Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المشكلة الموقتة التي أصلحها ليفربول ليشعل نهضته من جديد

يا لها من فوارق تصنعها الأيام! ليفربول الذي كان يعاني أزمة تحت قيادة آرني سلوت يبدو الآن وكأنه عاد إلى المسار الصحيح بعد انتصارين على أستون فيلا وريال مدريد

تفوقت منظومة ليفربول الدفاعية الصلبة على هجوم ريال مدريد المرعب في مباراة مثيرة بدوري أبطال أوروبا (أ ف ب)

ملخص

في وقت يستعد فيه فان دايك لمواجهة هالاند بعد مبابي، يعكس ليفربول تحولاً دفاعياً لافتاً أعاد له التماسك والانضباط بفضل أداء جماعي منظم وخطة تكتيكية دقيقة من آرني سلوت، مما أعاد للفريق صلابته وثقته في سباق اللقب.

سينتقل فيرجيل فان دايك الأحد المقبل من مواجهة كيليان مبابي إلى إيرلينغ هالاند، لكنه كان يفكر في خصم آخر. فبينما كان واقفاً على أرضية ملعب "أنفيلد"، بعد الفوز على ريال مدريد مباشرة، ومع مواجهة كبرى تلوح في الأفق أمام مانشستر سيتي، أثار قائد ليفربول موضوع المنافسين على اللقب.

وقال "يمكنكم أن تروا في الوقت الحالي أن أرسنال يحلق عالياً، والسبب يعود إلى الحفاظ على نظافة الشباك وعدم السماح بفرص للمنافسين"، وهو ما لم يكن يبدو نهج ليفربول في الفترة التي كانوا يندفعون فيها خلال مباريات مليئة بالإثارة، معتمدين على الأهداف المتأخرة والمجازفة، يتقدمون ويتراجعون حتى وجدوا أنفسهم يخسرون المباريات.

ففي سلسلة من ست مباريات، كانت هناك أربع مباريات لم يحتفظ فيها ليفربول بشباكه نظيفة حتى بعد مرور ربع ساعة، فضلاً عن الـ90 دقيقة كاملة.

انضباط دفاعي جديد بفضل سلوت واستفاقة الأظهرة

يمكن للكثير أن يتغير في غضون أسبوع واحد، وقد ينظر آرني سلوت برضا إلى الكيفية التي فشل بها كل من مبابي وفينيسيوس جونيور في إشعال أجواء "أنفيلد"، وقال "من الصعب السيطرة عليهما تماماً، لكني أعتقد أننا قدمنا أقصى ما يمكن فعله أمام هذين اللاعبين".

وإذا كان أبرز ما في ليلة مبابي تسديدة طائشة علت المدرجات في جهة طريق "أنفيلد" وسط هتافات سخرية من جماهير ليفربول، فإن فينيسيوس خاض معركة شرسة مع كونور برادلي، فاز بها اللاعب القادم من إيرلندا الشمالية.

مركز الظهير الأيمن الذي بدا في بعض فترات هذا الموسم نقطة ضعف في ليفربول، أصبح فجأة مصدر قوة من جديد، وكذلك مركز الظهير الأيسر، فهناك عوامل عدة جعلت هذا الأسبوع نقطة تحول للفريق الذي اعترف مدربه بأن نتائجه السابقة كانت غير مقبولة، لكن في مقدمة تلك العوامل يأتي استدعاء آندي روبرتسون، وإذا كان اسم برادلي هو الأكثر ترديداً في مدرج "الكوب"، في ما بدا وكأنه رسالة واضحة إلى العائد ترينت ألكسندر أرنولد، فإن الاسم التالي كان روبرتسون، إذ كان المحارب القديم رائعاً بحق.

عودة التماسك الدفاعي وقيادة فان دايك الحاسمة

ومع التماسك الأكبر على جانبي خط الدفاع، بدا ليفربول فجأة وكأنه استعاد وحدته الدفاعية، ولم يعد الأمر يبدو وكأن قلبَي الدفاع مكشوفان، ويحاول كل منهما بمفرده صد الموجة، فكان فان دايك حازماً ومسيطراً في مواجهته أولاً مع مبابي، ثم، في مقابلة ما بعد المباراة، مع أكثر من انتقده أخيراً روني، وهما مهاجمان من أجيال مختلفة لكن يمكنهما الشهادة بأنه خصم مرهوب الجانب.

لكن على رغم قدراته الفردية، فإن النجاح كان لا بد أن ينبع من وحدة الفريق، وقال فان دايك "أظهرنا أننا كنا جيدين كفريق دفاعياً"، وقد تمكنوا من الحد من خطر ريال مدريد إلى أدنى معدل متوقع للأهداف منذ أكثر من عام، إذ بلغ 0.45 فقط.

خطة سلوت... لا ضغط متوسط

وأوضح سلوت النهج المزدوج في خطة ليفربول الدفاعية، قائلاً "قلت للاعبين إن الشيء الوحيد الذي لا أريده هو الضغط المتوسط، لذلك إما أن نضغط عليهم بقوة في مناطقهم، أو نتراجع إلى دفاع منخفض"، وأضاف "لا تتركوا لهم أي مساحة على الإطلاق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كان سلوت يرى أن الضغط المتوسط سيصب في مصلحة فينيسيوس ومبابي، إذ يمنح الثنائي السريع مساحة للانطلاق، لذلك تطلب الضغط العالي جهداً بدنياً كبيراً في الثلث الهجومي، وقد وضع المجتهد دومينيك سوبوسلاي الإيقاع بنفسه، وقال فان دايك "الطاقة التي يجلبها إلى أرض الملعب مذهلة"، وقد أظهر المجري سبب كونه أفضل لاعب رقم 10 دفاعي في ليفربول، إذ دافع فريق سلوت من الأمام كما فعل في الموسم الماضي، وهو ما أظهر أن هوغو إيكيتيكي وفلوريان فيرتز قد أسهما في الضغط من دون كرة.

تفوق سوبوسلاي في الكرات الثابتة ودور ماك أليستر الحاسم

وأسهم سوبوسلاي أكثر من ذلك، فركلته الحرة نفذها ليسجل منها أليكسيس ماك أليستر الهدف الوحيد في المباراة. وقال سلوت "الاستفادة الإيجابية من الكرات الثابتة هي الحد الأدنى الذي تحتاج إليه لتحقق نتيجة في تسع مباريات من أصل 10"، إنها قاعدة يؤمن بها، لكن إذا كان أرسنال يُعرف الآن بخبرته في الكرات الثابتة، فإن هزيمته الوحيدة هذا الموسم جاءت من ركلة حرة نفذها سوبوسلاي.

تطور ليفربول بين فلسفتي الأهداف الكثيرة والنتائج الصغيرة

وإذا كان الفوز بنتيجة (1 - 0) مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأرسنال، في الماضي وربما في الحاضر أيضاً، فإن ليفربول قد تغلب على فريقي ميكيل أرتيتا وتشابي ألونسو بهذه النتيجة ذاتها.

ومع ذلك، في الشهرين الأولين من الموسم، بدا وكأن البطل والمنافسين يسلكون طرقاً مختلفة تماماً في كيفية الفوز باللقب، فأرسنال كان يستهدف انتصارات بنتيجة (1 - 0) و(2 - 0)، بينما ليفربول كان يسعى إلى نتائج (3 - 2) و(4 – 2(.

لكن الإخفاقات اللاحقة أشارت إلى أن هذا النهج، بخلاف نهج أرسنال، لم يكن قابلاً للاستمرار، فليفربول يمتلك دائماً القدرة على تسجيل هدف، لكن الأمر يصبح أسهل عندما لا يحتاج إلى أكثر من ذلك، وقال فان دايك "لدينا الجودة التي تتيح لنا إيذاء أي فريق في الهجمات المرتدة، وكل شيء يبدأ من الدفاع".

مفارقات دفاعية... لكن النظام عاد أخيراً إلى "أنفيلد"

وهناك مفارقة غريبة في إحصاءات ليفربول الدفاعية، فقد حافظوا على نظافة شباكهم في أربع مباريات فقط هذا الموسم، كانت إحداها أمام نادٍ جمع 100 نقطة في دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي، أما الثلاث الأخرى فكانت أمام فرق وصلت إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا 2025، اثنان منها يتصدران حالياً الدوريين الإنجليزي والإسباني.

وهذا يشير إلى أن فريقاً يملك رابع أسوأ معدل للأهداف المتوقعة ضده في الدوري الإنجليزي الممتاز لا يزال قادراً على الدفاع بصورة جيدة عندما يحسن التنفيذ، وربما يرى فان دايك أن تلك كانت الحال دائماً، إذ قال "في عالم من الفوضى، عليك أن تظل هادئاً وترى الأمور من منظورها الصحيح".

وبينما بدا خط دفاع ليفربول في حالة من الفوضى خلال معظم فترات هذا الموسم، فإن شعوراً بالنظام والانضباط قد عاد أخيراً.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة