يبدو أن قرار الحكومة السعودية بتجميد الزيادات السنوية في عقود إيجار العقارات السكنية والتجارية في الرياض لمدة خمسة أعوام، جاء استجابةً للارتفاع الكبير في الإيجارات داخل العاصمة التي تشهد طلباً متزايداً على السكن.
ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات المماثلة الهادفة إلى الحد من الارتفاعات، من أبرزها فرض رسوم على "الأراضي البيضاء".
ويسكن الرياض أكثر من 8.6 مليون نسمة نحو نصفهم من الأجانب الذين يؤدون دوراً كبيراً في مختلف قطاعات السعودية، صاحبة أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط.
ويشكو السكان من زيادات سنوية مبالغ بها في إيجارات المساكن مع إعلان الهيئة العامة للإحصاء الحكومية زيادة أسعار الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 7.6 في المئة خلال أغسطس (آب) الماضي على أساس سنوي.
وتضمن قرار مجلس الوزراء والمرسوم الملكي "بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر... استجابة للتحديات التي شهدتها العاصمة خلال الأعوام الماضية في ما يتعلق بارتفاع أسعار الإيجارات السكنية والتجارية".
وينص القرار على "إيقاف الزيادة السنوية لقيمة الأجرة الإجمالية في عقود إيجار العقارات السكنية والتجارية، القائمة أو الجديدة، في العقارات الواقعة داخل النطاق العمراني لمدينة الرياض لمدة خمسة أعوام بدءاً من الـ25 من سبتمبر (أيلول) 2025".
وتابعت "بناءً عليه لا يمكن للمؤجر أن يزيد قيمة الأجرة الإجمالية للعقار المتفق عليها في العقود القائمة أو الجديدة بدءاً من تاريخه".
وتنمو مدينة الرياض بصورة أفقية، حيث تشكل الوحدات السكنية الخاصة الصغيرة (الفيلل) غالبية الوحدات السكنية فيها، مما يؤدي إلى محدودية العرض بمواجهة الطلب الكبير والمتزايد.
وشكلت زيادة أسعار الإيجارات السكنية البالغة 6.7 في المئة التأثير الأكبر على معدل التضخم الشهري داخل السعودية الذي بلغ 2.3 في المئة خلال أغسطس (آب) الماضي على أساس سنوي، بحسب الهيئة العامة للإحصاء الحكومية.
وأقر وزير البلديات والإسكان السعودي ماجد الحقيل خلال يونيو (حزيران) الماضي بارتفاع الأسعار وبالعجز الكبير بين الطلب والعرض في قطاع السكن داخل الرياض. وقال ضمن تصريحات إن "مدينة مثل الرياض تحتاج سنوياً إلى ما بين 120-130 ألف وحدة سكنية تدخل في السوق".
وخلال أبريل (نيسان) الماضي، زادت السعودية الرسوم السنوية المفروضة على الأراضي الخالية من المباني داخل الرياض إلى 10 في المئة من قيمتها، في قرار عزته إلى تشجيع البناء وزيادة المعروض من الوحدات السكنية.
الحكومة تسعى لتحسين جودة الحياة
ويرى المحامي والمحكم السعودي محمد الجذلاني أن "الهدف الذي تسعى إليه الدولة هو تحسين جودة الحياة وتأمين الأساسات التي يحتاج إليها المواطن"، وبخاصة في ظل ما تشهده العاصمة الرياض من أزمة للتوافد السكاني، والتي أدت إلى ارتفاع غير مقبول في أسعار العقارات سواء البيع أو الشراء أو أسعار التأجير.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويقول المتخصص في الشأن العقاري ضمن تسجيل صوتي لـ"اندبندنت عربية" إنه ووفقاً لمؤشرات كثيرة صدرت من جهات حكومية نلاحظ عدم رضاء الحكومة عن الارتفاع غير المعقول للإيجارات، مما دفع الحكومة للتدخل من خلال فرض رسوم على الأراضي البيضاء وقرارات أخرى آخرها تثبيت أسعار الإيجار داخل العاصمة التي يفوق عدد سكانها 8 ملايين نسمة.
وفي ما يتعلق بالقرارات السابقة مثل رسوم الأراضي البيضاء أو العقارات غير المستغلة يعتقد الجذلاني أن جميعها يصب في هدف واحد، يسعى إلى حل أزمة السكن الذي يعد الهاجس الأساس للمواطنين المقيمين في مدينة الرياض، ويشير إلى أن لهذه القرارات مردوداً إيجابياً على الأمن الاجتماعي والاقتصاد الاجتماعي.
عودة الأنشطة التجارية
وأشار الجذلاني إلى أن القرار يسهم أيضاً في الحد من تآكل الطبقة الوسطى الاجتماعية، وهي أكثر الفئات المتضررة من عدم توافر السكن المناسب، إذ كثير من أفراد هذه الطبقة يضعون مدخراتهم لأجل توفير هذا السكن حتى لو بالإيجار".
ويتوقع المحامي أن تنعكس هذه القرارات إيجاباً على الحياة الاجتماعية والحياة الاقتصادية.
ولا يقتصر القرار على القطاع السكني فحسب بل شمل أيضاً القطاع التجاري، ويستعيد الجذلاني ظواهر برزت خلال الفترة الماضية بعدما تداول الناس حوادث إغلاق كثير من الأنشطة التجارية والمحال، وكان السبب الرئيس في ذلك هو ارتفاع إيجارات. ويعلق "سيعيد القرار التوازن إلى الأنشطة الاقتصادية، كما يدعم صغار المستثمرين الذين يريدون العودة مرة أخرى للسوق".
ويشجع القرار وفقاً للمهتم في الشأن العقاري كثيراً من المحتكرين العقاريين الذين يركزون على مدينة الرياض أن ينتقلوا إلى الاستثمار العقاري داخل المدن التي لا يشملها القرار، بالتالي قد يحرك أيضاً التنمية والاستثمار والحركة العقارية في المناطق الأخرى".