Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزير النقل في إدارة ترمب أمام اختبار "ترويض" إيلون ماسك

شون دافي زعيم "ناسا" الجديد يدخل حلبة صراع الفضاء الأميركي الشرس

أثار أول اتهام مبطن علني من دافي لماسك بالتلاعب بالجدول الزمني لمهمة أرتيمس القمرية الخاصة بوكالة ناسا حفيظة أثرى رجل في العالم (غيتي)

ملخص

يبدو أن سلسلة نجاحات حققها إيلون ماسك استفزت وزير النقل في إدارة ترمب، شون دافي، مما دعاه إلى التلويح بحرمان "سبيس أكس" من واحد من عقودها مع "ناسا" بحجة تأخير العمل.

دخل نزاع الفضاء الأميركي حقبة جديدة من تاريخه المعاصر. فالوزير المكلف شؤون وكالة "ناسا" حالياً، وزير النقل في إدارة دونالد ترمب، شون دافي، بدأ بمهاجمة إيلون ماسك بصورة غير مباشرة. جاء ذلك بعد سلسلة نجاحات لماسك، يبدو أنها استفزت دافي، مما دعاه إلى التلويح بحرمان "سبيس أكس" من واحد من أهم عقودها مع "ناسا" بحجة تأخير العمل.

زعيم "ناسا" الجديد

شون دافي، هو زعيم "ناسا" الجديد، ولاعب في صراع الفضاء الأميركي الشرس والممتد لأعوام بل لعقود. لكنه بدأ الآن باستفزاز إيلون ماسك، إذ أثار أول اتهام مبطن علني من دافي لماسك بالتلاعب بالجدول الزمني لمهمة "أرتميس" القمرية الخاصة بوكالة "ناسا"، حفيظة أثرى رجل في العالم ومالك شركة "سبيس أكس" الرائدة في هذا المجال.

مأزق دافي

يتلخص مأزق شون دافي أمام إيلون ماسك بكونه لاعباً مجهولاً في صراع الفضاء، ولكنه يملك بعض مفاتيح اللعبة التشريعية والقانونية في يده، وأهم هذه المفاتيح كونه عضواً في إدارة ترمب ووزيراً للنقل. ويزعم دافي أمام وسائل الإعلام أنه يمتلك "الشغف" اللازم لإنجاح مهمة "أرتميس" الشاقة، ولكن الواقع يشي بغير ذلك، إذ يؤكد مراقبون كثر لمشهد الفضاء العالمي الحالي أن ماسك هو من يتحلى بالشغف، وإلى جانب ذلك فإن الأخير لديه القدرة على المناورة والمغامرة على عكس الوزير المقيد بالروتين الوظيفي الحكومي.

مهمة "أرتميس 2"

تعمل "ناسا" هذه الأيام على مهمة "أرتميس 2" وهي المرحلة التمهيدية والقسم الثاني من مهمة "أرتميس" الكاملة المكونة من ثلاث مراحل، فيما يتمثل القسم الثالث والأهم من المهمة بإرسال رواد فضاء إلى سطح القمر بحلول عام 2028. ومن المتوقع وفق مقالة بقلم جوش دينر وطارق مالك أن تنطلق مهمة "أرتميس 2" خلال الخامس من فبراير (شباط) 2026 على أبعد تقدير، خلال فترة زمنية مفتوحة حتى أبريل (نيسان) 2026.

 

خلفية الحدث

وقبل أقل من عام وتحديداً في بداية ولاية ترمب الثانية نشب الصراع الكبير والشهير بين ماسك من جهة وترمب و"ناسا" من جهة ثانية. وأدى النزاع وقتها إلى تنحية ماسك من منصبه الحكومي بعد تفكيك أجزاء من "ناسا" وتسريح آلاف العلماء العاملين فيها للمرة الأولى منذ عقود. بعد ذلك بقليل، افترق كل من ماسك وترمب نهائياً، وجاء ترمب بوزير النقل شون دافي رئيساً لـ"ناسا" من أجل الوصول إلى القمر بمهام بشرية جديدة.
وعلى رغم توتره الشديد، وصف معلقون على مقالات في مواقع علمية بارزة هجوم الوزير دافي على مؤسس "سبيس أكس" ماسك بالهجوم "العقلاني والرزين"، وفي المقابل تعرض دافي مراراً وتكراراً للشتم من قبل ماسك على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، واصفاً إياه بـ"شون الغبي"، وهو اللقب الذي عدله ماسك لاحقاً إلى "شون الغبي الخطر"، مدعياً وفق موقع "سبيس دوت كوم" أن دافي "يحاول تدمير ’ناسا‘".

الحطاب يدير وكالة الفضاء

استغل إيلون ماسك تاريخ وحياة وزير النقل الشخصية لشن هجوم لاذع عليه، ففي شبابه اشتهر دافي بكونه "حطاباً" وكان ناشطاً في رياضات الأخشاب، وحصل على لقبين عالميين في تسلق السرعة ضمن هذه الرياضة في سن الـ30. وهو الآن يدير "ناسا" المحطمة حرفياً. لكن الرئيس ترمب عندما اختاره لهذا المنصب أبدى إعجابه بعمله المميز في قطاع النقل الأميركي، وهو المبرر الذي أدى إلى تعيينه في منصب وزير النقل والقائم بأعمال وكالة الفضاء الحكومية الأميركية، وذلك على رغم خبرته القليلة في مجال الفضاء.
في المقابل، نشر ماسك سؤال الاستطلاع التالي على منصة "إكس"، هل ينبغي لشخص تُعرف شهرته بتسلق الأشجار أن يدير برنامج الفضاء الأميركي؟ وفي ذلك إشارة واضحة إلى ماضي دافي كحطاب. فماذا وراء تبادل ماسك ودافي الانتقادات اللاذعة في شأن الهبوط على القمر؟

ذريعة تأخير العمل

المشكلة في هجوم الوزير على ماسك أنه جاء متأخراً كثيراً، إذ قال إن تطوير مركبة الفضاء "ستارشيب" التابعة لشركة "سبيس أكس" متأخر عن الجدول الزمني المحدد في مهمتها لإعادة البشر إلى القمر في إطار برنامج "أرتميس"، وهو جهد ينافس فيه دافي برنامج القمر الصيني المزمع الانتهاء منه بحلول عام 2030. وعلى الأثر تبادل القائم بأعمال رئيس إدارة "ناسا" والملياردير ماسك الانتقادات اللاذعة عبر الإنترنت في شأن من يجب أن يقود الإدارة لإنجاز مهمة "ناسا"، وذلك بعد يوم من دعوة دافي الشركات الأميركية للتنافس مع "سبيس أكس" التي يملكها ماسك على مهمة الهبوط على سطح القمر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

استطلاع "طارق مالك"

في استطلاع آخر من المفترض أنه ينافس استطلاع ماسك، أداره المحرر الصحافي الأميركي الشغوف بأخبار الفضاء طارق مالك، جاء على لسان أحد المشاركين "في رأيي المتواضع، هذا ’السباق‘ للعودة إلى القمر ضاع بالفعل. مهمة ’أرتميس‘ تعاني بالفعل فوضى عارمة. حتى الآن انطلقت رحلة واحدة قبل ثلاثة أعوام كاملة، متأخرة أعواماً عدة، وتجاوزت الموازنة المخصصة لها بمليارات الدولارات". وأضاف "لذلك لن نرى ’أرتميس 2‘ لمدة ستة أشهر أخرى في الأقل، إن لم يكن أكثر! والآن، في هذا التاريخ المتأخر جداً، تستيقظ ’ناسا‘ على حقيقة أن ’سبيس أكس‘ ليست قريبة حتى من توفير مركبة هبوط لـ’أرتميس 3‘. لذلك يبدو أمل إتمام المهمة خلال عام 2028 مستحيلاً".

شعور أبولو

أكد استطلاع طارق مالك على موقع "سبيس دوت كوم" أن كثيراً من الأميركيين يرون أنهم كثيراً ما احتاجوا إلى "شعور بالإلحاح كشعور أبولو" لإتمام مهمة "أرتميس". لكن يبدو أن الأمر انتهى بالنسبة إلى كثير منهم. ومن الواضح أنه "حتى لو تجاهلنا الكلفة الباهظة، فإن ’أرتميس‘ معقدة للغاية، ولن تكون هذه هي الطريقة التي سيبنى بها أي شيء على القمر في النهاية".

تفاصيل كثيرة

في خلفيات هذا الحدث الذي ترددت أصداؤه السلبية داخل الأوساط الصحافية والعلمية الأميركية والعالمية، هناك كثير من التفاصيل فـ"ناسا" تعتمد بصورة كاملة على شركة "سبيس إكس" التي يملكها ماسك الذي بات الآن بالنسبة إلى الوزير دافي شريكاً غير نزيه وغير محايد وفي يده زمام تجهيز مركبة إطلاق أو صاروخ تابع لمهمة "أرتميس".
ويرى خبراء أن الوزير دافي منفعل لأنه التزم أمام الرئيس ترمب بالوصول إلى القمر قبل الصين، وأثناء ولايته الحالية. في المقابل يبدو ماسك منهمكاً تماماً بالوصول إلى المريخ ويمكن القول إنه غير مكترث إطلاقاً بمهمة "أرتميس" القمرية الثانية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير