ملخص
تخضع حكومة كير ستارمر لضغوط متواصلة للحد من توافد المهاجرين وتقليص حقوقهم، بمواجهة حزب "ريفورم" بزعامة نايجل فاراج، الذي جعل من مسألة الهجرة قضيته المحورية، ويسجل تقدماً كبيراً على حزب العمال في استطلاعات الرأي.
قال وزير أمن الحدود واللجوء البريطاني أليكس نوريس إن طالبي اللجوء قد يتعرضون لمصادرة مجوهراتهم أو ممتلكاتهم الثمينة لتغطية تكاليف نفقاتهم ومعالجة طلباتهم، في تفصيل آخر لتغييرات في سياسة الهجرة من المرجح أن يثير قلق نواب حزب العمال.
ونقلت صحيفة "الغارديان" عن نوريس قوله في تصريحات أدلى بها قبل الإعلان الرسمي التغييرات الجذرية في سياسة اللجوء اليوم الإثنين، إنه على رغم أن هذا لن يشمل مصادرة خواتم الزواج، فإنه يمكن مصادرة "المجوهرات التي لا تحمل قيمة عاطفية".
وهذه الفكرة جزء من نهج وزارة الداخلية التي استلهمته من سياسات الهجرة الصارمة في الدنمارك، ويهدف إلى تقليل أعداد اللاجئين القادمين إلى المملكة المتحدة.
ودافع نوريس عن مصادرة المقتنيات الثمينة من اللاجئين، قائلاً في تصريحات تلفزيونية، "في الوقت الحالي، يدفع البريطانيون مليارات الجنيهات الاسترلينية سنوياً لدعم طالبي اللجوء، أو من رفضت طلباتهم بالفعل، في سكنهم ومعيشتهم"، وأضاف "من المنطقي أن يسهم هؤلاء الأشخاص في كلفة الإعانات إذا كان لديهم أموال في البنك أو ممتلكات ثمينة".
وأشار إلى أنه لن تجري مصادرة الميراث أو الأشياء ذات القيمة العاطفية، مثل خواتم الزواج، ولكن سيطلب من الأشخاص الذين يملكون سيارات أو دراجات إلكترونية المساهمة في كلفة الإعانات والفوائد المقدمة لهم.
وأوضح أن الدول التي ترفض استعادة مواطنيها من طالبي اللجوء قد تواجه عقوبات دبلوماسية، مثل قيود على التأشيرات، وحدد أنغولا وناميبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية كأهداف محتملة.
ونبه إلى وجود أعداد كبيرة من الأشخاص الذين مروا بهذه التجربة قدموا إلى بريطانيا، ورفض طلب لجوئهم، ثم قدموا استئنافاً، وجرى رفضه أيضاً، والآن يعيشون في سكن يتحمل دافعو الضرائب تكاليفه، ولا يرحلون بسرعة، و"وضع أولئك الأشخاص سيئ لهم ولنا جميعاً. ولكن بلد المنشأ، وهو بلد آمن، وغالباً ما نبرم معه اتفاقات عودة، لا يبذل جهداً كافياً لمساعدتنا في إعادة مواطنيه لأوطانهم".
كانت حكومة حزب العمال البريطانية، قد دافعت أمس الأحد، عن إصلاحها الواسع النطاق لنظام اللجوء الرامي لمكافحة الهجرة غير النظامية، مشيرة إلى أن هذه المسألة البالغة الحساسية "تمزق" البلاد.
وفي مواجهة صعود اليمين المتطرف، كشفت وزارة الداخلية، مساء أول من أمس السبت، عن إجراءين أساسين، قبل عرض الخطة المفصلة، اليوم الإثنين، أمام البرلمان.
ويقضي الإجراءان بتقليص الحماية الممنوحة للاجئين الذين "سيرغمون على العودة إلى بلادهم ما إن تعد آمنة"، وبإلغاء المساعدات الاجتماعية التي تمنح تلقائياً لطالبي اللجوء كالسكن والمخصصات المالية.
ودافعت وزيرة الداخلية شبانة محمود، أمس الأحد، عن هذين الإجراءين رداً على أسئلة شبكة "بي بي سي" وقناة "سكاي نيوز".
وقالت محمود التي تتحدر عائلتها من باكستان لـ"بي بي سي" إن "الهجرة جزء لا يتجزأ" من حياتها، لكن من "واجبها الأخلاقي" مكافحة الهجرة غير النظامية، مشيرة إلى أن هذه المسألة "تمزق بلادنا".
وأضافت، أن الهجرة غير النظامية "تقسم الفئات المجتمعية، الناس يشعرون بضغط هائل داخل مجتمعاتهم، كما يرون نظاماً متداعياً".
وتخضع حكومة كير ستارمر التي تسلمت مهامها في يوليو (تموز) 2024 لضغوط متواصلة للحد من توافد المهاجرين وتقليص حقوقهم، بمواجهة حزب "ريفورم" بزعامة نايجل فاراج، الذي جعل من مسألة الهجرة قضيته المحورية، ويسجل تقدماً كبيراً على حزب العمال في استطلاعات الرأي.
وقال ستارمر في بيان، إن الإصلاحات "ستمنع الطعون التي لا نهاية لها وتوقف الطلبات التي تقدم في اللحظة الأخيرة وتزيد من عمليات ترحيل أولئك الذين لا حق لهم في أن يكونوا هنا".
العمل أو الدراسة
جرت تظاهرات هذا الصيف أمام الفنادق التي تؤوي طالبي لجوء، لا سيما تظاهرة نظمها اليمين المتطرف في منتصف سبتمبر (أيلول) في لندن، وشارك فيها ما يصل إلى 150 ألف شخص بحسب الشرطة.
وفي هذا السياق، وعدت الحكومة بخفض عدد اللاجئين الذين يعبرون بحر القنال الإنجليزي في مراكب غير آمنة، من غير أن تتمكن من تحقيق ذلك إلى الآن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كذلك، تم التوصل خلال الصيف إلى اتفاق مع باريس يقضي بأن تستعيد فرنسا مهاجرين وصلوا إلى بريطانيا عبر بحر القنال الإنجليزي على متن قوارب صغيرة.
ووصل منذ مطلع السنة 39292 مهاجراً بشكل غير نظامي إلى سواحل بريطانيا عبر القناة، وهو رقم يتخطى العدد المسجل خلال كامل عام 2024، الذي بلغ 36816 مهاجراً.
وردّ وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، أمس الأحد، عبر "فرانس إنتر" وتلفزيون "فرانس إنفو" وصحيفة "لوموند" على ما أعلنته بريطانيا معتبراً أنه يلبي "توقعات" جيرانه الأوروبيين.
"سطحية"
كان مطلب الحد من تدابير الحماية للاجئين يقتصر إلى الآن على فاراج الذي أعلن أنه يعتزم في حال وصوله إلى السلطة إلزام المهاجرين بطلب تأشيرة كل خمسة أعوام، بمن فيهم المهاجرون في وضع قانوني.
والنظام الجديد المستوحى من التشريعات الدنماركية يخفض مدة إقامة اللاجئين من خمسة أعوام إلى 30 شهراً، ويرفع فترة الانتظار الإلزامية قبل تقديم طلب إقامة دائمة من حمسة أعوام إلى 20 عاماً.
وشددت الوزارة على أن اللاجئين الراغبين في الحصول على إقامة دائمة بصورة أسرع "سيتحتم عليهم العمل أو الدراسة".
كما لفتت إلى أن المساعدات الاجتماعية من سكن وإعانات مالية لن تُمنح تلقائياً، بل تعتزم الحكومة إلغاءها "للذين يحق لهم العمل ويمكنهم تأمين معيشتهم... أو للذين يخالفون القانون".
ونددت المعارضة المحافظة بهذه الإجراءات ووصفتها بأنها "سطحية"، وقالت إنها "لن تحدث فرقاً كبيراً".
وقال النائب كريس فيليب لـ"بي بي سي"، "الأمر أشبه بإعادة ترتيب لكراسي حمام الشمس على متن سفينة تايتنيك"، داعياً بريطانيا إلى الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وشكك اللندني فيني جوزيف (27 سنة) في تصريح لوكالة "الصحافة الفرنسية" في فاعلية هذا الإصلاح. ورأى أن "الأمر الوحيد" الذي يمكن أن يحدث تغييراً هو "معالجة جذور" المشكلة، أي شبكات التهريب.
وقالت الوزيرة، على "بي بي سي"، إنها تدرك أنها ستضطر إلى إقناع "الناس في جميع أنحاء البلاد وليس فقط في البرلمان... بأن هذه الإصلاحات يمكن أن تكون مجدية". وسيتعين عليها في مرحلة أولى إقناع الجناح اليساري في حزبها.
وسبق أن اضطرت الحكومة في نهاية يونيو (حزيران) الماضي إلى التراجع عن مشروع قانون يهدف إلى الاقتطاع من مخصصات للمعوقين إزاء معارضة نحو 100 نائب من معسكرها.