Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سباق تسلح في المدار... هل بدأت فعليا حرب الفضاء؟

نبهت تصريحات ماكرون الغرب من خطر وشيك يتمثل في تنامي قدرة المناورة المدارية لموسكو وبكين

يدل كثير من المؤشرات إلى أن حرب روسيا وأوكرانيا تحولت إلى نموذج ومسرح رئيس لنزاع قوة الفضاء العالمية (رويترز)

ملخص

لم تعد الحرب الفضائية بين روسيا وأوروبا مجرد استعراض، فمن أهم الآليات التي تعمل القارة العجوز على تطويرها للتفوق في هذه الحرب زيادة الاستثمار في هذا المجال والسعي إلى تحسين أمن الفضاء.

ظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً متحدثاً في تولوز التي تعد مركز الفضاء والطيران الفرنسي وتضم مركز القيادة العسكرية الفضائية الجديد، ليؤكد أن حرب اليوم - يعني حرب أوكرانيا - تدور في الفضاء وليس على سطح الأرض... فهل قرع ماكرون الجرس فتنبه العالم الغربي أخيراً إلى وجود حرب فضائية فعلية؟

قبل ذلك وضمن مقابلة مع "بي بي سي" قال اللواء بول تيدمان قائد قيادة الفضاء البريطانية إن روسيا تراقب الأقمار الاصطناعية البريطانية، فيما أكد الجيش البريطاني أن روسيا تستهدف أقماره الاصطناعية أسبوعياً. مما دفع الكاتب جيسي هاميل ستيوارت للتساؤل في مقالة عن العمل حيال ذلك؟

جاء ذلك خلال وقت أكدت فيه مقالات نشرت على مواقع علمية أميركية متخصصة في شؤون الفضاء أن روسيا والصين تظهران قدرات أكثر تطوراً في المناورة المدارية من أوروبا وأميركا.

ما هي حرب الفضاء؟

تأتي حرب الفضاء في سياق علوم "الفضاء المضاد"، أو ما يسمى عسكرياً بالأسلحة المضادة للأقمار الاصطناعية، إذ أصبحت تقنيات مكافحة الأقمار الاصطناعية (ASATs) من الضرورات العسكرية الجديدة للدول التي تسافر في الفضاء. وبذلك أصبح تطوير واستخدام قوة الفضاء بوصفها السلاح الأنجع لحسم حرب روسيا وأوكرانيا تحديداً هدفاً استراتيجياً لأوروبا كلها.

فالحرب الفضائية بين روسيا وأوروبا لم تعد مجرد استعراض، ودخلت ضمن مرحلة حاسمة بالفعل. ومن أهم الآليات التي تعمل القارة العجوز على تطويرها للتفوق في هذه الحرب، زيادة الاستثمار في هذا المجال والسعي إلى تحسين أمن الفضاء، ومن ثم اعتماد آليات التدمير الناعم أو ما يسمى "القتل الناعم" والتي تشمل، الحرب الإلكترونية وعمليات شبكات الكمبيوتر وضرب وتخريب محطات اتصالات أرضية تابعة لدولة ما، وحتى إغراق السفن التي تحوي محطات تخدم قوة الفضاء التابعة للعدو.

لماذا حرب أوكرانيا؟

يدل كثير من المؤشرات إلى أن حرب روسيا وأوكرانيا تحولت إلى نموذج ومسرح رئيس لنزاع قوة الفضاء العالمية. وتحتاج أوروبا ودول غربية أخرى مثل المملكة المتحدة وحتى أميركا إلى تحقيق نجاح وتفوق حاسم في هذا النوع من الحروب، إذ أعلنت جميع أو معظم الدول المذكورة تعرضها لتهديدات روسية في هذا المجال خلال أعوام الحرب الروسية - الأوكرانية.

أن تصل متأخراً

أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً! وينطبق هذا القول على تصريحات ماكرون الذي انتبه للتهديد الروسي والصيني لبلاده وأوروبا بأكملها متأخراً. فليست أقمار فرنسا والمملكة المتحدة الاصطناعية وحدها هي المستهدفة.

 

فخلال سبتمبر (أيلول) الماضي، قال قائد قيادة الفضاء الفرنسية اللواء فنسنت تشوسو إن هنادك ارتفاعاً حاداً في النشاط العدائي في الفضاء. وأضاف تشوسو أن هذا النشاط ازداد منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.

وأشار "تشوسو" إلى أن "الخصوم وبخاصة روسيا تنوعت أساليبهم لتعطيل الأقمار الاصطناعية، وأن التشويش والليزر والهجمات الإلكترونية أصبحت شائعة".

فرقة الفضاء الكندية

خلال الشهر نفسه، صرح قائد فرقة الفضاء الكندية الثالثة العميد كريستوفر هورنر ضمن قمة لأمن الفضاء بوجود أكثر من 200 سلاح مضاد للأقمار الاصطناعية يدور حول الأرض. وعلى رغم أنه لم يقدم تفاصيل عن طبيعتها، قال إنه "عدد صادم" يهدد أقمار الحلفاء الاصطناعية.

وجاء ضمن مقالة بعنوان "هل نشهد بالفعل حرباً فضائية فعلية؟ هذا ليس مجرد استعراض" بقلم الصحافي ليونارد ديفيد نشرت خلال الـ20 من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أصبحت تقنيات مكافحة الأقمار الاصطناعية (ASATs) من الضرورات العسكرية الجديدة للدول التي تسافر في الفضاء، مثل الصين وروسيا والهند والولايات المتحدة.

وقال القادة العسكريون الأميركيون صراحة إن الأمة في حاجة إلى أسلحة فضائية "لردع أي صراع فضائي وتحقيق النجاح إذا انتهى بنا المطاف في مثل هذا الصراع". وصرح رئيس العمليات الفضائية في قوة الفضاء الأميركية خلال وقت سابق من هذا العام بأن على هذه القوة "الاستفادة من مزايا الابتكار التكنولوجي والقدرات الناشئة إذا أردنا التفوق على منافسينا"، وهو يقصد هنا الصين وروسيا تحديداً.

وطرح "ديفيد" ضمن مقالته سؤالاً لا بد من الإجابة عنه، وهو ما الذي على المحك بالضبط في المدار وما الذي ينتظرنا هناك للهجوم عليه، ولماذا؟ فهذه قضايا تناقش بجدية خلال وقت يبدو فيه أن الدول تستثمر في قدرات يمكنها تدمير أو تعطيل المركبات الفضائية الأخرى.

التدمير الناعم

ضمن هذا السياق، قال الأستاذ المشارك في السياسة الفلكية والمدير المشارك لمركز أبحاث الفضاء في كلية الشؤون الحكومية والدولية بجامعة دورهام في المملكة المتحدة بليدين بوين ضمن تصريحات لموقع علمي، إن تدمير مركبة فضائية من خلال إجراء إصابة مباشرة أو قتل حركي ليس سوى جانب واحد من المصطلحات الشائعة للأسلحة المضادة للأقمار الاصطناعية. ضع في اعتبارك أفكار "القتل الناعم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح بوين "يشمل ذلك الحرب الإلكترونية وعمليات شبكات الكمبيوتر، وضرب محطة أرضية تابعة لدولة ما وتخريب المحطات، وحتى إغراق السفن التي تحوي محطات. فهذه كلها أمور يمكن إدراجها في سياق ’الفضاء المضاد‘ أو الأسلحة المضادة للأقمار الاصطناعية".

تهديدات متزايدة

وفي ظل التهديدات المتزايدة فإنه من الممكن حماية الأقمار الاصطناعية من التشويش من خلال تحسين تشفير البيانات المرسلة إليها، إضافة إلى استخدام تقنيات مكافحة التشويش.

ووفق متخصصون في هذا المجال، يستخدم هذا النظام تقنيات متنوعة لحجب أو إبطال الإشارات التي تستخدمها أجهزة التشويش للتداخل مع اتصالات الأقمار الاصطناعية. ومن المهم أيضاً ضمان وجود مزودي خدمات فضائية بديلين كإجراء احتياط في حال وقوع هجوم.

زيادة الاستثمار

واستجابة للتهديدات المتزايدة للبنية التحتية للأقمار الاصطناعية داخل المملكة المتحدة، أعلن ماكرون تخصيص 4.2 مليار يورو إضافية (4.9 مليار دولار) لتمويل نشاطات عسكرية في الفضاء حتى عام 2030.

وزادت حكومة المملكة المتحدة أخيراً استثماراتها في مشاريع تهدف إلى أمن الفضاء، إذ استثمرت الحكومة 500 ألف جنيه استرليني في مشروع لتطوير أجهزة استشعار مضادة لأشعة الليزر المستخدمة لتعمية الأقمار الاصطناعية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير