ملخص
يسطع نجم القيادي الأمني بحركة "حماس" توفيق أبو نعيم، لأنه كان تلميذ أحمد ياسين وهو مؤسس حركة "حماس"، كذلك هو من دائرة يحيى السنوار، وأيضاً رجل أمن قوي، ولديه علاقات جيدة مع الوسيط المصري، فضلاً عن تمتعه بخبرة سياسية ومقبول حتى عند السلطة الفلسطينية وتربطه علاقة جيدة بمسؤوليها في الضفة الغربية والقطاع.
بمجرد ما هدأت المدافع الإسرائيلية عن قصف غزة، بدأت "حماس" في التعافي وإعادة ترميم نفسها، ولكن الحركة التي تعمل اليوم من دون قائد فعلي في داخل القطاع، بدأت تبحث عن رجل يشغل هذا المنصب، ولكن خياراتها تبدو محدودة في ظل قضاء إسرائيل على أغلب أعضاء مكتبها السياسي، ومرة أخرى عادت التساؤلات عن هوية رئيس الفصيل المنهك من الحرب داخل غزة.
فراغ
في نظام "حماس" الداخلي فإن الحركة تعمل في أربع مناطق، وهي قطاع غزة والضفة الغربية والسجون الإسرائيلية والخارج، ولكل منطقة يعين الفصيل قائداً لإدارتها، وعادة ما يتم تعيين رؤساء هذه المكاتب عن طريق الانتخابات الداخلية.
في الحرب على غزة، قتلت إسرائيل جميع رؤساء مكاتب "حماس" في مناطق عملها، إذ قضت على يحيى السنوار الذي كان يشغل منصب رئيس الحركة في غزة، واغتالت قائد الضفة الغربية صالح العاروري، وتمكنت من تحييد رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، واليوم يواصل الفصيل السياسي عمله من دون رئيس منتخب.
بسبب الأوضاع الأمنية شديدة الصعوبة في غزة نتيجة الحرب الإسرائيلية، لم تجر "حماس" أي انتخابات لتعيين رؤساء لمكاتبها الأربعة، وحالياً يقوم خليل الحية برئاسة الحركة تحت مسمى القائم بأعمال رئيس المكتب السياسي، ولكن هذا التعيين موقت حتى إجراء الانتخابات.
إعادة ترتيب الصفوف
وبما أن ساحة غزة تعد أكبر مناطق عمل "حماس"، فإن الضرورة الملحة تفرض على الحركة اختيار قائد جديد لها في داخل القطاع، بخاصة بعد الحرب، إذ يحتاج الفصيل لإعادة هيكلته التنظيمية والإدارية بعدما تمكنت إسرائيل من الوصول لعناصره من جميع المستويات الأولى حتى الرابعة.
من الواضح أن "حماس" المشغولة حالياً في إعادة ترتيب صفوفها، ومحاولة ضبط الأمن في غزة، لن تستطيع إجراء انتخابات داخلية لاختيار رئيس لها داخل القطاع، ولذلك قد تتبع أسلوباً مختلفاً قائماً على تعيين رئيس جديد لحين السماح بإجراء انتخابات واختيار زعيم عن طريق صناديق الاقتراع.
بحسب صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، فإن "حماس" استدعت القيادي فيها توفيق أبو نعيم، لملء الفراغ في منصب رئيس مكتب حركة "حماس" في غزة فقط، وليس رئيساً لجميع مكاتب الحركة، أي أنه لن يشغل منصب رئيس المكتب السياسي.
الشخصية الأوفر حظاً
ويعد أبو نعيم الشخصية الأوفر حظاً لإدارة الحركة داخل غزة في الفترة الحالية، إذ إن أغلب أعضاء المكتب السياسي قتلوا في الحرب، والبقية يعيشون خارج القطاع، وما يعزز مكانته أنه لديه خبرة طويلة في الفصيل وشغل مناصب رفيعة حتى في حكومة غزة التي تديرها "حماس".
يعد أبو نعيم رجل أمن قوياً، ومن الأفراد القلة الذين لا يزالون على قيد الحياة، وأسهموا في تأسيس وبناء "حماس"، كذلك هو من دائرة زعيم الحركة الراحل يحيى السنوار، وبحسب التقييمات فإنه يتجهز الآن للعب دور محوري في رسم ملامح ومستقبل الفصيل الفلسطيني المنهك في مرحلة ما بعد القتال.
وفقاً للتقييمات، فإن حالة غزة التي تعيش انفلاتاً أمنياً ووجود عصابات مسلحة وخارجين عن القانون، وفراغاً قيادياً في "حماس"، كلها عوامل أسهمت لأن يكون أبو نعيم في موقع مثالي، ويشغل رئيس الحركة في غزة، فهذه الشخصية لديها خبرة طويلة في التعامل مع هذه الظروف ويفهم جيداً بنية الفصيل.
تلميذ مؤسس "حماس"
يسطع نجم أبو نعيم، لأنه كان تلميذ أحمد ياسين وهو مؤسس حركة "حماس"، كذلك هو من دائرة يحيى السنوار، وأيضاً رجل أمن قوي، ولديه علاقات جيدة مع الوسيط المصري، فضلاً عن تمتعه بخبرة سياسية ومقبول حتى عند السلطة الفلسطينية وتربطه علاقة جيدة بمسؤوليها في الضفة الغربية والقطاع.
انضم أبو نعيم لـ"حماس" منذ نشأة الحركة عام 1983، وكان عضواً فعالاً عندما كانت الحركة مجرد خلية محلية تابعة للإخوان المسلمين، ثم تطور نشاطه الأمني حتى أنشأ برفقة يحيى السنوار مجموعة أمنية تسمى "جهاز المجد الأمني" التابع لـ"حماس"، ومهمته ملاحقة وتصفية عملاء إسرائيل في غزة.
أسير أفرج عنه مع السنوار
نظم أبو نعيم عمل "جهاز المجد الأمني" وكان نواة لتشكيل الأجهزة الأمنية لـ"حماس"، وتحول في ما بعد إلى "كتائب القسام" الذراع العسكرية الرسمية للحركة، وعلى خلفية ذلك اعتقله الجيش الإسرائيلي عام 1989.
وجهت إسرائيل بحق أبو نعيم لائحة اتهامات شملت المسؤولية المباشرة عن تأسيس "كتائب القسام" والذي كان اسمه في ذلك الحين "المجاهدون الفلسطينيون" وتهمة ملاحقة عملاء متخابرين مع تل أبيب، وحكمت عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة.
في فترة أسره، تعلم أبو نعيم اللغة العبرية والتقى مع يحيى السنوار وكان صديقه المقرب، وقضى من محكوميته 22 عاماً متواصلة. وفي صفقة تبادل الأسرى التي أبرمتها "حماس" مع إسرائيل عام 2011، وبموجبها أفرجت عن 1027 أسيراً مقابل الجندي جلعاد شاليط، أطلقت تل أبيب سراحه وكان معه السنوار.
نشاطه السياسي
بمجرد ما أفرجت إسرائيل عن أبو نعيم عاد لنشاطه السياسي والأمني مع الحركة، إذ شغل بعد شهور من إطلاق سراحه وتحديداً عام 2012 منصب رئيس جمعية "واعد للأسرى والمحررين" التابعة لـ"حماس".
ولكن لم يستمر طويلاً في عمله هذا، ففي عام 2013 أصبح مسؤول ملف "الشهداء والأسرى" في "حماس"، وخلال العام ترك هذا المنصب وترأس جهاز العمل الجماهيري في الحركة، لكنه لم يستمر طويلاً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في عام 2014، أصبح أبو نعيم مسؤولاً عن ملف العلاقات الوطنية والتنسيق الفصائلي بالحركة، وفي الوقت ذاته شغل منصب مسؤول ملف اللاجئين السوريين إلى قطاع غزة.
نشاطه الأمني
كانت جميع هذه المناصب سياسية، لكن في عام 2015 بدأ مساره الأمني فقد أصبح مديراً عاماً لقوى الأمن الفلسطينية في غزة، وفي عام 2016 بات وكيلاً لوزارة الداخلية والأمن الوطني، وعندما حلت حكومة "حماس" نفسها عام 2017، وشكلت بدل ذلك لجنة حكومية تولى مهام مدير عام لقطاع الأمن وهو يحمل رتبة لواء.
تعرض وهو قائد لقوى الأمن إلى محاولة اغتيال فاشلة، من قبل جماعة وصفتها وزارة الداخلية بالتكفيرية، إذ عملت على تفجير سيارته وأصيب بجروح متوسطة، إذ كان رجل أمن قوياً ومهيمناً وتحت قيادة السنوار.
من أبرز إنجازات أبو نعيم في الأمن، أنه أحبط اختراقات إسرائيل الاستخباراتية، وعزز الأذرع الشرطية وقوات الأمن الداخلي، وقمع الاحتجاجات السياسية الداخلية بقبضة حديدية، وحيّد الجماعات المتشددة التي تأثرت بفكر تنظيم "داعش".
علاقات جيدة مع مصر والسلطة
وأيضاً تمكن من تأمين الحدود بين غزة ومصر، إذ دمر أنفاق التهريب وأقام نحو 30 موقعاً أمنياً على طول الحدود بين غزة وسيناء، مما صعب عمل الجماعات السلفية، ومنع أي عمليات تسلل أو تهريب مطلوبين.
بسبب نشاطه الأمني باتت لدى أبو نعيم علاقات جيدة مع مسؤولي العاصمة المصرية القاهرة، ومع شخصيات بارزة في الاستخبارات المصرية.
في عام 2021 غاب أبو نعيم عن العمل الأمني والسياسي، ولكنه ترشح ضمن قائمة حركة "حماس" لخوض الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي كان من المقرر إجراؤها آنذاك.
أيضاً لدى أبو نعيم علاقات جيدة مع السلطة الفلسطينية، إذ أشرف على الترتيبات الميدانية المتعلقة بملف المصالحة الفلسطينية، ولكن من مواقفه أنه يرى أن اتفاق أوسلو للسلام 1993 بين منظمة التحرير وإسرائيل مجحف ولا يلبي رغبة الشعب الفلسطيني.
مواقفه من أوسلو والسلاح
ويعتبر أبو نعيم أن اتفاق أوسلو كان مقدمة للانقسام الفلسطيني، الذي أدخل القضية في طريق صعب، وكان بالإمكان تجنبه عبر احترام نتائج الديمقراطية، ويعتقد أن المقاومة المسلحة هي عنوان القضية، وأنه لا يمكن للفلسطينيين أن يأخذوا حقهم وأن يصلوا إلى مبتغاهم إذا تخلوا عن السلاح، ويرى أن الشراكة الوطنية ضرورة، بخاصة أن القضية الفلسطينية لا يمكن أن تحمل على كتف واحدة، وأن الأمر يتطلب استيعاب الآخر، وتقديم التنازلات اللازمة من أجل تحقيق الشراكة.
في فترة الحرب، اختفى أبو نعيم عن الأنظار، مثله مثل شخصيات بارزة أخرى في حركة "حماس"، ولم يظهر في أي مقابلة إعلامية ولو لمرة واحدة. وأثناء القتال رجحت إسرائيل مقتله في الغارة التي استهدفت رئيس أركان "حماس" محمد السنوار، وطاولت نفقاً مركزياً قرب المستشفى الأوروبي في خان يونس جنوباً.
ونظراً لخبرته الأمنية والسياسية يعود تداول اسم توفيق أبو نعيم ليشغل منصب رئيس حركة "حماس" في غزة، وسيدخل مع شخصيات بارزة من الجناح العسكري في عمق عملية صياغة مرحلة ما بعد الحرب في غزة.
"حماس" تخفي هوية قائدها
بسبب الأوضاع الأمنية تتجه "حماس" في الفترة الحالية لإخفاء هوية قائدها، واتبعت هذا النهج بعد اغتيال إسرائيل رئيسها السابق يحيى السنوار في قطاع غزة، ويقول القيادي فيها محمد نزال "ليس صحيحاً تعيين أبو نعيم لقيادة ’حماس‘ في القطاع، هذه مجرد تقارير استخبارية تهدف إلى محاولة جس النبض ومعرفة أي معلومات عن أبو نعيم، لأنه منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لم يظهر على الإطلاق وليست هناك معلومات عنه".
ويضيف نزال "تحاول إسرائيل إلقاء الأخبار حتى تحصل على معلومات وتعليقات عن أبو نعيم، وأنا شخصياً لا أعرف أين هو الآن وما موقعه في قطاع غزة، حركة ’حماس‘ تختار قياداتها عبر الانتخابات ويشمل ذلك قطاع غزة، وخلال الحرب جرى ملء جميع الشواغر بآليات معروفة داخلياً".