ملخص
لقيت هذه العملية التي وقعت في وضح النهار في أكبر متحف في العالم اهتماماً واسعاً عالمياً، وأثارت جدلاً سياسياً في فرنسا، وأعادت فتح النقاش حول أمن المتاحف التي تعاني "ضعفاً كبيراً"، بحسب ما قال وزير الداخلية لوران نونيز.
أبقى متحف اللوفر في باريس أبوابه مقفلة أمام الزوار، اليوم الإثنين، غداة عملية السطو التي نفذها أربعة لصوص، قاموا خلالها بسرقة حلي "لا تقدر بثمن"، فيما تواصل الشرطة الفرنسية البحث عنهم.
وقال مسؤول في اللوفر لوكالة الصحافة الفرنسية إن "المتحف لن يفتح أبوابه اليوم"، بعدما أُغلِق أمس الأحد عقب عملية السرقة التي وقعت صباحاً.
وعُلق في المكان إشعار يُعلم الزوار بأن المتحف الذي يستقبل سنوياً نحو 9 ملايين شخص، ويضم 35 ألف عمل فني على مساحة 73 ألف متر مربع، لا يزال مغلقاً "لظروف استثنائية"، وبأن جميع من يحملون تذاكر دخول ليوم الإثنين سيستردون ثمنها.
طوابير طويلة
وقبيل إعلان استمرار الإقفال، اصطف الزوار في طوابير في فناء هرم المتحف وتحت قناطر المدخل الرئيس، وقال أحد الموظفين للزوار "المتحف مغلق طوال اليوم".
ويعقد وزير الداخلية لوران نونيز ووزيرة الثقافة رشيدة داتي اجتماعاً اليوم "مع أجهزة الدولة حول تشديد أمن" المتحف على ما أفادت وزارة الثقافة.
ولقيت هذه العملية التي وقعت في وضح النهار في أكبر متحف في العالم اهتماماً واسعاً عالمياً، وأثارت جدلاً سياسياً في فرنسا، وأعادت فتح النقاش حول أمن المتاحف التي تعاني "ضعفاً كبيراً"، بحسب ما قال وزير الداخلية لوران نونيز.
وقال مقرّبون منه اليوم إنه سيصدر تعليمات لتعزيز الإجراءات الأمنية حول المؤسسات الثقافية.
"تأخير مستمر"
ووفق ديوان المحاسبة، وهو الجهة المسؤولة عن التحقق من استخدام الأموال العامة في فرنسا، فإن المتحف "لم يتمكن من تعويض تأخره في نشر المعدات المصممة لضمان حماية نشاطه"، وفقاً لتقرير أولي اطلعت عليه، وأشار الديوان، الذي تحقق من الفترة بين 2019 و2024، إلى "تأخير مستمر" في هذا المجال.
من جانبه، قال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان اليوم في تصريح لإذاعة "فرانس إنتر" العامة، "لقد قصّرنا"، لأن المجرمين "تمكنوا من وضع رافعة" على الطريق العام، "ومن إدخال أشخاص خلال بضع دقائق لسرقة مجوهرات لا تقدر بثمن، وإعطاء صورة مؤسفة عن فرنسا".
وقعت السرقة بواسطة شاحنة مجهزة برافعة ركنت لجهة رصيف نهر السين، وقد صعد اللصوص بواسطة الرافعة إلى مستوى نافذة الطابق الأول وقاموا بتحطيمها بواسطة جهاز قص محمول، ودخل اثنان منهم إلى قاعة أبولون التي تضم مجوهرات التاج الفرنسي وهشموا واجهتين تحظيان بحماية عالية كانت الحلي فيهما.
وأوضحت وزارة الثقافة الفرنسية إن اللصوص سرقوا ثماني حلي "لا تقدر بثمن على الصعيد التراثي"، مشيرة إلى أن قطعة تاسعة هي تاج الإمبراطورة أوجيني زوجة نابوليون الثالث (الذي كان إمبراطوراً بين عامي 1852 و1870) أسقطها اللصوص خلال فرارهم.
وقالت المدعية العامة للجمهورية الفرنسية في باريس لور بيكو إن الرجال الأربعة كانوا "ملثمين" وفروا على درجات نارية والبحث جار عنهم.
"تحقيق إداري"
ومن بين الحلي الثماني المسروقة والعائدة كلها إلى القرن الـ19، عقد من الياقوت عائد للملكة ماري-إميلي زوجة الملك لوي-فيليب الأول المؤلف من ثمانية أحجار ياقوت و631 ماسة بحسب موقع اللوفر الإلكتروني.
وسرق اللصوص أيضاً عقداً من الزمرد من طقم عائد للزوجة الثالثة لنابوليون الأول، ماري لويز المؤلف من 32 حجر زمرد و1138 ماسة، أما تاج الإمبراطورة أوجيني فيحمل حوالى ألفي ماسة.
وقال نونيز إن عملية السرقة استمرت "ثماني دقائق"، وأن منفذيها لصوص "متمرسون" قد يكونون "أجانب" و"ربما" عرف عنهم ارتكابهم وقائع مشابهة.
وأشارت وزارة الثقافة إلى أن سرعة تدخل موظفي المتحف دفعت اللصوص "إلى الفرار تاركين معداتهم خلفهم".
ولأن بيع الحلي المسروقة كما هي أمر مستحيل، رجحت المدعية العامة بيكو فرضيتين، إحداهما أن يكون اللصوص تصرفوا "لمصلحة جهة معينة"، أو أرادوا سرقة أحجار كريمة "للقيام بعمليات غسيل أموال".
وقالت وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي في حديث تلفزيوني، إن وزارتها ستطلق تحقيقاً إدارياً، إلى جانب التحقيقات القضائية، "لتكوين صورة حقيقية عما حدث".
وأعادت العملية، وهي السرقة الأولى في اللوفر منذ عام 1998، فتح النقاش في فرنسا في شأن أمن المتاحف التي أصبحت هدفاً لعصابات إجرامية لما تحويه من كنوز فنية، ولكونها تحظى بإجراءات حماية أقل من مؤسسات أخرى مثل المصارف.
وتعرضت متاحف فرنسية في الأوان الأخيرة لعمليات سرقة وسطو، ما يسلط الضوء على عيوب محتملة في أنظمة الحماية والمراقبة.
وفي منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، سُرقت عينات من الذهب من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس قدرت قيمتها بنحو 600 ألف يورو (700 ألف دولار)
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي سبتمبر أيضاً، تعرض متحف في ليموج بوسط فرنسا، وهو أحد المتاحف الرائدة في مجال الخزف، للسرقة، وقدرت الخسارة بنحو 6.5 مليون يورو.
عندما سُئل وزير الداخلية عن خلل محتمل في نظام المراقبة في اللوفر، أشار إلى أن أمن المتاحف هش.
صورة سلبية
وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يناير (كانون الثاني) الماضي ترميم متحف اللوفر وتوسيعه، بعدما أعربت مديرته عن قلقها إزاء تردي وضعه.
وأثارت السرقة ردود فعل في فرنسا التي تواجه أزمة سياسية منذ أشهر.
وتعهد ماكرون أمس أن تعثر السلطات "على المسروقات ويحال الفاعلون إلى القضاء".
وقال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان اليوم إن واقعة سرقة المجوهرات من متحف اللوفر أمس أعطت صورة سلبية للغاية عن فرنسا لأنها تُظهر فشل الأجهزة الأمنية.
وذكر دارمانان في مقابلة إذاعية، "هناك الكثير من المتاحف في باريس، والكثير من المتاحف في فرنسا، ومقتنياتها لا تقدر بثمن"، وأضاف "الأمر المؤكد هو أننا فشلنا"، وشدد على أن الشرطة ستلقي القبض على المتورطين في نهاية المطاف.