Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يرتفع نصيب كبار السن في سوق الأسهم؟

الخوف من فوات الفرصة دافع مهم لمن هم فوق 70 سنة للاستثمار

كبار السن ممن هم فوق عمر 70 سنة يحوزون ما نسبته 39% من كل الأسهم على المؤشرات الأميركية. (اندبندنت عربية)

ملخص

تقليدياً يميل الناس في المراحل المتأخرة من العمر إلى حماية ثرواتهم لا زيادتها، لذا يتجهون نحو الأصول الأقل مخاطرة مثل السندات وغيرها.

حين أخذت مؤشرات الأسهم بالأسواق الأميركية في الهبوط الأسبوع الماضي، وجدت بنهاية الأسبوع دعماً من المستثمرين الأفراد، هؤلاء الذين يقال عنهم "يشترون الأسهم الهابطة".

في الوقت الذي باع فيه المستثمرون المؤسسون من صناديق وكبار المتعاملين الأسهم كان "مستثمرو التجزئة" يشترون، وهو ما جعل السوق تعدل مسارها بنهاية الأسبوع.

التصور الشائع أن المستثمرين الأفراد من الشباب الصغير "جيل زد" هم من يقبلون على الشراء بعدما توسعت قاعدة المتعاملين في الأسواق بين هذا الجيل.

لكن المفاجأة أن النصيب الأكبر من حيازات الأسهم في السوق الآن هو من نصيب كبار السن، المتقاعدين غالباً، الذين تزيد أعمارهم على 70 سنة، هذا ما كشفه تقرير في مجلة "إيكونوميست" في عددها الأخير، أما الجيل الصغير فإنه لا يقتصر نشاطه على الأسهم، بل يذهب كذلك إلى العملات المشفرة وغيرها، يشترك الجيلان الصغير والكبير في دافع الاستثمار في الأسهم، وهو "الخوف من فوات الفرصة" (FOMO).

هكذا يبدو أن الارتفاع المستمر في أسواق الأسهم في الأعوام الأخيرة يعود إلى الزيادة المضطردة في حيازة كبار السن للأسهم، على عكس التوجه التقليدي من قبل بأن المتقدمين في العمر والمتقاعدين تحديداً يميلون إلى الاستثمار في السندات التي تضمن لهم عائداً مستقراً وإن كان قليلاً في أعوام نهاية العمر.

زيادة الثروة بدلاً من حمايتها

تقليدياً يميل الناس في المراحل المتأخرة من العمر إلى حماية ثرواتهم لا زيادتها، لذا يتجهون نحو الأصول الأقل مخاطرة مثل السندات وغيرها.

لكن من بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008 – 2009 تغير هذا التوجه، وأصبح كبار السن ممن هم فوق عمر 70 سنة يحوزون ما نسبته 39 في المئة من كل الأسهم على المؤشرات الأميركية، وهي نسبة تساوي ضعف ما كانت تملكه تلك الفئة العمرية في الفترة من 1989 إلى 2009.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ربما كان ذلك التحول سبباً في زيادة الثقة في الأسواق الأميركية في الأعوام الأخيرة، بل ودافعاً مهماً وراء استمرار المؤشرات في الارتفاع، فهناك على ما يبدو تصور لدى شريحة كبار السن بأن أسعار الأسهم ستستمر في الزيادة باضطراد، فما الذي جعل الشهية للأخطار تزيد لدى كبار السن على رغم الحكمة التقليدية بأنهم يميلون للمحافظة والتحوط في أعوامهم الأخيرة؟

قبل الحديث عن العوامل والدوافع، من المهم الإشارة إلى أن من أسباب هذا التحول في السوق وحيازة كبار السن القدر الأكبر من أسهمه هو أن أعداد المتقدمين في العمر في الولايات المتحدة تزيد باضطراد.

بحسب الإحصاءات الرسمية عام 2010 كانت نسبة الذين تزيد أعمارهم على 70 سنة في أميركا هي تسعة في المئة، أما الآن فتبلغ هذه النسبة 12 في المئة.

لكن على رغم زيادة أعداد كبار السن في المجتمع فلا يفسر هذا الأمر تلك الزيادة الكبيرة في نصيبهم من سوق الأسهم، فلو أنهم استمروا في نمط استثماراتهم في سن التقاعد لكان نصيبهم من سوق الأسهم أقل بمقدار النصف عن الزيادة التي شهدتها في الأعوام الأخيرة.

ويشير التقرير بشكل خاص إلى الزيادة الكبيرة في نصيب كبار السن من الأسهم في الأعوام الخمسة الأخيرة، بخاصة من خلال "الصناديق المتبادلة" التي تستثمر في الأسهم عامة.

ويقدر التقرير أن الزيادة في ثروة تلك الصناديق في الأعوام الأخيرة والبالغة 24 تريليون دولار أسهم من هم فوق سن 70 سنة في مراكمة نصفها تقريباً.

لم يعد كبار السن إذاً يفكرون بطريقة الحفاظ على ما لديهم من ثروة تكفي احتياجاتهم من الرعاية في أعوام العمر الأخيرة وبعد توقفهم عن العمل والدخل الدائم، حتى إن أغلبهم الآن لا يحتفظ بأكثر من نسبة 10 في المئة من ثروته كنقد سائل ويستثمر البقية في السوق، وأصبحت الأسهم تشكل القدر الأكبر من محافظهم الاستثمارية على حساب السندات.

تراجع عائد السندات

من العوامل المهمة وراء زيادة شهية كبار السن للمخاطرة بالاستثمار في الأسهم بدلاً من السندات تراجع عائدات السندات في الأعوام الأخيرة، في الفترة من 1980 إلى 2005 كانت سندات الخزانة الأميركية المتوسطة الأجل لمدة 10 أعوام توفر عائداً سنوياً في المتوسط بنسبة 3.8 في المئة فوق معدلات التضخم، لكن في الأعوام التالية انخفض معدل العائد إلى أقل من نسبة 0.5 في المئة.

المستثمرون في السندات أصبحوا يعانون مع تراجع العائد وارتفاع الأسعار، بخاصة بعد أزمة وباء كورونا عام 2020، وهكذا بدأ كبار السن يغيرون من تركيبة محافظهم الاستثمارية بوضع أكثر من 60 في المئة منها في الأسهم، والبقية في السندات وغيرها، إضافة إلى قدر من النقد السائل.

جيل الشباب

هناك مشكلة بالطبع في زيادة حيازة كبار السن من الأسهم في السوق بهذا القدر، فإذا كان جيل الشباب الصغير يمكنه تحمل تصحيح أو انهيار السوق باعتبار أن أمامهم العمر لتعويض الخسائر، فإن كبار السن سيفقدون قدراً كبيراً من ثروتهم في حال التصحيح في السوق أو انهيارها.

فضلاً عن أن تركز هذا القدر الكبير من الأسهم لدى مستثمري التجزئة من كبار السن يمثل مخاطرة تجعل أي تصحيح في السوق أعمق ويستمر طويلاً، فهؤلاء لن يتجهوا نحو البيع وإعادة الشراء، إنما سيقومون بتسييل مراكزهم مما يزيد من أزمة هبوط السوق، ذلك إضافة إلى أن حاجة هؤلاء إلى رأس المال المستثمر لا تكون غالباً من أجل إعادة الاستثمار في السوق، وإنما للإنفاق على احتياجاتهم في سن التقاعد.

لذا، على رغم أن دخول كبار السن المتقاعدين في سوق الأسهم بقوة في الأعوام الأخيرة دفع مؤشرات الأسهم إلى مواصلة الارتفاع، فإنه في الوقت ذاته يمثل مخاطرة أن يكون تصحيح الأسهم عميقاً وطويل الأمد، ولذلك أيضاً انعكاسه السلبي على الاقتصاد بصورة عامة.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة