Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف وصلت "إن فيديا" إلى قيمة سوقية 5 تريليونات دولار؟

من "الغرافيكس" إلى رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة أصبحت أكبر شركات التكنولوجيا

أضافت "إن فيديا" أكثر من 200 مليار دولار إلى قيمتها السوقية الأربعاء الماضي (اندبندنت عربية)

ملخص

بدأ النمو الهائل والسريع لشركة "إن فيديا" مع انطلاق شركة الذكاء الاصطناعي "أوبن إيه آي" قبل 10 أعوام، حتى وصلت قيمتها السوقية إلى تريليون دولار للمرة الأولى لاعتماد شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة على الرقائق المتقدمة التي تنتجها الشركة

نتيجة زيادة مبيعات نظم الذكاء الاصطناعي التي تنتجها، واحتمال توسع الشركة بالوصول إلى السوق الصينية، ارتفعت القيمة السوقية لشركة "إن فيديا" الأميركية لصناعة الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات إلى 5 تريليونات دولار لتصبح أول شركة في العالم تصل أسهمها إلى هذا الرقم.

جاء ذلك، بعدما أضافت الشركة أكثر من 200 مليار دولار إلى قيمتها السوقية نتيجة ارتفاع سعر سهمها أول من أمس الأربعاء، بعدما أعلن الرئيس التنفيذي للشركة جنسن هوانغ أنها تلقت طلبيات بنصف تريليون دولار (500 مليار دولار) على منتجاتها من رقائق الذكاء الاصطناعي للعام وربع العام المقبل.

قبل ثلاثة أشهر وحسب، وصلت الشركة إلى قيمة سوقية عند 4 تريليونات دولار لتصبح أول شركة مسجلة في البورصة تصل إلى تلك القيمة.

وواصلت أسهمها الارتفاع لتتجاوز كبرى شركات التكنولوجيا بإضافة تريليون دولار في ثلاثة أشهر، إذ ارتفعت القيمة السوقية لـ"أبل" هذا الأسبوع إلى 4 تريليونات دولار، ووصلت "مايكروسوفت" إلى المستوى نفسه الذي كانت وصلت إليه في يوليو (تموز) الماضي، قبل أن تتراجع قيمتها قليلاً عن 4 تريليونات دولار بعد استحواذها على 27 في المئة من "أوبن إيه آي" للذكاء الاصطناعي.

بدأ النمو الهائل والسريع لشركة "إن فيديا" مع انطلاق شركة الذكاء الاصطناعي "أوبن إيه آي" قبل 10 أعوام، حتى وصلت قيمتها السوقية إلى تريليون دولار للمرة الأولى لاعتماد شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة على الرقائق المتقدمة التي تنتجها الشركة، ثم في فبراير (شباط) 2024 وصلت قيمتها السوقية إلى تريليوني دولار، وفي يوليو 2024 وصلت قيمتها إلى 3 تريليونات دولار، لتواصل الارتفاع مع زيادة سعر أسهمها بقوة وتصل إلى 4 تريليونات دولار ثم 5 تريليونات دولار هذا العام.

كيف حققت الشركة ذلك النمو؟

يعرف مستخدمو الكمبيوتر منذ نهاية القرن الماضي "إن فيديا" باعتبارها أفضل من يصنع "كارت غرافيكس" الذي تتضمنه أجهزة الكمبيوتر وقتذاك، فكيف تحولت الشركة التي كانت متخصصة في تلك الرقائق الإلكترونية لتشغيل الصورة والصورة المتحركة في أجهزة تنتجها شركات أخرى إلى أكبر شركة تكنولوجيا حالياً؟

مطلع التسعينيات، سئم اثنان من مؤسسي "إن فيديا"، وهما كيرتس بريم وكريس مالاكوفيسكي، من بيئة العمل في شركة "صن مايكروسيستمز" فتركا العمل بعد بضعة أعوام فيها وأرادا إنتاج رقائق غرافيكس بنفسهما، فالتقيا وقتها بزميل سابق لهما كان ترك "صن مايكروسيستمز" وأصبح عام 1992 مديراً لأحد أقسام شركة الرقائق الإلكترونية "إل أس آي" هو جنسن هوانغ.

وفكر الثلاثة في تقديم عرض صناعة رقيقة إلكترونية للغرافيكس لشركة "سامسونغ"، إلا أن جنسن قال لهما في النهاية "لما نصنع لـ(سامسونغ)؟"، وكانت تلك بداية عملهم الخاص.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اعتمدت الشركة منذ البداية طريقة عمل تشبه شخصية جنسن إلى حد ما، وهناك روايات كثيرة عن البدايات حتى إن بعضها يقول إن الثلاثة بدأوا مشروعهم في مقهى صغير وبرأسمال أولي لا يتجاوز 600 دولار، وربما كان ذلك وقت الاتفاق على تصميم وإنتاج "كارت الغرافيكس" وبيعه وليس صناعته لمصلحة شركة محددة حتى لو كانت "سامسونغ".

واستمرت الشركة في إنتاج رقائق الغرافيكس المميزة، وتجد في بعض أجهزة الكمبيوتر اسم "إن فيديا" عليها كصاحبة "كارت الشاشة" كما يطلق البعض على رقيقة الغرافيكس في جهاز الكمبيوتر، لكن النمو الكبير بدأ مع تطور برامج الذكاء الاصطناعي وحاجتها إلى رقائق إلكترونية متقدمة، أصبحت الشركة هي الرائدة عالمياً في إنتاجها.

ووصلت الشركة الآن إلى قيمة سوقية تساوي إجمال الناتج الاقتصادي لأكبر اقتصادات أوروبا (ألمانيا)، بل تساوي أكثر من القيمة الإجمالية لمؤشر "فوتسي 100" ببورصة لندن بنسبة 50 في المئة، كما أن قيمتها تتجاوز بنحو 19 ضعفاً القيمة السوقية لأكبر شركة أدوية بريطانية "أسترا زينيكا".

أسباب وعوامل النجاح

بالطبع أسهم تطور الذكاء الاصطناعي في الأعوام الأخيرة في النجاح والنمو الكبير لشركة "إن فيديا"، لكن أسباب النجاح تكمن في بدايات الشركة وطريقة جنسن هوانغ في إدارتها وضمان استمرارها وتطور عملها.

ومن بين كثير من التقارير والتحقيقات الصحافية وغيرها عن الشركة ضمن قطاع التكنولوجيا، هناك مصدر مهم يلخص عوامل النجاح.

فقبل عامين، في عام 2023، احتفلت الشركة بمرور 30 عاماً على تأسيسها، وبالمناسبة صدر كتاب لصحافي التكنولوجيا الشهير تاي كيم بعنوان (طريق "إن فيديا").. جنسن هوانغ وتكوين عملاق تكنولوجيا، إذ ربط الكاتب مسار تطور الشركة بشخصية مؤسسها ورئيسها، وحدد ثلاثة عوامل أدت إلى ذلك النجاح الكبير، وهي الشغف بالتميز، وسبل التوظيف، وكرم مكافأة العاملين المميزين.

ليست "إن فيديا" مثل بقية الشركات من حيث طبيعة العمل والقوة العاملة فيها، فهي لا توظف كثيراً أو تسرح كثيراً كما البقية من الشركات الكبرى، ذلك على رغم عدد ساعات العمل الأسبوعية الطويلة النسبية وتتراوح ما بين 70 و80 ساعة في الأسبوع، لكن من يعملون بالشركة لديهم من الشغف ما يجعلهم يعملون فيها باستمرار.

لا توظف الشركة أي شخص، إنما تنتقي بعناية من توظفهم للعمل، مع مراعاة أمور كثيرة للتوظيف، لذا هي تحظى بأفضل الكفاءات في مجال التكنولوجيا وتبذل كل ما يمكن للاحتفاظ بمن توظفهم ولا تجعلهم يتركون الشركة تحت أي مغريات في سوق العمل.

هناك أيضاً ما يجعل العاملين في "إن فيديا" يشعرون أنها شركتهم، وأن لهم من نجاحها نصيباً كبيراً، إذ تعتمد الشركة على نظام مكافآت في منتهى السخاء والعدالة بتوزيع مخصصات أسهم على العاملين استناداً إلى إنجازهم وليس بطريقة العلاوات السنوية للكل.

إنما أهم ما جاء في كتاب كيم، الذي استغرق إعداده 19 شهراً من البحث والمقابلات، هو "بيئة العمل" في الشركة.

ويقول أحد من تحدث إليهم المؤلف، "الشركة خالية تقريباً من مؤامرات المكاتب والسياسات الداخلية والتردد في اتخاذ القرارات الذي يميز الشركات الكبيرة".

اقرأ المزيد