ملخص
في الأعوام الأخيرة تطورت أدوات عديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتسهيل التواصل على الصم، ولعل أبرز إنجاز كان ما أعلنت عنه جامعة "شيان جياوتونغ - ليفربول" الصينية أخيراً بتطويرها لمنصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تترجم النصوص المكتوبة من وإلى لغة الإشارة آنياً باستخدام صور رمزية رقمية لأداء الإشارات
يمثل التواصل في البيئات التي يغلب عليها الطابع المنطوق إحدى أكبر الصعوبات، بخاصة الأشخاص الذين يعانون ضعفاً أو صعوبات في السمع، وعلى رغم تقدم الترجمات في الإنتاجات السمعية والبصرية لا تزال هناك فجوة كبيرة في سياقات التفاعل المباشر، كما هي الحال في بيئة الشركات واجتماعات العمل والفصول الدراسية، وحتى في المحادثات غير الرسمية.
لذا يكافح من يعانون مشكلات سمعية بصورة متزايدة للاندماج في عدد من البيئات التي تجعل نمط حياتهم أفضل، وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي الذي بات يوفر حلولاً تمكن من يعانون مشكلات سمعية من فهم الآخرين، ويمكننا الجزم بأن الذكاء الاصطناعي بات يؤدي دوراً محورياً في حياة الصم ومن يعانون ضعفاً في السمع، إذ يقدم حلولاً مبتكرة تسهل التواصل وتعزز استقلاليتهم.
ترجمة النص المكتوب إلى لغة إشارة
في الأعوام الأخيرة تطورت أدوات عديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتسهيل التواصل على الصم، ولعل أبرز إنجاز كان ما أعلنت عنه جامعة "شيان جياوتونغ - ليفربول" الصينية أخيراً بتطويرها منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تترجم النصوص المكتوبة من وإلى لغة الإشارة آنياً باستخدام صور رمزية رقمية لأداء الإشارات.
وتهدف هذه الأداة تعزيز اندماج الأشخاص الذين يعانون ضعف السمع وسد فجوات تواصلهم اليومية، وهذا المشروع جزء من برنامج ناشئ يدعى "عقل بلا حدود"، ويوصف بأنه "مبادرة أكاديمية مسؤولة اجتماعياً ومتاحة مجاناً".
لا يحسن هذا النهج الجديد كفاءة البيانات ويقلل الاعتماد على الأجهزة المتطورة فحسب، بل يعزز أيضاً دقة الترجمة، مما يجعل "عقل بلا حدود" إحدى أكثر مبادرات الذكاء الاصطناعي تطوراً في مجال لغة الإشارة في الصين، ووفقاً للجامعة الصينية يمتلك فريقها الآن أكبر مجموعة بيانات لترجمة لغة الإشارة في الصين، والتي تضم أوسع مفردات الفيديو ومجموعة ثلاثية الأبعاد من النقاط الهيكلية.
ويعد تعداد سكان الصين الضخم المكان الأمثل لتطوير واختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما يمكن الوصول إلى مجموعات بيانات عالية الجودة من المستشفيات في جميع أنحاء البلاد، والتي غالباً ما تشارك بيانات طبية مجهولة المصدر لأغراض البحث.
الترجمة التلقائية في الاجتماعات الافتراضية
مع شيوع العمل من بعد طبقت منصات مثل "غوغل ميت" و"مايكروسوفت تيمز" و"زوم" الترجمة التلقائية في الوقت الفعلي، وتتيح هذه الميزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي نسخ أحاديث المشاركين بصورة شبه فورية، مما يضمن للصم أو من يعانون ضعفاً في السمع متابعة الاجتماعات من دون تفويت أية تفاصيل مهمة.
كان من الشائع في السابق أن يفوت من يعانون مشكلات سمعية كثيراً من المعلومات المهمة خلال الاجتماعات عبر الإنترنت، ويطلبون بعدها من زملائهم المقربين إرسال ملخصات أو الحضور لشرح بعض النقاط الرئيسة الذي ذكرت في الاجتماع، أما اليوم فبات بإمكان من يعانون مشكلات سمعية متابعة المحادثات في الاجتماعات عبر الإنترنت بصورة أفضل في الوقت الفعلي، والمشاركة بنشاط، والحصول على فرصة للمساهمة بصورة أكثر فاعلية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وهنا أيضاً تبرز نقطة اهتمام الشركات العالمية اليوم بالتطوير المهني، خصوصاً في ما يتعلق بالموظفين ذوي الإعاقة السمعية والبصرية الذين لم تُتح لهم أحياناً فرصة استيعاب المحادثات، بالتالي لم تُتح لهم فرصة المساهمة بأفكارهم في المشروع.
الذكاء الاصطناعي في ترجمة لغة "ليبرا" في البرازيل
إضافة إلى تطبيقات الترجمة التلقائية يشهد الذكاء الاصطناعي تطوراً ملحوظاً في مجال الترجمة الآلية للغة "ليبرا" في البرازيل، وهي لغة بصرية حركية مع قواعدها النحوية الخاصة التي تختلف عن اللغة البرتغالية، وتستخدم مشاريع مبتكرة، مثل منصة "هاند توك"، الذكاء الاصطناعي لترجمة النصوص والكلام إلى لغة الإشارة البرازيلية.
يتميز "هاند توك" بتجسيد رقمي يفسر المحتوى ويترجمه، مما يسهل على الصم الذين يتواصلون بلغة الإشارة الوصول إلى المعلومات على المواقع الإلكترونية ومقاطع الفيديو، وحتى في الأماكن العامة.
الذكاء الاصطناعي والمساعدون الافتراضيون
من المجالات الأخرى التي برع فيها الذكاء الاصطناعي تطوير المساعدين الافتراضيين، مثل "أليكسا" من شركة "أمازون"، ومساعد "غوغل"، و"سيري" من شركة "أبل"، وفي حين صمم المساعدون الافتراضيون في البداية للاستجابة للأوامر الصوتية، إلا أن بعضها أصبح قادراً على التفاعل عبر النصوص.
كان هذا التطور مفيداً بصورة خاصة للصم، إذ مكَّنهم من التحكم في الأجهزة المنزلية، وجدولة المهام، وحتى الاطلاع على المعلومات من دون الحاجة إلى السمع أو الكلام، وعلى سبيل المثال أصبح من الممكن الآن إرسال أوامر نصية إلى "أليكسا"، للتحكم في الأضواء وأجهزة الإنذار وغيرها من الأجهزة، مما يجعل حياة الشخص الأصم ومن يعانون ضعفاً في السمع أكثر سهولة.
التطورات في مجال صحة السمع
إلى ذلك يسهم الذكاء الاصطناعي في إحداث تطورات ملحوظة في مجال صحة السمع، وتستطيع أجهزة السمع الجديدة المدعمة بالذكاء الاصطناعي ضبط مستويات الصوت تلقائياً بحسب بيئة المستخدم. وتستخدم هذه الأجهزة الذكاء الاصطناعي للتمييز بين أنواع الضوضاء المختلفة، مع إعطاء الأولوية للكلام وتقليل الأصوات الخلفية غير المرغوب فيها، وتضبط بعض الوظائف تلقائياً، بينما يمكن ضبط وظائف أخرى داخل تطبيق على الهاتف الذكي، ومن هذا المنطلق، وبفضل التطبيقات التي تضيف إلى وظائف الذكاء الاصطناعي في أجهزة السمع، لا تزال هواتف "أبل" الذكية تتمتع بخيارات أفضل من هواتف "أندرويد" الذكية.
وبمعزل عن إمكان الضبط الإضافي عبر الهاتف الذكي توفر وظيفة الذكاء الاصطناعي في أجهزة السمع تجربة استماع أكثر طبيعية وأقل إجهاداً، مما يقلل من الإرهاق البدني الناتج من إجهاد عضلات الأذن أثناء محاولة إرسال الصوت عبر قناة الأذن، ويسهل التواصل في الأماكن المزدحمة.
وفي البيئات المزدحمة، مثل المطاعم أو الفعاليات، تساعد هذه الأجهزة في تصفية المحادثات وتقليل تأثير الضوضاء الخارجية، وهو أمر لا تستطيع أجهزة السمع التقليدية القيام به دائماً.
التحديات والفرص
على رغم كل هذه التطورات لا يزال الوصول الرقمي يواجه تحديات، إذ يعتمد عديد من أدوات الذكاء الاصطناعي على الاتصال بالإنترنت، مما قد يحد من إمكان الوصول في المناطق الريفية أو المناطق ذات البنية التحتية الضعيفة، إضافة إلى ذلك لا تزال دقة الترجمة التلقائية والنصوص المكتوبة آلياً متفاوتة، خصوصاً في اللغات الأقل انتشاراً أو اللغات التي تحوي عديداً من اللهجات.
ومن النقاط المهمة الأخرى الحاجة إلى تمثيل أكبر، فلكي يستمر الذكاء الاصطناعي في التطور بطريقة شاملة، من الضروري أن يشارك الصم ومن يعانون ضعفاً في السمع بنشاط في تطوير هذه التقنيات، وأن يقدموا وجهات نظرهم الحقيقية وحاجاتهم اليومية.