Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استياء إثيوبي من موقف أوروبا حيال سد النهضة

قالت إن بيان بروكسل يمثل "وجهة نظر مشوهة واستعمارية" حول مياه النيل ومراقبون: محاولة لإرضاء القاهرة

يرجح محللون أن تكون الدبلوماسية الإثيوبية قد أهملت تحركات بروكسل نتيجة نشوتها المفرطة بتدشين السد (أ ف ب)

ملخص

أعلن قادة الاتحاد الأوروبي تشجيعهم بشدة للتعاون العابر للحدود بين دول حوض نهر النيل على أساس مبادئ الإخطار المسبق والتعاون و"عدم الإضرار بمصالح دولتي المصب". مما أثار حفيظة الدبلوماسية الإثيوبية التي عدت هذا الموقف موالياً لمصر ومطالبها بشأن الاتفاقات التاريخية لتقاسم مياه نهر النيل.

أعربت إثيوبيا عن استيائها العميق من البيان المشترك الصادر في الـ22 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري عن الاتحاد الأوروبي ومصر بشأن سد النهضة، معتبرة أن مضمونه يمثل "وجهة نظر مشوهة واستعمارية" في ما يخص مياه نهر النيل.

وكان البيان الأوروبي - المصري الصادر في أعقاب مؤتمر القمة المنعقد في بروكسل بين قادة دول الاتحاد الأوروبي والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أكد موقف الاتحاد في ما يخص الخلاف المصري – الإثيوبي في شأن مياه النيل، إذ نص على أن دول الاتحاد الأوروبي تدرك جيداً "اعتماد مصر الشديد على نهر النيل في ظل ندرة المياه، وتؤكد دعمها لأمن مصر المائي امتثالاً للقانون الدولي، بما في ذلك ما يتعلق بالسد الإثيوبي الكبير".

وأعلن قادة الاتحاد الأوروبي تشجيعهم بشدة للتعاون العابر للحدود بين دول حوض نهر النيل على أساس مبادئ الإخطار المسبق والتعاون و"عدم الإضرار بمصالح دولتي المصب". مما أثار حفيظة الدبلوماسية الإثيوبية التي عدت هذا الموقف موالياً لمصر ومطالبها بشأن الاتفاقات التاريخية لتقاسم مياه نهر النيل.

مطالب احتكارية

بحسب ما ورد في بيان نشرته سفارة إثيوبيا في بروكسل، فإن البيان الأوروبي - المصري "يتجاهل الحقوق المشروعة للدول التسع الأخرى المتشاطئة للنهر، وتطلعات ما يقارب نصف مليار شخص يعتمدون على موارد النيل".

وأضافت السفارة أن أديس أبابا ترى أن البيان يعكس المطالب الاحتكارية لمصر، ويتجاهل مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول للمياه، وهو الركيزة الأساسية في القانون الدولي للمياه العابرة للحدود.

وتابعت أن الاتحاد الأوروبي، بصفته مراقباً في مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، التي يديرها الاتحاد الأفريقي، كان على دراية بمواقف واهتمامات جميع الأطراف، وكان يفترض أن يتبنى موقفاً متوازناً وموضوعياً وغير منحاز.

وأوضحت سفارة إثيوبيا لدى بروكسل أن البيان يحمل انحيازاً واضحاً ومعادياً لإثيوبيا، مما يضعف صدقية الاتحاد الأوروبي كداعم للنظام الدولي القائم على القواعد ومبادئ التعاون متعدد الأطراف.

وشددت على أن سد النهضة الإثيوبي، هو مشروع سيادي للطاقة الكهرومائية، ويحمل أبعاداً وطنية وقارية، باعتباره رمزاً للاستقلالية والتنمية المستدامة لنهضة أفريقيا.

وعدت أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مطالبة بإعادة النظر في الموقف الخطأ وغير المتوازن الذي اتخذته في البيان المشترك، بما يعكس احترام القانون الدولي والتعاون الإقليمي العادل.

نشوة السد

بدوره يقرأ المتخصص في الشأن الإثيوبي بيهون غيدوان مواقف دول الاتحاد الأوروبي المعلنة في البيان المشترك بأنها "ممالئة للأطروحات المصرية، فقادة أوروبا في هذا البيان تخلوا عن حيادهم الدبلوماسي لدعم مصر مكافأة على أدوارها الأخيرة في حرب غزة، فضلاً عن توفيرها مناخاً استثمارياً لأصحاب رؤوس الأموال من دول الاتحاد".

ويضيف أنه "على رغم العلاقات التاريخية المتميزة بين أديس أبابا وبروكسل، فإن البيان خلا تماماً من أية بنود تشير إلى الدفاع عن المصالح الإثيوبية كدولة ينبع منها أكثر من 85 في المئة من مياه النيل الأزرق"، مشيراً إلى أن "حكومة آبي أحمد مطالبة باتخاذ مواقف معلنة تجاه هذا التحول الذي تشهده أوروبا في سبيل تطوير علاقاتها مع القاهرة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتابع أن عدداً من دول الاتحاد الأوروبي أسهمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تمويل السد الإثيوبي، سواء في مرحلة التخطيط أو في التشييد والملء، من خلال شركاتها، وأن "الموقف الذي أعلن في بروكسل بحضور الرئيس المصري، يعد انحيازاً سياسياً من أجل تحقيق مصالح اقتصادية واستثمارية، فضلاً عن المصالح المتعلقة بالديناميكيات الأمنية والاستراتيجية في البحر الأحمر، إذ تضررت الملاحة الدولية المتجهة إلى قناة السويس نتيجة الاستهداف العسكري في مضيق باب المندب، مما اضطر سفن بعض هذه الدول إلى سلك طرق مكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ومن ثم فهي تحاول ضمان العودة إلى الممرات الآمنة في البحر الأحمر، مما يجعل مصالح هذه الدول في صفحة المصالح المصرية ذاتها، لذا فهي تطور مواقف جديدة عبر التضحية بالمصالح الإثيوبية".

يرى غيدوان أنه على رغم تقاطع المصالح بين بروكسل والقاهرة في هذه المسألة فإن هذا البيان لم يكن ليصدر بهذه الصيغة لولا ضعف الموقف الدبلوماسي الإثيوبي، محملاً أديس أبابا مسؤولية هذا الموقف.

ويرجح المحلل الإثيوبي أن تكون الدبلوماسية الإثيوبية قد أهملت تحركات بروكسل نتيجة نشوتها المفرطة بعد تدشين سد النهضة، فضلاً عن الأوضاع الداخلية المشتعلة، بخاصة في إقليمي الأمهرة وأروميا، علاوة عن اندماجها في حملة علاقات عامة واسعة لضمان المنفذ البحري.

وأبدى دهشته من تجاهل رئيس الوزراء الإثيوبي ونواب الشعب لهذا التطور الخطر أثناء مناقشاتهم الأخيرة تحت قبة البرلمان، مؤكداً أن السرعة التي يحاول أن يسير بها النظام في ملف المنفذ البحري تفقده علاقاته التاريخية مع القوى الكبرى وعلى رأسها دول الاتحاد الأوروبي، مطالباً بضرورة مراجعة تلك الحملة، بخاصة أنها أضحت ترتبط رأسياً بنذر الحرب المحتملة مع إريتريا.

الحل الأفريقي

من جهته يرى القيادي بحزب الازدهار الحاكم تآي طلاهون، أن علاقات بلاده بدول الاتحاد الأوروبي لم تتأثر كثيراً بالبيان المشترك مع القاهرة، مشيراً إلى أن "السد أصبح أمراً واقعاً، ولا يمكن التفاوض حول قضايا تضع العربة مرة أخرى أمام الحصان".

ورجح أن يكون البيان قد صيغ بصورة دبلوماسية منمقة لإرضاء القاهرة، نظراً إلى الأخطار الاستراتيجية التي تتعرض لها الدول الأوروبية في تجارتها الخارجية نتيجة التوترات القائمة في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، إذ يعول الأوروبيون على التحرك المصري لاستعادة الأمن والاستقرار للملاحة الدولية العابرة من آسيا نحو أوروبا، بخاصة المتعلقة بالمواد البترولية التي تعد عاملاً رئيساً للصناعات الأوروبية.

ويرى طلاهون أن البيان سيظل مجرد تعبير عن مواقف تجاوزها الواقع، وأن مصالح مصر لن تتحقق على حساب نحو تسع دول متشاطئة على نهر النيل.

ويربط بين هذا الموقف وتصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي لم تمنع أديس أبابا من تحقيق حلم السد، مؤكداً أن موقف القيادة الإثيوبية معلن تجاه أية مطالب متعلقة بتقاسم مياه النيل، إذ ترتكز على اتفاقيتي "عنتيبي" الموقعتين في يوليو (تموز) عام 2009، ومايو (أيار) 2010، إذ أنهتا الحصص التاريخية المقررة لمصر والسودان وفقاً لاتفاقات 1929 و1959، ومن ثم لا يمكن العودة للخلف.

ويتابع أن ثمة موقفاً واضحاً لدول حوض النيل يتعلق بحل الخلافات مع خلال الحوار المباشر في إطار مؤسسات ومبادرات الاتحاد الأفريقي، ومن ثم لن تنجر إثيوبيا إلى حرب البيانات. مختتماً بالقول إن أديس أبابا معنية بتوضيح الحقائق لدول الاتحاد الأوروبي، مع تأكيد أن الخلافات القائمة بشأن مياه النيل لن تحل خارج إطار الاتحاد الأفريقي، وأن المبادرات كافة ينبغي أن تبني على مخرجات "عنتيبي"، باعتبارها الإطار القانوني الوحيد لتقاسم مياه النيل.

المزيد من تقارير