الجديدة والمساعدة في صياغة اتفاق أكثر توازناً واستدامة لإنهاء الصراع.

برنامج نووي مدني

حث الأمير محمد بن سلمان ومساعدوه الولايات المتحدة على المضي قدماً في المحادثات للموافقة على مساعدة السعودية في تطوير برنامج نووي مدني، وهو جهد دفع المسؤولين الأميركيين إلى مناقشة ما إذا كان بإمكان السعودية استخدام تلك التكنولوجيا النووية لمحاولة تطوير سلاح نووي، على رغم تأكيد الرياض أنها لا تسعى لإنتاج أسلحة نووية.

وخلال زيارة ترمب للسعودية قبل أشهر، وقع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود مع نظيره الأميركي كريس رايت مذكرة تفاهم في شأن الطاقة النووية المدنية، بما في ذلك برامج السلامة والأمن ومنع الانتشار، والتدريب المهني وتنمية القوى العاملة، وتقنيات الأجيال المتقدمة للمفاعلات الكبيرة والمفاعلات المعيارية الصغيرة، واستكشاف اليورانيوم وتعدينه والتخلص الآمن من النفايات النووية، لكن يبقى أن نرى خلال اليومين المقبلين ما إذا كانت إدارة ترمب ستواصل ربط رغبة السعودية في برنامج نووي، بالتطبيع مع إسرائيل كما فعلت إدارة بايدن، وبنظام الحد من الأسلحة النووية.

 

لكن من خلال إقامة تعاون سعودي قوي مع الولايات المتحدة في جهود منع الانتشار النووي، قد يتمكن السعوديون من الحصول على شكل من أشكال التخصيب المحلي، مع وضع معايير آمنة لمنطقة تأمل فيها العديد من الدول الأخرى أيضاً في تنويع أنظمة الطاقة الخاصة بها من خلال إدخال الطاقة النووية.

دعم الذكاء الاصطناعي

ترى واشنطن أن الحفاظ على الهيمنة الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي يمثل أولوية قصوى لإدارة ترمب، ولا يتطلب هذا السباق مزيجاً مرناً من مصادر الطاقة وسلاسل التوريد الآمنة فحسب، بل يتطلب أيضاً شراكات عالمية، ولأن لدى السعودية طموحاً مماثلاً في أن تصبح مركزاً عالمياً لابتكارات الذكاء الاصطناعي، يمكن المراهنة على أن طاقتها الوفيرة منخفضة التكلفة ستعد مورداً رئيساً لتشغيل مراكز البيانات وجذب الاستثمارات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعدما أبرم المسؤولون في البلدين صفقات متعلقة بالذكاء الاصطناعي خلال زيارة ترمب للسعودية أخيراً، لتعزيز طموحات البلدين، سيبذل الجانبان جهوداً مضاعفة كي تظل السوق السعودية ساحة رئيسة للتكنولوجيا الأميركية.

ولتحقيق هذه الأهداف، ستحتاج السعودية إلى توسيع بنيتها التحتية للطاقة والاستفادة من مصادر مختلفة، وليس فقط النفط، حيث استثمرت بكثافة في الغاز الطبيعي والطاقة الشمسية، كذلك الطاقة النووية مطروحة أيضاً.

استمرار زخم الاستثمار

بعد ثلاثة أسابيع فقط من انعقاد مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الأخير في السعودية، المعروف باسم "دافوس الصحراء"، والذي استقطب كبار المسؤولين التنفيذيين الأميركيين (مثل رؤساء ’جي بي مورغان’، و’غولدمان ساكس’، و’بلاك روك’)، يستضيف المسؤولون في مركز جون كينيدي للفنون المسرحية في واشنطن منتدى لاستكشاف آفاق استثمارية جديدة في قطاعات حيوية، بما في ذلك الطاقة والتكنولوجيا والخدمات المالية والبنية التحتية والرعاية الصحية، وستكون هناك أيضاً منصة "للتوفيق بين الشركات" ضمن مؤتمر استثماري للتوفيق بين الشركات.

تعد هذه النتيجة مهمة لكل من الزعيمين في سعيهما لإظهار أن تعميق العلاقات الاقتصادية يعود بالنفع على كلا البلدين واقتصاديهما، كذلك يشير إلى الوفاء بالالتزام السعودي الصادر في وقت سابق من هذا العام باستثمار تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، وحتى لو لم يتحقق هذا الهدف خلال الفترة المتبقية من ولاية ترمب، فإن التركيز المكثف على الاستثمار يبرز أن الأمن الاقتصادي جزء من الأمن القومي.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير