ملخص
مشروع "العودة إلى الأرض" يسعى إلى إحياء مجتمعات للبيض فقط في أميركا، مستفيداً من خطاب ترمب واليمين المتطرف، فيما تظهر مبادرات مشابهة في بريطانيا تهدد بتطبيع العنصرية وإعادة إنتاج الفصل العرقي.
يبدو الرجل الذي يظهر في نشرة الأخبار المحلية بسيطاً بما فيه الكفاية، إذ إنه حليق الذقن وله شعر أشقر قصير، ويرتدي قميص بولو أزرق أنيقاً ويستعمل سماعات أذن من آبل، ويحيط به رف مليء بالكتب، ثم ينتقل إلى الحديث عن المجتمع الجديد الذي ينشئه في جبال أوزارك بولاية ميسوري قائلاً "نريد أن نخلق مساحات للأميركيين البيض للاحتفال بتراثهم الفريد والحفاظ على ثقافتهم"، مضيفاً "يمكن أن تكون هذه المجتمعات مثل التي أقمناها هنا، أو مخيمات أو مجرد مراكز مجتمعية".
إيريك أورول، وهو رئيس حركة "العودة إلى الأرض" Return To The Land، كان يتحدث إلى قناة "كي واي 3" KY3 التلفزيونية لشرح السبب الذي يدعوه إلى التصميم على شراء مزيد من الأراضي في ولاية أركنساس من أجل توسيع مستوطناته المخصصة للبيض فقط، إذ تتجاوز تلك التي أسسها بالفعل على مساحة تزيد على 150 فداناً شمال شرقي أركنساس.
في قلب جبال أوزاركس، يبدو أن مجتمع أورول الحصري ينمو، وهو يمثل عودة متسارعة للفصل العنصري في الولايات المتحدة، وما يثير القلق أكثر من ذلك هو أن حركات أو مجتمعات مماثلة ازدادت جرأة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب التي هيأت خطاباتها وسياساتها أرضاً خصبة لازدهار هذه المجتمعات [الانعزالية].
وكانت حركة "العودة إلى الأرض" قد تأسست على يد أورول، وهو عازف آلة البوق الفرنسي الذي كان قد تدرب بصورة كلاسيكية على ذلك، وبيتر تشيري، عازف بيانو الجاز السابق، ولكل منهما ماض متقلب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أورول الذي ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أنه قد بث ذات مرة مقاطع فيديو جنسية خاصة به بثاً حياً، وجد نفسه منجذباً إلى سياسات اليمين المتطرف بعدما تفاعل مع معلقين على قناته على "يوتيوب" ممن يتبنون "نظرية الاستبدال العظيم"، وهي مؤامرة تدعي زوراً أن السكان من غير البيض سيحلون محل البيض من خلال معدلات المواليد [المرتفعة] والهجرة الجماعية.
كانت هذه، على حد تعبير أورول، هي "لحظة تجل" دفعته إلى الاعتقاد بأن أصحاب البشرة البيضاء في أميركا يتعرضون للاضطهاد وأن الحل الوحيد هو تشكيل مجتمعات مثل "العودة إلى الأرض"، ومن جهته، تشيري، الذي أُلقي القبض عليه بتهمة محاولة قتل عامل منجم في الإكوادور (وهو يزعم أن ما قام به كان دفاعاً عن النفس وأن القضية لا تزال مفتوحة)، استلهم الفكرة من أورانيا، وهي بلدة للبيض فقط تأسست عام 1991 في جنوب أفريقيا للحفاظ على الثقافة الأفريكانية وقد نمت بصورة ملاحظة منذ طويت صفحة نظام الفصل العنصري، ويبدو أن تشيري وأورول كانا شخصين متقاربين يشتركان في المعتقدات والمواقف.
وقد أقر أورول علناً بأن المجموعة تمنع المتقدمين الذين لا يُعرفون أنفسهم بوصفهم بيض البشرة، وتُقيّم المجموعة السكان المحتملين من خلال مقابلات تجريها معهم شخصياً وفحوصاً جنائية واستبيانات مفصلة عن الأنساب، وفي بعض الحالات يُطلب من المتقدمين تقديم صور عائلية.
وتُصور مقاطع فيديو جرى بثها على قنوات التواصل الخاصة بالمجموعة مشهداً رعوياً تظهر فيها حيوانات مع أطفال يلعبون، بينما يشيد السكان منازل وكنائس ومنشآت أخرى مصنوعة من الخشب، لكن لا يزال عدد العقارات التي بُنيت غير واضح تماماً.
و"العضوية" لا تعني بضرورة الحال الانتقال إلى العقار، ففي حين صرح تشيري بأن مجموعة "العودة إلى الأرض" تضم 300 عضو في جميع أنحاء البلاد، أفاد أورول مجلة "وايرد" بأن "بضع عشرات" فقط كانوا يعيشون بالفعل في الموقع الذي تبلغ مساحته 160 فداناً في أركنساس بصورة دائمة، على رغم ادعائه بأن "المئات" قد انضموا ودفعوا رسوماً لمرة واحدة مقدارها 25 دولاراً (19 جنيهاً إسترلينياً).
صمم الاثنان مشروع "العودة إلى الأرض" كمعقل لـ "القيم التقليدية" و"الأصول الأوروبية"، وتُعتبر بنيته القانونية التي يعتقدان أنها تعفيهما من [المساءلة بموجب] قوانين مكافحة التمييز، محاولة جريئة لتحدي قانون الإسكان العادل الأميركي، وإرساء سابقة للمجتمعات ذات الطبيعة العرقية الواحدة.
أخبرني تشيري أنه يعتقد أن التربة خصبة لما يبنونه، لأن "التوترات العرقية في المجتمع الحديث ماضية بالتزايد"، وأنه "موضوع أهمل لفترة طويلة"، وأن "نافذة أوفيرتون [الآراء المقبولة في الخطاب العام] قد تغيرت كثيراً إلى درجة أن الناس في التيار السائد يريدون الآن التحدث عن هذه الأفكار".
سألته إن كان يوافق على أن انتخاب ترمب أدى إلى جعل "العودة إلى الأرض" مباحة أكثر مما مضى، فأجاب "هذا ممكن"، مضيفاً "لسنا من المعجبين جداً بترمب، لا نعتبره داعماً لنا وهو ليس منقذنا".
ومع ذلك فحتى لو قلل أورول وتشيري من شأن ارتباطهما بترمب، فإن كلماته غذت مشروعهما بلا شك، فمن مهاجمته لما وصفه بمحو "التاريخ الأبيض" في المدارس والمتاحف الأميركية (إذ دعا الرئيس الأميركي إلى "التعليم الوطني")، إلى تضخيمه نظريات مؤامرة حول استهداف مزارعين بيض في جنوب أفريقيا ومنحهم "اللجوء" في أميركا، مروراً بدفعه لحظر السفر وتأييده أساليب قمعية لوكالة الهجرة والجمارك لإبقاء الآخرين خارج البلاد، كان ترمب واضحاً في شأن ما ومن يحتاج برأيه إلى الحماية.
وأوضح في أمر تنفيذي أصدره تحت عنوان "استعادة الحقيقة والعقلانية للتاريخ الأميركي" أنه "على مدى العقد الماضي شهد الأميركيون جهوداً منسقة وواسعة النطاق من أجل إعادة كتابة تاريخ أمتنا، واحلال سردية مشوهة مدفوعة بالأيديولوجيا محل الحقائق الموضوعية وبدلاً من الحقيقة".
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي وقع أوامر تنفيذية تقضي بتفكيك برامج التنوع والإنصاف والشمول الفيدرالية، وحذف لغة هذه البرامج من السياسات، وإلغاء تفويضات مكافحة التمييز القائمة منذ فترة طويلة بالنسبة إلى المتعاقدين مع الحكومة.
وطالبت أخيراً إدارته بمراجعة معروضات "متحف سميثسونيان" التي تناولت العبودية والعنصرية والاستعمار، متهمة إياها بأنها من تعكس سياسة اليقظة، ووصف بعضاً من أكبر مدن البلاد، مثل بالتيمور وواشنطن العاصمة التي يديرها الديمقراطيون وغالبية سكانها من السود ومعظم رؤساء بلدياتها من السود، بأنها خطرة وقذرة.
إن هذا النمط من الخطاب هو الذي يحفز عودة ظهور أيديولوجيات اليمين المتطرف وتطبيع العنصرية، ويضفي شرعية على مشروع "العودة إلى الأرض".
ألفتُ النظر هنا إلى مدى سخافة إنشاء منظمة بسبب فكرة مفادها أن البيض مضطهدون في أميركا، حيث يُشكلون 60 في المئة من سكان الولايات المتحدة، مقارنة بالأشخاص الذين تعود أصولهم لإسبانيا ودول أميركا اللاتينية الذين تبلغ نسبتهم 19 في المئة، والسود الذين يمثلون 12 في المئة.
لكن تشيري يعترض قائلاً "لا يتعلق الأمر بما يحدث الآن"، مضيفاً "بل بما نرى الأمور تتجه نحوه في المستقبل، فمن المتوقع أن نصبح أقلية".
وتشير توقعات تعداد السكان في الولايات المتحدة إلى أنها ستصبح بلاد "أقلية بيضاء" بحلول عام 2045، أي سيكون 49.7 في المئة من السكان مقارنة بـ 24.6 في المئة لذوي الأصول الاسبانية، و13.1 في المئة للسود، و7.9 في المئة للآسيويين، و3.8 في المئة للسكان متعددي الأعراق.
في عهد ترمب أصبحت نظرية الاستبدال العظيم، التي لم تكن تؤخذ على محمل الجد إلا من أصحاب نظريات المؤامرة المتطرفين من أقصى اليمين، تُستغل بصورة متزايدة من جانب التيار الرئيس في المجتمع، وقد وثق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أكثر من 400 مناسبة روج فيها المذيع اليميني تاكر كارلسون لفكرة أن القادة السياسيين يغيرون التركيبة السكانية للبلاد بصورة متعمدة من خلال سياسات الهجرة.
وفي إعلان انتخابي لها، زعمت إليز ستيفانيك، ثالث أرفع عضو جمهوري في مجلس النواب، أن الديمقراطيين يسعون إلى استبدال الناخبين من خلال تشجيع الهجرة على نطاق واسع، وجادل رون جونسون، وهو السيناتور الجمهوري عن ولاية ويسكنسن، بأن إدارة بايدن تسعى إلى "فتح الحدود"، متسائلاً عما إذا كان ذلك يهدف إلى إعادة تشكيل التركيبة السكانية الأميركية من أجل ضمان هيمنة سياسية طويلة الأمد.
إن أصحاب نظريات المؤامرة هؤلاء يُوصفون بأنهم "يمينيون فاسدون"، ويتزايدون على رغم أن خطابهم لا يستند إلى الواقع، ويرى تشيري أنه "لا شك في أن الهجرة الجماعية قد تمخضت عن ارتفاع حاد في معدلات الجريمة"، فقلتُ له إن العكس هو الصحيح، سواء في أميركا أو في أوروبا (في المملكة المتحدة أصبحت الخلافات الأخيرة حول إيواء المهاجرين في أماكن مثل فندق بيل في إيبينغ بؤر توتر، إذ ربط المعارضون الإقامة الموقتة بموجة جريمة مخيفة).
وتظهر هذه الحوادث كيف تلصق المخاوف من الهجرة بسرعة بقصص الانفلات الأمني، حتى عندما لا تدعمها البيانات، فعلى سبيل المثال أظهرت دراسة شاملة أجراها العام الماضي الاقتصاديان أوليفييه ماري وباولو بينوتي، باستخدام بيانات من 55 دولة على مدى ثلاثة عقود، عدم وجود علاقة بين ارتفاع معدلات الهجرة وزيادة مستويات الجريمة.
ويقول تشيري إن "من الممكن التلاعب بالإحصاءات"، مضيفاً أنه غير مؤهل للتعليق على بحث محدد لم يطلع عليه، ويتابع "حتى لو كان الأمر كذلك فهناك أسباب أخرى غير الجريمة، مثل صراع الثقافات والقيم المتعارضة"، ثم يروي قصة جرى الكشف عن زيفها حول مهاجرين من هاييتي يعيشون في ريف أوهايو أُلقي القبض عليهم لأكلهم قطة جارهم.
القصة غير حقيقية، ولكن في عالم يقرر فيه التكرار، لا الأدلة، طبيعة المعتقدات التي يتبناها الناس، وتضخم فيه وسائل التواصل الاجتماعي تلك الأكاذيب، تبدأ هذه الأكاذيب بالظهور بمظهر الحقيقة مما يدفع الناس إلى الشعور بضرورة القيام بشيء ما.
إن قصة "العودة إلى الأرض" ليست جديدة، فمنذ أواخر القرن الـ 19 وحتى أربعينيات القرن الماضي، كانت أميركا مليئة بـ"مدن غروب الشمس" حيث منع السود من الظهور علناً بعد حلول الظلام، ولم تكن تلك المجتمعات محصورة في جنوب البلاد [حيث طبقت قوانين الفصل العنصري]، بل كانت منتشرة على نطاق واسع في أنحاء البلاد كافة.
بين عشرينيات وخمسينيات القرن الماضي أسهم تحالف خبيث جمع القطاع الخاص والسياسة الفيدرالية، بدعم من مجالس العقارات وممارسات المطورين، في ترسيخ الفصل العنصري من خلال عقود إيجار تقييدية من الناحية العنصرية، وكانت هذه العقود، التي منعت غير البيض من شراء أو تأجير العقارات، عبارة عن آلية قانونية للحفاظ على سيادة البيض، وفي سبعينيات القرن الـ 20 واجه ترمب ووالده فريد دعوى قضائية زعمت أنهما حرما المتقدمين السود من فرص الاستئجار في الأحياء ذات الغالبية البيضاء في مدينة نيويورك، ومن دون الاعتراف بالذنب، طُلب من الاثنين أن يراجعا ممارساتهما الإيجارية.
كانت هناك مجتمعات مثل "ليفيتاون" في لونغ آيلاند، حيث استبعدت مشاريع شركة "ليفيت آند سونز" المشترين السود في أربعينيات وخمسينيات القرن الـ 20، أو بلدة "آنا" في إلينوي التي ظلت فعلياً بيضاء بالكامل لعقود منذ أوائل القرن الـ 20، ويُعد مشروع "العودة إلى الأرض" صدى حديثاً لتلك المظالم التاريخية التي يفترض أن تكون مألوفة تماماً لمعظم الأميركيين.
ويعتبر الإطار القانوني الذي تعمل وفقه جمعية "العودة إلى الأرض" معقداً، إذ يحظر قانون الإسكان العادل لعام 1968 التمييز في الإسكان على أساس العرق، بيد أن "العودة إلى الأرض" تجادل بأن بنيتها كجمعية أعضاء خاصة يعفيها من هذا القانون. ويشيرون إلى بند في قانون الإسكان العادل ينص على استثناء يتيح للجمعيات الخاصة منح الأفضلية لأعضائها عند تقديم السكن، وقد يجادل خبراء حقوق الإسكان بأن المجتمع الذي يقتصر على السكان البيض لا يزال غير قانوني، لكن مؤسسيه يعتقدون أنهم قادرون على الفوز بالحكم في طعن محتمل أمام المحكمة، مشيرين إلى وجود مناخ سياسي ملائم.
نشرت منظمة "العودة إلى الأرض" الشهر الماضي مقابلة أجراها بيتر تشيري وعضو بارز آخر للمنظمة مع بريطاني يسعى إلى تنفيذ مشروع مماثل في إنجلترا، ويدير فنان الوشم سايمون بيركيت، الذي يتخذ من مقاطعة ويلتشير مقراً له، "مبادرة وودلاندر" التي تبدو ظاهرياً مشروعاً لشراء الأراضي، مع التركيز على الأسرة والطبيعة والمجتمع، غير أن منظمة "الأمل لا الكراهية" المناهضة للعنصرية تقول إنها مشروع لإنشاء مناطق معزولة للبيض فقط في كل مقاطعة إنجليزية.
لقد اشتروا بالفعل أرضاً قرب قرية لانافان فاور، حيث ستقيم منظمة "مبادرة وودلاندر"، بحسب ما أُفيد، أول "مخيم عائلي" لها يومي الـ 13 والـ 14 من سبتمبر (أيلول) الجاري، وتصف المبادرة نفسها على موقعها الإلكتروني بأنها "منظمة بريطانية تعمل على تحسين مستقبل الشعب البريطاني وحماية حرياته"، وتقول إنها تأسست "من أجل منحنا، نحن الشعب، طريقة لاستعادة السيطرة على أرضنا وحريتنا ومستقبلنا".
ويتردد صدى هذه اللغة أيضاً في حملة "رفع علم البلاد" التي حثت مؤيديها طوال أغسطس (آب) الماضي على عرض صليب القديس جورج وعلم المملكة المتحدة في الأماكن العامة في كل أنحاء بريطانيا، وذلك "لاستعادة السيطرة" واسترداد الهوية الوطنية التي يفترض أنها في طريقها إلى الزوال.
في مقابلة أجراها مع تشيري، يقول بيركيت "يجب أن أبدأ بمدى التشابه الكبير بين المنظمتين، فلقد أطلقنا [مبادرة وودلاندر] في وقت إطلاق حركة "العودة إلى الأرض" نفسه تقريباً، من دون أن أكون على علم بأنكم بصدد تشكيلها، [فكرت] على الفور، يا للروعة إنها نسخة طبق الأصل عن منظمتنا".
يذكر بيركيت أن منظمته اشترت حتى الآن "أربعة مواقع مختلفة منتشرة في أنحاء المملكة المتحدة كلها بمساحة إجمالية تبلغ 20 فداناً [و] نقرر من يمكنه دخول تلك الأرض، ومن لا يمكنه [دخولها]، إنها مخصصة للأعضاء فقط ونحن المسيطرون، لقد جرى سلبنا لأعوام كل شيء، ولكن يمكننا استعادة الأرض والسيطرة لشعبنا".
وبحسب الباحث الرئيس في منظمة "أمل لا كراهية"، ديفيد لورانس، فلطالما حلم اليمين المتطرف في بريطانيا بإنشاء مجتمعات مخصصة للبيض فقط، وقد بذلت جهود مماثلة من جانب كل من منظمة "كومبات 18" والحزب الوطني البريطاني ومنظمة "العمل الوطني" المحظورة حالياً والمصنفة إرهابية، وكان بيركيت عضواً في الحزب الوطني البريطاني في شبابه إلا أنه ينفي أن تكون "مبادرة وودلاندر" منظمة مؤمنة بتفوق العرق الأبيض، ويصر على أن معايير العضوية لا تأخذ في الاعتبار لون الشخص أو أصوله العرقية.
إن تطبيع الآراء التي كانت تعتبر متطرفة سابقاً والتي تعاد صياغتها الآن لتمثل "القيم التقليدية" و"المجتمع"، وضع الأسس لهذه المبادرات، و"العودة إلى الأرض" تذكير صارخ بأشباح الماضي الأميركي العنصري، لكن مثل هذه الرؤية الإقصائية كانت تبدو مستحيلة في المملكة المتحدة قبل بضعة أعوام، وتوحي الموجة الآخذة بالتحول للخطاب القومي بأن هذه الرؤية ربما لم تعد بعيدة المنال.
© The Independent