Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

منصات التواصل منابر اليمين المتطرف لنشر الكراهية والخوف

ما بدأ باحتجاجات محلية محدودة عبر فيها المتظاهرون عن مخاوفهم تطور سريعاً إلى ما وصفه مراقبون بـ"برميل بارود على وشك الانفجار" في ظل تصاعد المخاوف من اندلاع موجة جديدة من أعمال الشغب تمتد إلى مختلف أنحاء بريطانيا

شخصيات يمينية متطرفة عدة من بينها تومي روبنسون، اكتسبت قاعدة جماهيرية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي (غيتي)

ملخص

عصر جديد من أعمال الشغب مع انتشار الأخبار الكاذبة على يد مؤثرين وأفراد

عند الساعة الخامسة والنصف تقريباً من مساء السابع من يوليو (تموز) الجاري تلقت شرطة مقاطعة إسيكس البريطانية بلاغاً يفيد بأن رجلاً يتصرف بطريقة غير لائقة تجاه فتاة مراهقة، وذلك في شارع "هاي ستريت" بمدينة إيبنغ.

يزعم بأن هادوش كيباتو البالغ من العمر 38 سنة، علماً أنه طالب لجوء من إثيوبيا، حاول تقبيل فتاة قاصر فيما كانت تتناول البيتزا. وقد وجهت إليه لاحقاً ثلاث تهم بالاعتداء الجنسي.

ولكن سرعان ما انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي خبراً يفيد بأن المتهم كيباتو كان وصل إلى المملكة المتحدة قبل ثمانية أيام فقط من الحادثة على متن قارب صغير، مما أثار سلسلة احتجاجات تحولت لاحقاً إلى أعمال عنف، لتجد مدينة إبينغ التاريخية نفسها في قلب جدل محتدم حول الهجرة.

بدأت الأزمة بتجمع محلي لعدد من المتظاهرين أمام فندق "بيل"Bell [في منطقة إيبنغ شمال شرقي لندن]، الذي يعتقد أنه يؤوي طالبي لجوء، حيث عبر المحتجون عن مخاوفهم واستيائهم، ولكن سرعان ما تصاعدت وتيرة الأحداث وشارفت على الانفجار، وسط مخاوف من اندلاع موجة جديدة من أعمال الشغب في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، على غرار ما شهدته البلاد الصيف الماضي.

وخلال الأسبوعين الماضيين وجهت اتهامات إلى قياديين بارزين في جماعات النازيين الجدد ومنظمات اليمين المتطرف باستغلال هذه الأزمة عبر دفع التظاهرات نحو العنف، بينما دعا بعضهم إلى ما وصفوه بـ"نداء وطني للتحرك".

ماذا عن سلاحهم المفضل؟ طبعاً وسائل التواصل الاجتماعي، التي طالما دأبت الجماعات اليمينية المتطرفة على تسخيرها كأداة لنشر الخوف وتأجيج مشاعر الكراهية [تجاه فئات مجتمعية محددة، لا سيما المهاجرين والأقليات الدينية].

روج عدد من نشطاء اليمين لأنفسهم على أنهم صحافيون مواطنون أو معلقون سياسيون، ما مكنهم من حشد ملايين المتابعين في المملكة المتحدة وحول العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جو مولهال، من المنظمة البريطانية الخيرية "هوب نوت هيت" Hope Not Hate (أمل لا كراهية) المناهضة للكراهية، قال إن هذه الأزمة تمثل مصدر خطر حقيقي، لا سيما في ظل الانتشار السريع للمعلومات المضللة عبر الإنترنت، وقدرتها على تأجيج التوترات في المجتمع.

يبعث على قلق بالغ أن تنتشر إشاعة، أو ادعاء، بسرعة كبيرة ويترسخان في الوعي العام. في مدينة ساوثبورت البريطانية العام الماضي، تسبب مؤثرون على مواقع التواصل من أمثال أندرو تيت [مقاتل "كيك بوكسينغ" مثير للجدل ومعروف بازدراء النساء] بموجة عارمة من معلومات مضللة حول إثنية وجنسية مرتكب جرائم قتل مروعة [مقتل ثلاث فتيات قضين في هجوم بالسكين أثناء حفل رقص على موسيقى أغاني تايلور سويفت في ساوثبورت. وقد زعمت أقاويل تبين كذبها لاحقاً، أن الجاني مهاجر مسلم وصل حديثاً إلى المملكة المتحدة عبر قارب صغير، مما أثار موجة من الاحتجاجات العنيفة في أنحاء البلاد].

للأسف، "عندما تنتشر معلومات مضللة، فإنها تضفي طابع الشرعية على التحيزات [الاحكام المسبقة] القائمة أصلاً، وإذ تترسخ الإشاعة أو الادعاء، تتصاعد الأزمة بسرعة لتنتقل من الفضاء الإلكتروني إلى أرض الواقع" [غالباً على شكل احتجاجات أو حوادث عنف وصدامات].

تنظم الاحتجاجات التي تشهدها إيبنغ ويعلن عنها عبر صفحة خاصة على "فيسبوك" باسم "إبينغ تقول لا" Epping Says No. يتولى إدارة الصفحة أعضاء من جماعة معروفة باسم "هوملاند" Homeland (الوطن). تأسست الأخيرة عام 2023 على يد مجموعة انشقت عن منظمة النازيين الجدد "البديل الوطني" Patriotic Alternative، وقد وصفت بأنها أكبر جماعة فاشية في المملكة المتحدة.

هذا الأسبوع نشر أحد الأعضاء البارزين في الجماعة [هوملاند] عدة مقاطع فيديو للاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي، ودعا إلى اتخاذ إجراءات مستقبلية، قائلاً: "إذا كنتم تعيشون في منطقة تضم فندقاً يؤوي طالبي لجوء فابدأوا بالتنظيم".

كذلك شوهد في تظاهرات مدينة إيبنغ أعضاء من جماعات أخرى، من بينها جماعة "كومبات 18" المصنفة سابقاً تنظيماً إرهابياً ينتمي إلى النازية الجديدة، و"الحزب الوطني البريطاني" السياسي الذي يمثل أقصى اليمين في المملكة المتحدة، والجماعة اليمينة المتطرفة "الوطنيين البريطانيين".

في هذا السياق، يحذر مولهال من أنه بسبب الإرهاق الشديد الذي تقاسيه قوات الشرطة، إلى جانب العبء الكبير الملقى على عاتقها، تمر الخطابات العنصرية والمعادية للهجرة على الإنترنت من دون أن تحظى بالانتباه الكافي من جانب المعنيين. ويؤكد إن المملكة المتحدة "يجب أن تبادر بخطوات استباقية" في التصدي لهذه الأنشطة قبل أن تتفاقم.

ويشرح مولهال قائلاً: "إن تتبع هذه التعليقات والأفراد المسؤولين عنها يبقى مهمة شائكة. لم يعد اليمين المتطرف منقسماً إلى مجموعات منظمة، بل أصبح الآن عبارة عن آلاف الأشخاص الذين ينشرون مقاطع فيديو خارج مساكن المهاجرين، فيروجون الإشاعات ويدلون بتعليقات عبر الإنترنت".

"لقد ولى الزمان الذي كانت فيه الشرطة أو شركات التواصل الاجتماعي قادرة على إلغاء منصة لمجموعة معينة كحل سريع لهذه الأزمة"، تابع مولهال.

منذ استحواذ قطب المال والتكنولوجيا إيلون ماسك على "إكس" (X)، أو "تويتر" في السابق، شهدت المنصة تغيرات كبيرة، إذ أفادت تقارير بأن مؤسس شركة "تيسلا" Tesla قد أدخل شيئاً فشيئاً تعديلات على خوارزمياتها [المصممة بعناية لعكس اهتمامات المستخدمين ورغباتهم]، وألغى آليات التحقق من المعلومات قبل نشرها أو تداولها.

ومن جملة التعديلات التي ارتآها ماسك تحويل المنصة إلى مساحة تتردد فيها بحرية [يطلق يدها من غير قيد] أصداء مؤيدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الرئاسية الأميركية العام الماضي، إلى جانب إعادة تفعيل حسابات شخصيات سبق حظرها من بينها [الناشط اليميني البريطاني المناهض للإسلام] تومي روبنسون، وكاتي هوبكينز [الصحافية البريطانية المثيرة للجدل والمعروفة بآرائها المتشددة والمعادية للهجرة].

وتشير منظمة "هوب نوت هيت" (أمل لا كراهية) إلى اتجاه مقلق يتمثل في تدخل شخصيات أميركية في السياسة البريطانية والقضايا المجتمعية، من طريق الخوض فيها والتفاعل معها وتعزيز أصوات اليمين المتطرف، من بينها صوت الناشط المناهض للإسلام روبنسون، الذي لمح إلى نيته حضور احتجاج في إبينغ يوم الأحد.

يقول مولهال: "لقد تغير اليمين المتطرف بصورة كبيرة، ومن المفارقات أنه بات يتجاوز الحدود الجغرافية [إذ تنتشر أفكاره عبر الإنترنت ويتعاون رموزه عبر الدول]. ما نشهده الآن ظهور شخصيات رئيسة مؤثرة في الإنترنت. لم نعد نتعامل مع تنظيمات، بل مع شخصيات رئيسة مؤثرة تظهر في أوقات الأزمات".

"اليمين المتطرف ظاهرة عابرة للحدود: يتنقل أفراده ضمن جماعات، بحثاً عن أي نقطة ضعف يمكن استغلالها في المجتمعات. ليس لديهم قائد رسمي، ولا زعيم واحد يوجه أنشطتهم. إنهم أشبه بمجموعة أسماك تسبح في فضاء الإنترنت، حيث تستغل الظروف المتأزمة والفرص المتاحة للتحرك"، أضاف مولهال.

وليس مستغرباً، وفق مولهال، "أن نشهد تزايداً متزامناً في نشاط اليمين المتطرف في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا، فهذه الجماعات والأفكار مترابطة في ما بينها".

تحدثت في هذا الشأن أيضاً الدكتورة كارين ميدلتون، من "جامعة بورتسموث" الإنجليزية، والتي شاركت كشاهدة خبيرة في تحقيق الحكومة البريطانية حول وسائل التواصل الاجتماعي والمعلومات المضللة والخوارزميات الضارة، فقالت إن احتجاجات إبينغ كانت "في نواحٍ عدة استمراراً لأعمال الشغب التي اندلعت العام الماضي". وتوضح قائلة إن "المحتوى الاستفزازي والمثير للانقسام يجذب عدداً أكبر من "النقرات" [على الروابط والمنشورات] والتفاعلات، ما يصنع حافزاً ممنهجاً لنشر المعلومات المضللة على الإنترنت".

وفي اعتقاد الدكتورة ميدلتون، من الضروري جداً بذل مزيد من الجهود في معالجة انتشار المعلومات المضللة على منصات التواصل الاجتماعي الكبرى، ولكنها تنبه إلى أن هذه الجهود لا تعني تقييد حرية التعبير. وتقول إنه لا بد من "تحمل المسؤولية عن المعلومات المنشورة على الإنترنت، والتي تصل إلى عدد كبير من الناس، والتي غالباً ما تنشرها شخصيات بارزة ذات تأثير كبير".

وقال متحدث باسم المجلس الوطني لرؤساء الشرطة في المملكة المتحدة إن للمجتمعات المحلية دوراً في وقف انتشار المعلومات المضللة، وحث الناس على "التفكير ملياً" فيما يقرأونه ويشاركونه ويثقون به على الإنترنت، تفادياً لتأجيج التوترات.

وأضاف المتحدث: "نشجع الجمهور على الرجوع إلى الجهات الرسمية للحصول على معلومات دقيقة. إن نشر المعلومات المضللة والمغلوطة من جانب الأفراد أو الجماعات يسهم بصورة كبيرة في تأجيج التوترات المجتمعية، ويطرح تداعيات فعلية على أرض الواقع. جميعنا نتحمل المسؤولية في هذا الصدد، كذلك تسري القوانين الجنائية المتخصصة على الأفعال الإلكترونية".

كذلك دعا المتحدث شركات التواصل الاجتماعي إلى ضرورة الحذر من انتشار المعلومات الكاذبة، و"والحرص على رصد المحتوى السيئ والضار والتصدي له، من ثم حذفه في الوقت المناسب قبل فوات الأوان".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير