Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا قد تكون مواجهة صربيا نقطة تحول إنجلترا بقيادة توخيل؟

يواجه منتخب "الأسود الثلاثة" معارضة شرسة في المواجهة التي تقام اليوم الثلاثاء على ملعب "ماراكانا" وهي مباراة قد تكون حاسمة في تحديد ملامح الفريق تحت قيادة المدرب الألماني

يراقب المدرب الألماني لمنتخب إنجلترا توماس توخيل لاعبيه خلال مواجهة أندورا في تصفيات كأس العالم 2026 (أ ف ب)

ملخص

أجواء مشحونة ومواجهة نارية تنتظر منتخب إنجلترا أمام صربيا في بلغراد، وسط ضغوط سياسية وتاريخية وشحن جماهيري عنيف، مما يجعل هذه المباراة مفترق طرق في تصفيات كأس العالم، وفرصة حاسمة لاختبار صلابة مشروع توخيل الفني مع منتخب "الأسود الثلاثة".

أول ما قد يلاحظه لاعبو إنجلترا هو الضجيج والصخب، بخاصة وهم يشقون طريقهم عبر ذلك النفق الطويل الشهير.

هذا بالتحديد ما يتذكره هاري كين، كأحد قلائل لاعبي التشكيلة الذين سبق لهم اللعب في ملعب ماراكانا.

كين يستعيد ذكريات ماراكانا بلغراد

يبتسم كين قائلاً "إنها بيئة عدائية نوعاً ما، مجرد السير من غرفة الملابس إلى أرضية الملعب تشعر وكأنها مسافة ميل كامل. هناك كثير من الجماهير، وتسمع كثيراً من الضوضاء والضرب، كانت أجواء عدائية بالفعل".

وقد ينتهي هذا المشوار الطويل بشحذ مفاجئ لحملة إنجلترا، في تصفيات كأس العالم.

فالتطرف في الأجواء يبدو مناسباً لمباراة قد تكون الأهم في المجموعة بأكملها، ففوز صربيا الصعب بهدف من دون رد خارج أرضها أمام لاتفيا جعلها على بعد خمس نقاط فقط من إنجلترا، مع مباراة مؤجلة في جعبتها، في وقت تبتعد فيه من بقية فرق المجموعة.

يجمل كين الموقف قائلاً "إذا فزنا بالمباراة، سنكون قريبين جداً من حسم التأهل. وإذا لم نفز، فسيصبح المعسكر القادم أكثر تعقيداً بكثير".

وعليه، يعترف كين بأن هناك شعوراً قديماً بالتوتر والترقب يسود أجواء المعسكر، يشبه إلى حد بعيد ما كانت عليه مباريات التصفيات الكبرى في ثمانينيات القرن الماضي، وهي في الواقع الفترة الأخيرة التي لعبت فيها إنجلترا في بلغراد. ففي تصفيات "يورو 1988"، حققت إنجلترا فوزاً بنتيجة (4 - 1) في 1987.

التاريخ السياسي يعيد التوتر لمدرجات بلغراد

تزداد أهمية هذه المباراة بسبب حالة العلاقات بين البلدين، فجزء من ثقافة مشجعي صربيا يتمثل في جعل كل مباراة صاخبة ومخيفة، لكن التاريخ القريب سيضفي على الأجواء مزيداً من التوتر.

لا يزال قصف الناتو في 1999 يؤثر بوضوح في نظرة الصرب إلى أوروبا الغربية، إلى درجة أن نيمانيا فيديتش تعمد عدم ارتداء زهرة الخشخاش أثناء لعبه مع مانشستر يونايتد. وقد أسهم ذلك في تشكيل موقف صربيا المؤيد لفلاديمير بوتين، بينما يعد موضوع تقرير المصير في كوسوفو أحد أبرز القضايا السياسية في البلاد. وهناك يجري الاحتفاء بالمملكة المتحدة، بل يسمى بعض الأطفال على اسم توني بلير، وهو ما يكشف كثيراً من التباين في المواقف من الجانب الصربي. وتضم العاصمة بلغراد بعض الجداريات المرسومة بعناية، التي تدعو إلى مهاجمة كوسوفو مجدداً.

وقد ازداد السياق المحيط بهذه المباراة تعقيداً بسبب الاحتجاجات ضد الحكومة، التي كانت قائمة في وسط مدينة بلغراد عند الساعة الثانية ظهراً عشية المباراة. وكانت الدولة اقترحت في البداية إقامة هذه المباراة في مدينة ليسكوفاتس النائية نسبياً، في محاولة لتقليل حجم التجمعات العامة.

موقف إنجليزي حاسم

مع ذلك فقد اتخذ الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم موقفاً حازماً، إذ كان المشجعون نظموا رحلات السفر بالفعل. حتى الأمين العام للاتحاد الصربي برانكو رادويكو، أبدى نبرة تحذيرية في برنامج يوم المباراة، إذ قال "ما زلنا تحت رقابة خاصة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، أي رد فعل غير لائق أو إهانة أو حادثة قد تكلفنا كثيراً في طريقنا نحو أميركا والمكسيك وكندا، بما في ذلك احتمال خوض مباراة حاسمة ضد ألبانيا من دون جماهير".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"لهذا السبب، أوجه إليكم نداء صادقاً وجاداً: دعونا نهتف من القلب، ولكن ليكن تشجيعاً نزيهاً".

في الوقت نفسه، دار بعض النقاش داخل معسكر المنتخب الإنجليزي في شأن احتمالية التعرض لإساءات عنصرية، بالنظر إلى ما تعرض له منتخب تحت 21 سنة في 2012. وقد أشار كين، عن حق، إلى البروتوكولات المعتمدة في مثل هذه الحالات عند سؤاله عن الأمر، مؤكداً أن تركيزهم الأساس منصب على المباراة.

توخيل يبحث عن هوية فنية واضحة ويواجه ضغوط الأداء

ومن هنا، قد تضيف حدة المناسبة بعداً مثيراً للاهتمام بالنسبة إلى تطور المنتخب الإنجليزي، بقدر ما تهم طموحات التأهل. فالمدير الفني الحالي توماس توخيل مطالب بضمان أن يتجاهل لاعبوه كل ما يدور خارج الملعب، لكن هذه الحاجة بالذات قد تدفع الفريق إلى تقديم شيء أكبر.

فحتى الآن، هناك شعور طفيف بالتيه خلال فترة المدرب الألماني، التي لم تثمر بعد عن أداء لامع أو حتى مقنع بالصورة الكافية. وقد أقر كين بوجود لحظات كان بإمكان المنتخب فيها "إيصال الكرة إلى منطقة الجزاء بصورة أسرع قليلاً". وأضاف "كنا نصل إلى مناطق جيدة، وأحياناً ربما مررنا الكرة أكثر من اللازم، فصار الإيقاع بطيئاً بعض الشيء".

لكن ذلك يرتبط غالباً بدرجة أعلى من الحدة، وربما كان مرهوناً بطبيعة مباريات إنجلترا السابقة حتى الآن. فقد خاض توماس توخيل خمس مباريات فقط، اثنتان منها أمام أندورا. ويقول كين إن هناك مباريات شعر فيها اللاعبون وكأنهم "يلعبون ضد أنفسهم، بطريقة ما".

وأضاف "الفرق التي نواجهها تبدو وكأنها راضية بالخسارة 1 أو 2-0، من دون أن تشكل تهديداً كبيراً علينا، بينما ستكون مباراة الثلاثاء مختلفة تماماً. صربيا فريق قوي جداً، وقد رأينا ذلك في اليورو، لذا فهي اختبار حقيقي، ونأمل أن نظهر بأفضل صورة لنا، بأفضل نسخة من أنفسنا، سواء بالكرة أو من دونها".

من جهته، وصف توخيل الأمر بصورة معبرة، قائلاً "الأمر أشبه باللعب بلا مبالاة".

ومع ذلك، فإن "أفضل ما لدينا" يبدو أنه الشعار الرئيس، إذ كرره المدرب بحماسة قائلاً "أعتقد أن وجودنا هنا في بلغراد سيخرج أفضل ما فينا".

لذلك قلل توخيل من أهمية فكرة الدفع بجوردان هندرسون فقط بسبب خبرته، إذ لا يعتقد أن اللاعب الحديث يتأثر بسهولة بهذه الأجواء. كما أنه يملك قائمة مكتملة، حتى مارك غيهي أصبح جاهزاً على رغم ما حدث له السبت الماضي.

صربيا خصم دفاعي عنيد

يتوقع توخيل أن يتراجع منتخب صربيا للدفاع بصورة أعمق، لكنه أوضح أن الفريق ركز كثيراً في تحضيراته على الضغط، لا سيما في ظل الطريقة التي تحاول بها صربيا نصب الفخاخ. وقال "أجرينا حصة تدريبية تكتيكية لضبط تعديلاتنا، ومتى نبدأ الضغط؟ وأين نبدأه؟ وكان هذا محور الحديث كله".

وأضاف "نحتاج إلى كثير من التواصل في قلب الدفاع، الأمر يكون مرناً جداً لأن ثلاثي الخط الخلفي يتمدد بصورة واسعة للغاية".

وتابع "سيهاجموننا بشراسة أكبر بعض الشيء، ومن المهم أن نضاهي هذا النهج العاطفي وهذه الشدة".

وبغض النظر عن الخطط والتشكيلات، فإن معركة بدنية تبدو مضمونة إلى حد كبير. وقال كين "قلوب دفاعهم ضخام وأقوياء، حتى مهاجموهم، يحبون الالتحام في الكرات الهوائية. يحبون اللعب على الكرات الثانية، ويعتمدون على الجانب البدني. ومن هذه الناحية، أتوقع مباراة بدنية للغاية، خصوصاً بالنظر إلى الأسلوب المباشر الذي بات واضحاً في معظم الدوريات".

ولهذا السبب، تحدث المدرب عن الكرات الطويلة والرميات الجانبية الطويلة عشية المباراة. ومع ذلك، قد يكون من الضروري فعلاً أن تخوض إنجلترا تحت قيادة توخيل مباراة من هذا النوع، حتى تصبح حقاً "إنجلترا توخيل".

يقول كين "أحياناً، عندما تتجاوز مثل هذه المباريات كفريق، خصوصاً كفريق جديد نوعاً ما، كما هو حالنا، فهذه هي الطريقة التي تبني بها الخبرات، هكذا تكون روح الجماعة. طبعاً، في الوضع المثالي، نود خوض مباراة مريحة ونفوز بسهولة، لكننا نعلم أن هذا ليس الحال دائماً. قد تكون هناك لحظات علينا فيها أن نتماسك معاً غداً، وقد تكون هناك لحظات علينا فيها أن ندافع كفريق، وأن نجد في النهاية طريقة للفوز. وعندما تحقق ذلك أمام فرق من هذا النوع وفي ملاعب كهذه، فإنك تبني طبقة إضافية من التلاحم، لا يمكن أن تتكون إلا من خلال اللعب".

هذه المباراة قد تكشف كثيراً، وتوخيل يتطلع إلى رؤية فريقه يخرج منها بقوة، مع تحفظ واحد فقط "النفق ليس مريحاً جداً! بالطبع، لكن هذه هي روعة الأمر الآن. هذه هي جماليات كرة القدم، إذا كنت تريد الذهاب إلى كأس العالم وتمثيل منتخب بلادك، فإن خوض هذه التجارب هو جزء من الجمال الحقيقي".

وأضاف "غداً سيكون أحد تلك الليالي، الأضواء مشتعلة. جمهور كبير، ودولة عاطفية رياضياً، ونحن مستعدون. إنه ملعبهم، لكننا هنا لنخطف النقاط الثلاث".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة