ملخص
اجتمع نحو 500 ممثل لخدمات الأرصاد الجوية الوطنية ووكالات الفضاء ومراكز الأبحاث في ليون على مدى أيام هذا الأسبوع بمبادرة من المنظمة الأوروبية لاستغلال الأقمار الاصطناعية للأرصاد الجوية (يومتسات) أبدوا مخاوفهم من تراجع البيانات المرسلة.
انتقد خبراء عالميون في مجال الأقمار الاصطناعية المستخدمة في الأرصاد الجوية خلال مؤتمر لهم في مدينة ليون الفرنسية، التأثير الضار لسياسات دونالد ترمب على أبحاث تغير المناخ، بما يشمل خصوصاً الاقتطاعات في الموازنات والتراجع في البيانات وتبادل المعلومات.
فقد حذر الباحث الكوري سانغ سيو بارك من معهد أولسان للعلوم والتكنولوجيا، في حديث لوكالة "الصحافة الفرنسية"، من أن القيود الجديدة المفروضة في هذا المجال "قد تتسبب بفقدان أدلة من شأنها مساعدة الجيل الآتي على فهم تغير المناخ".
ومنذ تولي الرئيس الجمهوري منصبه، أزيلت كثير من المواقع الإلكترونية الحكومية الأميركية التي تحوي بيانات للطقس والمناخ، فيما يشعر هذا المتخصص في مراقبة نوعية الهواء بغضب شديد من إغلاق صفحة مخصصة لرصد طبقة الأوزون.
ويقول الباحث الكوري "هذا يعني فقدان كل البيانات التاريخية. وهذا مجرد مثال واحد"، مضيفاً "نحن نعاني نقصاً في التواصل مع الولايات المتحدة وتراجع البيانات" المرسلة من الأقمار الاصطناعية.
واجتمع نحو 500 ممثل لخدمات الأرصاد الجوية الوطنية ووكالات الفضاء ومراكز الأبحاث في ليون على مدى أيام هذا الأسبوع بمبادرة من المنظمة الأوروبية لاستغلال الأقمار الاصطناعية للأرصاد الجوية (يومتسات). ويشارك كثر من هؤلاء الباحث الكوري الجنوبي مخاوفه.
موضوع "حساس للغاية"
أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) المسؤولة عن التوقع بأحوال الطقس وتحليل المناخ والحفاظ على المحيطات، أخيراً، اقتطاعات في الموازنة، بما يشمل تمويل قمر اصطناعي لقياس تركيزات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة.
ويأسف رئيس الاستراتيجية والاتصالات في منظمة "يوميتسات" بول كونيه لأن "كلمة مناخ غير مرحب بها في واشنطن اليوم".
ويقول، "سيظل الاستمرار في إجراء التوقعات الجوية أولوية" في الولايات المتحدة، حيث لا تزال الحكومة ترغب في معرفة درجات الحرارة وكميات الأمطار المتوقعة على المدى القصير.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولكن بحسب كونيه "بالنسبة إلى رصد تغير المناخ، نشهد منذ الآن آثاراً" لسياسات دونالد ترمب الذي يسعى إلى تقليص حجم الوكالات الحكومية وخفض النفقات المخصصة للشؤون البيئية.
ويشير إلى أن "الفرق الأميركية تعاني نقصاً في المهارات والكوادر"، وأن "التفاعلات أصبحت أكثر تعقيداً". ويضيف "نحن نتقدم بوتيرة أبطأ، هذا واضح".
ويدرك المهندس في المركز الوطني الفرنسي لدراسات الفضاء كريستوف ماريشال هذا الأمر جيداً، ويقول "إذا أردنا مواصلة العمل مع (شركائنا الأميركيين)، فعلينا التركيز على الجوانب غير المناخية"، إذ أصبح هذا الموضوع "حساساً للغاية".
ويوضح مدير المشروع الفرنسي هذا أن "كل شيء قد يتوقف بين ليلة وضحاها". ويضيف "نحن في حال تأهب قصوى، ونعلم أن قرارات الموازنة ستصدر في نهاية العام لمختلف المشاريع".
إنقاذ المناخ وإغاثة أوكرانيا
للسنة المالية 2026 التي يتعين على الكونغرس أن يوافق على موازنتها قبل 30 سبتمبر (أيلول)، اقترحت إدارة ترمب خفض موازنة الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي بنحو 25 في المئة وإلغاء قسم الأبحاث فيها تماماً.
وقال باحث في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي لوكالة "الصحافة الفرنسية" طالباً عدم الكشف عن هويته خوفاً من فقدان وظيفته "لقد جرى التخلي عن برامج كثيرة، سينقل أشخاص كثر" إلى مناصب مختلفة.
وأضاف "طلب منا حذف كل الإشارات إلى تغير المناخ" من طلبات المساعدات الحكومية التي نقدمها، وقد "ساعدنا مكتبنا في إعادة صياغة كل مشاريعنا لضمان أفضل فرص تمويل ممكنة".
وقد نجح الباحث في الحفاظ على تمويله، لكن أبحاثه متوقفة تقريباً بانتظار تشكيل فريق عمله الجديد بعد إعادة الهيكلة هذه.
يستشعر بول كونيه أيضاً تغيراً في مسار الأمور في "يومتسات". فللحصول على تمويل أوروبي، عليه تطوير "اتجاه متزايد لتطبيقات الأمن والدفاع".
يوضح كونيه "علمتنا الحرب في أوكرانيا أنه لقيادة المسيرات، يجب معرفة الرياح والغلاف الجوي"، و"اليوم، لا يمكن إرسال طائرة في مهمة قصف من دون توقعات جوية جيدة".
ويقول، إن الوضع تغير تبعاً لذلك "فقبل 10 أعوام، كنا نبيع أقماراً اصطناعية للطقس لإنقاذ المناخ. اليوم، نبيعها لإنقاذ أوكرانيا".