Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دمشق وأنقرة بين ضغوط متبادلة للمواجهة مع "قسد"

الرئيس السوري اعتبر أن الوضع الراهن للقوات الكردية لا يشكل تهديداً للأمن القومي التركي فقط بل وللعراق أيضاً

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية على نحو ثلث مساحة سوريا، ويتجاوز تعدادها 100 ألف مقاتل (اندبندنت عربية)

ملخص

ينتظر السوريون تطبيق بنود اتفاق الـ10 من مارس الماضي الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، في حين ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة تحذيرات تركية من مماطلة قوات سوريا الديمقراطية من الاندماج مع الحكومة السورية، تبعها تصريحات من الرئيس السوري حول احتمالية شن عمل عسكري تركي في حال لم يطبق الاتفاق خلال موعده المحدد بحلول ديسمبر المقبل.

تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع ضمن لقاء مع مجموعة من الباحثين الأسبوع الماضي حول الاتفاق الموقع بينه وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي خلال الـ10 من مارس (آذار) الماضي.

الشرع حذر ضمن حديثه للحضور من إمكانية طرح عملية عسكرية تركية ضد قوات سوريا الديمقراطية، في حال استمرار "قسد" بالمماطلة في الاندماج مع الجيش السوري حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وهو الموعد المحدد في الاتفاق بين عبدي والشرع لتطبيق بنوده كافة.

وذكر الرئيس السوري ضيوفه بإقناع تركيا بعدم شن عملية ضد قوات سوريا الديمقراطية مباشرة بعد سقوط الأسد، وإعطاء المفاوضات فرصة، بحسب ما نقل عنه الباحث التركي عمر أوزكزلتشك الذي كان من بين حضور الجلسة.

ووفقاً للرئيس السوري، فإن الاتفاق الموقع مع "قسد" لقي دعماً مشتركاً من كل من الولايات المتحدة وتركيا، وهي المرة الأولى التي تحدث لتكون حلاً محتملاً، مضيفاً وبحسب ما نقل عنه الباحث التركي، إن بعض الفصائل داخل قوات سوريا الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني عرقلت تنفيذ الاتفاق وأبطأت العملية.

الشرع اعتبر أن الوضع الراهن لقوات سوريا الديمقراطية شمال شرقي سوريا يشكل تهديداً للأمن القومي ليس فقط لتركيا، بل وللعراق أيضاً. وكرر أنهم أقنعوا تركيا سابقاً بالامتناع عن أية عملية عسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية والسماح بالمفاوضات، لكنه لمح إلى أنه في حال عدم تحقيق التكامل بحلول ديسمبر المقبل، فقد تلجأ تركيا إلى العمل العسكري، وفق أوزكزلتشك.

وبحسب قول الشرع، فإن المجتمع السوري غير مستعد لمناقشة اللامركزية أو الأنظمة الفيدرالية، فجميع هذه المطالب ليست سوى نزعة انفصالية مقنَّعة تحت تسميات مختلفة.

هذه التصريحات لم تلق أي رد رسمي من جانب الإدارة الذاتية أو قوات سوريا الديمقراطية، لكن المتحدث باسم الأخيرة أبجر داوود قال على هامش مؤتمر صحافي حول حجم العمليات والهجمات التي يتعرضون لها من قبل تنظيم "داعش"، إنه يشعر بالدهشة من تصريحات الرئيس السوري "الذي يهدد منطقة من دولته وشعبه بهجوم دولة أخرى عليها". وأضاف لـ"اندبندنت عربية" أنهم ملتزمون بالحوار والمفاوضات التي يخوضونها مع الجانب الحكومي داخل دمشق من أجل ضمان الاستقرار في جميع أرجاء سوريا، ويتخذون من الحوار مبدأ من أجل عدم الانجرار إلى مستنقع من الدماء.

تهديد تركي

لكن الموقف الصادر من الشرع في شأن العمل العسكري المحتمل ضد قوات سوريا الديمقراطية لم يكن جديداً، فقد صرح به مسؤولون أتراك بعد أشهر وأسابيع من عدم ذكر قوات سوريا الديمقراطية أو وصفها بالإرهاب، وذلك عقب انطلاق المحادثات بين مسؤولين أتراك وزعيم العمال الكردستاني المسجون في جزيرة إيمرالي منذ عام 1999، ودعوته لبدء مرحلة جديدة بين الأكراد والأتراك للوصول إلى دولة ديمقراطية تعترف بحقوق الكرد وتنهي عقوداً من القتال بين الطرفين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويبدو أن تركيا تريد أن تجني من هذه المرحلة خارج حدودها أيضاً، وذلك عبر ادعاء أنه ما دام أوجلان دعا أنصاره في "العمال الكردستاني" لإلقاء السلاح فإنه يجب على قوات سوريا الديمقراطية أيضاً الخضوع لهذه الطلبات، في حين أن قيادات "العمال الكردستاني" أقدموا على خطوة رمزية بإحراق أسلحة 30 مقاتلاً في كهف جاسنة قرب السليمانية في كردستان العراق خلال يوليو (تموز) الماضي، على أمل الوصول إلى عملية سلام تكون في نتيجتها إنهاء الكفاح المسلح والدخول في الحياة السياسية العامة مقابل اعتراف رسمي بحقوق الأكراد ومنحهم دوراً واضحاً في إدارة مناطقهم والبلاد، وهذه العملية وفق الوقائع تسير بخطوات دقيقة وبطيئة، وتخضع لشد وجذب داخل الأروقة القانونية والسياسية في أنقرة.

في المقابل ينفي المسؤولون في الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية أية دعوة من أوجلان موجهة لهم لإلقاء السلاح، أو أي ارتباط بين سلاح العمال الكردستاني وعملية السلام في تركيا بحيثيات عملهم ووجود قواتهم في سوريا، مشددين على أن هذه العملية لا تسري على منطقتهم التي تجري مفاوضات الاندماج مع دمشق، فهذه القوات التي تشكلت في مواجهة الفصائل الراديكالية التي حاولت السيطرة على المناطق الكردية عام 2012، ومن ثم ظهور تنظيم "داعش"، أصبحت جزءاً من التحالف الدولي في مواجهة الإرهاب، وتسيطر على نحو 26 سجناً موزعة شمال وشرق سوريا تؤوي نحو 10 آلاف من مسلحي التنظيم، إضافة إلى مخيم "الهول" الذي يقطن فيه نحو 32 ألف شخص غالبيتهم من مقاتلي التنظيم بمن فيهم الأجانب.

في بداية سبتمبر (أيلول) الجاري، تحدث زعيم الحركة القومية وحليف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قيادة التحالف الحكومي دولت باهتشلي، عن حتمية وجود عمل عسكري ضد قوات سوريا الديمقراطية في حال عدم التزام "قسد" ببنود اتفاق مارس مع الحكومة في دمشق "بصورة صارمة"، مضيفاً أن التدخل العسكري "بإرادة مشتركة من أنقرة ودمشق أمر محسوم".

دعم دمشق

تبع هذا التصريح تحذير من وزارة الدفاع التركية لقوات سوريا الديمقراطية، إذ طالبتها بالاندماج في الجيش السوري والتخلي عن "كل سلوك يمس بوحدة البلاد".

وقالت وزارة الدفاع التركية إن عدم وفاء قوات سوريا الديمقراطية بتعهداتها "يشكل تهديداً لوحدة سوريا ولأمننا الوطني"، مشددة على أن هذه القوات لم تف بتعهداتها في شأن نزع السلاح والاندماج في الدولة السورية. وأشارت الوزارة التركية إلى أنها ستقدم عند الضرورة كل أنواع الدعم اللازم لسوريا، "سواء للإسهام في استقرارها أو لضمان أمن تركيا".

وأعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده ستضطر لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لحل قضية تطبيق الاتفاق بين "قسد" ودمشق، وقال فيدان خلال الـ12 من سبتمبر (أيلول) الجاري على هامش مؤتمر معهد العلاقات الدولية في العاصمة الإيطالية روما، إن قوات سوريا الديمقراطية تأمل في استغلال الأزمة التي خلقتها إسرائيل في سوريا لمصلحتها الخاصة، لذا فهي تماطل في تنفيذ الاتفاق الذي توصلت إليه مع الحكومة السورية خلال الـ10 من مارس الماضي، مضيفاً "على رغم أننا لسنا راضين تماماً عن بنود ذلك الاتفاق، لكن بصورة عامة نعتقد أنه سيكون من الجيد أن يلتزم به الطرفان".

وخلال وقت سابق نفت مسؤولة العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية إلهام أحمد، ضمن تصريحات خاصة وجود أية مماطلة في تطبيق اتفاق الـ10 من مارس الماضي. وأضافت "من طرفنا لا توجد مماطلة، بالعكس نحن في اجتماعين مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني توصلنا إلى بعض الأفكار التي يمكن البناء عليها لاتخاذ خطوات لبناء الثقة وتقدم العملية السياسية، وننتظر تحديد جدول زمني لاجتماع اللجان". وزادت أنه "يمكن الوصول إلى تفاهمات لاجتماع اللجان، إذ إن هناك تقارباً في الأفكار ووجهات النظر".

لا تعليق أميركياً

من جهتها، لم تعلق إدارة الرئيس ترمب على جملة هذا التصعيد الذي تشهده ساحة تجمع حلفاءه من قوات سوريا الديمقراطية، وكذلك تركيا الشريك معهم في حلف "الناتو"، إضافة إلى دمشق التي يجري التحضير لأن تكون جزءاً من الشراكة في مواجهة الإرهاب وتنظيم "داعش"، على رغم التشابك الكبير بين خلفية الفصائل التي جاءت إلى الحكم مع "هيئة تحرير الشام"، التي كان يتزعهما الرئيس السوري أحمد الشرع، إضافة إلى مشتركات فكرية وتقارير تفيد بوجود وتغلل عناصر تنظيم "داعش" وكذلك المجموعات الأجنبية داخل مفاصل السلطات السورية الجديدة.

وفي اتصال مع الخارجية الأميركية حول التهديدات التي قد تطاول حلفاءهم في قوات سوريا الديمقراطية، أحال المسؤولون الأميركيون الجواب إلى اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع الرئيس السوري في نيويورك، والذي تناول مناقشة أولويات الولايات المتحدة في سوريا، والجهود الجارية لمكافحة الإرهاب، والمساعي المبذولة لتحديد أماكن الأميركيين المفقودين، وأهمية العلاقات السورية - الإسرائيلية في تحقيق قدر أكبر من الأمن الإقليمي، إضافة إلى تأكيد الوزير الأميركي على حلول فرصة أمام سوريا لبناء دولة مستقرة ذات سيادة عقب إعلان الرئيس ترمب التاريخي خلال وقت سابق من هذا العام في شأن رفع العقوبات عن الشعب السوري، في حين أن اللقاء الذي جمع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو والمبعوث الخاص إلى سوريا توم براك بوزير الخارجية وشؤون المغتربين السوري أسعد الشيباني، جرى النقاش فيه حول مستقبل سوريا والعلاقات السورية - الإسرائيلية وتنفيذ اتفاق الـ10 من مارس الماضي بين سوريا وقوات سوريا الديمقراطية، وفق بيان أميركي.

لكن على مستوى الوجود العسكري الأميركي، تشهد مناطق شمال وشرق سوريا توافداً مستمراً لتعزيزات عسكرية ولوجيستية متعلقة بالقوات الأميركية الموزعة بعد إعادة انتشارها شمال وشرق سوريا، وتشهد قاعدة "قسرك" الواقعة داخل ريف الحسكة الشمالي قرب بلدة تل تمر توسعة كبيرة وتحصينات مستمرة، وسط احتمالات أن تصبح قاعدة رئيسة في المنطقة حيث تحوي مهابط للطائرات العسكرية، إضافة إلى قوات وجنود أميركان يقدر عددهم بالمئات داخل هذه القاعدة، في إطار جهود مواجهة الإرهاب.

تسخين ورد

ميدانياً، مع أن الهدوء يسيطر على خطوط التماس بين قوات سوريا الديمقراطية والعناصر التابعة لوزارة الدفاع السورية، التي يقود فرقها العسكرية في كل من ريف دير الزور والرقة وحلب قادة الفصائل المدعومة من تركيا، لكن هذه الخطوط تشهد بين الفينة والأخرى مواجهات متقطعة من خلال عمليات تسلل أو تراشق بالقذائف بين الطرفين، إذ ترد قوات سوريا الديمقراطية بعنف على أي مصدر لإطلاق النار على نقاطهم كما جرى قبل أيام في ريف دير الزور وكذلك منطقة دير حافر إضافة إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية.

وكشف مسؤول عسكري في قوات سوريا الديمقراطية لـ"اندبندنت عربية"، باختصار استراتيجيتهم في المرحلة الحالية بأنهم "على رغم بحثهم في الملفات والقضايا العامة بالحوار والمفاوضات وضرورة عدم الانجرار إلى مواجهات على حساب السوريين، فإنهم سيردون بقوة على أي اعتداء على قواتهم ونقاطهم ضمن حق الدفاع المشروع".

المزيد من تقارير