Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

5 مزاعم مثيرة للجدل في خطاب ترمب أمام الأمم المتحدة

خطاب الرئيس الأميركي ركز على إنجازاته الشخصية وشعبيته، لكنه كان مليئاً بالمبالغات والتحريفات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (موقع الأمم المتحدة)

ملخص

قدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطابه الأممي مجموعة من المزاعم غير الدقيقة حول إنجازاته السياسية، إذ ادعى أنه أنهى سبع حروب واستخف بأخطار التغير المناخي وزعم القضاء على التضخم وانخفاض أسعار البقالة، وبالغ في تقدير أعداد المهاجرين خلال إدارة بايدن.

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أكثر من 50 دقيقة، متجاوزاً الوقت المخصص له 15 دقيقة، لكن بطبيعة خطابات ترمب فإنه تحدث عن أمور عدة تعنيه أو لا تعنيه، فمنها ما يخص الداخل الأميركي ومنها ما يخص الشأن الداخلي لحلفائه، ناهيك بالقضايا العالمية المشتركة، ولم يفوته أن يوجه سهامه المعتادة للقادة والمؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة. 

على رغم طول خطاب ترمب، لم يبد أي زعيم أو وفد من الحاضرين مللاً، ربما لأنهم كانوا يستمتعون بما فيه من إثارة وروايات اعتاد الرئيس الأميركي نسجها، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بإنجازاته الشخصية أو المسائل التي لا يتفق فيها مع حلفائه عبر الأطلسي. ولأن الحكمة تقول إنه "كلما تحدثت كثيراً، أخطأت كثيراً"، أدلى سيد البيت الأبيض بعدد من التصريحات غير الدقيقة، بما في ذلك سياسات المناخ والهجرة وحتى إصراره على الادعاء بأنه أوقف سبع حروب حول العالم، في إطار توقه الشديد لنيل جائزة نوبل للسلام. 

سبع حروب 

قال ترمب خلال الخطاب إنه أنهي "سبع حروب كانت جميعها مشتعلة آنذاك، مع سقوط آلاف لا تحصى من الضحايا. وتشمل هذه الحروب كمبوديا وتايلاند، وكوسوفو وصربيا، والكونغو ورواندا - حرب شرسة وعنيفة - وباكستان والهند، وإسرائيل وإيران، ومصر وإثيوبيا، وأرمينيا وأذربيجان". وفي حين أدت إدارتا ترمب الأولى والثانية دوراً دبلوماسياً حيوياً في الوساطة بين الدول المذكورة، لكن عدداً من هذه الحالات لم تكن في حرب فعلية. 

وعلى رغم وجود أزمة بين مصر وإثيوبيا في شأن سد النهضة الذي دشنته الأخيرة ويؤثر في حصة مصر السنوية من المياه، فإن البلدين لم يدخلا في حال حرب فعلية. ومنذ بداية الأزمة تلتزم القاهرة باتخاذ السبل الدبلوماسية في التعامل مع النزاع، ولعبت الإدارة الأولى للرئيس دونالد ترمب دوراً حيوياً في المفاوضات بين البلدين للتوصل إلى اتفاق ملزم في شأن إدارة وتشغيل السد حتى لا يؤثر في حصة مصر، غير أن إثيوبيا انسحبت في النهاية من المحادثات قبل أن توقع على الاتفاق. 

 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالمثل، في حين أن ترمب ادعى سابقاً أنه منع اندلاع حرب جديدة بين صربيا وكوسوفو دون أن يقدم تفاصيل كثيرة عما يقصده، فإن البلدين لم يكونا في حال حرب فعلية لا خلال فترة ترمب الحالية ولا فترته الأولى، عندما وقعا اتفاقاً لتطبيع اقتصادي بوساطة إدارته خلال عام 2020.

وعلى رغم أن ترمب نجح فعلياً في الوساطة لتوقيع اتفاق سلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا اللتان تخوضان صراعاً يمتد لـ30 عاماً، فإن الاتفاق الموقع خلال يونيو (حزيران) الماضي لم يشمل تحالف المتمردين حركة "23 مارس" المدعوم من رواندا، والذي استولى على أراضٍ شرق الكونغو، ومنذ توقيع الاتفاق، تستمر الاشتباكات بين القوات الحكومية والمتمردين، كما أن جذور الصراع الذي يعود للإبادة الجماعية داخل رواندا عام 1994 تظل عاملاً معقداً. وحذر خبراء من أن أي تأخير في تنفيذ بنود الاتفاق قد يعيد المنطقة إلى مربع العنف، وبخاصة بعد تنازل الجانب الكونغولي عن شرط الانسحاب الفوري للقوات الرواندية.

وتقول شبكة "سي أن أن" إن أهمية ترمب ونجاحه في معالجة النزاعات الأربعة الأخرى التي ذكرها تُعد محل نقاش، ومن اللافت أن باكستان أثنت كثيراً على ترمب لدوره الحاسم في التوسط لوقف إطلاق النار خلال مايو (أيار) الماضي مع الهند، بينما رفضت الهند هذا الادعاء وأكدت أنها حلت النزاع مباشرة مع باكستان.

تغير المناخ

استخف الرئيس الأميركي ضمن خطابه بمشاريع الطاقة المتجددة ووصف التغير المناخي بأنه "أكبر خدعة ارتكبت في تاريخ العالم. وكل هذه التنبؤات التي صدرت عن الأمم المتحدة وعدد من الجهات الأخرى، وغالباً لأسباب سيئة، كانت خاطئة."

وبينما يصر ترمب على ترديد مقولته الشهيرة بأن تغير المناخ "خدعة"، هناك إجماع علمي واسع على أن الأرض بدأت بالاحترار منذ انطلاق الثورة الصناعية. وذكرت صحيفة "الغارديان" أن دراسة أممية أجريت عام 2021 خلصت إلى أن ما بين 91 و100 في المئة من العلماء يتفقون على أن الأنشطة البشرية هي المسبب للتغير المناخي. ووجد أن منتجات الطاقة المتجددة فعالة ومجدية من الناحية الاقتصادية ومستدامة، ويسهم استخدامها في تقليص انبعاثات الكربون الناتج من محطات الطاقة المعتمدة على الوقود الأحفوري، والتي تعد المصدر الرئيس للغازات الدفيئة.

شعبية ترمب

تفاخر ترمب بشعبيته وفق ما تظهره استطلاعات رأي مزعومة، قائلاً "كنت فخوراً جداً برؤية أن لدي هذا الصباح أعلى أرقام حققتها على الإطلاق في استطلاعات الرأي. جزء من السبب يعود إلى ما قمنا به على الحدود، وأظن أن الجزء الآخر يعود إلى ما حققناه على صعيد الاقتصاد".

ومع ذلك، تتعارض تصريحات ترمب في شأن شعبيته مع نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة، إذ انخفضت نسبة تأييد الرئيس ترمب إلى مستوى جديد متدنٍ خلال ولايته الثانية وفق أحدث استطلاع صادر عن جامعة كوينيبياك، نشر نهاية أغسطس (آب) الماضي.

وأظهر متوسط استطلاعات "نيويورك تايمز" أن نسبة تأييد ترمب بلغت نحو 43 في المئة حتى أمس، انخفاضاً من 52 في المئة خلال الأسبوع الأول من ولايته الثانية في يناير (كانون الثاني) الماضي. وتظهر متوسطات "موريس وسيلفر" أن تقييمات ترمب في التعامل مع ملفي الهجرة والاقتصاد تراجعت من كونها إيجابية إلى سلبية منذ بداية ولايته. وتقول شبكة "سي أن أن" إنه من الناحية النظرية ربما اطلع ترمب على نتائج استطلاعات خاصة منحته أرقاماً أفضل بكثير مما أظهرته الاستطلاعات العامة، لكن مكانته في الاستطلاعات العامة بعيدة جداً من أعلى مستوى له على الإطلاق.

التضخم

تباهى ترمب بأدائه الاقتصادي قائلاً إن "التضخم قُضي عليه" تحت قيادته، لكن على النقيض تؤكد تقارير الصحافة الأميركية أن التضخم تفاقم وفق مؤشر أسعار المستهلك منذ مايو الماضي، بعدما وصل إلى أدنى مستوى له في أربعة أعوام خلال أبريل (نيسان) الماضي. وبلغ نحو 2.9 في المئة خلال أغسطس الماضي، مقارنة بنحو 2.7 في المئة خلال يوليو (تموز) الماضي. 

وزعم ترمب أن تحت قيادته "انخفضت أسعار البقالة" وهو ما تنفيه الصحف الأميركية، إذ ارتفعت أسعار البقالة في المتوسط خلال رئاسة ترمب على رغم انخفاض أسعار بعض السلع الفردية. وتظهر بيانات مؤشر أسعار المستهلك أن متوسط أسعار البقالة كان أعلى بنحو واحد في المئة خلال أغسطس الماضي مقارنة بيناير الماضي، عندما عاد ترمب إلى البيت الأبيض. ومع أنه يجب الحذر من المبالغة في تفسير أية بيانات لشهر واحد فحسب، فقد بلغ ارتفاع أسعار البقالة من يوليو إلى أغسطس الماضيين نحو 0.6 في المئة، وهو أكبر ارتفاع شهري منذ أواخر عام 2022.

المهاجرون

استعرض ترمب جهوده لتأمين الحدود الجنوبية الأميركية خلال خطابه الأممي، قائلاً "منذ عام فحسب، كان الملايين والملايين من الناس يتدفقون، 25 مليون شخص إجمالاً خلال أربعة أعوام من إدارة (جو) بايدن غير الكفؤة".

ووفق التقارير الأميركية، فإنه حتى ديسمبر (كانون الأول) 2024 وهو آخر شهر كامل تحت إدارة بايدن، سجلت الحكومة الفيدرالية أقل من 11 مليون لقاء مع المهاجرين على مستوى البلاد خلال تلك الإدارة، بما في ذلك ملايين الذين رُحلوا، وحتى عند إضافة ما يسمى المهربون الذين نجحوا في التسلل وتجنب الكشف، والذين قدرهم الجمهوريون في مجلس النواب بنحو 2.2 مليون.

 

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير