Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كنوز نابليون... قصة نهب مجوهرات اللوفر في 7 دقائق

عقد الزمرد وبروش الفيونكة وتاجا اللؤلؤ والياقوت... 9 قطع ملكية لا تقدر بثمن سرقها اللصوص في وضح النهار

من بين المقتنيات المسروقة تاج الإمبراطورة أوجيني (غيتي)

ملخص

لم تستغرق العملية أكثر من سبع دقائق، لكنها سرقت عبق التاريخ وجماله: عقد الزمرد الذي أهداه نابليون لماري-لويز، تاج اللؤلؤ للإمبراطورة أوجيني، بروشها المرصع بالألماس، وتاج الياقوت والعقد الذي ارتدته ملكات أوروبا. تحمل كل قطعة قصصاً امتدت عبر قرون، شاهدة على الحب والزفاف والسياسة والموضة، مرصعة بالألماس والزمرد واللؤلؤ، ومع سرعة اللصوص، تبقى المخاوف الكبرى في شأن مصير هذه الكنوز. 

في صباحٍ هادئ كان الزائرون يتجولون بين أروقة متحف اللوفر الباريسي الأشهر في العالم، يتأملون روائع الفن والتاريخ، حتى فُجِعوا بمشهد أشبه بأفلام السرقة الكبرى، عندما اقتحمت مجموعة من اللصوص إحدى القاعات المذهبة في الطابق الثاني عبر نافذة، لتختطف من قلب التاريخ مجموعة من المجوهرات الملكية التي لا تقدر بثمن.

وقعت السرقة في وضح النهار وبالضبط في التاسعة والنصف صباحاً، حين توقفت شاحنة مزودة بمصعد أثاث متحرك أمام المتحف الفرنسي الأشهر في العالم، وتمكن الجناة من الوصول إلى شرفة خارج "قاعة أبولو"، التي تضم جواهر التاج الفرنسي، ومن هناك استخدموا ما يبدو أنه مناشير كهربائية لقطع النافذة والدخول إلى القاعة.

وبمجرد دخولهم إلى القاعة الفاخرة، هدد اللصوص الحراس بتلك المناشير وبدأوا بقطع صندوقين للعرض يحتويان على مجوهرات ملكية ونابليونية، من بينها بروش كبير مرصع بالألماس يعود إلى الإمبراطورة أوجيني، زوجة نابليون الثالث، ثم وبالسرعة نفسها التي دخلوا بها غادر اللصوص القاعة، فارّين على دراجات نارية كانت بانتظارهم في الخارج. 

العملية التي أسفرت عن سرقة تسع قطع، بما في ذلك عقد من الزمرد مرصع بأكثر من 1000 ألماسة، كان نابليون قد أهداه لزوجته الثانية، وكنوز أخرى لا تقدر بثمن، استغرقت أقل من سبع دقائق.

عقد من الزمرد أهداه نابليون لماري-لويز

تتضمن المسروقات عقداً من الزمرد وأقراطاً أهداها نابليون بونابرت لزوجته الثانية ماري-لويز النمسوية في زفافهما في مارس (آذار) 1810، وهى مجموعة مزخرفة صُنعت على يد الصائغ فرانسوا-ريغنو نيتو، وتضم 32 حجر زمرد مقطوعاً بدقة و1138 ألماسة.

 

وبعد انهيار إمبراطورية نابليون، أورثت ماري-لويز المجموعة التي كانت تشمل تاجاً أيضاً، لأحد أقاربها، وانتقلت عبر أجيال من نسلها،وعام 1953، تم بيع المجموعة لشركة المجوهرات "فان كليف أند أربلز"، وبعد ذلك بيع زمرد التاج واستبدل به لاحقاً حجارة تركواز بواسطة جامع أميركي، ويُعتبر التاج المعدّل الآن جزءاً من مجموعة متحف سميثسونيان.

ومع ذلك، تم الحفاظ على القلادة والأقراط في شكلها الأصلي وبيعت إلى متحف اللوفر في عام 2004 مقابل 3.7 مليون يورو (4.3 مليون دولار).

تاج من الياقوت وعقد وأقراط

من بين المفقودات تاج من الياقوت وعقد وقرط أذن ارتدته ملكات عدة، ووفق متحف اللوفر تضم مجموعة المجوهرات الألماسية والياقوتية، التي كانت ترتديها ملكة هولندا هورنس دو بوهارنيه، وملكة فرنسا ماري-أميلي، ودوقة غيز إيزابيل دورليان، والتاج مرصع بـ24 حجر ياقوت من سيلان و1083 ألماسة يمكن فصلها وارتداؤها كبروشات. 

ولا تُعرف أصول هذه المجموعة، لكن بعض المصادر تشير إلى أنها كانت ملكاً سابقاً للملكة ماري أنطوانيت، وعلى رغم أن المجوهرات لا تحمل أي علامات لأشهر صاغة المجوهرات الفرنسيين في تلك الحقبة، فإنها وفق متحف اللوفر تعكس براعة الحرفيين الباريسيين في أوائل القرن الـ19، وقد احتفظت عائلة أورليان بالمجموعة حتى عام 1985، حين تم اقتناؤها من قبل متحف اللوفر.

بروش أوجيني

تعد مقتنيات الإمبراطورة أوجيني، زوجة نابليون الثالث، من بين أكثر الكنوز المنهوبة في السرقة الأخيرة، ومن بين هذه القطع بروش مرصع بالألماس، صممه بول-ألفريد بابست عام 1855 خصيصاً لها، وفق موقع متحف اللوفر، وكانت أوجيني، كونتيسة إسبانية، إمبراطورة الفرنسيين بين عامي 1853 و1870، وتُعد واحدة من أكثر النساء أناقة في تلك الفترة.

والبروش يحتوي على أثر مقدس، ويُعتبر رمزاً لإيمان الإمبراطورة أوجيني الكاثوليكي، ويتألف البروش من 94 ألماسة، ويشمل ألماسات مازارين السابعة عشرة والثامنة عشرة، التي أُهديت للملك لويس الرابع عشر من قبل الوزير الأول السابق الكاردينال مازارين عام 1661، وقد اقتنى متحف اللوفر البروش عام 1887.

بروش على شكل فيونكة 

بحسب موقع اللوفر يشكّل بروش الفيونكة المرصع بالفضة والذهب والألماس في الأصل مشبك حزام ماسي يضم 4 آلاف حجر، عُرض في المعرض العالمي لعام 1855 قبل أن ترتديه الإمبراطورة أوجيني، ويُقال إن أوجيني ارتدت الحزام، الذي صممه فرانسوا كرامر، خلال زيارة الملكة فيكتوريا إلى قصر فرساي في أغسطس (آب) 1855، ومرة أخرى في يونيو (حزيران) 1856 خلال تعميد الأمير الإمبراطوري، ولاحقاً قررت أوجيني تحويل الحزام إلى بروش، فكلّفت أحد صاغتها بتحويله إلى قطعة مستقلة أكثر فخامة وأضافت له دلايات ماسية. 

وتفيد "سي أن أن" نقلاً عن دار مزدات كريستي أنه في عام 1887اشترى الصائغ إميل شليزنجر أستور البروش لصالح السيدة الأميركية الشهيرة كارولين أستور خلال مزاد مقابل 42 ألفاً و200فرنك فرنسي، وظل البروش لدى عائلة أستور أكثر من قرن، حتى اشترى متحف اللوفر القطعة عام 2008، ليعيدها إلى فرنسا، ودفع المتحف 6.72 مليون يورو (ما يزيد على 10 ملايين دولار آنذاك) مقابل البروش، بحسب مؤسسة نابليون.

تاج اللؤلؤ

من بين المسروقات الخاصة بالإمبراطورة أوجيني أيضاً، تاج من اللؤلؤ، مصنوع على يد الصائغ ألكسندر-غابرييل لمونييه عام 1853، ويضم 212 لؤلؤة و1998 ألماسة. 

تاج العرش

الجريمة، على رغم سرعتها، لم تخلُ من الأخطاء، إذ أسقط الجناة تاج العرش للإمبراطورة أوجيني المرصع بنحو 1400 ألماسة و56حجر زمرد، أثناء فرارهم، وقد عُثر عليه تالفاً، وفقاً لما ذكره المسؤولون الفرنسيون.

سباق مع الزمن

ما يثير الرعب في نفوس الفرنسيين ويمثل كارثة وطنية هو السيناريو الأكثر احتمالاً لمصير هذه القطع، إذ يتوقع المتخصصون أن يقوم اللصوص بتفكيكها وبيع الأحجار الكريمة وإذابة الذهب والفضة، بالنظر إلى أن القطع جميعها معروفة ومسجلة ويصعب بيعها بحالها الأصلية. 

ووصف المحقق في مجال الأعمال الفنية آرثر براند، السرقة بأنها"سرقة العقد"، مضيفاً أنه لاستعادة هذه القطع "الثمينة" سيتعين على الشرطة العثور على الجناة خلال أسبوع، وأوضح في تصريحات لقناة "سكاى" البريطانية أن "هذه المجوهرات الثمينة مشهورة جداً، لدرجة أنه لا يمكن بيعها، كل ما يمكنهم فعله هو صهر الفضة والذهب، وتفكيك الألماس، ومحاولة قطعه، بهذه الطريقة من المرجح أن تختفي إلى الأبد"، وأضاف "أمام الشرطة أسبوع، إذا ألقوا القبض على اللصوص فربما لا تزال القطع موجودة، وإذا استغرق الأمر وقتاً أطول، فمن المرجح أن تكون المسروقات قد اختفت وتفككت،إنه سباق مع الزمن".

ويتفق المدير الإداري لشركة "77 دايموندز"، توبياس كورميند، مع براند، قائلاً إنه "من غير المرجح" أن تُرى هذه المجوهرات مجدداً،وأوضح أنه "غالباً ما تقوم العصابات المحترفة بتفكيك وإعادة قطع الأحجار الكبيرة والقابلة للتمييز لتجنب الكشف، مما يؤدي إلى محو مصدرها".

ووفقاً لوسائل الإعلام الفرنسية فإن العصابة كانت مكونة من أربعة لصوص، اثنين يرتديان سترات صفراء كعمال بناء، واثنين آخرين كان كل منهما على دراجة بخارية ينتظران خارجاً، وصرحت وزيرة الثقافة رشيدة داتي لقناة "تي أف 1" الإخبارية الفرنسية أن لقطات السرقة أظهرت دخول اللصوص الملثمين "بهدوء" وتحطيمهم واجهات العرض التي تحتوي على المجوهرات. 

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير