Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فرنسا تجبر المتاجر الكبرى على التبرع بالأغذية غير المبيعة للمحتاجين

قانون "غارو" يلزم كل سوبرماركت تزيد مساحته على 400 متر مربع بمنح الطعام غير المستهلك لمنظمات خيرية

16 مليون أوروبي يقتاتون من المساعدات الغذائية (أ ف ب)

ملخص

يفرض القانون غرامة قدرها 4387 دولاراً على من يتلف الطعام غير المباع وتواجه محال السوبرماركت التي لا تمتثل لهذا القانون غرامة قدرها 11.6 ألف دولار.

لن يسمح بعد الآن للمتاجر الكبرى الفرنسية بالتخلص من الأطعمة غير المبيعة أو إتلافها، وسيتعين عليها التبرع بها للجمعيات الخيرية أو لتغذية الحيوانات، بموجب قانون يهدف إلى مكافحة هدر الغذاء.

وأصبحت فرنسا أول دولة في العالم تلزم قانونياً محال السوبرماركت بالتبرع بالأغذية غير المبيعة للجمعيات الخيرية، بما في ذلك بنوك الطعام، والتي توزعها بعد ذلك على المحتاجين.

ووفقاً لمنظمة "صفر نفايات أوروبا"، يتعين على المتاجر التي تزيد مساحتها على 400 متر مربع توقيع اتفاقات مع مستودعات الأغذية لإعادة توزيع السلع غير المبيعة، وإن كانت لا تزال صالحة للأكل، وتشمل هذه السلع المنتجات الطازجة، والمنتجات المعبأة التي شارفت على انتهاء صلاحيتها، وغيرها من السلع الغذائية.

ويحظر القانون أيضاً على المتاجر الكبرى إتلاف الطعام عمداً، على سبيل المثال بسكب محاليل تحوي مواد كيماوية على الأطعمة المخصصة للاستهلاك.

وسيساعد هذا القانون على توفير ملايين الوجبات للمحتاجين، وألهم سياسات مماثلة في جميع أنحاء أوروبا، مما يجعل فرنسا رائدة عالمياً في الحد من هدر الطعام، ويسمح القانون للجمعيات الخيرية بتوزيع ملايين الوجبات الإضافية سنوياً، مما يحسن بصورة كبيرة فرص حصول الفئات الأكثر هشاشة على الغذاء.

ما هو قانون "غارو"؟

إلى ذلك، ارتقت فرنسا إلى مصاف الدول الرائدة عالمياً في مكافحة هدر الطعام، باعتمادها قانوناً لمكافحة هدر الطعام عام 2016.

وبالنسبة إلى المتاجر الفرنسية، لم يعد التخلص من البضائع غير المبيعة خياراً متاحاً، بل أصبح عليها الآن التبرع بها للجمعيات الخيرية، هذا القانون الفريد من نوعه في العالم يرسي أسس النهج الفرنسي في مكافحة هدر الطعام ونهجاً بيئياً راسخاً ومسؤولاً اجتماعياً، هذا القانون هو قانون "غارو".

وسن نص القانون منذ فبراير (شباط) 2016 في باريس، ولم يعد يسمح لمحلات السوبرماركت التي تزيد مساحتها على 400 متر مربع بإتلاف أغذية غير مبيعة، إذ يتعين عليها التعاون مع منظمة إغاثة غذائية للتبرع بها.

وتواجه محال السوبرماركت التي لا تمتثل لهذا القانون غرامة قدرها 10 آلاف يورو (11.6 ألف دولار).

ويرسي قانون "غارو" تسلسلاً هرمياً لتدابير مكافحة الهدر، إذ تعطى الأولوية للوقاية من خلال حملات ترويجية على المنتجات التي شارفت صلاحيتها على الانتهاء، ثم التبرع للجمعيات الخيرية، وأخيراً الاستخدام في أعلاف الحيوانات وإنتاج الطاقة.

ويطبق القانون منذ عام 2019 أيضاً على خدمات الأغذية في المؤسسات العمومية، مثل كافتيريات المدارس وكافتيريات المستشفيات وغيرهما.

قبل سن قانون "غارو" بعام وتحديداً خلال أبريل (نيسان) 2015، قدم تقرير أشرف عليه عضو البرلمان والوزير المنتدب السابق للزراعة والأغذية غيوم غارو، سلسلة من المقترحات للقضاء على هدر الطعام، إذ شكل هذا التقرير أساساً للقانون رقم (2016-138) الصادر خلال الـ11 من فبراير2016، والمتعلق بمكافحة هدر الطعام. وخلال عام 2012، اعتمد البرلمان الأوروبي قراراً يدعو إلى اتخاذ تدابير عاجلة لخفض هدر الطعام إلى النصف بحلول عام 2025.

ونظراً إلى اعتماد 16 مليون أوروبي على المساعدات الغذائية لإطعام أنفسهم، يدعو هذا القرار إلى تحسين فرص حصول المحتاجين على الغذاء، مبيناً العلاقة بين هدر الغذاء وانعدام الأمن الغذائي، وكان توزيع الطعام الصالح للأكل على الفئات الأكثر ضعفاً من بين الأهداف الوطنية الأوروبية.

ودعا هذا القرار الدول الأعضاء إلى توضيح المصطلحات المستخدمة في تحديد تواريخ انتهاء الصلاحية، ويتناول تحديداً التمييز بين "تواريخ انتهاء الصلاحية" (DLC)، و"تواريخ الحد الأدنى من الصلاحية" (DDM)، وبصورة أكثر تحديداً، "تواريخ انتهاء الصلاحية".

وأخيراً، يدعو القرار إلى مراجعة التشريعات المتعلقة بالفاكهة والخضراوات الطازجة، وتبع ذلك حملات توعية على المستويين الأوروبي والفرنسي لتثقيف المستهلكين، حتى إن خلال عام 2014 أعلن "العام الأوروبي لمكافحة هدر الطعام".

قانون مكافحة هدر الطعام

ووقع الميثاق الوطني لمكافحة هدر الغذاء عام 2013 والتزمت الدولة الفرنسية وممثلو الجهات المعنية بسلسلة الغذاء بـ11 إجراء، وانضم إلى هذه المبادرة التي كانت بمثابة تمهيد لقانون "غارو" المنتجون الزراعيون وأسواق الجملة، وصناعات الأغذية الزراعية وكبار تجار التجزئة وخدمات المطاعم المؤسسية والتجارية والسلطات المحلية.

ويحدد قانون مكافحة هدر الطعام في السوبرماركت إجراءات ذات أولوية ينبغي تنفيذها، وتمنح الأولوية للوقاية مثل توعية المستهلك، والعروض الترويجية على المنتجات التي يقترب تاريخ صلاحيتها، بعد ذلك يوصي القانون بالتبرع لمنظمات الإغاثة الغذائية، إما بالتواصل المباشر معها أو بالتعاون مع منظمات الحد من هدر الطعام.

وأخيراً، هناك خيار استخدام الأغذية غير المبيعة كعلف للحيوانات، ثم يأتي دور استعادة الطاقة أي استخدام هذه الأغذية غير المبيعة في عمليات الميثان، ويعد التدمير الملاذ الأخير عند عدم تطبيق أي من الحلول السابقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعتمد قانون "غارو" على زيادة المبادرات التثقيفية والتوعوية في شأن هدر الطعام، ويركز على تغيير العقليات لتغيير عادات الاستهلاك، إذ ينص على دمج إجراءات مكافحة النفايات في تقارير المسؤولية الاجتماعية للشركات، بالتالي، يقيم الحد من النفايات كأداء متكاملة.

وينطبق قانون عام 2016 فقط على الموزعين، الذين يشكلون 14 في المئة من هدر الغذاء في فرنسا، ويوسع قانون مكافحة هدر الطعام والاقتصاد الدائري لعام 2020 نطاق تدابير مكافحة الهدر ليشمل قطاع الأغذية الزراعية بأكمله، إذ يفرض القانون غرامة قدرها 3750 يورو (4387 دولاراً) على من يتلف طعامه غير المبيع.

 منذ عام 2016، تطور المشهد التشريعي، ولكن لا يزال هناك عدد من سبل التحسين، ومنذ وقت مبكر من عام 2015 أعلن القانون المتعلق بالتحول الطاقي من أجل النمو الأخضر تنفيذ نهج خلال الأول من سبتمبر (أيلول) 2016 لمكافحة هدر الطعام في المطاعم الجماعية العمومية بالمدارس والمستشفيات، وخلال الـ21 من أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وسع مرسوم في شأن هدر الطعام نطاق هذا النهج ليشمل مشغلي خدمات الطعام في المؤسسات الخاصة، إذ يتعين على مطاعم الشركات الآن اتباع خطة العمل المنصوص عليها في قانون "غارو" للحد من هدر الطعام.

ويلزم هذا التشريع مشغلي خدمات الطعام في المؤسسات بتقديم اتفاق للجمعيات الخيرية للتبرع بطعامهم غير المبيع، وينطبق هذا مبدئياً على من يحضرون أكثر من 3000 وجبة يومياً.

وتقدم خدمات المطاعم 3.4 مليار وجبة كل عام، وتمثل كلفة بيئية تقدر بـ2.8 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، ويمثل الالتزام باسترداد قيمة الطعام المهمل خطوة مهمة في مكافحة الهدر.

تقييم قانون المتاجر

منذ تطبيق القانون، يتبرع 94 في المئة من كبار تجار التجزئة ببضائعهم غير المبيعة، أما بالنسبة إلى الجمعيات الخيرية فسهل قانون مكافحة هدر الطعام في المتاجر الكبرى عملية التبرع، إذ أصبحت الإجراءات أكثر سلاسة، مما أدى إلى زيادة الكميات المتبرع بها. أما بالنسبة لبنوك الطعام، فقد كان قانون "غارو" حافزاً، إذ زادت أحجام التبرعات بنحو 10 في المئة سنوياً.

وخلال عام 2021، شهدت جمعية "مطاعم القلوب" الخيرية زيادة في التبرعات بنسبة 24 في المئة مقارنة بعام 2016، وأفادت بنوك الطعام بزيادة مماثلة بنسبة 23 في المئة خلال الفترة نفسها.

اقرأ المزيد