ملخص
استعان الجيش المالي بمرتزقة من مجموعة "فاغنر" شبه العسكرية الروسية، فيما تزداد الأدلة عن تلقي الأزواد دعماً من كييف التي تسعى إلى تنويع الجبهات في مواجهة موسكو، وتستخدم قوات "جبهة تحرير أزواد"، التي تسعى إلى استقلال إقليم الشمال عن مالي، أساليب مثل العربات الوهمية المفخخة والطائرات المسيرة، في محاولة لإلحاق خسائر بالجيش المالي الذي تكبد قبل أشهر هزيمة ثقيلة في مدينة تين زاوتين.
في رمال مالي المتحركة شمالاً، باتت "جبهة تحرير أزواد" وهي تحالف للانفصاليين يتألف بصورة رئيسة من الطوارق، تعتمد على هجمات مماثلة لتلك التي تشنها القوات الأوكرانية على نظيرتها الروسية.
وتستخدم قوات "جبهة تحرير أزواد"، التي تسعى إلى استقلال إقليم الشمال عن مالي، أساليب مثل العربات الوهمية المفخخة والطائرات المسيرة في محاولة لإلحاق خسائر بالجيش المالي، الذي تكبد قبل أشهر هزيمة ثقيلة في مدينة تين زاوتين.
واستعان الجيش المالي بمرتزقة من مجموعة "فاغنر" شبه العسكرية الروسية، فيما تزداد الأدلة عن تلقي الأزواد دعماً من كييف التي تسعى إلى تنويع الجبهات في مواجهة موسكو.
تكتيكات وخطط عسكرية
وأخيراً، أثارت تصريحات للمتحدث باسم "جبهة تحرير أزواد" محمد المولود رمضان تحدث فيها عن "تدريبات لقواته في أوكرانيا" جدلاً واسعاً، وقال إن "ما يجمعنا أكثر بأوكرانيا ربما هو أنها تعاني مثلنا الهمجية الإمبريالية الروسية".
وهذه ليست التصريحات الأولى التي تقر بوجود روابط بين أوكرانيا والانفصاليين شمال مالي، إذ سبق وأقر المسؤول في الاستخبارات الأوكرانية أندريه يوسوف بأن بلاده زودت هؤلاء بما مكنهم من تنفيذ هجوم قتل فيه العشرات من الجيش المالي ومرتزقة فاغنر داخل تين زاوتين.
الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية محمد تورشين عدَّ أن "جبهة تحرير أزواد" تستلهم بالفعل من الجيش الأوكراني، لكن أيضاً "هناك خطط وتكتيكات عسكرية يُستعان بها بعدما تدرب عليها الانفصاليون من قبل أوكرانيا من أجل إطاحة القوات المالية وحلفائهم الروس".
وتابع تورشين ضمن حديث خاص مع "اندبندنت عربية" أنه "استُنسخت بالفعل هذه الخطط والتكتيكات لمواجهة الجيش المالي وحلفائه، وهذه المسألة ستنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على مسار العمليات العسكرية الجارية شمال مالي، لا سيما في ظل التكتم الكبير الذي يفرضه الجيش المالي على عملياته وما يتكبده من خسائر".
الحرب الروسية – الأوكرانية
وتأسست "جبهة تحرير الأزواد" خلال عام 2024 وتضم تكتلاً واسعاً للطوارق، وهم شعب أمازيغي شبه بدوي يعيشون في منطقة تمتد عبر الصحراء الكبرى والساحل، ويتطلع منذ عقود إلى إقامة "دولته" في مالي.
ويرى الباحث السياسي في الشؤون الأفريقية، إبراهيم زين كونجي، أن "حالات التمرد في أفريقيا كثيرة، سواء المسلحة من أجل سلب السلطة أو الانفصال وهي ليست بالجديدة، ففي القارة الأفريقية ليس الانفصاليون في الواقع في حاجة إلى الاستلهام من أحد وليس هناك قاسم مشترك أو وجه من أوجه التشابه".
ولفت كونجي إلى أن "أوكرانيا لم تبادر بالاعتداء على روسيا، إنما الأخيرة هي التي اعتدت على كييف، ولولا دعم الناتو لأوكرانيا لما صمدت أمام القوة الروسية، والانفصاليون الأزواد يقومون بالتمرد قبل نشوب الحرب بين روسيا وأوكرانيا"، واستدرك بالقول "لكن الحرب الروسية على أوكرانيا دفعت الأخيرة إلى التحرك ودعم الانفصاليين شمال مالي، لإنهاك القوات الروسية هناك".
تعاطف من كييف
وأخيراً، تصاعدت الاتهامات إلى أوكرانيا بدعم الانفصاليين، وهي اتهامات وجهها رئيس الوزراء المالي الجنرال عبدالله مايغا علناً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأيضاً روسيا، وقال مايغا إن "مهما بدا الأمر بعيداً، فإن الحرب في أوكرانيا والإرهاب في الساحل مرتبطان"، مشيراً إلى أن "النظام الأوكراني أصبح أحد أبرز مزودي الجماعات الإرهابية في العالم بمسيرات انتحارية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويعتقد الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية أبو بكر الأنصاري أن الحرب بين مالي والأزواد قديمة منذ الستينيات من القرن الماضي، واستقوت مالي بمحيطها الأفريقي الذي كان يناصرها ظالمة أو مظلومة، وكانت تستفيد من الاتفاقات العربية والأفريقية لمكافحة الإرهاب في استهداف معارضيها من النشطاء الأزواد منذ تسعينيات القرن الماضي، بالتالي القول إن هناك دعماً أوكرانياً أضاف للأزواد تكتيكات وأساليب وغيرهما من قواعد الاشتباك أمر لا وجود له على الأرض".
وأبرز الأنصاري أن "كل ما في الأمر أن هناك إعجاباً أوكرانياً بأساليب المقاتلين الأزواد وهزيمتهم ’فاغنر‘ داخل تين زوانين منتصف العام الماضي، وأصبح عدد من وسائل الإعلام الغربية يحاول أن ينسب انتصارات الجيش الأزوادي لدعم أوكراني مفترض.
ونفى المتحدث وجود "دعم أوكراني قوي يمكن أن يغير موازين القوة، بل هناك تعاطف من كييف وتسويق إعلامي لانتصارات الجيش الأزوادي على جيش مالي، وهناك حديث عن تدريب أوكراني للأزواد على بعض تقنيات الحروب الإلكترونية، لكن كل ذلك لا يرقى إلى الوصف بأنه دعم يغير قواعد الاشتباك ويفرض معادلات غير تلك القائمة أصلاً، وهي تفوق الجيش الأزوادي وضعف مالي وتخاذل الفيلق الأفريقي بعد هزيمة ’فاغنر‘ العام الماضي".
لكن الأنصاري أكد أن العلاقة مع أوكرانيا يمكن أن تفتح بوابة "تعاطف الإعلام الغربي مع قضية أزواد، وتجعل بعض الأنظمة العربية الداعمة لمالي تغير مواقفها نتيجة حسابات علاقاتها مع عواصم القرار الغربي الذي يؤثر تعاطف إعلامه مع أزواد بفضل اللوبيات الداعمة لأوكرانيا، مما قد يفتح صفحة جديدة بين الإعلام العربي وقضية أزواد، بعد عقود من الشيطنة والتحامل اللذين كانت تقوم بهما وسائل الإعلام العربية الداعمة لمالي، ضمن الاتفاقات الإقليمية لمكافحة الإرهاب التي كانت مالي تستخدمها ضد الأزواد المعارضين لها".
التمدد نحو باماكو
ومع تنامي الحديث عن وجود دعم من أوكرانيا إلى جبهة تحرير أزواد، فإن التساؤلات الآن تتمحور حول ما إذا كان هذا الدعم قادراً على جعل مقاتلي الجبهة يحققون مكاسب ميدانية.
وإزاءها يفيد محمد تورشين بالقول إن "تحقيق نتائج كبيرة للانفصاليين الآن في ظل الدعم الأوكراني يبقى رهين خروج عملياتهم من الوسط والشمال نحو العاصمة باماكو، أو محاولة في الأقل محاصرتها لجني مكاسب ميدانية مهمة".